تفاصيل الخبر

حكومة التسويات.. وميقاتي أوفرهم حظّاً

بقلم علي الحسيني
22/06/2022
الرئيس ميشال عون واللعب في الوقت بدل الضائع.

الرئيس ميشال عون واللعب في الوقت بدل الضائع.


 لا يختلف اثنان في هذا العالم على أن عمليات تأليف الحكومات في لبنان هي الأشد تعقيداً وواحدة من أصعب الاستحقاقات السياسية التي تحصل في هذا البلد لما لها من حسابات خاصّة تدخل ضُمن لعبة الأكثرية والأقلية وبدعة "الثلث الضامن" وصولاً إلى السيطرة على سياسة الدولة والتحكّم بقراراتها الداخلية والخارجية، وذلك من خلال طريقة توزيع "المغانم" الوزارية بحيث يستمر تعطيل البلاد وإخراجها عن موقعها السياسي الطبيعي، إلى حين أن ترضى الأطراف المُتنازعة على عملية توزيع الحقائب الوزارية ليخرج بعدها الدخان الأبيض مُهلّلاً بالتوافق على كيفية اقتسام "قالب" الحلوى.

ميقاتي الأوفر حظّاً

 حتّى الساعة ما زال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الأوفر حظّاً لتولّي مُهمّة رئاسة الحكومة المُقبلة وذلك في ظل غياب أي مُرشّح توافقي قادر على الحصول على أغلبية أصوات الكتل النيابية وذلك على الرغم من فشل حكومة ميقاتي المُنصرفة لتصريف في الوقت الحالي من إنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية والاجتماعية وحتّى السياسية، إذ إنها تُعتبر من أسوأ الحكومات التي مرّت في تاريخ لبنان، لكن على الرغم من كُل هذا التدهور الحاصل، فإن هناك فئة سياسية ما زالت تعتبر ميقاتي أقرب إلى نهجها السياسي من غيره وذلك على قاعدة "يلي بتعرفو أحسن من يلي بتتعرف عليه" وبالتالي تسعى هذه الفئة لتوفير الحظوظ له لتسميته خلال الاستشارات النيابية من خلال صفقات بدأ العمل عليها من تحت الطاولة بحيث يجري خلالها البحث في كيفية توزيع الحقائب الوزارية على الكُتل الكبيرة، وهذا ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى خلافات واختلافات بين الحلفاء باعتبار أن لكل فريق حسابات خاصّة تختلف عن الفريق الآخر وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالمُحاصصة.

 بعيداً عن المُحاصصات والتقاسم التي تخضع له كُل عملية تأليف حكومية في لبنان، ثمّة سؤال أساسي يفرض نفسه يتعلّق بمدى حاجة اللبنانيين لحكومة تضع ضمن قائمة أولوياتها الهمّ المعيشي الذي وصل خلال العامين الماضيين إلى ما هو أصعب من القعر وأبعد من "جهنّم" بفضل السياسات الحكومية المُتبعة منذ العام 2005. من هنا، تسأل مصادر مُراقبة عن الاهتمامات التي ستُعنى بها أي حكومة جديدة وخطّة العمل التي ستحملها لإخراج لبنان من الشرنقة التي يعيش بداخلها بالإضافة إلى مدى قُدرتها على تحقيق ما سيتضمنه بيانها الوزاري من وعود سياسية واقتصادية واجتماعية من دون أن يطل علينا رئيسها بعد فترة ليقول لنا "ما خلّوني".

العبرة في التأليف وليس في التكليف

 حتّى ولو سارت أمور التكليف بشكلها الطبيعي مع حصول الرئيس المُكلّف على أكثرية أصوات النوّاب، فإن العبرة ستبقى بالتأليف الذي وبحسب مصادر سياسية بارزة أن هناك عقبات كثيرة ستواجه الرئيس المُكلّف الذي عليه أن يُرضي جميع الأطراف لكي تعبر حكومته من ضفّة التصريف إلى ضفّة الإنتاج. وبحسب المصادر نفسها، فإن أوّل المطبّات التي ستواجه الرئيس المُكلّف هو مطبّ الشروط التي سيضعها رئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل الذي يُريد أن يضمن وجود حكومة تسوّق لمشروعه الرئاسي خصوصاً وان عهد الرئيس ميشال عون شارف على الانتهاء.

وتُضيف المصادر: أبرز ما ينتظره الشعب اللبناني هو بحث جدّي في شكل الحكومة التي تنتظرها مهمات أساسية، ما يُوجب أن تكون حكومة إنتاج وعمل فعلي، لكي تتولى تطبيق الإصلاحات الضرورية ومتابعة مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتصدي للأزمة المالية والمعيشية والاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية الخطيرة على المواطنين، وهذا للأسف ما فشلت الحكومة الحالية في تحقيق أي منه. والأبرز أيضاً، رفض أي محاولة لإعادة طرح البدعة المسماة الثلث المعطل، ورفض منطق الوزارات السيادية وغير السيادية وضرورة الخروج منه بحيث تكون كل الوزارات متاحة أمام ممثلين من كل الفئات من ذوي الكفاءة والجدارة وبعيداً عن سياسة الاحتكار المعتمدة حتى الآن من قبل بعض القوى لبعض الوزارات. 

منعطف سياسي جديد!

مع تكليف رئيس مهمّة تشكيل الحكومة والمرجّح أنه سيكون ميقاتي، تكون البلاد قد دخلت مُجدّداً في مُنعطف سياسي جديد عنوانه "الفرصة الأخيرة" لاستعادة لبنان دوره الطبيعي من خلال العودة إلى الحضانة الدولية، بعدما لمس اللبنانيون استخفاف السياسيين بهم وبحياتهم، والتراجع الصحّي والاقتصادي والأمني الذي شهده بلدهم من جرّاء هذا الاستخفاف. ولعلّ أبرز ما في هذا التكليف، وجود بصمة "حزب الله" الذي سيشّذ عن القاعدة للمرّة الثانية على ما يبدو من خلال منحه أصوات نوّابه لميقاتي بعدما سبق أن منحه إياها المرّة الماضية، الأمر الذي تُفسّره أكثر من جهة على أنه تصريح مُباشر للسير بعملية التأليف، وهذا ما يُظهره الاختلاف أقله حتّى الساعة، مع حليفه الماروني النائب جبران باسيل.

وعلى الرغم من مُحاولات ميقاتي تقديم نفسه على أنه مُرشّح توافقي بين الداخل والخارج لمهمّة التكليف، تبقى الأنظار مصوّبة نحو "بعبدا" التي منها سيخرج دخان التشكيل إمّا بلونه الأسود أو الأبيض خصوصاً وأن ميقاتي بالنسبة إلى "صهر" بعبدا، لا يختلف كثيراً عن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، فالاثنان بالنسبة له بمثابة وجهين لعملة واحدة وتحديداً في ما يتعلّق بمعركة وصوله إلى رئاسة الجمهورية تحت مُسمّى استعادة "حقوق المسيحيين"، من هنا فإن التخوّف الأبرز من إعاقة عملية التأليف، يتعلّق بشروط باسيل التي سبق أن عرقلت مهمّة الحريري، وأدّت الى اعتذاره بعد تسعة أشهر من الأخذ والرد على قاعدة، هذا ينفع وهذا يضرّ.


الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله... المصالح الاستراتيجية أولاً.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله... المصالح الاستراتيجية أولاً.

الرئيس نجيب ميقاتي والنائب جبران باسيل... كما تراني يا نجيب أراك.

الرئيس نجيب ميقاتي والنائب جبران باسيل... كما تراني يا نجيب أراك.