تفاصيل الخبر

الانتخابات النيابية العامة أمام "خطر" التأجيل علماً أنها لن تبدل الواقع السياسي الراهن!

07/04/2021
وزير الداخلية محمد فهمي سيحدد أول أحد من شهر حزيران (يونيو) المقبل موعداً لاجراء الانتخابات الفرعية.

وزير الداخلية محمد فهمي سيحدد أول أحد من شهر حزيران (يونيو) المقبل موعداً لاجراء الانتخابات الفرعية.

  

 لا تزال الدعوات الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة يتردد صداها منذ بداية "انتفاضة 17 تشرين" 2019 من دون أن تلقى أي خطوة عملية تجعلها حقيقة واقعية، حتى إن المطالبة بانتخابات فرعية لملء المقاعد العشرة الشاغرة في كل من محافظات بيروت وجبل لبنان والشمال لا تزال موضع أخذ ورد، علماً أن ثمة من يقول إن إجراءات الانتخابات الفرعية سيعني أن لا انتخابات عامة في موعدها في ربيع 2022 لذلك لا بد من إعادة ملء المقاعد الشاغرة العشرة خصوصاً أن تسعة منها هي مقاعد لنواب مسيحيين ما جعل عدد النواب المسيحيين يتراجع من 64 نائباً الى 55 نائباً اذا لم يرتفع العدد لأي سبب كان... وثمة من يرى ان تعذر إجراء الانتخابات العامة قد يكون بسبب استمرار الخلاف على القانون الانتخابي الواجب اعتماده، فضلاً عن اسباب اخرى مرتبطة بوقائع امنية او اقتصادية او وبائية بسبب تفشي "كورونا ".

 وترى مصادر سياسية متابعة انه بصرف النظر عن الأسباب التي قد تؤجل الانتخابات النيابية العامة او قد تجريها، فإن الواقع السياسي الذي سينتج عنها لن يشكل تبدلاً اساسياً في الحياة السياسية اللبنانية، الامر الذي يدفع دعاة اجراء الانتخابات الى المضي بها لأن لا تغييرات جذرية ستحصل نتيجتها وتورد هذه المصادر في معرض تعليلها لموقفها اسباباً عدة ابرزها ان الانتخابات المبكرة ستبقي على التوازنات السياسية داخل المجلس على ما هي عليه حالياً، لأن المشاهد السياسية والانتخابية مرشحة ان تبقى كما هي، لا بل ستظل استمراراً لما كانت عليه خلال السنوات الماضية، اي منذ صدور نتائج آخر دورة انتخابية نيابية وما نتج منها حتى اليوم. قد تحصل تغييرات في الوجوه وربما الانتماءات، لكنها ليست بالتغييرات التي يمكن ان تحدث نقلة نوعية مختلفة عن الواقع الراهن. 

 وتضيف المصادر انه في حال تبدل الاغلبية النيابية من ضفة الى ضفة، اي في حال عودتها الى ما كانت عليه قبل العام 2018، فإن عينات الحكم التي كانت سائدة منذ العام 2005 حتى الامس القريب، تؤكد ان اختلاف التوازنات السياسية في المجلس لا يغير في النهج العام للحكم، وما نعاني منه اليوم اصلاً ناجم عن أداء متواصل منذ عقود. اكثر من ذلك، ان السنوات الماضية منذ العام 2005 حتى اليوم، اظهرت ان قدرة العرقلة المتبادلة للقوى السياسية عالية وفعالة جداً، بغض النظر عن الهوية السياسية للاغلبية الحاكمة، ان على مستوى السلطة التشريعية او حتى على مستوى السلطة التنفيذية. وقد تنوعت اساليب العرقلة من "الثلث المعطل" على طاولة الحكومة، مروراً بالاعتصامات في الشارع، وصولاً الى اقفال ابواب مجلس النواب، وتعطيل الجلسات التشريعية سنوات... وفي هذا السياق، فإن المصادر المتابعة ترى ان القوى الفاعلة داخل مجلس النواب والتي تملك القدرة على التغيير "متضامنة" في معظمها مع بعضها البعض ولا يمكن فك التحالفات القائمة في ما بينها سواء كانت معلنة او غير معلنة.

لا تغييرات جذرية

 غير أن المصادر تقول إنه في حال سلمنا جدلاً ان القوى السياسية التقليدية في لبنان فقدت العديد من مقاعدها، لصالح بروز قوى جديدة من المجتمع المدني، ولصالح شخصيات مستقلة، فإن استحواذ هذه القوى مجتمعة على ثلث المجلس النيابي سيقوي القدرة على المعارضة وعلى المحاسبة بالتأكيد، لكنه لن يحدث اي تغييرات جوهرية على مستوى الحكم. اشارة الى ان التقديرات تتحدث عن عدم قدرة القوى غير التقليدية على الفوز بأكثر من عشرة مقاعد فقط في افضل الاحوال، في حال جرت الانتخابات النيابية وفق القانون النسبي الحالي، وهو قانون يحول دون الغاء اي جهة تتمتع بالحد الادنى من المناصرين والناخبين. حتى إن بعض المحللين التابعين للاحزاب السياسية يتوقعون ان تفشل قوى المجتمع المدني في الفوز بأي حجم مهم من المقاعد، بسبب انقساماتها الكبيرة على نفسها، والتي ستحول بالتأكيد دون دخولها المعركة الانتخابية ضمن لوائح موحدة، وبسبب تحريك بعض مجموعاتها من قبل قوى حزبية من خلف الستار، وبسبب تضمنها اساساً قوى حزبية مثل حزب "سبعة"، والحزب "الشيوعي"، على سبيل المثال لا الحصر. واللافت في هذا الاطار ان "الحراك الشعبي" الذي انطلق في 17 تشرين الاول (اكتوبر) 2019 لم يستمر في الزخم نفسه بل بدأ يتلاشى ثم حصلت انقسامات وخلافات، والمشهد الراهن ابلغ دليل على تراجع حضور "الحراك الشعبي" الذي لم يعد يجمع سوى بعض المئات في كل تحرك احتجاجي في بيروت او في المناطق. 

