تفاصيل الخبر

مجلس 2022: لا أكثرية ساحقة لأي فريق بل "أكثريات" متفرقة وتمثيل لـ"التغييريين"

18/05/2022
ايلي الفرزلي أبرز الخاسرين

ايلي الفرزلي أبرز الخاسرين


 لم تنتج الانتخابات النيابية في دورة العام 2022 التي انتهت ليل الأحد الماضي، اي اكثرية نيابية يمكن ان تتحكم في العمل المجلسي للسنوات الاربع المقبلة، بل انتجت مجموعة "أكثريات" سيكون من الصعب ان تلتقي حول موقف واحد ما يعني ان مهمة المجلس الجديد ستكون صعبة حيال الاستحقاقات المتوقعة، سواء كانت استحقاقات دستورية مثل انتخاب رئيس جديد للمجلس وآخر للجمهورية، او استحقاقات تشريعية مثل اقرار قوانين الاصلاحات التي ينتظرها صندوق النقد الدولي ليبرم الاتفاق النهائي مع لبنان بعد انجاز الاتفاق الاولي على مستوى الموظفين. والى جانب "الاكثريات" الجديدة، ثمة تمثيل ضعيف لعدد من الاحزاب والحركات السياسية، فضلاً عن تمثيل المستقلين الذين اتوا، كما يقول المثل الشعبي اللبناني، "من كل وادي عصا".... من هنا يبدو المشهد النيابي المقبل حافلاً بالمفاجآت التي تتطلب الكثير من الجهد كي يتمكن النواب الجدد منهم والعائدون الى المجلس، من "التكيف" و"التناغم" و"التعاون" لتكون السلطة التشريعية منتجة ومؤثرة. وهذه البلبلة في التمثيل النيابي الجديد لها اسباب عدة ، لكن السبب الرئيسي يبقى القرار الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري بتعليق العمل السياسي وعدم خوض الانتخابات النيابية لا ترشيحاً ولا اقتراعاً ما احدث خللاً في التحالفات التقليدية التي كانت تبرز في الانتخابات واضعف افرقاء كانوا يتكلون على الصوت السني الذي تشتت وانتج نواباً سنة جدداً لم يسبق لكثيرين منهم ان خاضوا الحياة النيابية سوى من خلال الاعلام والصالونات والديوانيات... بكلام آخر "نجح" الرئيس الحريري، من حيث لا يريد او يريد، في قلب المشهد النيابي في دورة 2022 ولم يعط لطائفته اي اكثرية، فيما حظيت طوائف اخرى باكثريات متفرقة من دون اكثرية واحدة قادرة على التأثير في الاستحقاقات التشريعية والدستورية إن هي بقيت متفرقة. اما العامل الجديد الذي حملته صناديق الاقتراع في الداخل وعززته صناديق دول الانتشار، فهو حضور ممثلين عن المجتمع المدني للمرة الاولى في ساحة النجمة حقق بعضهم ارقاماً عالية، لكنهم في حالة تفرق ما يجعل من تأثيرهم محدوداً الا اذا توحدوا تحت عناوين مشتركة تعطيهم ثقلاً في الاتي من الايام على رغم ان عددهم لم يتجاوز الـــ 15 نائباً اطلقت عليهم وسائل الاعلام صفة "التغييريين" لانهم "ولدوا" من رحم "انتفاضة 17 تشرين" العام 2019، او ما يحب البعض تسميتها بــ"الثورة"، لكن مهمة هؤلاء لن تكون سهلة إن هم بقوا خارج قاعدة التوافق مع الاكثريات الجديدة ولم يتكيفوا مع "الاكثريات" التقليدية، او الاقليات الجديدة لا فرق، لأن هذه "الاكثريات" وان اختلفت في ما بينها بالشكل، الا انها قد تلتقي على تحجيم دور "التغييرين" بحيث تكون اصواتهم تحت القبة البرلمانية من دون تأثير فعلي في إحداث التغيير المنشود.

