تفاصيل الخبر

انتفاضة سياسية في وجه السلطة

بقلم علي الحسيني
18/05/2022

مجلس النواب بانتظار النواب الجدد.

مجلس النواب بانتظار النواب الجدد.


 هي نقلة نوعيّة أحدثتها مجموعة من النوّاب الجُدد (قوى التغيير) في العمل البرلماني وذلك للمرّة الأولى منذ عقود من الزمن بعدما تمكّنت من إزاحة عدد من رموز السلطة في "عرس" ديموقراطي عبّر عنه اللبنانيون على مُختلف مشاربهم وانتماءاتهم الطائفية والحزبيّة، لكن يبدو أن هذا "العرس" تحوّل بلحظة مصيرية حاسمة، إلى مآتم لدى البعض وتحديداً السلطة الحاكمة التي ما زالت تدرس أسباب تراجعها في العديد من الأقضية وبالتالي خسارة مجموعة وازنة من النوّاب بالإضافة إلى انتقال مجموعة أخرى من حلفائها إلى ضفّة المُعارضة التي فتحت حربها هي الأخرى بهجوم مُستبق من خلال التصويب على رئيس مجلس النوّاب نبيه بري بعدم التمديد له لرئاسة مجلس النوّاب.

الأكثرية وجلد الذات

بعد صدور النتائج النهائية وتوزيع جوائز التصويت على المُرشحين، وبعد إدراك الاكثرية خسارتها لما لا يقل عن عشرة نوّاب في العديد من المناطق، بدأت عملية جلد الذات لدى قسم كبير من اهل السلطة لجهة كيفية إدارة المعركة الانتخابية وعملية توزيع الأصوات التي بسببها تدنى عدد الحواصل داخل اللوائح المدعومة منها وعلى سبيل المثال السقوط المدوّي الذي طاول كُل من النواب السابقين أسعد حردان وإيلي الفرزلي وطلال أرسلان ، وهنّا على وجه التحديد تراوحت الاتهامات داخل الفريق الواحد بين التخاذل من حيث عدم الاقتراع من الأصل وبين التخلّي عن منح الصوت التفضيلي لهذا المرشح أو ذاك بحسب الاتفاقيات المُسبقة التي وضعت بين أهل الحلف الواحد.

ما سلف، يعني ومن دون أدنى شكّ أنه على الرغم من عبور كُتلي "حزب الله" وحركة "أمل" الامتحان الانتخابي بنجاح شيعي كبير، إلا أن هناك أضراراً مؤلمة لا يُمكن وصفها بالجانبيّة تقوم على خسارة حلفاء تمكّنوا من العبور أيضاً لكن بأصوات لا تخوّلهم من الأن وصاعداً التحدث باسم الأكثرية التي يُمثلونها طائفياً لعلّ أبرزهم رئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، وخسارة مواقع كان يأمل "الثنائي الشيعي" ملئها بحلفاء من طينة الوزير السابق وئام وهاّب والمصرفي مروان خير الدين وغيرهم طبعاً من الأسماء التي كان يُمكن أن يُشكلوا رافعة له داخل المجلس النيابي خصوصاً في فترة مُقبلة تُعتبر أكثر من مصيرية بالنسبة للتركيبة السياسية في لبنان.

القانون المسخ!

يُحمّل البعض القانون الانتخابي الحالي خسارة حلف محور "المقاومة" عدداً من النواب الوازنين والذين كانوا بمثابة رأس حربة في الدفاع عن سياسية هذا المحور. من هنا تُشير مصادر سياسية بارزة إلى أن هذا القانون حرم البعض من التمثيل الصحيح ومن أصوات يستحقها بسبب ما يُسمّى بالحواصل والصوت التفضيلي ولذلك لا بُد من مراجعة سريعة لهذا القانون الذي لا يُمكن أن يكون باباً للاستقرار، لأنه يفتح المجال أمام الشحن والتحريض والرشى، وكل ما يتعلّق باستنفار غير طبيعي في العملية الانتخابية.

ورأت المصادر انه لا بد من العودة إلى القانون الذي طرحه الرئيس بري وهو لبنان دائرة واحدة مع النسبية الذي يتوافق مع تطبيق المادة 22 من الدستور الداعية إلى إنشاء مجلس الشيوخ الذي يعنى بالقضايا الطائفية، انسجاماً مع تركيبة لبنان ومكوّناته، لأن قانون الانتخاب، يجب أن يحاكي العلاقة بين الوطن والمواطن، وأن يحدّث مفهوم المواطَنة الحقيقية من أجل استقرار لبنان العدالة والمساواة، وأن يكون لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي مع اعتماد النسبية، كي لا يكون أي إجحاف أو أي ظلم.

