تفاصيل الخبر

الضغوط على الحريري لعدم مقاطعة أنصاره الانتخابات مستمرة... فهل "تثمر" في الربع الساعة الأخير؟

سعد الحريري يعلن عزوفه.

سعد الحريري يعلن عزوفه.


 من المعارك القاسية التي يفترض أن تدور يوم الأحد 15 أيار (مايو) الجاري خلال الاستحقاق الانتخابي المرتقب، معركة دائرة صيدا- جزين التي سيكون للصوت السني الكلمة الفصل فيها بعد  انكفاء تيار "المستقبل" عن المشاركة في الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً وهو الذي يملك الاكثرية السنية في هذه الدائرة التي تشهد ايضاً صراعاً داخلياً بين مرشحي "التيار الوطني الحر" النائب الحالي زياد اسود والنائب السابق امل ابو زيد، وهذا الصراع يتأجج يوماً بعد يوم نتيجة الخلاف الشخصي الذي احتدم بين الرجلين وتناولته وسائل الاعلام بكل تفاصيله على نحو زاد الازمة تعقيداً خصوصاً بعد ترويج معلومات عن ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون طلب من انصار "التيار الوطني الحر" في جزين اعطاء اصواتهم التفضيلية للمرشح ابو زيد وليس للنائب اسود. ويؤدي تشتت الموقف السني وضياع الخيارات الواضحة الى رسم علامات استفهام كبيرة عما ستكون عليه نتائج معركة صيدا- جزين غداة اليوم الانتخابي، خصوصاً ان الايام القليلة الماضية حملت دعوات مكثفة للمشاركة السنية، سواء تلك التي صدرت عن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، او من السياسيين على تنوعهم، فضلاً عما قيل عن ان السفير السعودي في بيروت وليد البخاري ابلغ جميع اصدقاء المملكة ومحبيها ضرورة المشاركة "الكثيفة" في الانتخابات وعدم الانكفاء او المقاطعة لان ذلك سيصب في مصلحة اللوائح التي يدعمها حزب الله وفيها شخصيات سنية قريبة من محور "الممانعة". ولعل المواقف التي اطلقها الرئيس فؤاد السنيورة الذي يدعم لوائح فيها مرشحين سنة بينهم من " قدامى المستقبل" الذين خرجوا عن رغبة الرئيس الحريري وترشحوا الى الانتخابات، كانت رجع صدى للرغبة السعودية في عدم مقاطعة السنة للانتخابات التي يراها السنيورة "مفصلاً اساسياً في مواجهة سعي حزب الله وحلفائه للسيطرة على لبنان". ويبرر السنيورة اسباب اتخاذه قرار دخول معترك الانتخابات رغم قرار الحريري "تعليق" العمل السياسي بالقول انه لا يجوز ترك الساحة فارغة ليصار الى ملئها من قبل طارئين واصحاب مصالح شخصية، معتبراً ان هؤلاء يخدمون بعض القوى التي تحاول ان تطبق على الدولة اللبنانية والمؤسسات الدستورية من خلال المجلس النيابي. والتأثير على عملية انتخاب رئيس الجمهورية واستعمال الاكثرية- اذا حصلوا عليها- في المجلس النيابي وما يمكن ان يحصلوا عليه من دعم آخرين في مجلس النواب بسبب التهويل والتهديد والتأثيرات لكي يساهموا في تعديل الدستور وتشريع سلاح "حزب الله".

