تفاصيل الخبر

انتخابات اللجان النيابية: الأحزاب حاصرت "التغييريين" فأصيبوا بــ "نكسة" توجب عليهم تغيير أدائهم!

16/06/2022
النائب ابراهيم كنعان.

النائب ابراهيم كنعان.


 مع انتهاء جلسة انتخاب اعضاء اللجان النيابية الـــ 16، ثم انتخاب رؤساء هذه اللجان ومقرريها مساء يوم الجمعة الماضي، يكون مجلس النواب لدورة 2022 قد انهى تكوين مطبخه التشريعي وتركيبته الادارية ليبدأ بعد ذلك عمله التشريعي اذا ما صدر مرسوم بفتح دورة استثنائية للمجلس الجديد كي لا ينتظر شهر ايلول (سبتمبر) المقبل حين يصبح في امكانه الانعقاد بدعوة من رئيسه لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، هذا اذا لم ينعقد استثنائياً لمناقشة البيان الوزاري للحكومة العتيدة، اذا ما شكلت، ولمنحها الثقة او لحجبها عنها... واذا كانت جلسات انتخاب اللجان النيابية قد شهدت، كما جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة مكتب المجلس، اقتراعا بعد سقوط خيار التوافق نتيجة الحاح النواب التغييريين وعدد من النواب المستقلين على الاقتراع وعدم التوافق المسبق كما كان يحصل في السابق، على رغم ان الرئيس نبيه بري سعى الى اعتماد التوافق فنجح في تحقيقه في لجان نيابية وتعذر عليه ذلك في لجان اخرى لاسيما "اللجان الدسمة" او "اللجان الرئيسية" مثل لجان المال والموازنة والاشغال والخارجية والدفاع والداخلية والادارة والعدل... وعلى رغم سقوط مبدأ التوافق في عضوية اللجان ومن ثم في رئاستها، فإن الواضح بأن الكتل الكبيرة استطاعت من خلال تكتلها والتنسيق في ما بينها ان تبقي معظم القديم على قدمه في تركيبة اللجان خصوصا في لجنتي الادارة والعدل حيث استمرت برئاستها معقودة اللواء لحزب "القوات اللبنانية" بشخص النائب جورج عدوان، او لجنة المال والموازنة حيث استمر النائب ابراهيم كنعان على رأسها، فيما آلت رئاسة اللجان التي كانت في عهدة تيار "المستقبل" الى عدد من النواب السنة الذين حلوا مكان "التيار الازرق" في المقاعد النيابية التي كان يشغلها.... وجرت عملية تبادل بين الحلفاء في موقعي القرار حيث انتخب نائب حزب الله علي فياض مقررا في لجنة المال والموازنة والنائب جورج عطا الله مقررا في لجنة الادارة والعدل حيث كان يشغل هذا الموقف نائب الحزب ابراهيم الموسوي. وفيما لوحظ أن عدد النواب الحقوقيين في المجلس الجديد ليس بكثير ما يفقد التشريع الكثير من اربابه، فإن عدد الاطباء معقول وقد تمثل اربعة منهم في لجنة الصحة النيابية بينهم اربعة نواب "تغييريين" هم الياس جرادي وعبد الرحمن البزري، وغسان سكاف، ورامي فنج، فيما اقصت صندوقة الاقتراع نوابا اطباء مثل علي المقداد وفادي كرم. وشهدت لجنة التربية "معركة" اذ ترشح على عضويتها 21 نائبا وحصلت تدخلات وتمنيات واتصالات من نواب سابقين مع قيادات مجلسية من اجل ضمان وصول احد النواب الى رئاستها هو النائب بلال الحشيمي الذي بالكاد دخل عضوية اللجنة بعدما انسحب منها النائب العلوي احمد رستم تمهيدا لوصول الحشيمي الذي كان اول الخاسرين، كما سبق وانسحب من الترشيح النائب احمد الخير من اجل تسهيل "مهمة" الحشيمي وبناء على تنسيق بين كتلة "نواب الشمال" وبعض النواب المستقلين.. لكن النتيجة حسمت لصالح النائب حسن مراد لرئاسة اللجنة، وبذلك يكون الحشيمي المدعوم من الرئيس فؤاد السنيورة والذي زاره في منزله في البقاع السفير السعودي وليد البخاري قبيل موعد الانتخابات بايام، قد خسر رئاسة اللجنة وإن بقي عضواً فيها.


