تفاصيل الخبر

40% من المسجلين في دول الانتشار لم يقترعوا وتأثير متفاوت لـــ 60% من الناخبين حسب الدوائر

الاستحقاق الانتخابي في 15 الجاري.

الاستحقاق الانتخابي في 15 الجاري.


يوم الأحد 15 أيار (مايو) الجاري يتوجه الناخبون في لبنان الى صناديق الاقتراع لانتخاب 128 نائباً تستمر ولايتهم أربع سنوات، في مشهد انتخابي ضبابي نتيجة عوامل عدة أبرزها وجود 103 لوائح في كل الدوائر الـــ 15 تضم 718 مرشحاً في زيادة موصوفة عن دورة 2018، حين كان عدد اللوائح 77 وعدد المرشحين 597 شاركوا في انتخابات طبق فيها يومها النظام النسبي مع الصوت التفضيلي، بدلاً من النظام الأكثري الذي استمر العمل به منذ ما قبل الاستقلال، وهو نظام أفرز خلال الأعوام الماضية زعامات لبنانية كانت تحمل معها في "البوسطة" شخصيات تجعلهم نواباً. لكن هذا الواقع غير الديمقراطي، زال لأول مرة في 2018 حين تحقق تمثيل شعبي عادل ومتساو بدلاً من نظام كان يبقي 49% من الناخبين خارج التمثيل النيابي. ويسجل في هذا الإطار لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون إصراره على اعتماد النظام النسبي لأول مرة في عهده على رغم المحاولات التي بذلت في حينه لاجهاض القانون النسبي والابقاء على النظام الاكثري. أما العامل الثاني الذي جعل انتخابات 2022 ضبابية فيعود الى عدم معرفة أين سيصب الصوت السني في اقلام الاقتراع أم أن المقاطعة ستكون واسعة بعد قرار الرئيس سعد الحريري بتعليق العمل السياسي وعدم المشاركة في الاستحقاق النيابي لا اقتراعاً ولا ترشيحاً ما أحدث ارتباكاً في الساحة السنية ستكون له مضاعفاته على نتائج الانتخابات أولاً وعلى الحياة السياسية للسنوات الاربع المقبلة. ويضاف الى العاملين الأولين، عامل ثالث هو الظرف الاقتصادي الضاغط في الذي تعيشه البلاد منذ ما سمي بـــ"انتفاضة 17 تشرين" ما ادى الى انهيار واسع في سعر العملة اللبنانية قياساً الى الدولار فبلغت اسعار السلع والادوية وكل الخدمات من دون استثناء مستويات خيالية، الامر الذي افسح في المجال امام بعض المرشحين المتمولين لشراء أصوات الناخبين مستغلين ظروفهم الاجتماعية القاسية وحاجتهم الى المال لتدبير أمورهم الى درجة أنه قيل إن "الدولار الفريش" هو الناخب الأكبر في دورة 2022. وغني عن القول إن انكفاء وجوه سياسية بارزة، غير الرئيس الحريري، عن خوض المعركة الانتخابية شكل عاملاً اضافياً جعل من الانتخابات النيابية المقبلة حافلة بالمفاجآت على أكثر من صعيد.


في الأيام التي سبقت موعد الاستحقاق يوم الأحد 15 أيار (مايو) الجاري، لم يترك المتنافسون في اللوائح وفي كل المناطق أي أسلوب إلا واستعملوه ضد بعضهم البعض، الى درجة أن الحياة السياسية شهدت تراجعاً اخلاقياً غير مسبوق استبيحت فيها الكرامات والاخلاقيات والتنافس الشريف والديمقراطي، ودخلت في المعاجم عبارات سوقية أصابت الكثير من المرشحين من مختلف الأحزاب والكتل، في وقت بدا فيه "الثوار" مشتتين في لوائح متنافسة في معظم الدوائر، ما جعل الآمال التي علقت على "الثوريين" الجدد تتبدد سريعاً وهو واقع سوف يصب في مصلحة الأحزاب والكتل التقليدية التي قال "المنتفضون" في تشرين 2017 انهم يشكلون "منظومة" لا بد من كسرها لأنها أوصلت البلاد الى ما وصلت اليه من تدهور وانهيار. ويلتقي أكثر من خبير انتخابي على القول إن ما يسمى بــ "الحراك المدني" لن يحظى بمقاعد كثيرة في المجلس العتيد ويقدر هؤلاء بأن عدد الفائزين من مرشحي "الحراك" في كل لبنان لن يتجاوز العشرة ما لم تحصل مفاجآت غير متوقعة. اما النسبة العالية فستكون نسبة الممتنعين عن المشاركة لاعتبارات مختلفة منها عدم الثقة بالمرشحين على تنوعهم، او "القرف" الذي ألمّ باللبنانيين بعد سلسلة الاحداث المؤلمة التي عاشوها خلال السنوات الماضية، فضلاً عن منسوب مرتفع من المقاطعة لدى أبناء الطائفة السنية مع غياب الرئيس سعد الحريري عن الساحة.

