تفاصيل الخبر

ملف ترسيم الحدود البحرية يتحرك بعد الانتخابات: لا تعديل في المرسوم 6433 ولا استخراج من "كاريش"

السيد حسن نصرالله يتوعد إسرائيل.

السيد حسن نصرالله يتوعد إسرائيل.


 تتوقع مصادر سياسية أن يعود ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية الى الواجهة بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي في 15 أيار (مايو) الجاري، من زاويتين: الاولى توقف الوسيط الأميركي "اموس هوكشتاين"عن القيام بأي وساطة بين لبنان واسرائيل بعد تحركه الاخير قبل اشهر والاقتراح الذي قدمه، والزاوية الثانية من خلال تحريك سفينة الانتاج ENERGEAN POWER FPSO من سنغافورة في اتجاه حقل "كاريش" المتنازع عليه بين الدولة اللبنانية واسرائيل بموجب الرسالة التي كانت وجهتها وزارة الخارجية اللبنانية الى الامين العام للامم المتحدة "انطونيو غوتييريس" قبل اشهر. وهذا التحرك في اتجاه حقل "كاريش" حرك ايضاً ردود فعل سلبية لدى حزب الله توّجها امين العام السيد حسن نصر الله يوم الاثنين الماضي باعلانه ان المقاومة ستمنع اسرائيل من استخراج النفط والغاز من حقل "كاريش" إن منع العدو لبنان من استخراج الغاز من الحقول الجنوبية، لافتاً بما يشبه التهديد بان اي شركة تنقيب عن النفط والغاز لن تجرؤ ان تأتي الى حقل "كاريش" متى اصدر حزب الله موقفاً واضحاً وصريحاً حيال هذا الموضوع. هذه التطورات المتسارعة اعادت طرح السؤال عما سيكون عليه موقف لبنان الرسمي من وساطة "هوكشتاين" المتوقفة بعدما اعتبر لبنان ان الخط المتعرج الذي اقترحه الموفد الاميركي للخط 23 لا يوافق عليه لبنان الذي يريده خطاً مستقيماً من دون تعرجات، على ان يتم الاتفاق حول وضع حقل قانا الذي يتداخل بين المياه اللبنانية والمياه الجنوبية المحتلة. وكان الطرح الذي لقي تفهماً لبنانياً يقضي بان يتم استمرار هذا الحقل من قبل الشركات المعنية بالتنقيب من دون اي تواصل لبناني- اسرائيلي او تقاسم ارباح باعتبار ان مثل هذا الامر يعد تطبيعاً وهذا ما رفضه لبنان منذ اللحظة الاولى. والطرح يقضي بان تتولى شركة "توتال" الفرنسية استخراج الغاز من الشق اللبناني من حقل قانا، فيما تتولى شركة "شفرون" الاميركية الاستخراج في الشق الاخر الواقع ضمن المياه المحتملة ويكون الشكل التجاري لعمل الشركتين ذات طابع استثماري بحيث تدفع "توتال" بدل الاستثمار الى الحكومة اللبنانية، فيما تدفع "شفرون" الى الحكومة الاسرائيلية من دون ان يحصل اي تقاسم بين لبنان واسرائيل.


إسرائيل تستغل جهود وساطة "هوكشتاين"