"أكثريات"... طائفية متفرقة

ولأن النظام البرلماني، كما النظام العام في البلاد يقوم على اسس طائفية ومذهبية، فإنه يمكن رسم هذه "الاكثريات" الجديدة وفق الآتي:

-عند المسيحيين برزت "اكثريتان" كبيرتان، الاولى لــ "القوات اللبنانية" التي امنت لنفسها 20 نائباً توزعوا على المناطق اللبنانية كافة وإن بنسب مختلفة حسب الدوائر الانتخابية وهم: غسان حاصباني وجهاد بقرادوني (بيروت الاولى)، زياد حواط وشوقي الدكاش (جبيل وكسروان)، ملحم رياشي ورازي الحاج (المتن)، بيار ابو عاصي (بعبدا)، جورج عدوان ونزيه متى (الشوف وعاليه)، الياس خوري وجميل عبود (طرابلس)، ستريدا جعجع (بشري)، فادي كرم (الكورة)، غياث يزبك (البترون)، جورح عقيص والياس اسطفان (زحلة)، انطوان حبشي (بعلبك- الهرمل) وهو استطاع خرق اللائحة المدعومة من "الثنائي الشيعي" رغم "الحرب" التي شنت عليه ورافقتها تجاوزات وممارسات يحاسب عليها القانون، غادة ايوب وسعيد الاسمر (جزين) في خرق ما كان ليتحقق لولا سوء ادارة "التيار الوطني الحر" لمعركته في هذا القضاء. ويضاف الى هذه الاكثرية حليف سني هو بلال الحشيمي في زحلة. اما الاكثرية المسيحية الثانية فهي لـــ "التيار الوطني الحر" الذي أمن لنفسه 18 نائباً توزعوا على المناطق اللبنانية ما عدا الجنوب وهم: نقولا صحناوي (بيروت الاولى)، ادغار طرابلسي (بيروت الثانية)، ندى البستاني (كسروان)، سيمون ابي رميا (جبيل)، ابراهيم كنعان والياس بو صعب (المتن)، الان عون (بعبدا)، فريد البستاني وغسان عطا الله (الشوف)، سيزار ابي خليل (عاليه)، جيمي جبور واسعد درغام (عكار)، جورج عطا الله (الكورة)، جبران باسيل (البترون)، سليم عون (زحلة)، شربل مارون (البقاع الغربي)، سامر التوم (بعلبك- الهرمل). ويضاف الى هذه الاكثرية حليف سني هو محمد يحيى يحيى (عكار).

عند الدروز برزت اكثرية ضمت ثمانية نواب هم فيصل الصايغ (عن بيروت الثانية)، هادي ابو الحسن (بعبدا)، تيمور جنبلاط ومروان حمادة والسني بلال عبد الله (عن الشوف) اكرم شهيب والماروني راجي السعد (عن عاليه)، وائل بو فاعور عن البقاع الغربي.

عند الشيعة برزت "اكثريتان" كبيرتان، الاولى لــ "حركة امل" التي ضمت 15 نائباً هم: فادي علامة (بعبدا)، قبلان قبلان (البقاع الغربي)، غازي زعيتر (بعلبك- الهرمل)، نبيه بري وعلي خريس وعناية عز الدين وعلي عسيران والكاثوليكي ميشال موسى عن دوائر الزهراني وصور وعلي حسن خليل واشرف بيضون وايوب حميد وهاني قبيسي وناصر جابر ومحمد خواجة، والسني قاسم هاشم (عن بنت جبيل والنبطية ومرجعيون وحاصبيا). اما الاكثرية الثانية فهي لحزب الله وضمت 13 نائباً هم: امين شري (بيروت الثانية)، رائد برو (جبيل)، علي عمار (بعبدا)، رامي بو حمدان (زحلة)، حسين الحاج حسن وايهاب حمادة وابراهيم الموسوي ومحمد المقداد (بعلبك- الهرمل)، ومحمد رعد وحسن فضل الله وعلي فياض وحسن عز الدين وحسين جشي (صور وبنت جبيل والنبطية ومرجعيون وحاصبيا). وتحالف مع حزب الله ثلاثة، واحد شيعي هو جميل السيد، واثنان سنيان هما ينال الصلح، محمد الحجيري.

"اكثرية تغييرية" ضمت 16 نائباً موزعين على لوائح متعددة في مختلف المناطق اللبنانية، وهم: بولا يعقوبيان وسينتيا زرازير، ابراهيم منيمنه، وضاح الصادق، ملحم خلف، نجاة عون، حليمة القعقور، مارك ضو، ايهاب مطر، رامي فنج، ميشال الدويهي، ياسين ياسين، الياس جرادة، فراس حمدان، فراس السلوم، غسان سكاف.

