تفاصيل الخبر

من مفارقات استحقاق 2022 انشقاق حزبيين غالبيتهم من "المستقبل" و"التيار الوطني الحر"

زياد عبس.

زياد عبس.


 من المفارقات التي سجلت في انتخابات 2022، حصول انشقاقات في صفوف بعض الأحزاب اللبنانية وخروج شخصيات منها عن "الطاعة" الحزبية اما طوعاً او بقرارات "تأديبية" من الأحزاب بسبب خلافات في وجهات النظر او "حردانين" بسبب عدم ترشيحهم من قبل قياداتهم الحزبية. ولعل ما عزز هذه الظاهرة في دورة 2022 الانتخابية هو عزوف رئيس تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري عن الترشح بعد تعليق عمله السياسي، والطلب الى الحزبيين في "التيار" عدم الترشح ومن رغب منهم كان عليه ان يستقيل من "المستقبل" وهو ما حصل بالفعل لعدد من "المستقبليين" الذين انسحبوا من "التيار الازرق" وترشحوا في لوائح شكلوها هم او شاركوا فيها، كما حصل في طرابلس مع نائب رئيس "المستقبل" (سابقاً) الدكتور مصطفى علوش والنائب وليد البعريني في عكار، والنائب سامي فتفت في الضنية- المنيه، والنائب محمد القرعاوي في البقاع الغربي، كما كان على النائب هادي حبيش ان يختار بين انتمائه الى كتلة "المستقبل" وبين ان يترشح باسمه الشخصي وهو ما حصل بالفعل عن المقعد الماروني في دائرة عكار. وثمة من كان يعتبر من المقربين لــ "المستقبل" ابتعد عن "التيار الازرق" ليتمكن من الترشح  في عدد من الدوائر.

ولم تقتصر هذه الظاهرة على "المستقبليين" فقط، بل كانت حاضرة لدى "احزاب اخرى" خسرت اصدقاء لها ومناصرين لاسباب مختلفة غالباً ما تكون اما لعدم تبني هذه الاحزاب ترشيحها، او لرغبة في مقاربة تجمعات سياسية اخرى واستطراداً خيارات سياسية جديدة. اما النوع الثالث فهو من خرج بفعل الانشقاق عن الحزب او التيار، والامثلة موجودة في الحزب السوري القومي الاجتماعي المنقسم الى حزبين، وفي "التيار الوطني الحر" الذي خرج منه مناصرون من الرعيل الاول، المعروف بـــ "قدامى" التيار حيث سجل خوض اربعة من هؤلاء "المناضلين" ايام الوصاية السورية وما بعدها، معارك انتخابية مستقلة في دوائر مختلفة منها بيروت الاولى وبعبدا. ابرز هؤلاء في دائرة بيروت الاولى القيادي السابق في "التيار" زياد عبس الذي صنع مع جبران باسيل، قبل ان يكون نائباً، ورقة التفاهم مع حزب الله في العام 2006، اما اليوم، وبعدما كان اول المغادرين لــ"التيار البرتقالي" فهو حليف النائبة المستقلة بولا يعقوبيان المرشحة في الدائرة الاولى من بيروت، وذلك بعد تجربة اولى له في العام 2018 حيث ترشح عن المقعد الارثوذكسي وخاض السباق في وجه مرشح "القوات اللبنانية" آنذاك عماد واكيم، فخسر المقعد الذي حل فيه مرشح "القوات" طوال مدة ولاية مجلس النواب في دورة 2018. في استحقاق 2022، ترشح عبس مع "العونية" السابقة سينتيا زرازير عن مقعد الاقليات، مع يعقوبيان التي تدعم ايضاً في دائرة بعبدا المرشح واصف الحركة. خيارات عبس جاءت بعد سلسلة من المواجهات مع قيادة "التيار" انتهى بفصله فبدأ مسيرة انخراطه في حراك المجتمع المدني منذ العام 2015 معلناً رفضه لما سماه "سطوة " رئيس "التيار" النائب جبران باسيل صانعاً لنفسه اطاراً خاصاً تخلى فيه عن رفاقه الذين جمعته بهم سنوات من النضال المشترك الى جانب الجنرال ميشال عون  قبل ان ينتخب رئيساً للجمهورية. واذا كان عبس يتطلع الى تحقيق فوز في بيروت الاولى يعوضه خسائر سنوات النضال الماضية، الا ان حظوظ اللائحة التي انتسب اليها "لوطني" ليست كبيرة وان كان من المتوقع ان تنال حاصلاً واحداً يعيد بولا يعقوبيان الى ساحة النجمة بعد استقالتها الطوعية على اثر انفجار مرفأ بيروت.