جمود مبادرة "هوكشتاين"، او خروجه من الملف - حتى الآن على الأقل، استغلته اسرائيل للبدء باستخراج الغاز من حقل "كاريش" على ان تسلم شركة "انرجين" اليونانية التي تتولى الاستخراج، الشحنة الاولى من الغاز المستخرج لمصلحة العدو في الربع الثالث من العام الجاري. وتشير الوقائع المتوافرة الى انطلاق السفينة Energean Power (FPSO) من سنغافورة نهاية الأسبوع الماضي، وقد جرّتها القاطرتان Boka Sherpa وPosh Falcon، ويتوقع أن تستكمل عملية القطر بمساعدة القاطرة Boka Expedition التي أبحرت لملاقاة منصّة الإنتاج في المحيط الهندي، بعدما تعذّر وصولها في الموعد المحدد لخضوعها لأعمال صيانة في دبي. ويتوقع أن تستغرق رحلة fpso حوالي شهر في حال كانت وجهتها قناة السويس. أما في حال وقوع عوامل تقنية تؤدي إلى إعاقة عبورها القناة باتجاه المياه الفلسطينية المحتلة، فسيكون الخيار البديل الالتفاف حول قارة أفريقيا وصولاً إلى مضيق جبل طارق والعبور منه باتجاه المتوسط نحو المياه المحتلة، وهذا قد يأخذ وقتاً، ما قد يؤثر على خطط الشركة للإنتاج في الربع الأخير من العام. لقد بدت تل أبيب متهيّبة للحظة وصول سفينة الإنتاج إلى "كاريش" الذي يعدّه لبنان حقلاً متنازعاً عليه طبقاً للرسالة التي أودعها الأمم المتحدة أواخر كانون الثاني ( يناير) الماضي، وطبقاً لمحاضر المفاوضات غير المباشرة التي عقدت برعاية أميركية في مقر قوات "اليونيفيل" في الناقورة على مدى خمس جلسات، كان آخرها في أيار(مايو) 2021. لذلك، اعتمدت اسرائيل إجراءات احترازية لتجنب وقوع "نزاع عسكري" مع لبنان وفقاً للتوصيف الذي اعتمده إعلام العدو، من بينها البحث في إمكانية تقليص نطاق الإبحار في محيط الحقل بقطر يبلغ مداه 1500 متر، لمنح منظومات fpso مساحة مفتوحة تمكّنها من تشخيص أي جسم مشبوه يقترب منها. ويعود ذلك أساساً إلى تحذير الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي العدو من التصرف في المنطقة المتنازع عليها في البحر قبل حسم موضوع ترسيم الحدود البحرية، فيما وردت تهديدات أوضح عن لسان مسؤولين آخرين في الحزب كرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي قال إن الغاز سيبقى مدفوناً ولن يستطيع الإسرائيلي استخراجه. وفيما ينشغل الجانب الإسرائيلي في توسيع دائرة الأمان حول الحقل، مستفيداً من الموقف الرسمي اللبناني المنتظر، يواصل لبنان سياسة الانتظار، مراهناً على الوساطة الأميركية لإعادة تفعيل المفاوضات غير المباشرة، علماً بأن الجمود الذي يعتري الوساطة الأميركية يُعزى الى رغبة واشنطن في إفساح المجال أمام بدء أعمال الإنتاج في "كاريش" من الجانب الإسرائيلي. فيما تتخذ من التشتّت اللبناني ذريعة لعرقلة المفاوضات وتأخيرها وطلب ضمانات لبنانية لاستئنافها وابتزاز لبنان في ملف استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية لانتزاع تنازلات إضافية.


لا تعديل راهناً للمرسوم 6433

وفي انتظار ان يعاود ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية "اطلالاته" بعد الانتخابات النيابية، سعت جهات متابعة لملف الترسيم الى اعادة الحديث عن الخط 29 الذي رفضت اسرائيل مجرد الحديث عنه خلال المفاوضات المباشرة، وذلك من خلال تفعيل ورشة تعديل المرسوم 6433 الذي ابقاه الجانب اللبناني معلقاً في انتظار بلورة صورة الاتصالات وامكانية استئناف وساطة "هوكشتاين". ولعل هذا الامر دفع برئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى القول إن لبنان متمسك بالخط 23 من دون أي تعرج او قضم لاسيما وان الخط 29 كان خطاً للتفاوض، علماً ان اسرائيل رفضته منذ اليوم الاول وأدى استمرار الوفد اللبناني المفاوض في الجولات المتتالية الى تعليق هذه الجلسات واستبدالها بتحرك "هوكشتاين". وموقف الرئيس عون يعني عملياً ان لا رغبة لبنانية في الوقت الحاضر بتعديل المرسوم 6433 الذي صدر العام 2011 في عهد الرئيس ميشال سليمان وحكومة كان يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي. بيد ان كلام السيد نصر الله الاثنين الماضي ادخل عنصراً جديداً الى الملف ما يدفع الى الاعتقاد ان التهديدات التي اطلقها سيد المقاومة قد تكون سبباً مباشراً في الاسراع باعادة فتح ملف الترسيم بعد الانتهاء من الانتخابات النيابية خصوصاً ان المسؤولين في اسرائيل يأخذون كلام السيد نصر الله جدياً ما يعني ان التنقيب في حقل "كاريش" سوف يتأخر في انتظار التوصل الى تفاهم مع لبنان حول ملف الترسيم.


الوسيط الأميركي "أموس هوكشتاين".

الوسيط الأميركي "أموس هوكشتاين".

حقل "كاريش" المتنازع عليه بين لبنان والكيان الصهيوني.

حقل "كاريش" المتنازع عليه بين لبنان والكيان الصهيوني.