تفاصيل الخبر

التغيير في تركيبة الكتل النيابية ممكن تبعاً لقرارات المجلس الدستوري في 15 طعناً

23/06/2022
المجلس الدستوري يتلقى الطعون.

المجلس الدستوري يتلقى الطعون.


 تتجه الأنظار مجدداً الى المجلس الدستوري الذي تلقى 15 طعناً في الانتخابات النيابية تقدم بها مرشحون في أكثر من دائرة انتخابية توزعت على 4 طعون في طرابلس- المنيه- الضنيه، وطعنين في كل من كسروان جبيل وجزين- صيدا، وطعن واحد في كل من عكار وزحلة وبيروت الاولى وبيروت الثانية والجنوب الثالثة والمتن وبعبدا. واللافت في هذه الطعون انها اتت من مرشحين من مختلف الاحزاب والكتل النيابية، الامر الذي يجعل المجلس الدستوري امام مهمة دقيقة وحساسة لأن قراراته غير القابلة لأي طريق من طرق المراجعة، اي انها نهائية لا امكانية للاعتراض عليها، سوف تحدد تركيبة المجلس النيابي المنتخب في 15 ايار (مايو) الماضي، ويمكن ان تعدل في كتل نيابية شكلت بعد الانتخابات، او تبت في مصير نواب مستقلين او "تغييريين" وتتوزع الطعون وفق الآتي:


المرشح عن المقعد الماروني على لائحة قوى التغيير في المتن الشمالي جاد غصن طعن بنيابة نائب القوات رازي الحاج ونائب الطشناق أغوب بقرادونيان. 

المرشح عن المقعد العلوي في طرابلس على لائحة "انتفض" حيدر ناصر طعن بنيابة كل من فراس السلوم وايهاب مطر ورامي كنج، علماً ان كنج هو حليف ناصر على لائحة "انتفض للسيادة والعدالة". 

المرشح عن المقعد الدرزي على لائحة النائب فؤاد مخزومي زينة منذر في بيروت الثانية طعنت بنيابة نائب الحزب الاشتراكي فيصل الصايغ وبنيابة نائب قوى التغيير وضاح الصادق. 

مرشح "التيار الوطني الحر" في جزين أمل أبو زيد طعن بنيابة نائب القوات اللبنانية سعيد الأسمر. 

مرشح حركة أمل في جزين إبراهيم عازار طعن بنيابتي نائبي القوات سعيد الأسمر وشربل مسعد. 

مرشحو لائحة "الوفاء والامل" في الجنوب الثالثة ومن ضمنهم المرشح عن المقعد الدرزي في مرجعيون وحاصبيا مروان خير الدين طعنوا بنيابة النائب فراس حمدان. 


المرشح عن المقعد الماروني في طرابلس بول الحامض طعن بنيابة نائب القوات اللبنانية الياس خوري. المرشحة عن المقعد الماروني في كسروان جبيل جوزفين زغيب طعنت بنيابة النائب فريد هيكل الخازن. 

مرشح "القوات اللبنانية " عن مقعد الأقليات في بيروت الأولى إيلي شربجي طعن بنيابة النائبة سينتيا زرازير. 

المرشح عن المقعد السني في زحلة محمد حمود طعن بنيابة النائب بلال الحشيمي. 

مرشح "التيار الوطني" عن المقعد العلوي في عكار حيدر عيسى طعن بنيابة النائب أحمد رستم. 

المرشح عن المقعد الماروني في كسروان سيمون صفير طعن بنيابة النائبين نعمة افرام وفريد هيكل الخازن. 

المرشح عن المقعد الشيعي في بعبدا واصف الحركة طعن بنيابة نائب حركة أمل فادي علامة. 

المرشح عن المقعد الارثوذكسي في طرابلس طانيوس محفوض طعن بنيابة جميل عبود الذي فاز على لائحة تحالف اللواء اشرف ريفي والقوات اللبنانية بـ 79 صوتاً فقط. المرشح عن المقعد السني في طرابلس فيصل كرامي طعن بنيابة النواب إيهاب مطر وفراس السلوم ورامي كنج. 