عونيان ضد "التيار" في دائرة بعبدا

 وزياد عبس ليس وحده في الخروج من تحت عباءة "التيار الوطني الحر" ذلك انه في دائرة بعبدا يبرز عونيان سابقان هما نعيم عون (ابن شقيق ميشال عون المرحوم الياس عون) الذي لديه في ذاكرة العونيين محطات نضالية كثيرة خلال وجود شقيقه الرئيس عون في المنفى الفرنسي لأن "ابو نعيم" كان المتحرك على الارض والذي حضر لعودة شقيقه الى مناصريه الذين حضنهم "ابو نعيم" وواجه معهم تصرفات سلطة الوصاية آنذاك واجهزتها الامنية المتعددة. اما العوني الثاني "المتمرد" فهو رمزي كنج المرشح ايضاً في دائرة بعبدا في لائحة غير مكتملة تحمل شعار "بعبدا تنتفض". 

 ولا شك ان حالة نعيم عون مميزة في حد ذاتها فهو ابتعد عن "التيار" تدريجاً منذ ان ترأسه النائب باسيل، ويوم صار عمه رئيساً للجمهورية آثر عدم قبول "اغراءات" السلطة على رغم انها كانت في اوجها مع بداية عهد الرئيس عون. ويروي القريبون من نعيم عون انه لم يطرق باب "القصر" ولم يطلب خدمة، لا بل رفض "عروضاً سلطوية" لاسكاته عن مواجهة باسيل التي بدأها بصمت ومن خلف الكواليس، ثم انتقل الى ملعب المواجهة. التوقيت السياسي كان الاهم حين نصبح امام "معركة حياة او موت" كما يقول خاض منازلة "راس براس" مع العماد ميشال عون يوم كان الاخير لا يزال في الرابية على قاعدة "هاتوا نظاماً حزبياً ديموقراطياً غير اقصائي وخذوا رئاسة الحزب وكل كراسي السلطة. انتهى الامر بتكريس باسيل رئيساً لــ "التيار" واضعاً نظاماً حزبياً خاصاً برعاية ومباركة "الجنرال". خسارة نعيم عون معركة النظام الداخلي للحزب لم تفرمل مشروعه النضالي المستمر منذ حقبة الوصاية السورية ومعارك النقابات والجامعات وساحات المواجهة وصولاً الى محطة 17 تشرين في معاركه ضد "حزب الشخص" و"انحراف العهد" بهدف "اسقاط المنظومة" كان الاساس واحداً بالنسبة له "المبادىء والقناعات". عندها يصبح الربح او الخسارة امراً هامشياً، وفق تعبيره. يقف اليوم على ارض بعبدا حيث مقر القصر الجمهوري وأحد اهم معاقل العونية حاملاً مشروعاً متحرراً من كل حسابات شخصية او حزبية حين يكون الهدف "محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه" بعدما لم تلق صدى تحذيراته من وصول منظومة الحكم، كما يقول. وهو ينافس بحكم ترشحه عن المقعد الماروني، ابن عمته النائب الان عون. اما شريكه في مسيرة النضال وحالياً في اللائحة  نفسها رمزي كنج، فهو ابن الغبيري وأحد مؤسسي "التيار" الى جانب "الجنرال". هو شيعي يواجه الثنائي الشيعي في مواجهة مزنرة بالالغام. كثر يعرفون القيادي السابق في "التيار" هو على تماس مباشر مع الارض والناس في بقعة حزبية مقفلة لم يغادرها يوما، واختبر "متاريسها" يوم كان ناشطاً عونياً في مرحلة الاحتلال السوري. كاتب لعدة مقالات تحذر من الاتي اهمها، "حذار الرقص على القبور" رافضاً في كل مراحل تدرجه في حقل الشأن العام المساومة على قناعاته السياسية والوطنية. اختارت القيادة الحزبية فصله من "التيار" يوم كان متوجهاً لدفن والده، بعد مسيرة من النضال الحزبي تكللت بترشحه للانتخابات النيابية في 2005 على لائحة "التيار" ضد "التحالف الرباعي" حاصداً حوالي 3.000 صوت شيعي. مارس المعارضة الشرسة من الداخل قبل سنوات من فصله، في وقت كان كثر يخطبون ود باسيل. في ايام الوئام كان الرئيس عون يلقبه بــ "العملة النادرة" ربما لعلم عميق عند "الجنرال" ان من هـــــم من قماشة رمزي كنج ونعيم عون قلــــة نادرة في تياره "التيار" الذي عاد وتدرج برئاسة باسيل في "مكاتب" السلطة وتخرج شريكاً بدرجة جيد جداً في المنظومة الحاكمة.