صيدا نموذج لمصير الضغوط على الحريري

وفيما يرى السنيورة ان المقاطعة "عبثية" مستذكراً تجربة المقاطعة المسيحية في العام 1992 والتي نجحت فيها احدى المرشحات بـــ 74 صوتاً فقط. يذكر ايضاً بتجربة العراق بالنسبة الى الفريق السني الذي امتنع قسم منه عن المشاركة بالانتخابات التي اجريت ولا تزال تداعياتها السلبية مستمرة حتى الساعة. لكن هذا الموقف للسنيورة، لا يمكن "صرفه" صيداوياً على ما يبدو لاسيما وان موقف النائب بهية الحريري وانصار "المستقبل" لا يزال على حاله على رغم الضغوطات التي تمارس في صور متعددة والتي يتوقع ان تنكشف خلال الربع الساعة الاخير من موعد الاقتراع يوم الاحد 15 ايار (مايو) الجاري. والموقف "الحريري" الذي يلقي صداه على سنة صيدا والحوار جعل المنافسة في دائرة صيدا – جزين تحتدم بين اربع لوائح تضاف اليها اللوائح المحسوبة على الحراك المدني والمنقسمة على ذاتها، ما افقدها القدرة على الدخول في مبارزة جدية مع القوى التقليدية في هذه الدائرة ومع أن التهاني بحلول عيد الفطر تميّزت هذه المرة بتدفّق غير مسبوق للعائلات الصيداوية إلى دارة آل الحريري في مجدليون لتقديم التهاني بالعيد إلى رئيسة كتلة "المستقبل" النيابية النائب بهية الحريري، فإنها لم تبدّل واقع الحال الانتخابي ولا موقفها بالتزامها بقرار رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري بالعزوف عن خوض الانتخابات من دون أن يصدر عنها لدى سؤالها عن موقفها أي موقف يدعو للمقاطعة. فالنائبة الحريري تحدّثت مع الذين حضروا لتهنئتها بالعيد بلغة واحدة، وكان في عدادهم المرشح يوسف النقيب الذي حضر مع أفراد عائلته، وهو كان لا يزال يدور في فلك الحريرية السياسية ويتّبع مرونة في حملاته الانتخابية ويتحدث في العموميات من دون أن يتطرّق إلى عزوف الرئيس الحريري، وهذا ما عكسه لدى زيارته وحليفته المرشّحة عن المقعد الكاثوليكي في جزين غادة أيوب أبو فاضل، المدعومة من حزب "القوات اللبنانية" لرئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة في مكتبه في صيدا. فالحماوة الانتخابية في صيدا تبقى أفضل مما هي عليه في دائرة بيروت الثانية، علما أن وتيرتها ارتفعت قبل ايام من موعد إجراء الانتخابات، ما اسهم في تبديد الأجواء الضبابية المحيطة بواحدة من الدوائر الكبرى ذات الثقل السنّي التي تشهد مبارزة غير مسبوقة وتدور بين مشروعين: الأول ينادي باسترداد الدولة المخطوفة من حزب الله، في مقابل المشروع الثاني الهادف إلى الدفاع عن سلاح الحزب وتحصينه في وجه الدعوات المطالبة بحصر السلاح بيد الشرعية.

وما ينطبق على الدائرة الثانية في بيروت سينطبق على الدوائر الأخرى في الشمال والبقاع والجبل ذات الثقل السني، فيما بدأ يكتمل المشهد الانتخابي في دائرة صيدا - جزين التي تشهد واحدة من أعنف المعارك على خلفية إحياء الصراعات التقليدية في عاصمة الجنوب مع تبدُّل خريطة التحالفات بتحالف النائب أسامة سعد والرئيس السابق لبلدية صيدا عبد الرحمن البزري من دون التقليل من الغياب الرسمي للحريرية السياسية عن المنافسة، في مقابل امتناع "الجماعة الإسلامية" عن الترشّح وللمرة الأولى منذ عدة دورات انتخابية سابقة من جهة، واشتداد الصراع بين الحليفين "اللدودين" النائب زياد أسود ورفيقه في "التيار الوطني الحر" النائب السابق أمل أبو زيد، رغم أن رئيس الجمهورية ميشال عون اضطر للتدخّل من أجل جمعهما على لائحة واحدة. ويفترض أن تتوزّع المنافسة في هذه الدائرة التي تضم خمسة مقاعد نيابية (مقعدان للسنة عن صيدا ومقعدان للموارنة وثالث للكاثوليك عن جزين)، على 4 لوائح: الأولى مدعومة من تحالف الثنائي الشيعي ونبيل الزعتري. والثانية يتزعّمها تعاون سعد والبزري مع مرشحين مستقلين، والثالثة يقودها "التيار الوطني الحر" المتحالف مع مرشحين من صيدا، فيما الرابعة هي حصيلة تحالف حزب "القوات" مع النقيب المدعوم من السنيورة، إضافة إلى 3 لوائح للحراك المدني، وبينها اللائحة الأقوى التي تضم هانيا الزعتري، وإن كانت جميعها تبقى خارج دائرة المنافسة ويتطلع مَن يترشّح عليها لاختبار قوته العددية.

اما لائحة "التيار الوطني" فتفتقد الحليف السنّي، وأن تعاونها مع البعثي السابق محمد القوّاص والقيادي السابق لـ"الجماعة الإسلامية" علي الشيخ عمّار لن يقدّم أو يؤخّر نظراً لحضورهما الرمزي في الشارع الصيداوي الذي يتحفظ على التصويت للنائب زياد أسود، الذي تحالف في الدورة السابقة مع البزري و"الجماعة الإسلامية".


