تفاصيل الخبر

مبادرة بري.. إلى الأمام در

07/04/2021
الرئيس نبيه بري ... آخر فرص التأليف.

الرئيس نبيه بري ... آخر فرص التأليف.


بقلم علي الحسيني


 بعد دخول لبنان في عطلة كانت مدتها ثلاثة أيّام بمناسبة عيد الفصح المجيد، عادت عجلة الدفع باتجاه تأليف الحكومة دورانها انطلاقاً من المبادرة التي طرحها رئيس المجلس النيابي نبيه بري على الرغم من محاولات البعض التصويب عليها بحجّة أنها غير واضحة المعالم بعد وكُل ما يُعرف عنها أنها تقوم على صيغة 24 وزيراً وأن رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط هو الذي اقترحها وبأنها لم تلق أي رفض من المعنيين الرئيسيين بالتأليف مثل رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المُكلّف سعد الحريري.

عقدة التأليف.. أين تكمن؟

 من منطلق رفع الاتهامات عن نفسها أو ربّما أخراج نفسها من دائرة الاتهام بالتعطيل، يبدو أن الجهات السياسية بكل أشكالها، قد آثرت الابتعاد عن حماوة النقاشات الدائرة في ما خص عملية تأليف الحكومة، مُفسحة في المجال أمام تقدّم المسعى الذي طرحه الرئيس بري كمحاولة جادة وأخيرة للخروج من الواقع المأزوم المُستمر منذ أكثر من خمسة أشهر. وفي هذا السياق تُشير مصادر متابعة للملف الحكومي إلى أنّ الاتصالات من أجل تشكيل الحكومة تجاوزت عدد الوزراء والثلث المعطل وبعض الجهات والأحزاب السياسية ومعاييرها المعرقلة للتشكيل، وأن الموضوع برمته أصبح قاب قوسين أو أدنى إمّا من الخروج إلى النور وإعلان موافقة الجميع على الصيغة المُقترجة، أو إنهاء المسعى ودفنه من دون أن تُقام له أي مراسم عزاء.

وبحسب المصادر، فإن بعض الأحزاب والشخصيات السياسية المناوئة للحلف الذي يجمع "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" والتي تتخذ من بكركي مظلّة لها، عمدت إلى الإفساح في المجال أمام حركة الرئيس بري من أجل تذليل العقبة الأخيرة المتعلقة بتمثيل "حزب الله" في الحكومة والتي عادت ونبتت مجدداً على ضفاف الأسماء التي يُريد الرئيس الحريري اختيارها، خصوصاً وأن برّي تمكّن مع عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل وبالتواصل مع الحريري، من حل عقدة التمثيل الدرزي، والسني، وحتى المسيحي.

دلع وصعوبات وفرصة أخيرة

"لا تقل فول حتّى يصير بالمكيول".. جملة لطالما استخدمها برّي أكثر من مرة عند كل امتحان كانت تمرّ فيه عمليات تأليف الحكومات، خصوصاً تلك التي يتولّى تأليفها الرئيس سعد الحريري، لما يواجهه الأخير من صعوبات متعددة ومتنوّعة في كل مرّة يُكلّف بها. والسؤال الأبرز الذي يُطرح على بساط البحث السياسي في هذه المرحلة المُعقّدة التي تمر فيها البلاد هو، هل سيستخدم برّي مقولته مُجدداً في ظل المبُادرة التي يسعى من خلالها لتذليل العقبات، ام أن الفول قد صار فعلاً بالمكيول وأن ما ينقص التأليف مجرّد "رتوش" أو بعض "الدلع" السياسي لا أكثر ولا أقل.

وسط هذا التلبّد في سماء التأليف والذي يُشبه في بعض جوانبه طبيعة الطقس الحالي، يذهب المعوّلون على مبادرة برّي إلى حد اعتبارها "الفرصة" الأخيرة لاستنهاض ما تبقّى من همم لدى السياسيين والشعب اللبناني على حد سواء، والذهاب فوراً لتصحيح الخلل القائم شرط الاستفادة من الأخطاء السياسية السابقة في عملية البناء المستقبلية، طالما أنه لا مجال في الوقت الراهن، لإجراء أي عملية استئصال أو تبديل للفريق الموجود في السُلطّة.

