تفاصيل الخبر

انطلقت انتخابات 2022: تأثير فاعل للصوت الاغترابي و"برودة" متوقعة في الإقبال على الاقتراع في الداخل

رئيس التيار "الوطني الحر" النائب جبران باسيل.

رئيس التيار "الوطني الحر" النائب جبران باسيل.


 يوم الجمعة 6 أيار (مايو) بدأ الاستحقاق الانتخابي في لبنان في دورته 2022 باقتراع المغتربين، او المنتشرين لا فرق، في الدول العربية، على أن يليه في يوم الاحد 8 ايار (مايو) اقتراع المنتشرين في الدول الاوروبية والاميركيتين والافريقية، وبعد اسبوع يتم الانتخاب في لبنان كافة في يوم واحد هو 15 ايار (مايو) ما لم يحصل ما يمكن ان يحول دون حصول هذه الانتخابات وهو امر يبدو انه بات مستبعداً كلياً. ثلاثة ايام ويضاف اليها يوم رابع يقترع فيه الموظفون الذين يشاركون في العملية الانتخابية ويتوزعون على اقلام الاقتراع في المناطق اللبنانية كافة، سوف تحدد مستقبل الحياة السياسية في لبنان وترسم توزع القوى على الارض والتي يفترض ان تعكس صورة لبنان المستقبل لان مجلس 2022 سوف ينتخب في تشرين الاول (اكتوبر) المقبل رئيساً جديداً للجمهورية يخلف الرئيس الحالي العماد ميشال عون. وقبل ايام من الاستحقاق داخل لبنان كثرت المواقف التصعيدية ونشطت الاتهامات المتبادلة، وتداول المرشحون اقسى انواع الشتائم والنعوت والتوصيفات والتي يفترض ان يخف منسوبها بعد صدور النتائج ابتداء من 16 ايار (مايو) الجاري المشهد في دول الانتشار من حيث الانقسامات لا يختلف كثيراً عن المشهد في الداخل مع فارق اساسي وهو أن التناحر المباشر غير موجود بين المنتشرين اللبنانيين وأن كانت الخلافات موجودة. فالمنتشرون يتعاطون مع الاستحقاق بأسلوب حضاري ويخضعون لأنظمة الدول التي يعيشون فيها، فيما تغيب "الحضارة" عن غالبية أهل الداخل الذين اسقطوا كل معايير التنافس الديمقراطي الشفاف لتحمل محلها معايير جديدة تجاوزت كل ما كان يجري في السابق من مشاحنات، علماً ان عامل المال فعل فعلته في هذه الدورة نظراً للظروف  الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد والازمة المالية الخانقة وغياب مقومات الرعاية الصحية والاجتماعية والطبية والتربوية... اي كل المقومات التي تقوم عليها المجتمعات في الدول. واذا كانت هذه الظروف الصعبة ماثلة في الداخل اللبناني، الا انها غير موجودة في دول الانتشار عملياً، لكنها موجودة ذهنياً لأن اللبنانيين في الخارج يشعرون مع عائلاتهم في الداخل ومنهم من "هاجر" حديثاً اي بعد بدء تداعيات "انتفاضة 17 تشرين" التي يستعملها المرشحون اصحاب شعارات "التغيير" مادة اساسية في صراعهم على المقاعد النيابية الـــ 128 التي يتألف منها مجلس النواب اللبناني. من هنا تشكل انتخابات الانتشار هذه المرة اهمية خاصة تختلف عن انتخابات دورة 2018 التي انتخب فيها المنتشرون للمرة الاولى في تاريخ الانتخابات النيابية اللبنانية. ولعل ما ميز الانتخاب الاغترابي في 2022، هو زيادة عدد المسيحيين الذي فاق العدد الذي سجل في 2018 اذ تسجل في السفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج ما لا يقل عن 244.442 ناخباً، لكن العدد تراجع الى 225.114 ناخباً بعد اتمام تنقيح اللوائح واستبعاد من لا تتوافر فيهم الشروط القانونية للمشاركة في الانتخابات النيابية، وهؤلاء سيصوتون يومي الجمعة والاحد 6 و8 ايار (مايو) الجاري وتنقل اصواتهم في صناديق الاقتراع عبر شركةDHL  الى بيروت تباعاً لتحفظ في خزائن مصرف لبنان ولا تفتح الا بعد انتهاء انتخابات 15 ايار (مايو) ليتم فرز الاصوات فيها مع النتائج العامة للدوائر الـــ 15 في لبنان.