واللافت ان هناك بين الطاعنين من خسر على عدد قليل من الأصوات كجاد غصن في المتن الشمالي و حيدر عيسى في عكار، وكلاهما خسرا على 88 صوتاً لكل واحد منهما وهناك من خسر على فارق كبير من الأصوات كأبو زيد في جزين الذي تحتاج لائحته الى 2412 صوتاً كي تبلغ الحاصل. وهناك من تقدم بطعن مستغرب على رغم نيله 15 صوتاً فقط كالمرشح على لائحة النائب ايهاب مطر في طرابلس بول الحامض، علماً ان نائب القوات الياس خوري والذي طعن الحامض بنيابته حصل على 3426 صوتاً. ويذكر انه منذ العام 1996 تاريخ أول انتخابات نيابية بتّ المجلس الدستوري بطعونها بعد البدء بممارسة مهامها. في العام 1994 وصولاً الى انتخابات العام 2018 سجلت نسبة قبول الطعون وإبطال النيابات في لبنان 7.5 % علماً أن النسبة العالمية هي 5% وفي فرنسا 4.5%.

 تجدر الاشارة الى ان نظام المجلس الدستوري منذ نشأته يفصل في صحة الانتخابات النيابية وفق القانون الأكثري، إذ يتولى المجلس الدستوري الفصل في صحة نيابة نائب منتخب والنظر في النزاعات والطعون الناشئة عن انتخابات أعضاء مجلس النواب، وذلك بموجب طلب يقدمه المرشح الخاسر في الدائرة الإنتخابية نفسها إلى رئاسة المجلس الدستوري في مهلة أقصاها ثلاثون يوماً تلي تاريخ إعلان نتائج الانتخاب أصولاً في دائرته تحت طائلة رد الطلب شكلاً (م34 من القانون 250/93). وقد اعتبر المجلس الدستوري في قراراته المتعددة أنه ليس من الضروري أن يكون الطاعن هو الخاسر الأول لكي تتوافر فيه الصفة، إنما يكتفي بأن يكون هو أحد المنافسين للناخب الفائز من الطائفة ذاتها والدائرة الانتخابية ذاتها. ولا يوقف الطعن نتيجة الانتخاب، ويعتبر المنتخب نائباً، ويمارس حقوق النيابة منذ إعلان نتيجة الانتخابات. ومع اعتماد القانون النسبي، لم يتم تحديث القانون لانه من المحتمل بهذا القانون أن تتأثر اللائحة بأكملها بإبطال نيابة احد المرشحين، لأنه وفق الخبراء الدستوريين  «اذا تبيّن ان عدد الاصوات التي نالتها اللائحة وأعطتها حاصلاً اضافياً ادى الى فوز النائب المطعون بنيابته، وعند حسم عدد من الأصوات منها وخسارتها الحاصل وبالنظر الى التوزيع المذهبي بين المقاعد ممكن ان يؤدي ذلك الى تأثر اكثر من مقعد في الدائرة بنتيجة الطعن. ويشار الى أن عدد الطعون المقدمة في دورة العام 2018 بلغت 18 طعناً، رفض المجلس الدستوري منها الطعن المقدم من النائب الأسبق مصباح الأحدب لتخطيه المهلة القانونية، وبالتالي أبقى على 17 طعناً، أي بزيادة طعنين عن دورة 2022. قبل من بينها الطعن المقدم من طه ناجي بحق نيابة ديما جمالي وافضى الى اعادة الانتخابات ففازت جمالي مجدداً. وفي انتخابات 1996 تلقى المجلس الدستوري 17 طعناً انتخابياً، فتم ابطال نيابة أربعة نواب هم :الوزير فوزي حبيش عن المقعد الماروني في عكار، هنري شديد عن المقعد الماروني في دائرة البقاع الغربي – راشيا، خالد ضاهر عن المقعد السني في عكار، واميل نوفل عن المقعد الماروني في جبيل، ورد الطعون الأخرى المحالة اليه، وهي 13 طعناً. اما بشأن المراكز التي ابطلت نيابتها، فقد أعيد انتخاب فوزي حبيش، وإميل نوفل، وخالد ضاهر، فيما أعلن هنري شديد انسحابه من المعركة الانتخابية، فأعلن فوز روبير غانم بالتزكية.  وفي العام 2002، وعلى اثر الخلاف الذي نشب بين ميرنا ميشال المر وعمها غبريال المر بسبب تقارب الاصوات بينهما في الانتخابات الفرعية، بعد وفاة النائب البير مخيبر، وفوز غبريال رسمياً، طعنت ميرنا بنيابة عمها، فكان أن طعن المجلس الدستوري بنتيجتهما، واعلن فوز مرشح ثالث هو غسان مخيبر.  وفي انتخابات 2005، لم يتسن للمجلس الدستوري النظر بالطعون الانتخابية بسبب تجميد عمله. وفي انتخابات العام 2009 تسلم المجلس الدستوري عشرة طعون ولم يؤخذ بأي واحد منها.