"اكثرية مستقلة" ضمت 11 نائباً في مختلف المناطق هم: نعمة افرام، فريد هيكل الخازن، عبد الرحمن البزري، شربل مسعد، ميشال ضاهر، ميشال الياس المر، جهاد الصمد، اشرف ريفي، عبد الكريم كبارة، فؤاد مخزومي، نبيل بدر. وبعض هؤلاء "المستقلين" دخلوا في لوائح تحالفية، الا انهم حرصوا على تقديم انفسهم كـ "مستقلين".

اكثرية " كتائبية" ضمت 4 نواب وهم : نديم الجميل (بيروت الاولى)، وسليم الصايغ (كسروان)، وسامي الجميل والياس حنكش (المتن). وتحالف مع نديم الجميل النائب الحالي جان طالوزيان (بيروت الاولى) لكنه اعلن انه سيبقى مستقلاً وان تحالفه مع الجميل هو ضمن اللائحة فقط.

اكثرية ارمنية ضمت ثلاثة نواب هم: اغوب ترزيان (بيروت الاولى)، جورج بوشيكيان (زحلة)، هاغوب بقرادونيان (المتن).

وتوزع بقية النواب على حركات واحزاب متفرقة متحالفة مع بعضها البعض وهم : ميشال معوض واديب عبد المسيح (حركة الاستقلال)، طوني فرنجية ووليم طوق (المردة)، عدنان طرابلسي وطه ناجي (جمعية المشاريع)، كميل شمعون (الوطنيون الاحرار)، حسن مراد (حزب الاتحاد)، عماد الحوت (الجماعة الاسلامية)، اسامة سعد (التنظيم الشعبي الناصري). وفاز على لوائح قدامى المستقبل 6 نواب هم : وليد البعريني، سجيع عطيه، (وان كان قدم نفسه مستقلاً)، احمد رستم، محمد سليمان، احمد الخير، وعبد العزيز الصمد.

ويتوقع ان تتبلور تحالفات "المستقلين" او الكتل التي يمكن ان ينضموا اليها بعد بداية ولاية المجلس في 22 ايار (مايو) الجاري عندما ستتم دعوتهم الى الاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة بعد انتخاب رئيس وهيئة المجلس، فتحدد اذ ذاك التحالفات داخل الندوة البرلمانية وتعزز الكتل تباعاً.


الأصوات التفضيلية

اما بالنسبة الى الارقام التي نالها النواب، القدامى منهم والجدد، فقد تراوحت بنسب مختلفة، لكن ارقام الاصوات التفضيلية الاعلى فقد شملت نواباً من مختلف الطوائف. وابرز ما سجل في هذا الاطار الآتي:

-النائب محمد رعد (المقعد الشيعي في دائرة الجنوب الثالثة – النبطية) حصل على 48543 صوتاً تفضيلياً.

-النائب نبيه بري (المقعد الشيعي في دائرة الجنوب الثانية صور- الزهراني) حصل على 42.91 صوتاً تفضيلياً.

-النائب امين شري عن المقعد الشيعي في دائرة بيروت الثانية حصل على 26363 صوتا تفضيليا.

-اما مسيحياً فحصل النائب ملحم رياشي عن المقعد الكاثوليكي في دائرة جبل لبنان الثانية (المتن) على 15254 صوتا تفضيليا، وحصل النائب بيار بو عاصي عن المقعد الماروني في دائرة جبل لبنان الثالثة (بعبدا) على 14756 صوتا تفضيليا.

-اما سنياً فحصل النائب محمد يحيى في دائرة عكار على 15142 صوتا تفضيليا.

-اما درزياً حصل النائب تيمور جنبلاط في دائرة لبنان الرابعة (الشوف – عاليه) على 12971 صوتا تفضيليا. وبالتالي يكون النائب محمد رعد هو الاول على صعيد لبنان بعدد الاصوات التفضيلية والاول شيعيا وحل النائب ملحم رياشي اولاً على الصعيد المسيحي، ومحمد يحيى الاول على الصعيد السني وتيمور جنبلاط اولاً على الصعيد  الدرزي.

