تفاصيل الخبر

إسرائيل و"حزب الله"... ماذا لو وقعت الحرب؟

بقلم علي الحسيني
16/06/2022
مفاوضات فيينا... البداية والنهاية.

مفاوضات فيينا... البداية والنهاية.


 تُشير الوقائع والدلائل، إلى أن ثمّة ارتباطاً وثيقاً بين مفاوضات "فيينا" النوويّة وبين محاولات الإسرائيليين استخراج الغاز من حقل "كاريش" المُتنازع عليه بين لبنان وإسرائيل، وأيضاً ارتباط هذين الملفين بالحرب الإعلامية القائمة بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" والتهديدات المُتبادلة التي تصدر عن الطرفين والتي يُترجمها البعض بجملة "إن الحرب أصبحت قاب قوسين أو أدنى من وقوعها"، على الرغم من بعض التحليلات التي تُشير إلى أن لا مصلحة لكلا الفريقين بوقوع هذه الحرب، لما سيترتب عليها من أضرار أمنية واجتماعية واقتصادية سواء على إسرائيل أو على لبنان.

تحذيرات وإنذارات إسرائيلية!

منتصف الأسبوع الفائت، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي "أفيف كوخافين" أن التوتر المقبل مع لبنان سيشهد قصفاً غير مسبوق، لافتاً إلى أننا سنعطي تحذيراً مسبقاً لسكان الحدود اللبنانية للمغادرة قبل اندلاع أيّ حرب، وقال: لقد قمنا ببلورة آلاف الأهداف التي سيتم تدميرها في منظومة الصواريخ والقذائف التي يمتلكها لبنان، فكل الأهداف موجودة في خطة هجوم لاستهداف مقرات القيادة والقذائف الصاروخية والراجمات ومزيد من هذه الأهداف، كل ذلك سيتم ضربه في دولة لبنان.

وأردف" كوخافين": إن أي راجمة صواريخ داخل منزل تعتبر هدفاً عسكرياً، وأي مستودع صواريخ داخل منزل يعتبر هدفاً عسكرياً، وأي مخزن صواريخ في سرداب مبنى يعتبر هدفاً عسكرياً،  وأي مقر قيادة داخل مبنى متعدد الطوابق يعتبر هدفاً عسكرياً، وأيضاً أي أهداف ثنائية الاستخدام تخدم قتال العدو تعتبر أهدافاً عسكرية. 

من جهته، أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رفض لبنان للتهديدات الاسرائيلية، مشدّداً على أنّ العدو الاسرائيلي يتصرف خلافاً للقوانين وللقرارات الدولية، مستغلاً سكوت المجتمع الدولي عن انتهاكاته لقرارات مجلس الامن. ونفى عون وجود اي ارتباط بين المفاوضات حول ترسيم الحدود بمسألة استجرار الغاز والكهرباء من مصر والاردن، او المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

أمّا الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله فقد أعتبر أن قضية الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة تعني كل اللبنانيين وأن ملف الحدود البحرية يجب أن يتحول إلى قضية وطنية كبرى لأن الثروة الغازية والنفطية الموجودة في مياهنا هي الأمل المتبقي لإنقاذ لبنان على المستوى الاقتصادي، لافتاً إلى أن خلاصة ما حصل في الأيام الماضية هو استفزاز إسرائيلي واعتداء على لبنان، وقال: يجب منع إسرائيل من بدء الاستخراج من حقل كاريش والهدف يجب أن يكون وقف هذا العمل ولا يهم أين وقفت السفينة فهي غير محتاجة إلى المجيء لجهة لبنان، لكن في الحقيقة فإن حقل كاريش مشترك، والخطر في الموضوع أن هذا الحقل الواحد في منطقة متنازع عليها، لكن إسرائيل ستبدأ بالاستخراج منه، وماذا يملك لبنان في هذه المواجهة؟ أولاً يملك الحق وثانياً يملك الدافع وثالثاً يملك القوة تحت عنوان الجيش وتحت عنوان المقاومة.