مهلة البت بالطعون... مفتوحة

واذا كانت مهلة تقديم الطعون الانتخابية الى المجلس الدستوري قد حددت في مهلة أقصاها 30 يوماً تلي تاريخ إعلان نتائج الانتخاب أصولاً من قبل وزارة الداخلية والبلديات، لكن لم يتم تحديد وقت للبت بالطعن وان كان الأمر لا يتجاوز الشهرين عادة، اما الآلية المتبعة عند تقديم الطعن فهي كما يوضحها عضو المجلس الدستوري السابق البروفيسور أنطوان مسرة: "فإن المجلس الدستوري يعين مقرراً أو مقررين ولديه كامل الصلاحيات في استدعاء أي شخص على سبيل التحقيق شرط أن يكون دقيقاً في استنباط المعلومات ليحكم على أساسها بالنتائج إضافة إلى التدقيق في صحة الإرادة الشعبية واحتساب الأصوات وتعبير الناخبين عن حرية اختيارهم". بشكل عام، لقد رسم المجلس الدستوري من خلال قرارات عديدة واجتهاد مستمر أطر الصلاحيات المناطة به في الطعون الانتخابية. وقد حددها في الرقابة على صحة وصدقية الانتخاب، الى جانب النظر في أهلية المرشح للنيابة والشروط القانونية الواجب توافرها في المرشح. وقد اعتمد بشكل عام مبدأ الحصرية لصلاحية المجلس الدستوري. فحصر اختصاصه بالنزاع القائم بين المرشح الخاسر ومنافسه النائب الفائز المطعون في صحة انتخابه. وأكّد على خصوصية المراجعة وثنائيتها بين الطاعن والمطعون في صحة نيابته، وعدم النظر في صحة العملية الانتخابية برمّتها بل حصر النتيجة بين افرقاء النزاع دون سواهم. بالتالي، فإن ابطال نيابة ما بنتيجة الطعن المقدم من المنافس الخاسر لا يمتد بمفاعيله الى ابطال انتخاب نائب آخر حتى ولو كان هذا الانتخاب مشوباً بالمخالفات عينها. لذا اعتبر المجلس انّه يقتضي التركيز على خصوصية كل قضية وظروفها وليس الحكم على العملية الانتخابية برمّتها. فالدعوى الانتخابية لا تهدف الى النظر في المخالفات التي طالت العملية الانتخابية بحدّ ذاتها، بل تقتصر على النظر في صحة وصدقية الانتخاب المطعون به. كما أقرّ المجلس الدستوري من خلال اجتهادات عديدة مبدأ عدم اختصاصه للنظر في الاعمال التمهيدية للانتخابات، الا في حال كانت الاخطاء والمخالفات المشكو منها مقصودة بنتيجة أعمال تزوير او غش ومن شأنها التأثير على نزاهة الانتخابات. وحصر المجلس الدستوري صلاحيته بالنظر في الاسباب القانونية المقدّمة من الطاعن دون سواها باستثناء الاسباب المتعلقة بالانتظام العام. كما أعلن المجلس عن عدم اختصاصه، كقاضي انتخاب، للنظر في دستورية القانون الانتخابي في معرض البت في صحة نيابة ما.