حين سئل رمزي كنج عن رأيه في فصله من "التيار" في تموز 2019 (يوليو) قال: "صدر القرار عن منتحلي صفة. في كل الاحوال لم يعد يشرفني البقاء في حزب قيادته تعتبر "راحة الكلب اهم من رأي نائب.. والايام جايي". (قال ذلك تعليقاً على صورة نشرها باسيل يبدي فيها انزعاجه من احد النواب الجالسين قربه لأنه ازعج كلبه الراغب بالنوم). "الايام الجايي".... وها قد اتت، رمزي كنج "المبدئي" مرشح بوجه مرشحي حزب الله وحركة "امل" علي عمار وفادي علامة وحليفهما التيار الوطني الحر، وبوجه أيضاً مرشّح المعارضة واصف الحركة، الذي تتّهمه لائحة "بعبدا تنتفض" بـ"تفتيته المعارضة وشرذمتها" مصعّباً مهمّة إحداث خرق في دائرة بعبدا.

وكما في بيروت الاولى وفي بعبدا، كذلك في كسروان حيث يخوض ابن التيار توفيق سلّوم منازلة مستحيلة على لائحة فريد هيكل الخازن إلى جانب صديقه النائب شامل روكز الذي خرج من صفوف "التيار" ايضاً. سلوم من ممثل للرئيس عون في قضاء كسروان في مناسبات عدة الى مرشح ضد "التيار"، مثله مثل رفاق الدرب المعارضين، ترك ابن العقيبة تيار باسيل كما يسميه بسبب هشاشة الديموقراطية وضيق مساحة التعبير والتأثير.

عام 2017 كعادته ألهى باسيل المحازبين بانتخابات داخلية استعداداً لاستحقاق 2018. تقدّم خمسة مرشّحين من داخل التيار، توفيق سلوم منهم، إلى الانتخابات التي شملت المحازبين أوّلاً ثمّ الرأي العامّ. وكعادته أيضاً انقلب باسيل على النتائج ورشّح رجل الأعمال روجيه عازار الحزبي الوحيد على اللائحة، لكن من خارج الآليّة، مديراً ظهره لمسرحية الانتخابات الداخلية، وهو الأمر الذي عمّق الشرخ أكثر بين مجموعات المعارضين وباسيل. قول سلّوم في أحد مقابلاته التلفزيونية: "كان ميشال عون يستمع إلى الجميع ويُجوجل أفكاره ثمّ يتّخذ القرار، لكنّ القيادة الحالية برئاسة باسيل تتصرّف وكأن لا أحد موجود. هناك شخص واحد يقرّر لا غير. هذه العقلية تجب محاربتها أينما وُجدت. لا حزب يديره شخص ولا بلد تديره مجموعة أشخاص منتفعة. والمرشحون الاربعة، عبس وعون وكنج وسلوم، ليسوا وحدهم من يخوض الانتخابات في وجه مرشحي "التيار" فهناك من ترشح مثل النائب شامل روكز، وهناك من لم يترشح لكن اعلن وقوفه ضد مرشحي "التيار" وابرز هؤلاء النائب ماريو عون الذي ابعد عن لائحة "التيار" في الشوف ما احدث لديه امتعاضاً جعله يعلن في وسائل الاعلام انه لن يصوت هو وانصاره لمصلحة مرشحي "التيار" في اللائحة لأن صوته التفضيلي سيذهب الى رئيس حزب "التوحيد العربي" الوزير السابق وهاب مستهدفاً بذلك "رفيقه" في الانتخابات الماضية غسان عطا الله الذي اختير هذه الدورة ليكون مرشح "التيار" في اللائحة بعدما كان خسر في 2018 امام المرشح الكاثوليكي القوي النائب نعمة طعمة الذي لم يترشح هذه الدورة ما جعل حظوظ عطا الله عالية جدا، اضافة الى رصيد جمعه منذ كان وزيراً في حكومة الرئيس سعد الحريري. اما النائب حكمت ديب الذي ابعد ايضاً عن الترشح في دائرة بعبدا فقد غضب هو الاخر و"حرد" لفترة، الا انه عاد مؤخراً الى قصر بعبدا ليعلن ولاءه للرئيس عون واقتراعه، مع مناصريه، للائحة "التيار الوطني الحر" وقيل ان من ساهم في ابعاد ديب عن الترشح كان ابن بلدته رئيس بلدية الحدث جورج عون الذي اختلف معه في محطات كثيرة.

 في اي حال، ظاهرة انشقاق "العونيين" عن "التيار" وخروج "المستقبليين" عن "التيار الازرق" ستكون لها حتماً مفاعيل في مسار الانتخابات التي تتم الاحد 15 ايار (مايو) الجاري حيث أبواب المفاجآت مشرعة على أكثر من احتمال!.


رمزي كنج.

رمزي كنج.

ماريو عون.

ماريو عون.

نعيم عون.

نعيم عون.

مصطفى علوش.

مصطفى علوش.

وليد البعريني.

وليد البعريني.

سامي فتفت.

سامي فتفت.