توزع الأصوات اذا ما استمرت المقاطعة السنية

ويرى متابعون لمسار المعركة في دائرة صيدا- جزين ان الصوت الشيعي الذي يؤثر على مصير الاقتراع في جزين نظراً لدعم حركة "امل" للمرشح ابراهيم عازار، يقابله تأثير الصوت السني على مرشحي صيدا الذين يفضلون عدم التحالف العلني مع مرشحي الثنائي الشيعي لكسب ود الناخب الصيداوي المناوىء لحزب الله وتحديداً من يدور في فلك الحريرية السياسية. وكان اللافت في السياق السني ان "الجماعة الاسلامية" وان كانت تركت الحرية لمحازبيها وجمهورها لاختيار مرشحيهم، لكن هناك من يرجح ان تتوزع الاصوات على النقيب وسعد والبزري الا اذا اسفرت الضغوط التي تمارس على الغالبية السنية عن "صب" الصوت السني في اتجاه واحد. وما يقال عن توجه الناخبين السنة في صيدا، يقال ايضاً عن توجهاتهم في بيروت الثانية وعكار وطرابلس والبقاع الغربي، فاذا استمر "الحريريون" واصدقاؤهم في الانكفاء عن المشاركة في الاقتراع، ستتبدل معطيات كثيرة، اما اذا رضخوا للضغوط في الربع الساعة الاخير وشاركوا في الاقتراع للوائح المدعومة من السنيورة او تلك التي ستوحي السعودية بضرورة دعمها، فإن المشهد سيتغير اذ ذاك. ويربط مراقبون بين الحملة التي شنتها وسائل اعلام سعودية ولاسيما صحيفة "عكاظ" على الرئيس الحريري، وبين الضغوط التي تمارس على الحريري لدفعه الى ابلاغ مناصريه وجوب المشاركة في الاقتراع وعدم الانكفاء، خصوصاً ان "ماكينة" الحريري تدرك ان الاصوات السنية التي ستحجب اذا ما استمرت المقاطعة لن يخسرها حزب الله وا"لتيار الوطني الحر"، بل ستخسرها حتماً القوائم المناوئة للحزب في الساحة السنية لاسيما في الدوائر المختلطة حيث للحزب والعونيين كتل تصويتية لها تأثيرها. ويرى مراقبون للمسار الانتخابي سيناريو قاتماً حول النتائج المرتقبة في حال استمرت المقاطعة الحريرية غير المعلنة والتي ستنعكس على دوائر انتخابية عدة منها، على سبيل المثال لا الحصر، دائرة بعلبك-الهرمل سيؤدّي حجب الصوت السنّيّ إلى فوز حزب الله بالمقعدين السنّيَّين بدلاً من مقعد واحد في انتخابات 2018، وفوز العونيين بالمقعدين المسيحيَّيْن، بينما يمكن للمشاركة السنّيّة بسهولة أن تخطف مقعداً على الأقلّ من إحدى الكتلتين، في دائرة زحلة ستضمن المقاطعة السنّيّة نجاح مرشّح حزب الله السنّيّ أو مرشّح العونيين الماروني. وفي البقاع الغربي ستؤدّي المقاطعة إلى حصول لائحة الثنائي الشيعي-حسن مراد بالكسر الأعلى على مقعد رابع سيذهب حكماً للعونيين، وفي عكّار ستعطي المقاطعة السنّيّة فرصة للعونيين للحصول على مقعدين بدلاً من مقعد واحد. اما في دائرة الشمال الثالثة سيؤدّي حجب الأصوات السنّيّة في الكورة والبترون وزغرتا إلى فوز العونيين بمقعد ثان، وهذا غير مؤكّد. وفي جزّين-صيدا يمكن لحجب الأصوات المناصرة لـــ "المستقبل" أن يؤدّي إلى وصول العونيين إلى عتبة الحاصل، على الرغم من بُعدهم عنه كثيراً في الظروف الطبيعية. وتبقى بيروت الثانية التي ستؤدّي المقاطعة إلى حصول لائحة حزب الله على مقعدين إضافيين على الأقلّ، لصالح العونيين. وفي المحصّلة، ستُهدي المقاطعة السنّيّة سبعة مقاعد إضافية على الأقلّ لتحالف "المحور الإيراني" في الدوائر المختلطة، وسيحصل العونيون على معظم هذه المقاعد بأصوات بخسة، تقلّ عن ألفَيْ صوت في بعض الدوائر، أو بفائض من الأصوات المهداة إليهم من حزب الله، لتبقيهم حاملي لواء "الكتلة المسيحية الكبرى"، مع كلّ ما لهذا اللقب من مزايا مستجدّة في نظام ما بعد اتفاق الدوحة.

في اي حال باب المفاجآت لم يقفل، وحجم الضغوط على الحريري وانصاره لن يتراجع حتى قبل ساعات قليلة من موعد الانتخابات، فهل يستجيب الحريري للضغوط او يستمر على موقفه. الجواب عن هذا السؤال رهن الساعات القليلة التي تسبق توجه الناخبين الى اقلام الاقتراع!. 


بهية الحريري.

بهية الحريري.

النائب زياد أسود.

النائب زياد أسود.

المرشح يوسف النقيب.

المرشح يوسف النقيب.