تفاصيل الخبر

سباق رئاسة الجمهورية ينطلق على وقع صافرة الانتخابات النيابية

بقلم علي الحسيني
كرسي الرئاسة الأولى... حلم الأقطاب.

كرسي الرئاسة الأولى... حلم الأقطاب.


 المؤكد أن نتائج الانتخابات النيابية ستفتح الطريق أمام النوّاب الأقوياء للوصول إلى كُرسي رئاسة الجمهورية مدعومين بكتل نيابية وازنة وبأصوات أكثرية تُخوّلهم من تبوّء هذا المقعد. وعلى بُعد أيّام قليلة جداً على موعد الاستحقاق الانتخابي الذي سيفرز عنه استحقاقات كثيرة، تظهر حدّة المعركة الرئاسية بين الأقطاب الموارنة السياسيين وتحديداً بين رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجية ورئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل ومن دون أن ننسى قوّة رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع كطرف سياسي وناخب أساسي في هذه المعركة المُنتظرة.

المعركة الرئاسية فُتحت باكراً

فُتحت معركة الرئاسة الأولى في لبنان باكراً، ليس من الآن فحسب، إنّما منذ أن اشتعلت الحرب السياسية على خلفيّة القانون الانتخابي الذي جرت على أساسه الانتخابات النيابية الماضية، فيومها صبّ كل الكلام عن قانون تم تفصيله على قياس فئة محددة يسمح لها بالوصول إلى قصر الحكم في بعبدا. اليوم وبعدما شارف حُكم رئيس الجمهورية ميشال عون على نهايته وفي ظل النتائج المُنتظرة للانتخابات النيابية المُرتقبة خلال ساعات، بدأت تلوح في الأفق، جديّة المعركة الرئاسية بين الأقطاب الموارنة: رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع، رئيس "تيّار المردة" سليمان فرنجية، ورئيس "التيّار الوطني الحر" جبران باسيل ورئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل.

خصومات وتحالفات ولقاءات

ثمّة من يقول بأن ما يجمع بين جعجع وفرنجية والجميّل، هو فقط خصومتهم لباسيل، وهذا كلام يُمكن البناء عليه فقط ضمن الفترة التي تسبق مرحلة انتهاء مُدة رئاسة عون، لأن ما بعد هذه الفترة سيكون هناك مكان واسع للنقاش والبحث وتدوير الزوايا من أجل الوصول إلى صيغ مُشتركة بين الخصوم انطلاقاً من تحالفات المصالح بمعنى أدقّ فمن هو صديق أو حليف اليوم، يُمكن أن يتحوّل غداً إلى خصم وربما عدو والعكس صحيح. لكن على الرغم من عدم إمكانية بمسار الأمور من الآن، لكن يُمكن بالحد الأدنى رسم خارطة طريق ذهنيّة قد توصل أصحاب الطموح إلى المكان المُحدد في التوقيت المطلوب. من هنا يُمكن الغوص في اللقاء الأخير الذي جمع باسيل وفرنجية خلال سحور رمضاني برعاية الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والذي قيل يومها إنه وضع بعض النقاط على حروف مرحلة الانتخابات الرئاسية المُقبلة.

المردة: التكاتف أهم من المواجهة

الجميع يذكر كيف مثّل ترشيح الرئيس سعد الحريري فرنجية لرئاسة الجمهورية، نقزة لكُل من عون وباسيل وجعجع وكيف دفعت الأخير يومها التسويق لنفسه على أنه مُرشّح جدّي للرئاسة. من هنا تؤكد مصادر مُقربة من "المردة" أن سحور الضاحية الجنوبية كان إيجابيّاً نوعاً ما إذ تمّ تفسيره بالطريقة الصحيحة إذ إن الاعتقاد اليوم يُشير إلى أفضلية فرنجية بالوصول إلى كُرسي الرئاسة إنطلاقاً من الإجماع الداخلي والخارجي حول أسمه خصوصاً وانه سياسي واضح وناضج يعلم مكانه الصحيح ضمن التحالفات الإستراتيجية وموقعه الطبيعي في بلد عربي لا يسعى إلى استجرار الخصومات لا إلى وطنه ولا إلى الفريق الذي يُمثله.

وتكشف المصادر نفسها عن لقاءات تُعقد بعيداً عن الإعلام بين "المردة" وأفرقاء مسيحيين لهم ثقلهم السياسي والحزبي على الساحتين اللبنانية والمسيحية وذلك منذ فترة طويلة. وجميع هذه اللقاءات تصبّ لصالح لبنان ووجود المسيحيين فيه من بوابة مُكافحة الاستئثار والاستفراد بالتمثيل المسيحي وكيفية مواجهة كل هذه الأمور، سواء بالسياسة وذلك من خلال الأرقام والدلائل، أو من خلال الشارع مثل حق التظاهر والاعتراضات على السياسات الخاطئة.