 ولعل غياب القيادة المركزية لهذا الحراك هو الذي افقده ذلك الزخم الذي بدأ به في "التشارين" ثم تراجع تباعاً، مع ضرورة عدم تجاهل انعكاسات تفشي جائحة "كورونا" التي اغلقت البلاد اشهراً في حال التعبئة العامة وحدّت من التجمعات والتجول في مناسبات عدة. اضافة الى ذلك تحول العديد من التحركات الشعبية السلمية الى صدامات مع القوى العسكرية والامنية بفعل اندساس "غرباء" عن الحراك الشعبي فيها، ما اضطر القوى الامنية الى قمعها وأدى ذلك الى تراجع حماسة المعترضين عن المشاركة في تجمعات شعبية يمكن ان تنتهي بــ "معارك دامية" لا تدخل ضمن خيارات هذه المجموعات المسالمة ولا ضمن استراتيجية تحركها.

 وفي اعتقاد المصادر المتابعة انه بصرف النظر عما ستكون عليه نتائج الانتخابات العامة - اذا حصلت في موعدها - فإن المجلس النيابي هو هيئة تشريعية لا تحكم، حيث إن السلطة في لبنان هي بيد مجلس الوزراء الذي هو السلطة التنفيذية. وتغيير هوية بعض النواب، وحتى انتماء عشرات النواب، لا يغير في طبيعة الحكومة، حيث ان العديد من القوى السياسية ستبقى قادرة على العرقلة في البرلمان. وعلى عدم منح الثقة، وعلى المطالبة بالتمثل في السلطة وعلى طاولة الحكومة، وحتى على العرقلة في الشارع وبقوة الضغط الشعبي، وربما بضغط "وهج" السلاح او عبر قطع الطرقات او من خلال اي وسيلة اخرى غير دستورية. وما حصل خلال الاعوام الماضية خير دليل على ان الخريطة السياسية في البلاد لم تتغير كثيراً، وان الاحزاب التي انكفأت لفترة سرعان ما عادت الى الساحة عند اول فرصة لها واستطاعت ان تفرض حضوراً سياسياً وشعبياً وإن بنسب متفاوتة، ما يؤشر الى ان القدرة التغييرية الجذرية غير متوافرة في المشهد السياسي اللبناني، وان ثمة "تقاليد" تحافظ عليها القوى السياسية والحزبية ولا تقبل التراجع عنها، خصوصاً ان كل القوى السياسية تقول إنها على حق وتدعو اللبنانيين الى التصويت لصالحها في الانتخابات النيابية لأنها تعتبر ان الاخطـــاء التي حصلت على مر السنين "جاءت من سواها" وان "الفساد" الذي هو الآفة الكبرى، هو صفة متلازمة لسواها ايضاً وبالتالي فإن الفشل في ادارة الحكم والازمات ينطبق على سواها! وكل المطالبات بالتصويت "صح" تصب في خانة تغليب حزب فريق سياسي على آخر، وفي تغليب حزب على آخر، وتيار على آخر، لا اكثر ولا اقل! وحتى دعوات الشخصيات التي تصف نفسها بأنها مستقلة والتي تدعي تمثيل المجتمع المدني والرأي العام الناقم على الطبقة السياسية كلها، تصب في خانة تمييز نفسها عن باقي القوى والشخصيات التي تدعي المعارضة ايضاً، ما ينذر بانقسامات كبرى عند حلول موعد الانتخابات....

 وتخلص المصادر نفسها الى القول إن الانتخابات النيابية المبكرة لن تحصل، والانتخابات النيابية العامة معرضة للتأجيل، وإن حصلت هذه الانتخابات في الربيع المقبل كما هو مفترض، فإن الوقت ليس كافياً لتغيير القانون الحالي طالما ان لا تغيير في النهج الحالي ولا توافق على برامج انقاذ واصلاح جدية فإن اي انتخابات نيابية لن تغير في المشهد العام القائم بل ستضعف هذا الحزب او ذلك التيار قليلاً، وستقوي هذا او ذاك من الأحزاب والتيارات، واي رهان على غير ذلك يبقى رهاناً خاسراً.

لقد اعلن وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي انه سيحدد أول احد من شهر حزيران (يونيو) المقبل موعداً لاجراء الانتخابات الفرعية. وهذا اختبار لمعرفة مدى جدية القوى السياسية في الدخول في مسار الانتخابات النيابية... وأن أول حزيران المقبل لناظره قريب!.