تأثير أصوات المغتربين

وينتشر المغتربون اللبنانيون في أوروبا في الدرجة الأولى بـ 69,374 صوتاً، أي ما يشكّل 30.82%، ثمّ آسيا والدول العربية في المرتبة الثانية بـ 56,939 صوتاً (25.29%)، تلتهما أميركا الشمالية بـ 56,578 صوتاً (25.13%). أمّا بخصوص الأعداد والنسب وفقاً للدول فقد حلّت فرنسا في المرتبة الأولى (28,083)، تلتها الولايات المتحدة الأميركية (27,925)، ثمّ كندا (27,413). أمّا بالنسبة إلى الناخبين المسجّلين غير المقيمين وفقاً للطوائف، فحلّت الطائفة المارونية في المرتبة الأولى بـ 74,076 ناخباً، أو ما نسبته 32.91%، تلتها الطائفة السنّيّة بـ 45,815 (20.35%)، ثمّ الطائفة الشيعية بـ 44,967، أو ما نسبته %19.98. وللاضاءة على الثقل الاغترابي بحسب الدوائر اللبنانية، تشير الأرقام إلى أنّ العدد الأكبر من المغتربين موجود في دائرة الشمال الثالثة حيث بلغوا 26,682، وفي الشوف وعاليه حيث قاربوا 25,445. إلا أنّ الثقل الحقيقي، وفق اعتبارات الحاصل، هو في بيروت الأولى التي تضمّ 9,668 مغترباً. فإذا كان الحاصل الانتخابي في دائرة الشمال الثالثة 11 أو 12 ألفاً، فإنّه في بيروت الأولى يبلغ 5,500، وهو ما يعني أنّ المسجّلين من المغتربين، في حال اقتراعهم جميعاً، سيشكّلون ما يقارب حاصلين، أي أنّ الـ10 آلاف في بيروت أكبر من الـ26 ألفاً في الشمال أو الشوف وعاليه، الأمر الذي يمكن أن نسمّيه تحوّلاً جديداً.وثمة من يقول ان النائب جبران باسيل و"حزب الله" لمسا لمس اليد أن  اكثرية الصوت الاغترابي لا يؤيد تحالفهما بل سيذهب بالتالي لخصومهما وخصوصاً "القوات اللبنانية" والقوى الثورية التغييرية. وهؤلاء المغتربون مطلعون من أهاليهم في لبنان على واقع الحال، وبعضهم هاجر منذ ستة اعوام بسبب هذه السلطة، لذلك ينتظرون مشاركتهم في الانتخابات لقول كلمتهم ومساعدة اللبنانيين المقيمين للخروج من هذا الواقع خصوصا انهم يعيشون في دول عصرية ومستقرة ومزدهرة ويعرفون ما يحتاج اليه لبنان وهم في منأى عن أي تأثير محلي. ويتحدث خصوم باسيل بكثير من التفصيل عما حاول رئيس "التيار" فعله للحد من تأثير الصوت الاغترابي سواء من خلال حصره في الدائرة 16 او من خلال ما قيل عن توزيع اقلام الاقتراع على نحو يضعف حجم المشاركة بسبب تباعد هذه الاقلام عن بعضها البعض وعدم المبادرة الى تصحيح هذا التوزيع وجعله اكثر قرباً لتسهيل انتقال الناخبين لممارسة حقهم. ولأن عدد المنتشرين من ابناء الدائرة الثالثة في الشمال (حيث يترشح باسيل) هو كبير، لذلك ثمة خشية من ان تصب اصوات المنتشرين ضد باسيل خصوصاً و"التيار الوطني الحر" عموماً وبذلك يمكن ان يشكل الصوت الاغترابي حجر الزاوية في التأثير على نتائج الانتخابات لاسيما في ما خص الحاصل الانتخابي في كل دائرة. من هنا فإن اصوات المغتربين قد تفصل في نتائج دوائر غالبيتها من الناخبين والمرشحين المسيحيين،  لذلك يخشى فريق "التيار الوطني الحر" من ذلك ويحاول تعويض ما يمكن ان يخسره من اصوات المنتشرين، بأصوات الداخل ما عمق تحالفه مع حزب الله والحزب القومي في عدد من الدوائر حيث لهذين الحزبين القدرة على تأمين اصوات ترفع الحواصل.

