تفاصيل الخبر

السلطة تُعيد إنتاج نفسها ولا آمال بالتغيير

بقلم علي الحسيني
مجلس النواب بانتظار الوافدين الجدد.

مجلس النواب بانتظار الوافدين الجدد.


على الرغم من الانطباعات التي تتمحور حول هذه الانتخابات النيابية والتي تصبّ بمعظمها في إطار التغيير والدعوات إلى الانقلاب على السلطة السياسية الحاليّة بأحزابها وشخصيّاتها، وعلى الرغم من إعطاء المعارك الإنتخابية طابعاً مصيرياً لجهة مُستقبل لبنان ووضع الناس بين خيارمن اثنين لا ثالث لهما، إمّا العمل على تكوين سلطة جديدة وإمّا البقاء تحت رحمة سيف السلطة الحالية. ويبدو أن الخيار الثاني هو الأقرب إلى الواقع اللبناني، إذ إن المؤشّرات بمعظمها تُشير إلى أن هذه السلطة سوف تُعيد إنتاج نفسها مع بعض التغييرات الطفيفة التي ستتمثّل فقط بأسماء الأفراد وليس بأداء الجماعات.

مُبارك الآتي باسم الشعب

يقول سياسي بارز رفض الترشّح للانتخابات إن ما يجري من معارك ومواجهات انتخابية بين الأحزاب السياسية والشخصيّات التي تتصدر المناصب داخل السلطة، لا تعدو كونها من ضرورات ومُتطلبات العودة إلى السلطة وهذا أمر مُتفق عليه بين الجميع وأكثر من ذلك، بل هو سيناريو مرسوم مُسبقاً لشد العصب الانتخابي وذلك بعد أن رسمت كُل جهة عدوّاً لها لتشريع المعركة والإيحاء بوجود حرب مفصلية من شأنها أن تُقرّر مصير الطائفة أو الحزب. ويعتبر السياسي نفسه أن أخطر ما في هذا الأمر، التضحيّة بالمواطن واعتباره الوسيلة الأفضل لتحقيق مشروع المسؤولين والطريق الأقصر لاستعادة الكُرسي، حتّى ولو كان الطريق هذا مُضرّجاً بالدماء.

ويقول السياسي البارز: إنه في كل انتخابات أو تطورات دراماتيكية أو انتصارات في معارك يقال إن ما بعدها لن يكون كما كان قبلها، غير أن الكل يصطدم في النهاية بالواقع الذي يقدم البرهان على أنه ليس في لبنان فاصل حقيقي بين ما قبل وما بعد بل استمرار بالوسائل نفسها أو بوسائل أخرى. وما كان الاستثناء اللبناني من القاعدة السلطوية الدائمة في العالم العربي يقترب بقوة الأشياء من الاندماج في القاعدة. ولا أحد يعرف إن كنّا نستطيع التخلص من ان تنطبق على واقعنا نظرية اللورد " كراكبورن" التي خلاصتها: السياسة هي حول الخداع والإستمرارية، وأحياناً حول خداع الإستمرارية.

حتّى الخارج فهم "اللعبة"

يُشير واقع الحال إلى أن رؤساء البعثات الديبلوماسية المؤثرة باتوا يجرون استطلاعاتهم الخاصة مع مراكز الإحصاءات والدراسات سواء في لبنان أو خارجه حول تقويمهم الاستباقي لنتائج الانتخابات، فيجزم هؤلاء أمام الديبلوماسيين بأن الحدّ الأقصى الذي يُمكن ان تحصل عليه ما تُسمّى قوى التغيير داخل المجلس النيابي الجديد سيكون بين 7 و12 نائباً وبالتالي فإن هذا الرقم لن يكون له أي تأثير قوي داخل البرلمان اللبناني خصوصاً أننا كًنّا شاهدنا عدداً أكبر من المُعارضين النوّاب الذين لم يتمكّنوا من فعل أي شيء سوى الاستقالة من مجلس النوّاب، وهذا بحد ذاته يؤكد الفشل بإحراز ما يعد به البعض من تغيير وتبديل في المواقع.

