تفاصيل الخبر

الضائقة الاجتماعية الى ازدياد: 480 الف عاطل عن العمل... وهجرة قضاة ومحامين!

07/04/2021
قضاة ومحامون في قصر العدل.

قضاة ومحامون في قصر العدل.


 مع استمرار التراجع في الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمالية في لبنان نتيجة الازمات المتتالية التي تمر بها البلاد، تبرز على الصعيد الاجتماعي ازمة حادة تتعلق بوضع القوى العاملة في لبنان والتي ادت الاوضاع الى توقف الكثيرين من العمال والموظفين مع اغلاق مؤسسات وشركات ومتاجر لابوابها بفعل الخسائر المالية المتراكمة. وبالتوازي تشهد البلاد موجة نزوح عالية للطاقات من اطباء وممرضين ومهندسين.... وليكتمل "النقل بالزعرور" برزت حركة نزوح لافتة في الجسم القضائي والمحامين في ظاهرة تحصل للمرة الاولى في لبنان.

 الارقام المتوافرة حول واقع القوى العاملة في لبنان تصدم، ذلك ان حجم القوى يبلغ مليون و350 الف شخص بات 480 الفاً منهم عاطلين عن العمل والرقم الى ازدياد نتيجة اغلاق العديد من المؤسسات لابوابها. وهناك 220 الف شخص يعملون بربع اجر او بنصف اجر اما الـــ 650 الف الباقين الذين ما زالوا يتقاضون راتباً كاملاً، فيتوزعون وفق النسب الآتية:

-70% منهم يتقاضون مليون ونصف المليون او مليونين ونصف المليون إن كان في القطاع العام او الخاص.

- 20% منهم يتقاضون اكثر من 2.5 مليون ليرة.

- 5% منهم يتقاضون اقل من مليون ليرة.

- 5% منهم ما زالوا يتقاضون بالدولار كونهم يعملون في مؤسسات دولية.

ويتضح ان 95% يتقاضون بالليرة التي انهارت قيمتها ويتبخر المعاش بدخول واحد الى السوبرماركت .

بالارقام الشعب اللبناني ينقسم على الشكل التالي: 230 الف عائلة فوق خط الفقر، 20 الف عائلة دون خط الفقر. 

هذه الارقام الصادمة دفعت المنظمات الدولية الى التحذير من مغبة استمرار هذا الوضع لاسيما مع تراجع الدول المانحة عن تقديم المزيد من المساعدات المالية التي يمكن ان تساهم في الحد من تراجع الاوضاع الاجتماعية في لبنان خصوصاً مع استمرار الأزمة السياسية ومعها الضائقة الاقتصادية التي تدق ابواب اللبنانيين. وفي حين يغيب اي موقف للحكومة اللبنانية المستقيلة والتي تصرف الاعمال بحجة عدم القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة او مكلفة مادياً، يقف المصرف المركزي عاجزاً هو الآخر عن التدخل لوقف الارتفاع الناري لسعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار الاميركي الذي لا يهدأ ليلاً ونهاراً.

هجرة قضاة ومحامين

 في غضون ذلك، يأتي موضوع هجرة القضاة والمحامين ليطرح مشكلة دقيقة تضاف الى سلسلة المشاكل التي يغرق اللبنانيون فيها وتقود بلادهم الى حافة الانهيار. فاضافة الى الظروف غير الطبيعية التي يعمل فيها القضاة والمحامون في قصور العدل نتيجة غياب الصيانة، هناك تراجع ايضاً في الحاجات اللوجستية مثل اوراق المحاضر التي تستخدم لكتابة محاضر المحاكمات، وفقدان للطوابع الاميرية التي يتم لصقها على المستندات المرفقة باي ملف، فضلاً عن تراجع عمل المحامين باستثناء اولئك الذين يتوكلون عن الشركات التي تصرف عمالها او عن العمال المصروفين انفسهم. والمحامي الذي يعمل في مجال الاستشارات او التعليم الجامعي وتنظيم العقود، وتأسيس الشركات او التوكل عنها، فقد "انقطع رزقهم" او يكاد بسبب توقف الاستشارات من جهة وعدم تأسيس شركات جديدة من جهة اخرى والى افلاس شركات كانت تؤمن مداخيل ثابتة لمحامين يعملون فيها. وفي هذا الاطار يقول مصدر في نقابة المحامين إن هذه الوقائع وغيرها ادت الى هجرة عدد كبير من المحامين واقفال كثير من مكاتب المحاماة، اما نهائياً او للانتقال الى مكاتب اصغر، وكذلك صرف عدد من العاملين للحد من النفقات والوطأة الاثقل للأزمة تقع على المحامين الشباب، المتدرجون منهم والمحامون بالاستئناف. الفئة الاولى تتقاضى في الاجمال بدل النقل فقط، واحياناً راتباً لا يزيد على مليون ليرة اذا كان صاحب المكتب كريماً. 