ومن مظاهر هذا الانكفاء ما حدث في انتخاب المنتشرين اللبنانيين في الخارج الذي تم على مرحلتين، الاولى في 6 أيار (مايو) للدول العربية وايران، والثانية في 8 أيار (مايو) للدول الاوروبية والاسيوية والافريقية والاميركيتين ودولة الامارات العربية المتحدة. وانتهت هذه الانتخابات على نسبة مشاركة اجمالية بلغت 60 في المئة، وهي نسبة اعلى مما تسجل في العام 2018 والتي بلغت في حينه 56.4%، علماً ان الامال كانت معلقة على مشاركة اكبر قياساً لعدد الذين تسجلوا في السفارات والقنصليات اللبنانية في دول العالم قارب عددهم من ربع مليون شخص. الا ان الثابت في هذا المجال ان اصوات المنتشرين سيكون لها تأثير قد يتفاوت من دائرة الى اخرى، على الحاصل الانتخابي للوائح، حسب نسبة المشاركة التي لن تتبلور مفاعيلها بشكل نهائي الا عند فرز الاصوات ليل الاحد مع اصوات المقترعين في الداخل علماً ان صناديق دول الانتشار حفظت في الخزنة الكبيرة لمصرف لبنان وان تخرج منها الا بعد اقفال الصناديق يوم الاحد، مباشرة الى مقرات لجان القيد لفرزها وضمها الى حصيلة اقتراع المقيمين.


قراءة أولية لأسباب الانكفاء

وفي قراءة أولية للأسباب التي دفعت 40 في المئة من المسجلين في دول الانتشار الى عدم الاقتراع على رغم الحماسة الملفتة التي سجلت في مرحلة تسجيل الاسماء في الخارج، يتضح للمراقبين انها متعددة بعضها لوجستي نظراً لبعد مراكز الاقتراع عن اماكن سكن الناخبين المسجلين، وبعضها نتيجة اخطاء تقنية او لوجستية عولج قسم منها وظل القسم الآخر من دون معالجة. اما الاسباب غير التقينة فيورد المراقبون بعضاً منها بالقول إن جزءاً من المسجلين كان منتفضاً وثائراً، لكن ذلك لم يصل الى حد تكوين قناعة باختيار مرشحين لا يعرفهم من جهة وهبطوا عليه بــ "الباراشوت" تحت عنوان الكثير من الناخبين في الخارج – كما في الداخل- لا ثقة لديهم بقانون الانتخاب بحد ذاته ويعتبرون انه لا يعكس الارادة الحقيقية للشعب لاسيما وان تركيب اللوائح في النظام النسبي المعتمد يلزم الناخب بالاقتراع لكل لائحة بكاملها مع صوت تفضيلي واحد، في وقت اعتاد فيه اللبنانيون على "التشكيل" والاختيار بين عدة لوائح بحيث يصنعون لائحة خاصة بهم. ولا يستبعد المراقبون وجود فرضية خلاصتها ان عدداً كبيراً من المرشحين، اكانوا حزبيين او من قوى "الانتفاضة"، لم يوحوا بكثير من الثقة والصدقية للمواطنين. الا ان الاخطر في اسباب انكفاء 40% من المسجلين هو شعور بعض اللبنانيين في الخارج انهم "استقالوا" من المشاركة في الحياة الوطنية ويريدون البدء بحياة جديدة في بلدان الانتشار، مع احتفاظهم بمشاعر عاطفية تجاه وطنهم الام لا ترقى الى مستوى "الانغماس" في الحياة السياسية بكل تفاصيلها. ويضيف المراقبون ان موعد الانتخابات في الدول العربية مثلاً، صادف مع عطلة عيد الفطر المبارك التي امتدت اسبوعاً كاملاً بدليل ان بعض اللبنانيين الذين امضوا العيد في لبنان وكانوا قد تسجلوا في الدول التي يقيمون فيها، سارعوا من المطار مباشرة الى مراكز الاقتراع لاداء واجبهم. ولا يلغي المراقبون من حسابات التقييم، فرضية تقول إن المقيمين في دول الانتشار يتابعون عبر محطات التلفزة اللبنانية السجالات التي قامت بين المرشحين مع ما فيها من مستويات اخلاقية متدنية ما زاد حالة "القرف" التي يعيشونها منذ ان اضطروا الى مغادرة لبنان لاسيما خلال الاعوام الثلاثة الماضية.