وأشارت إلى أن طبيعة المعركة وعنوان التحدّي الذي أخذته العملية الانتخابية، قد فرض بعض المعطيات التي وضعت حدوداً لأي مساعدة أو دعم للحلفاء، إضافة إلى أن طبيعة القانون والصوت التفضيلي يخلق تباينات واختلافات داخل اللائحة الواحدة والفريق الواحد، فالصراع في حقيقة الأمر هو داخل اللوائح، أكثر مما هو بين اللوائح ولوائح الخصوم، خصوصاً إذا كان هناك تنوّع داخل اللائحة الواحدة.

خصوم حزب الله يتهمونه بـ"الفوقية"

لم يكن مضى بالأمس سوى ساعات قليلة على إعلان النتائج شبه الرسميّة للانتخابات النيابية وعلى إثر المواقف التي أعلنها بعض الفائزين بما هو مّتعلّق بنوعيّة الحكومة المُقبلة، حتّى أطل النائب محمد رعد بتصريح توجّه به لهؤلاء الفائزين بالقول: إذا لم تريدوا حكومة وطنية فأنتم تقودون لبنان إلى الهاوية وإياكم أن تكونوا وقود حرب أهلية، فنحن نرتضيكم أن تكونوا خصوماً لنا في المجلس النيابي، لكن لا نرتضيكم أن تكونوا دروعاً لإسرائيل. مُضيفاً: عليكم التعاون معنا وإلّا فإن مصيركم العزلة، نحن نحرص على العيش المشترك وإياكم أن تكونوا أعداءً لنا فالسلم الأهلي خط أحمر، وإياكم أن تخطئوا الحساب معنا. معتبراً أن لغة الكراهية والحقد التي لا تزال على ألسنة خصوم المقاومة وأهلها لا تصنع وطناً".

في السياق، تُشير اوساط سياسية مُعارضة لـ"حزب الله" إلى أن كلام رعد هو بمثابة تهديد استباقي أراد من خلاله إيصال رسالة لكُل من يسعى إلى إحداث تغيير في العملية السياسية في لبنان، بأنه ما زال رقما صعباً في المُعادلة السياسية اللبنانية حتّى في ظل خسارته جزءاً مهماً من الحلفاء داخل المجلس النيابي وبالتالي فإن "الحزب" أشهر باكراً سيف عداوته لكُل هذه الدماء الجديدة ظنّاً منه كعادته، بأن الترهيب هو الطريقة الأقصر لتحقيق إملاءاته وشروطه على اللبنانيين".

إمّا المُحاسبة وإمّا الحساب في الشارع!

وتعتبر الأوساط  نفسها أن اخطر ما في تصريح رعد هو عودة "حزب الله" إلى استخدام مُصطلحات التخوين ضد من يُخالفه الرأي، والمُلاحظ أن هناك تطوّراً غير مسبوق في تُهمة رعد لهؤلاء النوّاب إذ وضعهم بين خيارين، إمّا معه وإمّا مع إسرائيل وجميعنا يعلم "القصاص" الذي يُنفذه "حزب الله" بحق كُل من يضعه في خانة الاتهام. وبرأينا فإن "الحزب" بدأ يُحضّر نفسه لمعركة سياسية كبيرة يواجه فيها القسم الأكبر من اللبنانيين قد تتخطّى بمضمونها الخطأ الكبير الذي اقترفه في السابع من أيّار (مايو) نواب التغيير عام 2008.

وختمت الأوساط بالقول: المؤكد أن "حزب الله" يُدرك تماماً أن هناك نوّاباً جُدداً سيُشكلون مصدر إزعاج له داخل البرلمان، والأبرز أن هؤلاء النوّاب جاؤوا من خلفية سياسية رافضة للتسويات وإصرار على المُحاسبة وإلا هناك شريحة واسعة جداً من اللبنانيين ستُحاسبهم بشكل سريع في الشارع، ولذلك يخشى "حزب الله" على وضعه السياسي ضمن العمل البرلماني بعدما فقد مُعظم عناصر الدعم الطائفي والحزبي بسقوط مجموعة من النواب الذين كانوا يُشكلون رافعة دعم له في مجلسيّ الوزراء والنوّاب.



نواب التغيير... من الشارع الى البرلمان.

نواب التغيير... من الشارع الى البرلمان.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله... هل جاء زمن المواجهة؟

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله... هل جاء زمن المواجهة؟