 ولعل الاخطر من قلة المردود المالي هو النقص في الخبرة الذي سيعانيه هؤلاء بسبب التراجع الكبير في عدد القضايا التي قد يتسلمونها بسبب إحجام كثيرين عن توكيل محامين. والملفت ان اعداداً كبيرة من طلاب الحقوق في السنة الرابعة، وخصوصاً المتفوقين، يهاجرون حتى قبل صدور نتائج الامتحانات الاخيرة، فضلاً عن مخاوف جدية من هبوط مستوى تعليم الحقوق في لبنان بسبب هجرة الاساتذة الجامعيين من محامين وقضاة.

وتبقى هجرة القضاء العامل الابرز لاسيما مع تقدم عدد من القضاة باستقالاتهم على رغم قلة عددهم، الا ان ذلك ينذر بتداعيات لا يزال مجلس القضاء الاعلى يدرسها ويتريث في بتها ومن بين القضاة من طلب وضعه في "الاستيداع" وهو حق للقضاة كما للموظفين، علماً ان الطلب يكون لسنة قابلة للتجديد مرة واحدة، وهو يعني توقف القاضي عن ممارسة عمله القضائي وبالتالي عدم تقاضيه اي راتب وتقديمات طوال هذه الفترة. علماً ان هذه السنة لا تحسب له لاحقاً في سنوات التقاعد.

واللافت ان اغلب من تقدموا بطلبات الاستيداع هم من القضاة الشباب الذين حصلوا على فرص عمل في الخارج برواتب تفوق باضعاف ما يتقاضونه في لبنان وفي مجالات شتى، قضائية وتعليمية واستشارية. اما بالنسبة الى القضاة الاكبر سناً فيحق للقاضي بعد 20 عاماً ان يطلب انهاء خدماته، مع احتفاظه بمكتسبات صندوق تعاضد القضاة وبالتغطية الصحية والتعليمية.  اغلب القضاة ممن شارفوا على انقضاء هذه المدة الزمنية ينتظرون الموعد لينهوا خدماتهم. ويقول مرجع قضائي متابع هل يمكن لوم القاضي اذا كان راتبه بعد 20 سنة خدمة يساوي حوالي 6.5 ملايين ليرة، قبل حسم نسب منه للتقاعد وصندوق تعاضد القضاة وضريبة الدخل. فعلياً، صافي الراتب الذي يتقاضاه قاض بعد عقدين من العطاء لا يزيد على 400 دولار.

 اما الوجهة الاولى لمعظم "المهاجرين" من القضاة والمحامين فهي دولة الامارات العربية المتحدة حيث يسمح لهم بالعمل قضاة ومحامين ومستشارين قانونيين لشركات. والخطير في ذلك، بحسب مصادر قضائية، ان انعكاسات الوضع الحالي ستظهر في السنوات المقبلة، لأن هذا المسار يفرغ القضاء من الطاقات الشابة التي يفترض بها ان تتسلم الدفة لاحقاً.. 5 ملايين ليرة، قبل اقتطاع نسب منه للتقاعد وصندوق تعاضد القضاة وضريبة الدخل. فعلياً، صافي الراتب الذي يتقاضاه قاض بعد عقدين من العطاء لا يزيد على 400 دولار.علماً ان اغلب طلاب الماجستير لم يعودوا متحمسين لدخول السلك القضائي، وكثيرون منهم يتحدثون عن صورة سلبية للقضاء في المجتمع.