ماذا عن مواجهة "القوات" لـ"الوطني الحر"؟

سعى حزب "القوّات اللبنانية" طوال السنوات الماضية، لمحو صورة ماضيه "الميليشياوي" عن حاضره ولو انه في أكثر من محطّة كان عبّر عن اعتزازه بهذا الماضي "المقاوم" المُلتبس بالنسبة إلى الجهة المقابلة في البلد. وبما أن الجميع يرفع شعار دولة والمؤسسات والبحث عن هموم الوطن والمواطن، يُحاول "القوّات" اليوم الدخول عالم "التنظيفات" داخل إدارات الدولة، هذا مع العلم أنه كان في مرحلة سابقة، جزءاً لا يتجزأ من وصول التركيبة السياسية الحالية إلى مواقع السلطة.

 اليوم في عملية المواجهة القواتية ـ العونية، يعتبر حزب "القوات" أن الشغل صعب و"العدّة" التي تُستخدم لمواجهة منظومة الفساد المتعددة الأوجه، قد لا تفي بالغرض المطلوب، لكن ثمة إصراراً لديهم لتحقيق الحد الأدنى من المطلوب، حتّى ولو اضطروا لخوض معركة سياسية قاسية. والمؤكد أن المعارك السياسية التي تُخاض للوصول إلى كرسي الرئاسة هي حقّ مشروع بالنسبة إلى "القوّات" لكن شرط أن تكون ضمن الضوابط السياسية وأيضاً الأخلاقية، لا أن تُستخدم فيها المواقع والمراكز والصلاحيات وتُجيّش فيها الإدارات.

وبرأي المصادر فإن اتفاق "معراب" لا يتعلق بانتخاب الرئيس ميشال عون. بل هو اتفاق له ما قبله وما بعده يتعلق باستراتيجية كاملة للعلاقة بين الطرفين، ولا تتعلق المسألة بالنصوص فقط وبالبنود. والأبرز أنه لا يجوز أو يُمكن "التحايل" على الاتفاق أو نكرانه لأنه لا يزال عليه أن يحقق الكثير ولأن المنتظر منه كثير بعد. كما كان حاول حزب "القوّات" أن يحقق خلال الانتخابات النيابية الماضية نقلة نوعيّة في العلاقة مع "الوطني الحر" وذلك من خلال عرضه التعاون في بعض الدوائر الانتخابية الصعبة والمستعصية. لكن ما أبطل هذا العرض بحسب المصادر أن خيارات جبران باسيل كانت مختلفة. 

باسيل في كُل المواسم

ثمة إجماع سياسي على أن شرارة المعركة الرئاسية كانت انطلقت منذ بداية المشاورات الرسمية لتشكيل الحكومة العتيدة، حيث إن باسيل حاول آنذاك انتزاع وعد من "حزب الله" برئاسة الجمهورية، الا أن الحزب رفض ذلك معتبراً أنّ تجربة الرئيس ميشال عون استثنائية ولا يمكن تكرارها لجهة تعطيل البلاد من أجل رضوخ باقي الأفرقاء للسير بباسيل أو سواه، كرئيس توافقي للجمهورية وبالتالي فإن الوعد القاطع لا يسري على أي من الطرفين إذ إن لكل مرحلة ظروفها.

ثمة ترجيحات سياسية تشير الى أن السباق السياسي الذي يقوم به الزعماء المسيحيون في لبنان بات محسوماً لصالح فرنجية، على حساب باقي خصومه. والمقصود بالسباق السياسي، كل ما هو مختلف عن المعركة الرئاسية، باستثناء أن فرنجية استطاع من خلال صمته لمصلحة لبنان واستعلائه عن كل الصغائر السياسية، من كسب تأييد داخلي واسع ورهان خارجي على الدور الذي يُمكن أن يلعبه لمصلحة لبنان على عكس باسيل الذي جيّر موقعه وسلطته لمصلحة الفاسدين وتثبيتهم ضمن مؤسسات الدولة.

 أمّا على خط ما يُسمى لقوى "14 أذار"، فهناك نظرية تقول إن توريث الرئيس عون  قيادة "التيار الوطني الحر" لباسيل لا يمكن ان يُطبّق على كرسي الرئاسة، وإن المعركة ستخاض بحسب الأصول الدستورية. وأيضاً فإن الخلافات التي تظهر بين الحين والآخر بين باسيل و"حزب الله" قد تؤدي الى فرط التحالف بين الفريقين في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية إذ سيكون "حزب الله" قد أوفى بعهده لجهة نجاح باسيل في هذه الانتخابات، اضافة الى اعتبارات اخرى كموقف الرئيس برّي ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط من باسيل، والذي سيجعل حظوظه للوصول الى الرئاسة ضئيلة جداً.


النائب جبران باسيل والدكتور سمير جعجع... معراب بنسخة جديدة.

النائب جبران باسيل والدكتور سمير جعجع... معراب بنسخة جديدة.

النائب السابق سليمان فرنجية والنائب المستقيل سامي الجميل..وسباق الرئاسة.

النائب السابق سليمان فرنجية والنائب المستقيل سامي الجميل..وسباق الرئاسة.