تفاصيل الخبر

"مكافآت" وزير الداخلية الانتخابية: عون استاء وميقاتي جمد والمالية تحفظت وديوان المحاسبة تحرك....

16/06/2022
وزير الداخلية بسام مولوي.

وزير الداخلية بسام مولوي.


 لا يختلف اثنان على أن وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي أخطأ في صرف مليارات من الليرات اللبنانية مكافآت للذين عملوا في الانتخابات النيابية الاخيرة لاسيما وأن المبالغ التي خص بها فريق عمله الضيف من ضباط في قوى الامن في الخدمة او متقاعدين ومستشارته الاعلامية فاقت الحد المعقول والمقبول في ظروف مالية صعبة لا بل خانقة يمر بها البلد مع اشتداد الضائقة المالية وانعكاساتها على الموظفين لاسيما منهم في الفئات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، ناهيك عن العسكريين في مختلف الاسلاك العسكرية.... صحيح انه يحق لوزير الداخلية ان يكافىء الذين عملوا معه على تحقيق انجاز الاستحقاق النيابي، لكن الصحيح ايضا ان حجم المكافآت التي صرفها الوزير كان مبالغاً فيه ورسم علامات استفهام مع غياب اي مبرر لحجم هذه المبالغ التي حظي بها من هم في مكتب الوزير مباشرة بدءاً بمدير مكتبه الذي اعطي مكافآة بــ 120 مليون ليرة، ومستشارته الاعلامية التي خصها بـــ 90 مليون ليرة، ومستشاره العسكري، وهو عميد متقاعد، الذي نال 60 مليون ليرة، وعاملين في مكتب راوحت مكافآتهم بين 30 مليون ليرة و20 مليون ليرة و15 مليون ليرة. اما المديرة العامة للشؤون السياسية واللاجئية فقد نالت بدل اتعاب بلغ 140 مليون ليرة لبنانية. وشمل "سخاء" الوزير مولوي ايضاً، قضاة كبار في مجلس القضاء الاعلى ومجلس شورى الدولة وصلت مكافآتهم الى حدود 40 مليون ليرة لكل منهم، اضافة الى نحو 17 مليون لكل قاض عمل في لجان القيد او الفرز.... كل ذلك يضاف الى موظفين مدنيين وعسكريين نالوا "بضعة" ملايين تقديراً لعطاءاتهم في الانتخابات.... كل ذلك وسط انتظار الموظفين الذين عملوا رؤساء اقلام او معاونين لهم للحصول على تعويضاتهم التي لا تتجاوز 3 ملايين ليرة كحد وسط لكل منهم..


"تبريرات" غير مقنعة

لا شك ان من نالوا هذه المكافآت يستحقون التقدير إذ إنهم عملوا في ظروف صعبة وقاسية على انجاز الاستحقاق الانتخابي ويحظى هؤلاء  بتعاطف الرأي العام ودعمه، الا ان "حجم" المكافآت جعل ردة الفعل سلبية لاسيما وان الوزير مولوي لم يقدم تبريراً منطقياً لهذه القرارات المالية التي اتخذها، ذلك ان ما نسب الى مصادر وزارة الداخلية من "تبريرات" زاد الطين بلة خصوصاً انه كان من المفروض بالوزير المعروف بشفافيته وصراحته ان يخرج الى الرأي العام - وهو لا يترك مناسبة الا ويتحدث فيها الى الاعلام - ويقول بجرأة الواثق بما فعل، لماذا اعطى هذه المبالغ لهؤلاء الاشخاص ومنهم من هم في فريق عمله الضيق، فيدافع اذ ذاك عن قراره ويقطع الطريق على اي اجتهاد او تأويل او سوء تفسير...  من هنا اتت شروحات "المصادر" في خارج السياق لاسيما في الحديث عن "توفير" مبالغ مالية تفوق ما صرف في دورة 2018 النيابية، وفي ذلك "غمز ولمز" طاولا الوزير السابق للداخلية نهاد المشنوق، او في الحديث عن تدابير اتخذها الوزير وفريق عمله لتفادي صرف اموال اضافية لتأمين الكهرباء لمراكز الاقتراع والفرز وتوفير معدات لوجستية وتقنيات حديثة للعملية الانتخابية، وغيرها من الحجج التي لم تقنع اللبنانيين لاسيما اولئك الذين يعيشون في ظروف مادية صعبة يبحثون فيها عن رغيف خبز يطفىء جوعهم، وعن تنكة بنزين تنقلهم الى مركز عملهم، او عن دواء يشفي مرضاهم. اما التذرع بأن مثل هذه المكافآت صرفت في الدورة الانتخابية الماضية فشكل الطاقة الكبرى خصوصاً ان مصادر الداخلية تحدثت عن ان المبالغ التي صرفت هذه السنة احتسبت على اساس الدولار بـــ 28 الف ليرة وان قيمة كل مكافآة تساوي القيمة المماثلة لما اعطي في العام 2018، ما يعني ان همّ الوزير كان ان يحصل من حظي بالمكافآة على المبلغ نفسه بالدولار الذي ناله زميله في العام 2018، بمعنى ان مبلغ الخمسة الاف دولار مثلاً الذي كان يساوي في العام 2018 ما قيمته 7.575.000 صار يساوي في 2022 ما قيمته 140 مليون ليرة، وان مبلغ الاربعة الاف دولار الذي كان يساوي في ما قيمته 6 ملايين ليرة، صار يساوي في 2022 ما قيمته 112 مليون ليرة، وهكذا دواليك الى آخر معزوفة ملايين الليرات المقارنة بسعر صرف الليرة قياساً الى الدولار في يومنا هذا. واذا كان مجموع ما صرف للعاملين في مكتب الوزير مع مكافآة المدير العام للشؤون السياسية بلغ 525 مليون ليرة اي ما يوزاي 18.750 دولاراً اميركياً على اساس الدولار بــــ28 الف ليرة، فإن هذه القيمة على اساس سعر الصرف في العام 2018 كان 1515 ليرة لكل دولار، تبلغ 346.534 دولار اميركي، فهل صرف الوزير المشنوق فعلاً هذا المبلغ في دورة 2018 على معاونيه، وصل ما يزيد عن نصف مليار ليرة لبنانية يتناغم مع الوضع المالي للدولة في 2022، علماً انه في دورة 2018 كان وضع الخزينة مرتاحاً اكثر بكثير مما هو اليوم ولا تجوز المقارنة بين وضعها في العام 2018 ووضعها في 2022.


