تفاصيل الخبر

قوى "التغيير".. بين إثبات النفس والذوبان في الأحزاب

بقلم علي الحسيني
16/06/2022
رئاسة  الجمهورية... لا مساومات ولا تسويات.

رئاسة الجمهورية... لا مساومات ولا تسويات.


على الرغم من مرور نحو شهر تقريباً على انتهاء الانتخابات النيابية وما أفضت إليه من فرز نيابي لا أكثرية مُطلقة فيه لأي فريق ولا غلبة سياسية لأي تكتّل على الآخر، إلّا أن هناك موجة قلق دائمة تُحدثها قوى "التغيير" بالنواب الثلاثة عشر الذين بدأوا يُشكلون قلقاً واضحاً على الكتل الكبيرة وعلى مُخططاتها ومشاريعها السياسية بحيث أن الكتل هذه لم تعد قادرة كما في السابق، على تأليف حكومات تتناسب مع توجهاتها ولا حتّى المجيء برئيس جمهورية وفقاً لتسوية داخلية كما هو الحال مع اتفاق "معراب" أو خارجية على غرار ما جرى في "الدوحة".

السلطة في خطر!

للمرّة الأولى منذ سنوات طويلة، تستشعر السلطة خطورة مكانتها السياسية وتهديد إرثها السياسي والزعامي الذي بنته طوال الحقبة الماضية بعدما تمكّنت مجموعة نوّاب مُصنّفة تحت خانة "التغيريين" من "اقتحام" نحو ثلاثة عشر مقعداً داخل البرلمان مُدججين بثقة شعب منحهم وكالة التغيير بعدما أوصل هؤلاء السياسيين البلاد إلى "جهنّم" فعلاً لا قولاً. لكن السؤال الذي يُطرح اليوم على بساط البحث، إلى أي مدى سيكون لقوى التغيير القُدرة على تثبيت الشعار الذي رفعته بالإضافة إلى الخطوات التي يتوجب اتخاذها لفرض واقع بديل عن ذلك الذي كرّسته السلطة الحاكمة منذ اتفاق الطائف.

كادت قوى التغيير أن تفعلها وأن تُطيح سياسياً بتركيبة مُحددة داخل البرلمان المسؤولة بشكل كبير عن إعادة إنتاج السلطة ذاتها كل أربع سنوات مع تعمدها إحداث تغيير طفيف في "الديكور" النيابي لجهة بعض الأسماء منعاً للإحراج الداخلي ولإيهام الرأي العام الخارجي بوجود لعبة ديمقراطية فعلية داخل المجلس النيابي. فهي المرّة الأولى التي تهدّد "عرش" رئيس مجلس النوّاب نبيه بري الجاثم على كرسيه منذ العام 1992 إذ إن صوتاً بالناقص أو اثنين، كانا كافيان لإنهاء حقبة بأمها وأبيها لولا أن إغاثة "جنبلاطية" مدّت يدها لانتشال "الأستاذ" في اللحظات الأخيرة.

بقاء الحال من المُحال

في السياق، تُشير مصادر مُطلعة إلى أن أمل جديد أطلّ برأسه على اللبنانيين من خلال مجموعة نوّاب تغيريين تمكنوا من إزعاج السلطة وإقلاق راحتها بعدما حشروها في زاوية "اليكّ" وأنبأوها بحجمها الحقيقي وتثبيت مقولة "بقاء الحال من المُحال". لكن الخطورة من الآن وصاعداً، تكمن بانزلاق قوى التغيير نحو أفخاخ قد تضعها أمامها السلطة على هيئة قوانين ومشاريع بهدف تقليب جمهورها ضدها كما سبق وحصل في مسألة طرح الزواج المدني وحقوق "المثليين" ولذلك على هذه القوى أن تتنبّه جيداً في المُستقبل خصوصاً أن بعضها لا يزال "طريّ العود" في السياسة، بالإضافة إلى وجود خشية بأن تجذبهم بعض التكتلات النيابية نحوها بدل أن يكون العكس هو المطلوب تماماً.