خريطة توزع الأحزاب على اللجان

وتظهر قراءة لنتائج توزع الرؤساء والمقررين أن الكتل والقوى السياسية الكبرى قد توزعت المواقع والمناصب إن كان بالإنتخاب أو بالتفاهم والتزكية، فهذه لجنة المال برئاسة النائب إبراهيم كنعان (تيار وطني حر) والمقرر النائب علي فياض (حزب الله)، ولجنة الإدارة والعدل برئاسة النائب جورج عدوان (القوات اللبنانية) والمقرر النائب جورج عطاالله (تيار وطني حر)، أما لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين فكانت من نصيب النائب فادي علامة في الرئاسة (حركة أمل)، والنائب أغوب بقرادونيان كمقرر (حزب الطاشناق)، بينما تولى رئاسة لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة النائب سجيع عطية (كتلة إنماء الشمال)، وكان منصب المقرر للنائب محمد خواجة (حركة امل). وترأس لجنة التربية النائب حسن مراد (حزب الإتحاد) والمقررالنائب إدغار طرابلسي (تيار وطني حر)، وحل النائب بلال عبدالله رئيسا للجنة الصحة (الحزب التقدمي الإشتراكي) والمقرر النائب سامر الثوم (تيار وطني حر)، وحل النائب جهاد الصمد (مستقل) رئيسا للجنة الدفاع والداخلية والبلديات، والمقرر النائب أسعد درغام ( تيار وطني حر)، وتولى رئاسة لجنة شؤون المهجرين النائب أغوب بقرادونيان (حزب الطاشناق) والمقرر النائب حسين جشي (حزب الله)، وترأس لجنة الزراعة والسياحة النائب أيوب حميد (حركة أمل) والمقرر النائب أديب عبد المسيح (حركة الإستقلال)، وترأس لجنة البيئة النائب غياث يزبك (القوات اللبنانية) والمقرر النائب قاسم هاشم (كتلة التنمية والتحرير)، وتولى رئاسة لجنة الإقتصاد والتجارة النائب ميشال ضاهر (مستقل وهو كان طالب في الجلسة السابقة بأن تُعطى طائفة الروم الكاثوليك رئاسة لجنة من اللجان الأساسية في المجلس)، وحل في مركز المقرر النائب ناصر جابر (حركة امل)، أما لجنة الإعلام والإتصالات فقد ترأسها النائب إبراهيم الموسوي (حزب الله)، والمقرر النائب محمد سليمان (كتلة إنماء الشمال)، وعاد النائب سيمون أبي رميا (تيار وطني حر) إلى رئاسة لجنة الشباب والرياضة بينما تولى منصب المقرر النائب رائد برو (حزب الله)، كذلك عادت لجنة حقوق الإنسان إلى النائب ميشال موسى (كتلة التنمية والتحرير) والنائب نزيه متى (القوات اللبنانية) مقرراً، وبقيت النائبة عناية عز الدين رئيسة للجنة المرأة والطفل (حركة أمل) والنائب عدنان طرابلسي (جمعية المشاريع) مقرراً، وحل النائب طوني فرنجية (المردة) رئيسا للجنة تكنولوجيا المعلومات والنائب الياس حنكش (حزب الكتائب) مقرراً.

وهكذا تكون قد توزعت القوى وفقا للترتيب التالي: حزب الله حصل على رئاسة لجنة وعلى منصب المقرر في ثلاث لجان، حركة أمل نالت 4 مناصب في رئاسة اللجان وثلاثة مقررين، التيار الوطني الحر حصل على رئاسة لجنتين و4 مقررين، القوات اللبنانية نالت رئاسة لجنتين ومقرر واحد، الحزب الإشتراكي نال رئاسة لجنة واحدة فقط مع الإشارة إلى أنها لم تكن من حصة الطائفة الدرزية ولم يحصل على أي مقرر، تيار المردة حصل على رئاسة لجنة واحدة، حزب الطاشناق حصل على رئاسة لجنة ومقرر واحد، حزب الإتحاد نال رئاسة لجنة واحدة وكذلك كتلة إنماء الشمال حصلت على رئاسة لجنة ومقرر لجنة ثانية، بينما نال كل من حزب الكتائب وجمعية المشاريع منصب مقرر لكل منهما وكانت حصة المستقلين رئاسة لجنتين ومقرر لجنة.

أين النواب "التغييريين"؟....