استياء وتجميد وتحفظ ومساءلة

في اي حال هذه المكافآت المالية الضخمة وصل صداها الى قصر بعبدا حيث قيل إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "استاء جداً" من "سخاء" الوزير مولوي، فيما طلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تجميد صرف المبالغ واعادة النظر فيها، في وقت ابدت وزارة المالية تحفظاً شديداً على ارتفاع قيمة المكافآت وتحرك ديوان المحاسبة مراسلاً الوزير رسمياً لمعرفة المعايير التي اعتمدها لصرف هذه المبالغ ومبرراتها الوظيفية. في وقت تحرك الديبلوماسيون والموظفون في وزارة الخارجية والمغتربين مطالبين وزيرهم عبد الله بو حبيب بصرف مكافآت مماثلة لهم لانهم عملوا ايضاً بجد ونشاط لانجاز الانتخابات في دول الانتشار اللبناني، لأنهم باتوا يشعرون بأنهم "ظلموا" لعدم حصولهم على مكافآت كتلك التي اعطيت لزملائهم في فريق وزير الداخلية الذي طرح اسمه كمرشح جدي لرئاسة الحكومة العتيدة ما جعل بعض المراقبين يسأل عن التأثير السلبي الذي تركته مكافآت الوزير على حظوظه بالانتقال من الصنائع (مقر وزارة الداخلية) الى السرايا الكبير... وسط حديث عن "محسوبيات" اعتمدت في صرف المبالغ التي لا سابق لها في تاريخ الادارة اللبنانية حيث كانت تبلغ قيمة المكافآت مجموع رواتب العاملين على ثلاثة اشهر في حدها الاقصى لاسيما وان القانون لا يجيز ان تتجاوز المكافآة نسبة 75% من الراتب، او التعويض مهما كانت الاعتبارات والاسباب الكامنة وراء منح مكافآت.

والسؤال هل جمدت فعلاً عملية صرف المكافآت التي "انكشفت" امام الرأي العام ام ان القول بالتجميد شيء، والتصرف الفعلي شيء آخر، وماذا عن قيمة المكافآت الاخرى التي وزعت والتي لم "ينكشف" امرها بعد وتم تمريرها "عالسكت" من دون ضجة؟ يقول متابعون ان الوزير مولوي الذي ربح في إجراء انتخابات نيابية على رغم الظروف الصعبة في البلاد، خسر في ما فعله عندما قرر توزيع هذه المبالغ على العاملين معه وعلى غيرهم وكان الافضل له لو انه كافأ المستحقين، وهم مستحقون فعلاً، بطريقة عقلانية وواقعية لكان كرم العاملين وكرم نفسه!.


موظفون في اقلام الاقتراع.

موظفون في اقلام الاقتراع.