تفاصيل الخبر

هل يتكرر التشتت السني في اللجان النيابية في تشكيل الحكومة العتيدة رئيساً وأعضاء؟

23/06/2022
نادي رؤساء الحكومة السابقين في أحد اجتماعاتهم.

نادي رؤساء الحكومة السابقين في أحد اجتماعاتهم.


 إذا كانت انتخابات اللجان النيابية الأسبوع ما قبل الماضي قد انتهت على النحو الذي بات معروفاً بحيث نال كل فريق اساسي في مجلس نواب 2022 "حصته" في قالب حلوى اللجان، لكن ما لا يمكن تجاهله هو ان انتخابات اللجان احدثت انقلاباً في التمثيل السني الذي غاب عنه نواب تيار "المستقبل" بعد تعليق رئيسهم سعد الحريري العمل السياسي، وكذلك النواب من قدامى "المستقبل" الذين ترشحوا الى الانتخابات وخاضوها في عدد من الدوائر بدعم نسبي من انصار "التيار الازرق" من دون ان يكون هذا الدعم لا معلناً ولا واسعاً. وهكذا حملت انتخابات اللجانzero) ) صفر تمثيل لقدامى المستقبل وكذلك للقوى "السيادية" وقوى "التغيير" الامر الذي طرح السؤال الابرز في الاوساط السياسية: هل ستنعكس هذه الصورة ايضا في التمثيل السني في الحكومة العتيدة؟ تروي مصادر نيابية متابعة ان تفاهماً ضمنياً حصل بين جهات في تيار "المستقبل" وفريق عمل الرئيس نبيه بري في حركة "امل" لتأمين حضور لقدامى "المستقبل" في رئاسة احدى اللجان النيابية لاسيما وان النواب "المستقبليين" سابقاً كانوا صوتوا للرئيس بري وساهموا بانتخابه رئيساً للمجلس عددياً ومعنوياً لجهة اعطاء حيثية سنية لانتخاب بري. وتروي هذه المصادر ان السيدة بهية الحريري تولت ترتيب لقاء بين بري و"كتلة انماء عكار" قبل انتخابات الرئاسة وهيئة مكتب المجلس. ويبدو ان النواب السنة الذين التقوا في دارة النائب نبيل بدر بهدف تنسيق موقفهم، امتعضوا لانهم كانوا يأملون تشكيل تكتل يحافظ على شيء من التمثيل السني الذي كان من حصة تيار "المستقبل". والتكتل الموعود كان يفرض ان يضم الى قدامى "المستقبليين" في الشمال، نائبي بيروت نبيل بدر وعماد الحوت ونائب زحلة بلال الحشيمي. لكن الثلاثة لم يفاجأوا بتصويت زملائهم للرئيس بري بل فوجئوا بمستوى التنسيق في انتخابات اللجان.


الضياع السني في تجربة اللجان النيابية....

ويقول احد نواب قدامى "المستقبل" انه كان لـــ "التيار الازرق" في المجلس السابق أربعة رؤساء لجان من أصل 16، ثلاثة منهم من حصّة السُنّة عُرفاً، هم سمير الجسر على رأس لجنة الدفاع والداخلية والبلديات، وبهيّة الحريري على رأس لجنة التربية، وعاصم عراجي على رأس لجنة الصحّة. ويضاف إليهم نزيه نجم على رأس لجنة الأشغال العامة والنقل. كانت أجواء انتخابات اللجان تشير إلى تسليم "المستقبليّين" بالتخلّي عن رئاسة لجنتَيْ التربية والصحة، لكنّهم تلقّوا وعداً بالحفاظ على رئاسة لجنة الدفاع والداخلية والبلديات للنائب أحمد الخير، بدلاً من سمير الجسر، وبأن تذهب رئاسة لجنة الأشغال العامة إلى سجيع عطية، بما يمثّل من تقاطع بين أكثر من طرف. تمّ الأمر لعطية بلا عقبات، لكن حين أتى دور أحمد الخير، ظهرت لعبة أخرى. إذ اقترب احد نواب "امل" من الخير ليهمس في أذنه بأنّ "العونيين" لن يعطوه، بل سيعطون أصواتهم لجهاد الصمد. برز هنا مأزق مزدوج، فمن جهة انكشف الترتيب المسبق بين نواب "المستقبل" وقوى 8 آذار و"العونيين" ضمناً، من دون علم النواب السُنّة الآخرين معهم في التكتّل الهشّ، ومن جهة أخرى كان لا بدّ من معالجة النكوث العوني سريعاً. توجّه النواب السُنّة الى احد نواب "تكتل لبنان القوي" وذكّروه بالتفاهمات وسألوه عن حقيقة دعمهم لجهاد الصمد فأكّد ذلك، وقال: "طلّعنالكن سجيع عطية، وإنتو 13 نائب ما بيطلعلكن أكتر من لجنة". كان الردّ مفاجئاً، خصوصاً أنّ عطية ليس من الحصة السنّيّة في رئاسات اللجان، وليس محسوباً على "المستقبل"، بل على نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق عصام فارس حتى الآن، بعد أن خاض المعركة الانتخابية على لائحة "المستقبليين" وانضوى معهم في "كتلة إنماء عكار". علت الأصوات وحدث تلاسن حادّ، وتوجّه أحد النواب من المستقبليين السابقين إلى النائب العوني معترضاً فانسحب الأخير من المحادثة. كانت اللعبة الأخرى في لجنة التربية، إذ كان التنافس السنّيّ ثلاثيّاً بين 8 آذار وكتلة النواب السُنّة والتغييريين. دخل بلال الحشيمي اللجنة بصعوبة، بعدما حلّ خاسراً أوّل في انتخابات الأعضاء، لكنّه استفاد من انسحاب أحمد رستم النائب العلوي عن عكّار من اللجنة نظراً إلى فوزه بعضوية لجنتين أخريين فيما النظام الداخلي يمنع الجمع بين أكثر من عضويّتين. وفي انتخابات الرئاسة حصل الحشيمي على أربعة أصوات لم تكن كافية لفوزه، وذلك بعدما صبّت أصوات الثنائي الشيعي والعونيين لحسن مراد الذي أخذ مقعد بهية الحريري التاريخي في رئاسة اللجنة.