وختم: لن تستطيع إسرائيل أن تحمي عملية الاستخراج من حقل كاريش، وعندما تهدد بالحرب ما ستخسره هو أكبر بكثير مما يمكن أن يخسره لبنان.

ما هي أبعاد التهديدات؟

وفي السياق، تؤكد مصادر سياسية بارزة أن تهديدات رئيس الأركان العدو جاءت رداً على كلام السيد نصرالله من جهة، وممارسة الضغوط الاسرائيلية على لبنان بموازاة التفاوض الذي يقوده الاميركيون في شأن حقول الغاز البحرية الحدودية من جهة اخرى، جازمة بأن مصلحة اسرائيل تقضي بنجاح التفاوض مع لبنان، لاستكمال خططها في التنقيب واستثمار الغاز في البحر الابيض المتوسط، بينما ستؤدي الحرب الى منع الاسرائيليين من تنفيذ تلك الخطط واجهاض مشاريع الاستثمار في حقول الغاز والنفط.

حزب الله يتسلّم تقارير حول التدريبات الإسرائيلية 

في سياق الاستعدادات والمناورات التي تُجرى على ضفاف التهديدات والرسائل المُتبادلة، أكدت مصادر سياسية مُتابعة أن قيادة "حزب الله" تسلّمت منذ أكثر من أسبوعين، تقريراً مفصّلاً حول التجهيزات والتدريبات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي داخل الاراضي الإسرائيلية وعند الحدود مع لبنان وسوريا، وبحسب المصادر فإن المؤشرات التي تسلّمتها قيادة الحزب تدل على أن كُل ما يجري إنما هو في سياق التحضير لحرب مفتوحة مع "الحزب" وحركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في غزّة ولكن من دون وجود قرار فعلي لدى الحكومة الإسرائيلية بفتح هذه الحرب.

وأضافت المصادر، أن" حزب الله "و"حماس" و"الجهاد الإسلامي" يُمارسون الأمر نفسه من تدريبات وتحضيرات واستعدادات بكل الأشكال، لكن أيضاً لا توجد قرارات لديهم بفتح هذه الحرب. كما أن خلاصة ما يستعد له "حزب الله" يقوم على ملفين الأول يتعلّق بالمفاوضات النووية الأمريكية ـ الإيرانية والثاني له علاقة بمسار الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل وأن أي تطور سلبي في هذين الملفين فإن الحرب ستقع حتماً.

أجواء قاتمة

المؤكد أن الأجواء في لبنان غير مُريحة على الإطلاق وسط توقعات سياسية تعتبر بأن الحرب قد اقتربت، فـ"حزب الله" ما زال ينتظر إشارة من الإيرانيين، بينما تنتظر إسرائيل موقف الدولة اللبنانية النهائي من مسألة المفاوضات بالإضافة إلى تطمينات أميركية لكي تُباشر بعملية استخراج الغاز. وبحسب المصادر فإن "حزب الله" يُتابع الملف بشكل يومي مع قائد "فيلق القدس" إسماعيل قاآني. وقد طلبت قيادة "الحزب" من الفريق السياسي في الدولة اللبنانية إهمال ملف تأليف الحكومة في هذه المرحلة حتى تنضج الأمور الإقليمية بشكل أوضح.

وتختم المصادر: اسرائيل لا تريد الحرب لأنها لا يمكنها تحمل تداعياتها، وكذلك لبنان، لكن في حال اعتدت اسرائيل فلا لوم اذا تصدى "حزب الله" للعدوان. ومن يطلق الطلقة الاولى هو سيكون مسؤولاً أمام شعبه والعالم.

 

رئيس أركان العدو "افيف كوخافين" يهدد بضرب المنازل.

رئيس أركان العدو "افيف كوخافين" يهدد بضرب المنازل.

السيد حسن نصرالله... نحن بالمرصاد ولن نسمح لهم.

السيد حسن نصرالله... نحن بالمرصاد ولن نسمح لهم.