هاجس الداخل: التردد وعدم الحماسة

اما في الداخل فإن هاجس القيادات الرسمية والسياسية فسيكون نسبة مشاركين الناخبين بصرف النظر مما ستكون عليه النتائج التي تبدو شبه محسومة في دوائر، وغامضة في دوائر اخرى. ولقد قدمت مراكز الاستطلاع اكثر من دليل على تجنب الرأي العام التصويت لمصلحة هذه القوى التقليدية وبيّنت الدراسات أنّ أكثر من 40% من المقترعين الفعليّين، لا الواردين على لوائح الشطب، يميلون إلى الاقتراع لمصلحة "لا أحد". وهذه الدراسة كانت تقود إلى نتيجتين: أوّلاً، إنّ القوى التقليدية غير مقبولة من جانب اللبنانيين، وثانياً، إنّ القوى المعارضة تتمتّع بفرصة لجذب هذه الشرائح المتردّدة والمستقلّة.

لكنّ فوضى الترشيحات في صفوف المعارضين خربطت المشهد الاقتراعي من جديد، وأدّت إلى رفع منسوب الإحباط لدى الشرائح المعترضة بسبب تعدّد الترشيحات "التغييرية"، باستثناء قلّة نادرة من الدوائر نجحت فيها المعارضة في توحيد جهودها ولوائحها. وعليه بدت حماسة اللبنانيين على الاقتراع غير لافتة وفق احد الخبراء الانتخابيين الذي اضاف أنّ هذه الانتخابات لا تشبه أيّاً من الانتخابات التي خاضها اللبنانيون، وتحديداً بسبب حالة "التبلّد" التي تجعلهم غير معنيّين بالسجالات الانتخابية وحفلات التجييش السخيفة الفضفاضة، لأنّ همومهم في مكان آخر، وصار مستقبلهم ومستقبل أبنائهم على المحكّ، لهذا لا يكترثون كثيراً بالضجيج الانتخابي الحاصل من حولهم. إذ تظهر الاستطلاعات أنّ نسبة مرتفعة من المقترعين لا تزال تعاني من عدم الوضوح في الرؤية وعدم الثبات في الرأي. المقترعون الفعليون يشكّلون حوالي 70% من الناخبين الواردة أسماؤهم على لوائح الشطب، لأنّ 30 % الآخرين يتوزعون بين قوى أمنية ومسلّحة لا يحقّ لها الاقتراع وبين مهاجرين لا يقترعون. يلفت الخبير الانتخابي إلى أنّ 30% من هؤلاء المقترعين الفعليّين هم بلوكات حزبية موزّعة على كلّ الطوائف. فيما 40% منهم لا يزالون متردّدين ولم يحسموا خياراتهم بعد، مشيراً إلى أنّ هذه النسبة كانت تُقدَّر في الاستحقاقات الماضية بحوالي 10% إلى 15% فقط، وهذا ما يضفي على الاستحقاق الحالي صفة استثنائية. وتوقع الخبير نفسه الا تتغير نسبة المشاركة على عكس الاعتقادات عكس الاعتقادات التي كانت سائدة، وعلى الرغم من اقتراب المهل القانونية، وأنّ الأيام الأخيرة التي تسبق يوم الانتخابات، قد تشهد تحوّلاً إذا دخل عامل المال السياسي، وأنّ بوادر هذا التأثير بدأت تظهر في دائرة بيروت الأولى وزحلة، لكنّ نسبة الحماسة لم تتقدّم إلا بأرقام طفيفة. في المقابل، يؤكّد خبير ثانٍ أنّ دراسات فريقه رصدت تطوّراً في المزاج العام للّبنانيين إزاء الاستحقاق، بحيث أنّ أرقام "الحردانين"، كما يصفهم، والذين يفضّلون البقاء في منازلهم يوم الخامس عشر من أيار (مايو)، بدأت بالتراجع نسبياً. إذ بلغت نسبة هؤلاء منذ أسابيع حوالي 55% من أصل إجمالي المقترعين الذين شاركوا في الاستحقاقات الماضية، وصارت حوالي 23%. وانخفضت نسبة الحردانين عند المسيحيين من حوالي 23% إلى 15%، وفي المنية والضنّية على سبيل المثال، انخفضت نسبة "الحردانين" من حوالي 23% إلى 10% أو 15%. ويرى الخبير أنّ تشظّي اللوائح المعارضة فعل فعله في المزاج العام، فيما القوائم الحزبية تعمل على شدّ عصب جمهورها، إلى جانب عامل المال السياسي الذي بدأ يظهر بين الناخبين. ويرجّح أن تكون أعلى نسبة مشاركة، قياساً مع الاستحقاق الماضي، في قضاء بشرّي الواقع في دائرة الشمال الثالثة.

