تفاصيل الخبر

أموال الدعم تكفي حتى مطلع حزيران فمن يتخذ قرار رفعه دياب أم الحريري؟

07/04/2021
اجتماع وزاري برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

اجتماع وزاري برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

     

 "معضلة" رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية تزداد حدة يوماً بعد يوم في لبنان والبعض يعتبر أنها من أسباب عدم تشكيل الحكومة الجديدة. ففي ظل استنكاف رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب عن حسم موضوع رفع الدعم وحصر المواد المدعومة بعدد قليل من الضروريات، يبرز ايضاً من يقول إن الرئيس المكلف سعد الحريري "يستأخر" تشكيل الحكومة العتيدة الى حين بت حكومة دياب بمسألة رفع الدعم حتى لا تتجرع حكومته السم في ايامها الاولى وتتحمل مسؤولية اتخاذ هذا القرار الذي ستكون له تداعيات كبيرة، اجتماعياً وسياسياً وامنياً. فالتقارير التي ترد الى الاجهزة الامنية بشكل دائم تؤشر الى ان ارتفاع موجة الغلاء نتيجة رفع الدعم وفقدان مواد اساسية من الاسواق، ستكون السبب المباشر لتجدد التظاهرات والاحتجاجات، وحراك المعترضين مع توقع ان ترافق كل ذلك مجموعة من اعمال الشغب التي ستضع القوى العسكرية والامنية في مواجهة المتظاهرين، سواء كانوا سلميين، او من المندسين للقيام بأعمال شغب. ومثل هكذا مواجهة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة لعل اقلها وقوع جرحى بين المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع القوى الامنية ما ينقل المسألة من مكان الى آخر وسط احتمالات تزداد عن وجود جهات تعمل لاستغلال اي تحرك شعبي مرتقب اذا ما ارتفع منسوب الغلاء مع تراجع قيمة العملة الوطنية ازاء الدولار، وارتفاع اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الاخرى.

 وسط هذه الاجواء الضاغطة يتوالى الكلام عن مصير استمرار آلية الدعم وكلفتها ويقول احد الخبراء الاقتصاديين إن هذه الكلفة التي تسدد من اموال المودعين لدى مصرف لبنان وصلت فاتورتها الى 6 مليارات دولار سنوياً، جزء كبير منها يذهب الى مواد تعبر الحدود قبل ان تصل الى الاسواق اللبنانية ما سبب نزفاً في العملات الصعبة داخل مصرف لبنان، والاجتماعات تواصلت لاشهر طويلة بين الوزراء المعنيين وحاكمية "المركزي" ورئاسة الوزراء لايجاد "خطة ما" لترشيد الدعم. 

 إلا أن الاشهر انقضت ولا تعديل ادخل فعلياً على آلية الدعم، باستثناء السلة الغذائية التي استمر خفض حجمها، على مراحل، بالتنسيق بين مصرف لبنان ووزارة الاقتصاد والتجارة. وتعتبر الحكومة انها رمت كرة نار "تعديل آلية الدعم" الى المجلس النيابي مطلع العام 2021، عند جمعها كل الاقتراحات التي وردت من الوزارات المعنية ومصرف لبنان والمؤسسات الدولية ضمن 4 سيناريوات لترشيد الدعم قدمتها رئاسة مجلس الوزراء الى مجلس النواب. يومذاك طلبت رئاسة الحكومة مناقشة هذه السيناريوات مع الحاكم رياض سلامة واصدار القوانين المناسبة انطلاقاً مما تبقى من احتياط اجنبي لدى المصرف المركزي يمكن استخدامه للاستمرار بهذا الدعم وترشيده ليصل الى المواطنين الاكثر حاجة. هنا انتهى عمل الحكومة، ومنذ ذلك الحين لم ينجز اي شيء، فيما يستمر سلامة بالتأكيد على استحالة الاستمرار الوتيرة ذاتها لالية الدعم، حتى اكد لرئاسة الحكومة في الاجتماع الاخير ان مصرف لبنان يمكنه الاستمرار بالدعم حتى نهاية ايار المقبل، ما يحتم على الحكومة والمجلس النيابي ايجاد الحلول المناسبة لهذه "الكارثة".