في اي حال، تعددت الأسباب، لكن لا يمكن إغفال ان نسبة مشاركة اللبنانيين المنتشرين كانت معقولة ومقبولة مع تسجيل بعض النقاط المهمة التي ستكون مماثلة في انتخابات الداخل مثل تدني المشاركة السنية حيث سجل تراجع في اصوات السنة في السعودية الــ 49% علماً ان نسبة المشاركة في 2018 كانت في حدود 62% علماً ان اصوات الذين انتخبوا في المملكة ذهبت بنسبة عالية الى مرشحي "القوات اللبنانية" فيما لم تنل "قوى التغيير" نسباً ملحوظة، وحظي مرشحو حزب الكتائب بنسبة معقولة. وفي قطر حصل تراجع من 73.8% إلى 66.3%، وأمّا في الإمارات فتخطّت 70% قبل أن تصدر النتائج الرسمية عن وزارة الخارجية أكّدت نتائج ماكينات حزبية بناء على النتائج التقريبية لصناديق الاقتراع أنّ نسبة السُنّة المشاركين في العملية الانتخابية في أماكن وجودهم في بعض الدول لم تتجاوز 20%. بينما في الإمارات كانت نسبة الاقتراع الأعلى لدى المسيحيّين. ومجمل هؤلاء ذهب خيارهم أكثر نحو قوى التغيير. في المقابل سجّلت إيران 83.8%، وسوريا 73.8%، وهي أعلى نسبة اقتراع. وانقسم متابعون حول نتيجة أقلام فرنسا التي وصلت إلى 71%: هل تعني تراجعاً أم تصويتاً بأبعاد سياسية؟ يُجمِع الخبراء الانتخابيون على أن لا تأثير جوهريّاً لاقتراع المغتربين على النتائج النهائية، فيما يشير الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين إلى أنّ التعويل الأكبر هو على المليون والـ700 ألف ناخب الذين سيقترعون في الدوائر الانتخابية يوم الأحد. مع التأكيد أنّ قراءة الأرقام "بالسياسة" تنتظر صدورها رسميّاً بعد فرز كلّ الأقلام يوم الأحد، فإنّ كلّ التوقّعات كانت تنتظر مشاركة أكثر من 200 ألف ناخب في الدول الـ58 من أصل 225,114 ناخباً. لقد حلّت أوروبا في الدرجة الأولى في تسجيل الناخبين بأعداد بلغت 69,374 (30.82%)، ثمّ آسيا والدول العربية في المرتبة الثانية بأعداد بلغت 56,939 (25.29%)، تليهما أميركا الشمالية بأعداد وصلت إلى 56,578 (25.13%). أمّا من حيث أعداد الناخبين فقد حلّت فرنسا في المرتبة الأولى (28,083)، تلتها الولايات المتحدة الأميركية (27,925)، ثمّ كندا (27,413)، ووفق الدولية للمعلومات جاءت الطائفة المارونية في المرتبة الأولى لناحية عدد الناخبين الذين بلغوا 74,076، أو ما نسبته 32.91%، تلتها الطائفة السنّيّة بعدد وصل إلى 45,815 (20.35%)، ثمّ الطائفة الشيعية بـ44,967 (19.98%).


وتفيد المعلومات الاولية ان معظم المقترعين في الدول الاوروبية هبوا للوائح "التغيير" لكن ليس بالنسبة المرتفعة التي كانت متوقعة. تجدر الاشارة الى ان الصوت الشيعي في افريقيا والمانيا تحديداً كان في معظمه صوتاً حزبياً محضاً ولا وجود لــ "التغييرين" فيه. اما الصوت الدرزي فقد صب في معظمه مع الاشتراكيين واللوائح المدعومة من وليد جنبلاط الذي نجح الى حد ما في شد العصب الدرزي بعدما تمكن من اقناع الناخبين الدروز بأنه هدف للالغاء السياسي وهذا ما ظهر خصوصاً في اقلام عاليه والشوف الاغترابية، خصوصاً في دبي، اما بالنسبة الى "التيار الوطني الحر" فقد كان الأكثر تأثراً بالموجة التغييرية خلافاً لما كان عليه في دورة 2018، ومعظم الذين صوتوا ضد مرشحي "التيار" كانوا من "المهاجرين الجدد" الى دول الاغتراب لاسيما خلال الاعوام الثلاثة الماضية. ويقول احد الخبراء الانتخابيين ان تصويت المغتربين في دائرة الشمال الثالثة سيكون له تأثير كبير بالمقارنة مع باقي الدوائر الانتخابية حيث يملكون حاصلاً لوحدهم وثقل هؤلاء الاكبر كان في اوستراليا وفرنسا علماً ان المراقبين توقعوا نسبة اقتراع اكبر في فرنسا. اما القارة الافريقية فشهدت انخفاضاً ملحوظاً في نسب الاقتراع. ويضيف إن تأثير "التغييرين" في الانتشار سيكون في لوائح الشمال وبعبدا والشوف وعاليه وبيروت الاولى والثانية.

في أي حال لا يمكن الجزم بالمعطيات الأولية التي وردت بعد انتهاء انتخابات المغتربين، لأن الكلمة الفصل ستكون بعد انتخابات الداخل... والأحد لناظره قريب!.


مغتربون يقترعون في سفارة لبنان في باريس.

مغتربون يقترعون في سفارة لبنان في باريس.

ومناصرو حركة "أمل" يهتفون للرئيس نبيه بري في برلين.

ومناصرو حركة "أمل" يهتفون للرئيس نبيه بري في برلين.

جدول اقتراع كل دائرة في مجموع القارات

جدول اقتراع كل دائرة في مجموع القارات

مناصرون اشتراكيون في دبي.

مناصرون اشتراكيون في دبي.