تفاصيل الخبر

الحكومة خالفت رأي ديوان المحاسبة: بدل أتعاب "الفاريز ومارسال" تدفع من دون حسم الــTVA أو أي ضريبة أخرى!

لقاء في القصر الجمهوري يجمع الرئيس ميشال عون ووزير المال يوسف خليل ومدير عام "الفاريز ومارسال" "جايمس دانيال".

لقاء في القصر الجمهوري يجمع الرئيس ميشال عون ووزير المال يوسف خليل ومدير عام "الفاريز ومارسال" "جايمس دانيال".


 قصة "إبريق الزيت" التي اسمها "التدقيق الجنائي" في حسابات مصرف لبنان... لم تنته فصولها بعد، ومع طلعة كل شمس تبرز عقبة في وجه هذا التدقيق الذي اقر مجلس الوزراء تحقيقه في 24 آذار (مارس) 2020 في ظل حكومة الرئيس حسان دياب، وتكليف شركة "الفاريز ومارسال" القيام بهذه المهمة... لكن عملياً لم تبدأ الشركة بعد عملها على رغم مرور عامين واكثر من شهر على قرار مجلس الوزراء. عقبات عدة واجهت الشركة سعت الدولة اللبنانية الى تذليلها تباعاً، وبدا وكأن الشركة تفرض شروطها على الدولة التي كانت تستجيب تباعاً بالتزامن مع حملة طاولت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة واتهمته خصوصا بعرقلة التدقيق ووضع العصي في دواليب "الفاريز اند مارسال" على رغم ان الحاكم اكد مرارا انه سلم الشركة كل ما طلبته من مستندات واكثر. لكن العمل الفعلي لم يبدأ وكانت الشركة كلما حصلت على مطلب ما تتقدم بمطلب اضافي بعدما شعرت ان ثمة من يقف ضد الحاكم سلامة وبالتالي عليه ان يدعم موقفها لاحراج الحاكم بعد تعذر اخراجه. تمسك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باجراء التدقيق الجنائي جعل الشركة الاميركية تكثر من طلباتها لاسيما وانها علمت ان التدقيق ليس فقط مطلباً لبنانياً بل كذلك تحت ضغط من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي كان ادرج في "ورقة الطريق" التي قدمها بند التدقيق الجنائي كأولوية على درب الاصلاحات التي يجب على لبنان اقرارها، وهو قال في زيارته الاولى الى بيروت بعد انفجار المرفأ انه اذا لم يكن هناك تدقيق في المصرف المركزي، فلن يكون هناك المزيد من الواردات في غضون بضعة اشهر وبعد ذلك سيكون هناك نقص في الوقود والغذاء. وانضم صندوق النقد الدولي وعدد من الدول المانحة الى المطالبين بالتدقيق الجنائي الذي ذللت امامه عقبة مهمة تمثلت في تعليق العمل بقانون السرية المصرفية الذي مدد العمل به الى حين انتهاء "الفاريز ومارسال" من مهمتها.

اذن كل ما طلبته "الفاريز ومارسال" تأمن وظن المسؤولون ان الشركة ستبدأ عملها الموعود منذ 24 آذار (مارس) 2020 الا ان هذا الامر  لم يتحقق على رغم ان رئيس الجمهورية تدخل اكثر من مرة لــ "تذليل العقبات" من امام مباشرة الشركة بعملها وكذلك فعل مجلس الوزراء من مداخلات عدة. لكن آخر حجة تذرعت بها الشركة كانت شرطها الحصول على كامل اتعابها قبل المباشرة بالتدقيق ووضع التقرير الاولي، وقيمة هذه الاتعاب تقارب من مليونين ونصف مليون دولار. ومرة جديدة انصاعت الدولة لمشيئة الشركة ووافقت على صرف كامل اتعابها قبل بدء العمل الفعلي، واعدت وزارة المال المعاملات اللازمة لذلك وارسلتها الى ديوان المحاسبة للحصول على مواقفته وفقاً للاصول. هنا برزت مشكلة اخرى اذ ان ديوان المحاسبة اعتبر ان على الشركة ان تدفع للدولة اللبنانية ضريبة على المبلغ المستحق لها باعتبار ان الشركة المدققة هي شركة اجنبية تعمل على الاراضي اللبنانية ويتوجب عليها دفع ضريبة عن اي مبلغ تتقاضاه، اسوة بغيرها من الشركات لاسيما تلك التي تحصل على عقود مع الدولة. رفضت شركة "الفاريز ومارسال" ان تدفع اي ضريبة او ان يحسم اي دولار من قيمة العقد مع الدولة اللبنانية. وهددت بالتوقف عن العمل الذي لم تبدأ به اصلاً. وقال المسؤول عنها ان المبلغ المستحق لها هو مليونين و 750 الف دولار وما لم تحصل عليه فهي ستوقف عملها وتلزم الدولة دفع غرامة منصوص عنها في الاتفاق بحجة ان الدولة اخلت ببنود العقد. وبذلك انتقل الخلاف بين ديوان المحاسبة والشركة الى مجلس الوزراء للبت فيه على اساس انه عندما يخالف ديوان المحاسبة رأي اي وزارة (وهنا المقصود وزارة المال) فيعود اذ ذاك لمجلس الوزراء ان يحسم الخلاف، فإما يتبنى رأي الديوان، او ينقضه.