تمديد الى مطلع حزيران

 ويكشف مصدر في مصرف لبنان ان الحاكم سلامة استطاع تمديد مهلة الدفع اشهراً قليلة بعدما خفض نسبة الاحتياط الالزامي للمصارف بالتوازي مع تراجع اجمالي الودائع بالدولار الاميركي ما ادى الى تحرير جزء من اموال المودعين لدى مصرف لبنان من خانة "الاحتياط الالزامي" ليكمل بها المصرف المركزي اشهراً اضافية عن الدعم. ويضيف المصدر ان ما تبقى لدى مصرف لبنان من اموال بالدولار الاميركي يمكن استخدامها لتمويل الدعم لا تتخطى 1.3 مليار دولار تكفي مدة شهرين كحد اقصى، مع الاشارة الى ان السلفة التي اقرها مجلس النواب في جلسته مطلع الاسبوع لمصلحة "مؤسسة كهرباء لبنان" سيتم تمويلها ايضاً من هذه الاموال، ليتراجع الرصيد المخصص للدعم الى 1.1 مليار دولار. وإزاء نية الحكومة مرة جديدة رمي هذه الكرة الحارقة في ملعب الحكومة المقبلة والمجلس النيابي، وتجاهل الوزراء المعنيين بملف ترشيد الدعم اتخاذ اي خطوات في هذا السياق، علم ان مصرف لبنان يستعد في الايام القليلة المقبلة لطلب عقد اجتماعات طارئة وعاجلة مع الوزراء والادارات المعنية وهي الاقتصاد والتجارة، الزراعة، الصناعة، الطاقة، اضافة الى رئاسة الحكومة، لابلاغهم ان الاموال المخصصة للدعم تنتهي مطلع حزيران كحد اقصى، ما يحتم عليهم اتخاذ القرارات المناسبة، فاذا لم تتخذ الوزارات المعنية ورئاسة الحكومة الاجراءات في هذا السياق فلا اموال متاحة للدعم بعد هذا التاريخ ما يدخل البلاد في نفق مجهول جديد!.

 وتقول المعلومات انه طلب الى وزارة الطاقة وضع خطة نهائية لآلية رفع الدعم التدريجي عن المحروقات بدءاً من البنزين، واقله خفضه من 90% الى 85% على ان تبدأ هذه الآلية في اسرع وقت. اما وزارة الاقتصاد فتعمل حالياً على حصر كل الدعم الذي يمر عبرها بالسلة الغذائية التي خفضت كلفتها الى 40 مليون دولار شهرياً مع تقليص عدد السلع المدعومة ضمنها. وتأجل اعتماد السلة الجديدة المدعومة من مطلع نيسان (ابريل) الجاري الى حتى انتهاء شهر رمضان المبارك في منتصف شهر ايار (مايو) المقبل. اما بالنسبة الى القطاعين الصناعي والزراعي فإن المطلوب من الوزارات المعنية ايجاد الاليات المناسبة لخفض الدعم تدريجاً.


 ويقول مصدر وزاري إن كل هذه الاجراءات لا يمكن ان تقوم بها حكومة تصريف الاعمال من دون دعم مجلس النواب او على الاقل تفعيل عمل الحكومة، الا ان الضوابط الدستورية تحول دون توسيع اطار تصريف الاعمال ما يعني ان الاجراءات المطلوبة قد لا تطبق كلها ما يبقي ملف رفع الدعم اسير الاجراءات المتناقضة... والتائهة بين حكومة تصريف الاعمال، وحكومة جديدة منتظرة قد يتأخر تشكيلها الى حين بت رفع الدعم وحجمه!.