والسؤال الذي طرح نفسه، لماذا لم يحظ النواب "التغييريين" برئاسة اي لجنة ولا حتى موقع المقرر، واكتفوا فقط بعضوية عدد من اللجان؟ تقول مصادر نيابية واخرى متابعة، ان الكتلة "التغييرية" لم تستطع حجز بطاقات عبور مكثفة باسماء نوابها الى اللجان النيابية على رغم انها كانت تسعى للوصول الى مقاعد امامية في اكثر من لجنة اساسية. الا ان ادارة نواب الكتلة لــ "معركة" اللجان خلت من الواقعية التي كان يفترض ان تتوافر لديهم قياسا لما حصل في جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس واعضاء هيئة مكتب المجلس. وهكذا لم ينتخب اي نائب "تغييري" في لجنة الدفاع والداخلية والبلديات، او لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط، او لجنة الادارة والعدل، او لجنة المال والموازنة وغيرها. وظهرت اسماء بعض النواب "التغييريين" في عضوية لجان غالبيتها خارج اطار تلك المعتبرة الابرز انطلاقا من المقاربة النيابية اللبنانية. وقد انتخب اعضاء لجنة الخارجية في جلسة انتخاب اللجان، بما ضم عن الكتلة "التغييرية" العتيدة كلاً من ميشال الدويهي ورامي فنج. وانتخب وضاح الصادق عن لجنة الشباب والرياضة. ووصلت نجاة صليبا الى لجنة البيئة. واختير الياس جرادة في لجنة الزراعة والسياحة. وشملت لجنة حقوق الانسان النائبين ملحم خلف وميشال الدويهي. ودخل النائبان بولا يعقوبيان وياسين ياسين الى لجنة الاعلام والاتصالات. ووصلت سنتيا زرازير الى لجنة المرأة والطفل. وورد اسم ابراهيم منيمنة عضوا في لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه. وفي مقاربة رقمية حول اعداد الذين فازوا على صعيد لجنة الادارة والعدل مثلاً، استطاعت كتلة "التنمية والتحرير" التي تضم 15 نائبا ان تدخل 5 من نوابها في اللجنة، في مقابل "صفر" للكتلة "التغييرية" التي يبلغ عددها 13 نائبا، بما يقارب عدد نواب "التنمية والتحرير" التي حازت ما يقارب نسبة 30% من مقاعد اللجنة.

ويبرر نواب "التغيير" هذه "الضربة" الموجعة التي اصابتهم بأسباب عدة لعل ابرزها عدم الاحتكام إلى صيغة تقليديّة قائمة على تفعيل حراك من المشاورات النيابيّة مع الكتل التي من شأنها أن تكسبهم تأييداً واهتماماً على صعيد الأصوات. ولم يكن الوقت حليفهم في التعبير عن كفاياتهم واختصاصاتهم بما يتناسب مع مواقعهم كأعضاء لجان واعتماد كتل السلطة السياسية أسلوب "حائط الصدّ" في مواجهة دخولهم كنوّاب من الكتلة التغييرية إلى لجان حسّاسة يمكن أن تشهد مقاربة مختلفة في العمل البرلماني. اما السبب الثالث الذي يعبّرون عنه في عدم تحلّي بعضهم بالخبرة الكافية في مقارعة كتل صاحبة تجارب متلاحقة على صعيد الاستحقاقات النيابية. وقد يحتاجون إلى محطّات إضافية في سبيل استيعاب ظروف الملعب النيابيّ. وتأسّف بعضهم على نتيجة أطلقوا عليها مصطلح "عدم الفوز" بمعركة الدخول إلى أكثر من لجنة أساسيّة. وتمثلت النكسة التي أثارت ذبذبات سلبية على المعنويات العامة لدى بعض هؤلاء النواب في خسارة معركة الدخول إلى لجنة "المال والموازنة"، في ظلّ غياب الرضا من قبلهم على أدائها وتأكيد أهميّتها الأساسيّة في المصادقة على الموازنة والاضطلاع بدورها الكامل لناحية مراقبة عمل الحكومات ومساءلتها. وفي مقابل عدم وصولهم إلى بعض اللجان، تشير المعلومات إلى أنّ النواب "التغييريين" سيعملون على حضور جلسات اللجان التي لم يستطيعوا الدخول إليها والمشاركة في عضويتها. ويعتبرون أنّ متابعة أعمال اللجان تكتسب بدورها أهمية لا يمكن الاستهانة بها. ويمكن طلب محضر الجلسات ومتابعة مشاريع القوانين التي تصدر عنها. ولا يلغي ذلك أنّهم لن يستطيعوا كنوّاب كتلة تغييريّة الاضطلاع بأدوار تشريعية في عدد من اللجان الأساسيّة، في وقت يتمثل عمل النائب الأساسيّ في التشريع. وفي الموازاة، نجح عدد منهم في دخول عدد من اللجان التي يحضّرون للانطلاق في مهمّة العمل فيها. وقد برزت أسماء بعض منهم في أكثر من لجنة. ويعزو مواكبون المعطيات التي أدّت إلى وصول بعض النواب التغييريين إلى عضوية اللجان على عكس زملاء لهم، في الأسلوب الشخصي المرتبط بكلّ نائب محسوب على القوى التغييريّة في التعامل مع الاستحقاق أوّلاً. ويتمثل السبب الثاني في نوعية اللجان التي دخلوا إليها والتي منها لم تشهد زحمة مرشّحين أو اشتباكات ترشيحية، ولا تعتبر بعض اللجان التي نجح بعض التغييريين في دخولها متمتّعة بالأهمية نفسها التي تكتسبها لجان معتبرة رئيسيّة.