يُذكر أنّ نسبة المشاركة في العام 2009 بلغت 50.7%، إذ اقترع 1,657,192 من أصل 3,266,074 ناخباً، وسجّلت كسروان أعلى نسبة مشاركة، 67.47%، فيما سجّلت دائرة بيروت الأولى أدنى نسبة مشاركة، 31.71% . أمّا في العام 2018 فقد بلغت 49.67%، إذ اقترع 1,861,203 من أصل 3,746,746 ناخباً، وسجّلت كسروان أعلى نسبة مشاركة ببلوغها 67.09%. وسجّلت دائرة بيروت الأولى أدنى نسبة مشاركة ببلوغها 33.19%.

يذكر انه وفق الجداول الصادرة عن وزارة الداخلية والبلديات، بلغ ‏عدد الناخبين المسجلين لانتخابات ايار (مايو) 3,746,746.

وتوزعت الأرقام على الشكل التالي: السنة 1,081,520، الشيعة 1,073,650، الموارنة 746,560، روم ارثوذكس 257,818، الدروز 210,496، روم كاثوليك 167,288، ارمن ارثوذكس. 86,163، علوي 35,696، ارمن كاثوليك 20,313 ،انجيلي 17,779، سريان كاثوليك 12,909، سريان ارثوذكس 15,861، لاتين 10,600، طوائف مختلفة. 5,288 يهود 4,805.


ويتوزع النواب على الدوائر الـــ 15 كالآتي: بيروت الاولى (الاشرفية، الرميل، المدور، الصيفي) 8 نواب، بيروت الثانية (رأس بيروت، دار المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة، المرفأ، الباشورة) 11 نائباً، الجنوب الاولى (صيدا، جزين) 5 نواب، الجنوب الثانية (قرى صيدا الزهراني، صور) 7 نواب، الجنوب الثالثة (بنت جبيل، النبطية، مرجعيون، حاصبيا) 11 نائباً، البقاع الاول (زحلة) 7 نواب، البقاع الثانية (راشيا والبقاع الغربي) 6 نواب، البقاع الثالثة (بعلبك- الهرمل) 10 نواب، الشمال الاولى (عكار) 7 نواب، الشمال الثانية (طرابلس، المنيه، الضنيه) 11 نائباً، الشمال الثالثة (زغرتا، بشري، الكورة، البترون) 10 نواب. جبل لبنان الاولى (جبيل وكسروان) 8 نواب، جبل لبنان الثانية (المتن) 8 نواب، جبل لبنان الثالثة (بعبدا) 6 نواب، جبل لبنان الرابعة (عالية والشوف) 13 نائباً.


رئيس حزب "القوات" سمير جعجع.

رئيس حزب "القوات" سمير جعجع.

قلم اقتراع في الدورة الماضية.

قلم اقتراع في الدورة الماضية.