وتُضيف المصادر: المطلوب من قوى التغيير في حال كانت صادقة مع الشعارات التي رفعتها قبل الانتخابات والتي انتُخبت على أساسها أن تبدأ أولاً بتأليف كُتلة موحدة تستمد قراراتها من خلال نبض الشارع خصوصاً في ظل معلومات سريّة تقول إن عدد قوى التغيير سيرتفع إلى خمسة عشرة نائباً مع انضمام بعض المُستقلين إليهم مما سيُحملهم مسؤولية كبيرة في كيفية التعاطي مع الاستحقاقين، تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس للجمهورية وتسليط الضوء على ضرورة إجرائهما ومُطالبة الرأي العام الدولي بالتدخل في حال ظهور بوادر تأجيل أو تمديد او تعطيل شرط عدم تورّط هذه القوى بأسماء مُستهلكة او مُعدومة الثقة خصوصاً في حال ضغطت السلطة بهذا الإتجاه.

نهايات اصطفاف 8 و14 أذار

المؤكد أن صعود قوى "التغيير" قد أرخى ببعض الإيجابيات لجهة لعبة التوازنات السياسية التي كانت قائمة في لبنان على ضفّة جناحي الثامن والرابع عشر من آذار بحيث الانقسام كان محصوراً بين هاتين الفئتين، لكن مع بروز قوى جديدة استطاعت أن تستميل الرأي العام الخارجي قبل الداخلي وأن تخلق حيثية جديدة قائمة على وجود صوت لبناني خارج سرب المحور الآذاري بشقيه الثامن والرابع عشر، أصبح من الضروري إعلان موت الاصطفاف السابق ودفنه فعلياً على الرغم من أوراق النعي التي كان يُلصقها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ما مضى، بتأكيد منه على أن الأنقسام "الآذاري" قد انتهى إلى الأبد.

لكن وعلى الرغم من النظرة التي تقول بتوحّد قوى التغيير ووجود نيات بين النواب للذهاب إلى تكتّل موحّد أو فريق عمل مُنسجم في رؤيته وتطلعاته، تؤكد مصادر مُطلعة أن أعضاء جبهة نواب "التغيير" يُكثّفون اجتماعاتهم لبلورة صيغة كتلة نيابية واحدة متراصة، بعدما رفضوا الانضمام الى أي كتلة نيابية سواء الكتائب أو القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحر أو أي حزب آخر. ويفضل هؤلاء، بحسب ما تفيد المصادر البقاء في كتلة التغيير المستقلة على أن يكون تعاونهم مع السياديين بالقطعة.

في المقابل، تقول أوساط سيادية إن بعض النواب التغييريين آتون من خلفية يسارية، لذا يرفضون ويخشون أن يذوبوا في الأحزاب، إلا أن الخلاف الأساسي بينهم يتمحور حول حزب الله وسلاحه بين من يعتبر أنه ليس أولوية باعتبار أن نزعه يحتاج الى اتفاق اقليمي وليس متاحاً راهناً والأفضل معالجة الأزمات الداخلية الى حين إرساء الحل الاقليمي- الدولي وبين من يعتبر أنه سبب الأزمة في لبنان، ولا إمكان لأي حل من دون نزع سلاحه.

بالتأكيد لن تتمكن قوى التغيير من عزل بقية التكتلات النيابية، لكنها قادرة على تغيير الكثير من المُعادلات لسببين: أولاً أنها تمتلك شارعاً عريضاً يُمكنه مواكبتها ودعمها في الاستحقاقات كافة، وعلاقات دولية جيدة يُمكن تجييرها لخدمة ومصلحة الدولة والشعب. أمّا الإنجاز الأبرز الذي يُمكن لهذه القوى استثماره ضمن اللعبة الديمُقراطية داخل البرلمان أنها أفقدت "حزب الله" وحلفاءه الأكثرية المُطلقة أو "المٌريحة" كما كانوا يُسمونها، وهذا أمر سيجعلها شريكة أساسية باتخاذ القرارات لكن شرط أن تبقى موحدة وإلا على الشعب الذي منحها ثقته، ان يُبادر إلى فرض أنواع من القصاص في الشارع.


الأحوال المعيشية ... التحدي الأبرز.

الأحوال المعيشية ... التحدي الأبرز.

مجموعة من  نواب قوى التغيير.

مجموعة من نواب قوى التغيير.