الدعوة الى مقاربة موضوعية وواقعية

في المقابل، نصحت مصادر نيابية النواب "التغييريين" الى ان يكون "التغيير" في ادائهم وممارساتهم وطريقة تعاونهم مع زملائهم النواب واسقاط التعاطي "المتعالي" وسياسة "النكد" التي اعتمدوها في جلسات مجلس النواب منذ اليوم الاول لدخولهم الندوة البرلمانية، واعتماد منهجية "متواضعة" في مقاربة المواضيع السياسية المطروحة، لان اللغة الواجب اعتمادها داخل مجلس النواب تختلف عن اللغة التي تعودوا عليها في الشارع ومن خلال التجمعات الشعبية والتحركات الميدانية. ورأت هذه المصادر ان عمل "التغييريين" كي يكون منتجا ومؤثرا في الحياة السياسية اللبنانية، لا بد ان يقوم على اقتراح القوانين وعرض الافكار ومناقشتها بهدوء وموضوعية مع النواب الاخرين، وليس اعتماد سياسة "الفرض" والرأي الواحد غير القابل للنقاش واعتماد وسائل الاعلام دائما للتشكيك بزملائهم النواب وبالسياسيين عموما، لانهم بذلك "يعزلون" انفسهم عن محيطهم الجديد. وتقول هذه المصادر ان ترشح النواب "التغييريين" الى اللجان النيابية بــ "المفرق" جعل مهمتهم صعبة، فيما كان يمكن ان تكون "غلتهم" اكبر في ما لو تجمعوا في كتلة واحدة وارسلوا اسماء معينة الى الامانة العامة لمجلس النواب، كنا نقلت بقية الكتل السياسية او حتى لو دخلوا في تفاهمات مسبقة مع بقية القوى. وتورد هذه المصادر امثلة على ذلك بالقول انه في انتخابات لجنة المال والموازنة مثلا كان هناك 20 مرشحا فيما المطلوب 17 عضوا. ولان احدا لم يسحب ترشيحه كما اقترح رئيس المجلس كان الامر سيذهب نحو الانتخاب قبل ان يزيد النائب "التغييري" فراس حمدان الطين بلة، باصراره على اضافة ترشيحه رغم ان ثلاثة من رفاقه "التغييريين" ياسين ياسين وابراهيم منيمنة ومارك ضو كانوا بين المرشحين الامر نفسه تكرر في انتخابات لجنة الادارة والعمل عندما طلب حمدان مجددا اضافة اسمه الى اللائحة التي كانت تضم اسمي زميليه حليمة قعقور وملحم خلف، لكن بما ان نظام التصويت يعتمد الاكثرية فشل حمدان في الفوز بعضوية اي من اللجنتين، في حين تمكن منيمنة من العبور الى لجنة المال والموازنة بفعل تصويت النواب السنة المستقلين لينال 66 صوتا رافعا الفارق بينه وبين ضو الذي نال 55 صوتا ولم يتمكن من الفوز علماً ان الرقمين يؤكدان نيل كل من منيمنة وضو اصواتا من الاحزاب السياسية. اما لجنة الادارة والعدل فلم ينجح اي من "التغييريين" في دخولها في ظل التوافق المسبق بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والاشتراكي وحزب الله وحركة امل. هذه "الدروس" التي حصلت في ثلاث جلسات نيابية هل هي كافية ليتعلم "التغييرييون" بأن الممارسة النيابية تختلف عن تلك التي اعتادوا عليها منذ انتفاضة 17 تشرين وحتى اليوم؟ ان الايام المقبلة بما فيها من استحقاقات كفيلة بالاجابة عن هذا السؤال وغيره اسئلة كثيرة تتظهر يوماً بعد يوم منذ دخول "التغييريين" الى ساحة النجمة من بابها الرئيسي وليس من الشوارع المؤدية اليها التي كانت مقفلة في وجههم!


النائب جورج عدوان.

النائب جورج عدوان.

النائب سجيع عطية.

النائب سجيع عطية.

النائب جهاد الصمد.

النائب جهاد الصمد.

النائب بلال عبد الله.

النائب بلال عبد الله.

النائب ملحم خلف.

النائب ملحم خلف.