خسائر وخيبات أمل كثيرة

واذا كانت الكتل الكبيرة حققت نجاحاً في دوائر عدة، لكن صناديق الاقتراع حملت خسائر ايضاً لها احدثت صدمات سياسية لافتة وخيبات امل لرؤساء هذه الكتل وشخصياتها البارزة، لاسيما وان سبب الخرق في اللوائح الكبرى، كان من المرشحين "التغييرين" . فالرئيس نبيه بري مثلا خسر في دائرة مرجعيون مقعد حليفه رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي اسعد حردان الذي حل مكانه الدكتور الياس جرادة من لائحة "معاً نحو التغيير" في مقعد الروم الارثوذكس. كما خسر في قضاء حاصبيا المرشح مروان خير الدين (الذي كان رشحه النائب طلال ارسلان خلفاً للنائب انور الخليل) وحل مكانه فراس حمدان من اللائحة نفسها "معاً نحو التغيير". وخسر ايضا النائب ابراهيم عازار عن المقعد الماروني في جزين. اما في البقاع الغربي فقد خسر بري نائبه وحليفه ايلي الفرزلي الذي حل مكانه غسان سكاف من لائحة "التغييرين" التي حملت اسم (القرار الوطني المستقل) والتي ترأسها النائب محمد القرعاوي الذي خسر هو الاخر مقعده لصالح ياسين ياسين من لائحة (سهلنا والجبل)، وبالتالي خسر الرئيس فؤاد السنيورة ، كما خسر ايضاً الوزير السابق خالد قباني الذي كان رأس لائحة في بيروت الثانية، وخسر المرشح يوسف النقيب في صيدا.

اما رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي عاد الى مجلس النواب على رأس كتلة كبيرة، فقد اصيب بخسارة قوية في قضاء جزين حيث لم يفز اي من مرشحي "التيار" النائب زياد اسود وامل ابو زيد والنائب سليم خوري، كما خسر في دائرة المتن ادي معلوف الذي خاض معركة شرسة في مواجهة النائب المنتخب ملحم رياشي. كذلك اصيب رئيس "القوات اللبنانية"، الدكتور سمير جعجع بخسارة مدوية مع رسوب النائب جوزف اسحق رفيق زوجته النائب ستريدا جعجع في دائرة بشري، وحل مكانه وليم (ملحم) جبران طوق الذي ترشح على لائحة "المردة" برئاسة النائب اسطفان الدويهي (الذي حل مكانه ميشال دويهي من "التغييرين") والنائب سليم سعادة وفادي غصن (شقيق النائب الراحل فايز غصن) وغيرهم ما يعني خسارة المرشحين الاثنين في زغرتا المدعومين من رئيس "المردة " سليمان فرنجية الذي يعتبر انه اصيب بنكسة قوية لجهة قدرته على الاحتفاظ بمقعدين زغرتاويين، خرق احدهما النائب ميشال معوض رئيس حركة "الاستقلال" الذي خسر مجد بطرس حرب وغيره، لكنه عوض على خسارته بفوز المرشح على لائحته اديب عبد المسيح. اما اللائحة التي دعمها الرئيس نجيب ميقاتي فقد رسب كل المرشحين فيها (بما في ذلك المرشح العلوي النائب علي درويش والمرشح سليمان جان عبيد نجل الوزير الراحل جان عبيد)، ما عدا عبد الكريم محمد كبارة نجل النائب الحالي محمد كبارة. ومن الخاسرين ايضا النائب هادي حبيش والنائب السابق طلال المرعبي الذي لم يفز اي من المرشحين على لائحته. كذلك برز من كبار الخاسرين النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب ما اعاد الزعامة الدرزية الى الاحادية الجنبلاطية.

تجدر الاشارة الى ان نسبة الاقتراع لم تتعد الـــ 42 في المئة في كل الدوائر الــ 15، ما يعني ان 58 في المئة من اللبنانيين المسجلين على جداول القيد لم يمارسوا حقهم الديموقراطي، ما يؤشر استطراداً ان نسبة المقاطعة كانت كبيرة واعلاها كان لدى الطائفة السنية.

وطلال أرسلان.

وطلال أرسلان.

اسعد حردان.

اسعد حردان.

وئام وهاب.

وئام وهاب.

الياس جرادي خرق لائحة الثنائي في الجنوب الثالثة مكان حردان.

الياس جرادي خرق لائحة الثنائي في الجنوب الثالثة مكان حردان.

فراس حمدان أزاح مروان خير الدين.

فراس حمدان أزاح مروان خير الدين.

اشرف ريفي فاز في طرابلس بعدما خسر عام 2018.

اشرف ريفي فاز في طرابلس بعدما خسر عام 2018.

مارك ضو اسقط أرسلان في عاليه.

مارك ضو اسقط أرسلان في عاليه.