مجلس الوزراء يخالف رأي ديوان المحاسبة

ومرة اخرى انصاعت الدولة لارادة "الفاريز ومارسال" تفادياً لتنفيذ تهديدها بالتوقف عن العمل الذي لم يبدأ بعد بانتظار حصولها على قيمة العقد سلفاً. وقرر مجلس الوزراء اعتبار ان الضريبة على القيمة المضافة التي يطالب ديوان المحاسبة "الفاريز ومرسال" بدفعها وفقاً للقوانين، مدفوعة ضمناً من خلال الحسم الذي طاول اتعاب الشركة، كذلك اعتبر مجلس الوزراء، وعلى عكس رأي ديوان المحاسبة، ان الضرائب معفاة طالما ان العقد ينص على تقاضي بدل اتعاب. ويروي احد الوزراء، ان موضوع الخلاف بين ديوان المحاسبة ووزارة المال بالنسبة الى حقوق شركة "الفاريز ومارسال" طرح من خارج الجدول ولم يناقش في مجلس الوزراء مطلقاً ولا قدمت اي شروحات له بل تلاه الامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية بسرعة فاقت كل تصور، على حد تعبير الوزير، ليسارع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى اعلان عدم الموافقة على رأي ديوان المحاسبة وبالتالي دفع كامل المبلغ الى "الفاريز ومرسال" من دون اي رسوم من اي نوع كانت وجاء في قرار مجلس الوزراء انه واستناداً الى المرسوم الاشتراعي رقم 82 تاريخ 16/9/1983 (تنظيم ديوان المحاسبة) لا سيما المادة 40 منه، وقانون المحاسبة العمومية وتعديلاته... والقانون النافذ حكماً رقم 6 (الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2020)، وقرارات مشابهة سبق واتخذها مجلس الوزراء سابقاً في العامين 2020 و2021 وقرار لديوان المحاسبة وكتاب آخر كان عرضه وزير المالية يوسف الخليل خلال الجلسة. فقد تبين للحكومة ومن المستندات المذكورة ان وزارة المالية تفيد انها قد نظمت عقد اتفاق بينها وبين شركة «ألفاريز ومارسال» المتعلق بالتدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان، ولما كان ديوان المحاسبة قد اوصى بعدم جواز اعفاء الشركة المذكورة من الضريبة على القيمة المضافة او اي ضرائب اخرى متوجبة بموجب القوانين اللبنانية، وعدم الزام الدولة بتحميلها على النحو الحاصل في العقد مع شركة «ألفاريز اند مارسال» بموجب القرار رقم 199 ر.م/غ4 تاريخ 16/8/2021 والقرار رقم 58 ر.م/غ4 تاريخ 5/4/2022 على عكس ما ورد في الفقرة ط من المادة الثانية من العقد. ولما كانت الضرورة تستدعي دفع كامل قيمة المبلغ المستحق للشركة دون اي حسم التزاماً بالعقد الموقع مع الشركة، ولكي تتمكن الشركة من انجاز كل الاعمال الموكلة اليها، لذلك فإن وزارة المالية تطلب الموافقة على دفع مستحقات الشركة كاملة دون اي حسم خلافاً لقراري ديوان المحاسبة المذكورين آنفاً. وبناء عليه قرر المجلس الموافقة على طلب وزارة المالية دفع مستحقات شركة "الفاريز اند مرسال" كاملة دون اي حسم، لتستأنف عملها بعدما كانت العراقيل السابقة وصولاً الى التأخر في دفع المستحقات حالت دون اتمام التقرير الواجب اعداده من قبلها. وعليه، يفترض ان يحيل وزير المال المبلغ كاملا الى "الفاريز ومارسال" وبالدولار الاميركي بعد انتهاء عطلة عيد الفطر، ولن تبدأ الشركة في التدقيق الا بعد ان يكون المبلغ وصل كاملا ومعافى الى حسابها خارج لبنان وبــ "الدولار- الفريش". ويبقى السؤال على ستجد الفاريز ومارسال حجة جديدة لعدم البدء بالتدقيق الجنائي ام ان هذه المرة وبعدما ضمنت "اتعابها" ستقوم بما طلبته منها الحكومة اللبنانية منذ اكثر من عامين؟ الجواب عن هذا السؤال سوف ينتظر بعض الوقت ليظهر الخيط الابيض من الخيط الاسود وزوال كل "القطب المخفية" في ملف التدقيق الجنائي وموقف شركة "الفاريز ومارسال".