"القوّات": لا ثقة بكل هذه السلطة

في هذا السياق، تُشير مصادر "قوّاتية" إلى أن "القوّات" وضعت باكراً كل الحلول خارج أي إطار له علاقة بالموضوع الحكومي، وذلك على قاعدة مُثبّتة تقول إن أي حكومة لن يكون باستطاعتها إخراج لبنان من "النكبة" التي أوصلتنا اليها الأكثرية الحاكمة. من هنا فإن "القوّات" لم تُكلّف الحكومة المُستقيلة ولا رئيسها ولم تمنحها الثقة، لأنها أدركت منذ البداية أن أي حكومة لا يُمكن أن تُنهي أزمة لبنان حتّى ولو كانت حكومة اختصاصيين، طالما أن هناك سُلطة مُتسلّطة ومُمسكة بزمام القرار، لذلك هناك طريق وحيد هو إسقاط هذه "البوتقة" عن طريق إعادة انتاج سلطة جديدة من خلال انتخابات نيابيّة مُبكرة.

وتُلاحظ المصادر "القوّاتية" أنه بعد التجربة، تبين أن وجهة نظر "القوّات" هي محقة، بدليل أنه بموازاة الحكومة المُستقيلة فإن الرئيس المُكلّف تم تكليفه منذ أكثر من خمسة أشهر، ولغاية اليوم لم تتألف الحكومة ولا نشهد إلا تراشق بيانات ومواجهات إعلامية وسياسية في ظل أزمة ثقة تبدأ في آخر قرية لبنانية، ولا تنتهي بآخر لبناني موجود في أخر مجاهل العالم. لذلك المُشكلة هي مع الأكثرية الحاكمة التي يجب أن تتغيّر وإلّا لا مجال للتفكير بالإنقاذ.

وتُضيف المصادر، أنه في الوقت الذي يئن فيه الشعب اللبناني من الجوع ويُعاني من كل هذه الأزمات بسبب ممارسات السلطة الحالية، نرى أن هذه الأخيرة مُنشغلة بالمكاسب و"الثلث المعطل"، بينما المطلوب التفرّغ بشكل كامل لمعالجة قضايا الناس وإنقاذ ما يُمكن إنقاذه" . وتسأل في هذا المجال: من قال إن خلافات تشكيل الحكومة لن تنتقل إلى طاولة مجلس الوزراء؟ ولذلك ترى "القوّات" أن مبادرة برّي قد تنجح وقد لا تنجع أسوة بمبادرات سابقة لقيت الفشل.

 "أمل" و"المستقبل".. آمال وتفاؤل

وفي السياق، تُشير مصادر "تيّار المستقبل" إلى انه في حال كان الرئيس ميشال عون جديّاً لجهة تلقّف مبادرة بري، بإمكانه التواصل مع الحريري في أي وقت خصوصاً في ظل وجود إيجابيات ومؤشرات تدل على اقتراب الحلول بفعل تدخل أصحاب المبادرات، مجددة تأكيدها بأن الرئيس المكلف سعد الحريري لن يعتذر أياً كانت الاسباب والظروف، ولن يقدم بالتالي لمن يريد انهاء تكليفه، الهدايا على حساب انقاذ لبنان من محنته الاقتصادية والنقدية.

أمّا مصادر مقربة من كتلة "التنمية والتحرير"، فتشير إلى أن ما هو متداول اليوم يمكن أن ينتج حكومة متوازنة من 24 وزيراً ليس فيها ثلث معطل تتألف من اختصاصيين لمدة زمنية مُحددة، وذلك لأننا أصبحنا داخل نفق مسدود وليس لدينا خيار للخروج من الأزمة الا بتبني ما سّرب الرئيس بري باتجاه تشكيل حكومة، والمطلوب أن نتلقفها لأن ما يهم اللبنانيين هو معيشتهم ولقمة الخبز نتيجة الارتفاع الجنوني للأسعار في حين ان الدعم يذهب للمهربين والمحتكرين والوضع عموماً لم يعد مقبولاً أبداً.

وبحسب المصادر نفسها، فقد أصبحنا بقعر الانهيار والمطلوب حكومة فاعلة ونشيطة ولا تشبه الحكومات السابقة، داعية الرئيسين عون والحريري الى تشكيل حكومة اليوم قبل الغد لأن الناس قرفت من الوضع السياسي لأنه اذا ذهب البلد لن يفيدنا عدد الوزارات والثلث المعطل.


السيد حسن نصرالله.. أصعب التساهيل.

السيد حسن نصرالله.. أصعب التساهيل.

الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري ..  نهاية الثلث المُعطل؟

الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري .. نهاية الثلث المُعطل؟

الدكتور سمير جعجع .. رفض مُطلق للسلطة.

الدكتور سمير جعجع .. رفض مُطلق للسلطة.