وترى مصادر مطلعة ان المهل الزمنية للبت في الطعون غالباً ما تكون مطاطة ما يمكن ان يؤخر صدور القرارات، كما حصل مثلاً في انتخابات 2018 حيث اصدر المجلس الدستوري قراراته بها بعد تسعة اشهر ونيف من تاريخ الانتخابات التي اجريت في 6 ايار (مايو) 2018. وسألت هذه المصادر عما سيكون عليه وضع  طعون دورة 2022 فهل سيتكرر السيناريو نفسه بحيث يتأخر صدور القرارات الى مطلع العام 2023؟ يبرر عضو سابق في المجلس الدستوري سبب التأخير الذي حصل في بت طعون 2018 كاشفاً السبب الأول والأخير الذي أدى الى هذا التأخير هو قانون الانتخاب الجديد القائم على النسبية مع صوت تفضيلي واحد والذي اعتمد للمرة الأولى في انتخابات العام 2018". اذ اكتشفنا صعوبة القانون عندما وصلنا الى التحقيقات المتعلقة بالطعون، لا بل أكثر من ذلك تبين لنا أن أحداً من رؤساء الأقلام وحتى من رؤساء لجان القيد لم يكن متمكنّاً وعارفاً بشكل جيد من تعقيدات القانون النسبي الجديد، حتى أضطر بنا الأمر الى استدعاء سبعة قضاة من رؤساء لجان القيد العليا والاستماع الى إفاداتهم كي نتمكن في نهاية المطاف من اتخاذ قراراتنا النهائية بالطعون المقدمة. فيما يتعلق بالطعون المقدمة في انتخابات العام 2022، تقول مصادر قضائية في المجلس الدستوري الحالي، "قد لا تستغرق الوقت ذاته الذي احتاجته عملية البت بالطعون المقدمة في انتخابات العام 2018 لأنها المرة الثانية التي يعتمد فيها القانون الانتخابي النسبي، ولأن رؤساء الأقلام ولجان القيد أصبحوا على دراية أوسع بتفاصيله، ولكن لا يجب أن ننسى مسألة المهل القانونية التي ينص عليها نظام المجلس الدستوري. وفي هذا السياق تذكّر المصادر القضائية بأن كل نائب مطعون بنيابته لديه مهلة 15 يوماً للردّ على الطعن، وتبدأ هذه المهلة من اللحظة التي يتبلغ فيها الطعن المقدم بنيابته من المجلس الدستوري. بعد سريان مهلة الـ15 يوماً وبغض النظر إذا كان المرشح قد أجاب على الطعن بنيابته أم لا، يعين رئيس المجلس الدستوري مقرراً لكل طعن، وهنا يعطي القانون كل مقرر مهلة ثلاثة أشهر كحد أقصى لرفع تقريره عن الطعن الى المجلس الدستوري. بعدها يبت المجلس الدستوري بالطعون خلال مهلة شهر لكن هذه المهلة غير ملزمة له وقد تمتد لشهرين مثلاً بحسب ما تحتاجه التحقيقات المتعلقة بالطعون. وبين مهلة الثلاثة الأشهر المعطاة للمقررين، ومهلة الشهر المعطاة للمجلس كي يبت بالطعون، هذا من دون أن ننسى أن مسألة تبليغ المرشحين بالطعون وأجوبتهم عليها قد تحتاج الى شهر تقريباً، نحن نتحدث عن خمسة أشهر على الأقل تحتاجها عملية البت بها، هذا إذا لم تلعب شياطين التفاصيل دورها، ويخشى الا تصدر نتائج الطعون النيابية الـ15 قبل مطلع العام 2023 في أحسن الأحوال ... اذا لم يكن اكثر!.


أبرز الطاعنين جاد غصن.

أبرز الطاعنين جاد غصن.

المطعون به نائب القوات رازي الحاج.

المطعون به نائب القوات رازي الحاج.

ونائب الطشناق أغوب بقرادونيان.

ونائب الطشناق أغوب بقرادونيان.

الطاعن مروان خير الدين.

الطاعن مروان خير الدين.

المطعون به فراس حمدان.

المطعون به فراس حمدان.

الطاعن فيصل كرامي.

الطاعن فيصل كرامي.

المطعون به إيهاب مطر.

المطعون به إيهاب مطر.

المطعون به الآخر رامي فنج.

المطعون به الآخر رامي فنج.