أمّا في انتخابات لجنة الصحة، فكان الأمر مرتّباً ضمن التوزيعة التوافقية بحيث آلت الرئاسة إلى الحزب التقدمي الاشتراكي ممثّلاً بالنائب بلال عبد الله، تعويضاً عن رئاسة لجنة البيئة التي حصلت عليها القوات إلى جانب لجنة الإدارة والعدل. في المحصّلة، رتّب التوافق المسبق رئاسة معظم اللجان، فكانت أربع لحركة أمل (الخارجية والزراعة والسياحة وحقوق الإنسان والمرأة والطفل)، واثنتان للعونيين (المال والموازنة والشباب والرياضة)، واثنتان للقوات (الإدارة والعدل والبيئة)، واثنتان لسُنّة 8 آذار (الدفاع والداخلية والبلديات والتربية)، وواحدة لحزب الله (الإعلام والاتصالات)، وواحدة للاشتراكي (الصحة)، وواحدة للطاشناق (المهجّرين)، وواحدة لسجيع عطية (الأشغال)، وانتزع المستقلّون من العونيين رئاسة لجنة الاقتصاد للنائب ميشال ضاهر.



.... وماذا عن التأثير السني في الحكومة؟

الواقع، ان خروج التمثيل السني بالمعنى السياسي العميق في اللجان من "قوى 14 آذار" بالكامل على رغم من محاولات قيام تحالفات بين "المستقبل" وحركة "امل"، قد يكون مقدمة لما سيكون عليه التمثيل السني في الحكومة العتيدة- اذا شكلت- ذلك انه، وفق مصادر "مستقبلية" اذا "استأثر" سنة "8 آذار" في التمثيل السني في رئاسات اللجان، فإنه من غير المستبعد ان يتكرر ذلك في الحكومة ما يجعل الرئيس العتيد للحكومة، سواء كان الرئيس ميقاتي او غيره، "مكبلاً" لعدم وجود فريق نيابي سني يدعمه، لذلك يلتقي اكثر من فريق سياسي لبناني على القول إن السنة في لبنان، يمرون هذه الفترة في اصعب ظروفهم واشدها حراجة في تاريخهم السياسي الحديث نتيجة تشتتهم وضياعهم منذ ما قبل الانتخابات الاخيرة وبعدها على خلاف ما حققه "الثنائي الشيعي" من ثبات وايضاً بخلاف تكريس وليد جنبلاط لزعامته الدرزية، في وقت تبدو فيه الساحة المسيحية منقسمة الى كتلتين كبيرتين، "التيار الوطني الحر" الذي يحالف حزب الله، و"القوات اللبنانية" التي تخاصمه، اضافة الى قوى مستقلة اخرى تسعى الى التحالف في ما بينها. وثمة من يرى ان خروج السنة من حالة التشتت والضياع، يكون في بذل المساعي للتكتل، ليس على الصعيد الداخلي للطائفة فحسب، بل مع قوى اخرى مسيحية ودرزية وحتى شيعية لمواكبة التحولات في المراحل المقبلة التي لا يمكن للسنة ان يقفوا خارجها او على الهامش حيالها. ويضيف اصحاب هذا الرأي بأن المطلوب في المرحلة الراهنة البحث في اعادة انتاج خطاب سياسي وتكوين موقف يفرض تأسيس قوى حزبية او مجموعات سياسية، والحصول على اهتمام ودعم خليجي لاسيما من السعودية، وكل هذا يفرض استعادة التوازن عندما يحين الوقت لعقد مؤتمر خاص بلبنان والبحث في متغيرات الوقائع السياسية. ويعتبر البعض ان اللقاءات التي يعقدها السفير السعودي في بيروت وليد البخاري مع قيادات سياسية وروحية سنية قد تشكل بداية لجمع شمل السنة المشتتين حالياً في المفهوم السياسي وان كان ثمة من يرى ان ما حصل في مرحلة ما قبل الانتخابات من حراك سني داخلي وخارجي، لم يكن على المستوى المطلوب ما احدث اخفاقات في اكثر من دائرة انتخابية افسحت في المجال امام وصول نواب سنة "مغمورين" على حساب نواب مخضرمين.

النائب السابق سمير الجسر.

النائب السابق سمير الجسر.