وفي السياق، تُشير مصادر سياسية إلى أنه على الرغم من الأصوات التي نسمعها من البعض في ما يتعلّق بقانون الانتخاب الحالي، إلّا أن هذ القانون هو من مهًد للتوريث السياسي لدى البعض إذ على أساسه ورّث رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط نجله النائب تيمور جنبلاط في الانتخابات الماضية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى توريث الوزير سليمان فرنجية نجله النائب طوني فرنجية وهي أيضاً التي أمّنت دخول رئيس "التيّار الوطني الحر" إلى المجلس النيابي بعد رسوبه مرتين في الانتخابات التي كانت سبقتها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى النائب سامي الجميل وسامي فتفت نجل النائب السابق احمد فتفت ومحمد طارق المرعبي نجل النائب السابق طلال المرعبي ومثله النائب وليد البعريني نجل النائب السابق وجيه البعريني.

تواصل الأزمات وتمددها

الواضح بحسب المصادر، أن القوى المستقلة أو التي تسعى إلى التغيير وذلك بعيداً عن القوى التقليدية التي تدعي تمايزها عن بقيّة السلطة في حين أنها ساهمت بجميع القوانين التي تسمح ببقاء هذه السلطة والتمديد لها، لن تتمكّن من تشكيل حالة سياسية يُبنى عليها في أي استحقاق مقبل. والسبب في ذلك أن القانون الحالي لم يُدخل إصلاحات تُذكر في شأن التمويل الانتخابي، بل أبقى هذا الامتياز المهم للأحزاب الريعية في لبنان، وصُممت دوائره بما يُلائم أبرز قوى الطبقة السياسية، بما يُقلص من احتمالات تشكيل أي تحد يُذكر لها. 

الأبرز، أن كل الوقائع في لبنان تؤكد أن الطبقة السياسية غير مؤهلة للإنقاذ، ما دامت قواها لا تريد الاتفاق على نوعية القانون الإنتخابي وعلى كيفية تأليف الحكومات وآلية إختيار رئيس الجمهورية، ولا هي جادّة بكشف ملفّات الفساد أو محاسبة المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت. كل تاريخ السلطة في البلد أزمات متفجرة، فيما قوى الوصاية وسلطة الأمر الواقع تعبث بما تبقى من علامات مضيئة، وتستهدف الحريات لمصلحة الفوضى السائدة في الأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي، ما يضيف أعباءً هائلة على حياة اللبنانيين الذين كانوا قد فتحوا في انتفاضتهم المهدورة كوة للتغيير أُسقطت بالتوظيف والاستثمار والقمع والانقسام حتّى بين أهل "الثورة".

 من هنا، تؤكد مصادر سياسية أنه لم تعد قوى السلطة قادرة حتى على إنقاذ نفسها وتعويم وضعها على حساب اللبنانيين أنفسهم، فيخسر البلد من رصيده، وهو اليوم في القعر مع جملة المصاعب والمصائب التي يعانيها. سلطة جهنم تؤكد عجزها وعدم قدرتها على الإنقاذ وفشلها في حماية المواطنين، وهي تساهم في تعريض لبنان للخطر والانهيار بإدخاله في أتون الصراع الإقليمي، فيما أوضاعه الاقتصادية والمالية والنقدية والمعيشية في الحضيض. والأنكى من ذلك كلّه، أن السلطة نفسها عائدة على مركب الانتخابات لتحكم كُل ما حكمت عليه بالموت.



الرؤساء نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة.. نوايا التغيير وضعف الجماهير.

الرؤساء نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة.. نوايا التغيير وضعف الجماهير.

-قوى "الثورة".. هل تبدد حلم التغيير؟

-قوى "الثورة".. هل تبدد حلم التغيير؟