تفاصيل الخبر

مواقف باسيل من بري تؤثر جزئياً على التحالف الانتخابي ورعاية حزب الله "تضبط" أي خلل لمنع "الاختراق"

الرئيسان ميشال عون ونبيه بري... خلافات دائمة.

الرئيسان ميشال عون ونبيه بري... خلافات دائمة.


  لم يتردد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل في الإجابة على سؤال محطة "الميادين" عما اذا كان سينتخب في حال فوزه بالمقعد النيابي، الرئيس نبيه بري رئيساً لمجلس النواب، اذ قال: "ليس هناك موجب لانتخاب الرئيس بري مجدداً لرئاسة المجلس"، ثم اردف في مكان آخر "كيف يمكن ان نحسب اننا اكثرية مع الرئيس بري ونحن على طرفي نقيض في السياسة". كلام النائب باسيل ليس الاول من نوعه ولن يكون الاخير، فالكيمياء بينه وبين رئيس مجلس النواب ورئيس حركة "امل" غير موجودة، او هي ضعيفة جداً، على رغم ان حزب الله ساهم في تقريب وجهات النظر نسبياً بين بري وباسيل لتحقيق تحالف انتخابي في عدد من الدوائر حيث يحتاج "التيار الوطني الحر" لأصوات من مناصري حركة "امل"، وفي مناطق اخرى وهي قليلة نسبياً قد تحتاج "امل" لدعم من "التيار". لكن اللافت ان كلام باسيل تزامن مع "غمز" من قناة بري في معرض حديث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امام زواره عن "حماية سياسية يتمتع بها من يتلاعبون بالوضع المالي في البلاد"، واضاف امام وفد المجلس الاقتصادي والاجتماعي  والبيئي: "هناك من يتلاعب بسعر صرف الدولار وهو ما يؤثر بشكل سلبي على المواطنين، وهناك تقارير من اختصاصيين محليين ودوليين تشير الى وجود جهات هدفها تأزيم الوضع ومنها من هو في موقع السلطة". لقد قرأ محللون وسياسيون في كلام الرئيس عون عن "من في موقع السلطة"، اشارة الى الرئيس بري الذي طالما شكا رئيس الجمهورية من عرقلة رئيس المجلس للمشاريع والقرارات وعمل مجلس الوزراء وايعازه الى وزير المال بالامتناع عن توقيع مراسيم ما يؤدي الى تجميدها، علماً ان ثمة مراسيم لا تحتاج الى توقيع الوزير.

المصادر المتابعة للتطورات السياسية سارعت الى الحديث عن حملة متجددة من العهد على عين التينة هدفها مزدوج، الأول شد العصب الانتخابي حيث يدرك الفريق الرئاسي جيداً ان انتقاد بري وحركة "امل" يدغدغ عواطف الشارع المسيحي الذي لا يستسيغ مواقف بري ومقارباته، لاسيما بعد رفضه تسليم النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل الى العدالة في قضية انفجار المرفأ. وهذا ما هدف اليه باسيل، حسب المصادر، بقوله لمناصريه وغيرهم "صحيح نحن مع بري على لوائح مشتركة في اكثر من منطقة لأن تعزيز فوزنا يتطلب ذلك، الا اننا لسنا اصدقاء ولا حلفاء". اما الهدف الثاني، حسب المصادر ايضاً، فهو ان "القواص" بدأ على الاستحقاق الرئاسي خصوصاً ان بري يعتبر من المقربين الى رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية المنافس الطبيعي لباسيل اذا ما دارت الايام وصار لرئيس "التيار" امكانية الوصول الى قصر بعبدا. من هنا بدا ان "الهدنة" التي نجح حزب الله في اقامتها بين "التيار" و"امل" بدأت تهتز خصوصاً بعد موقف باسيل الرافض لانتخاب بري رئيساً للمجلس، وهو امر ازعج من حيث التوقيت، قيادة حزب الله التي كانت تفضل الا يتطرق باسيل الى هذا الموضوع في الوقت الراهن على الاقل حفاظاً على مفاعيل "الهدنة حتى 15 ايار (مايو) موعد الانتخابات لئلا تحصل انعكاسات سلبية في الصناديق. اما مصادر "التيار" فتقول ان المعلومات المتوافرة لديها من خلال الحركة السياسية على الارض، تشير الى ان اصوات حركة "امل" لن تذهب كلها الى مرشحي "التيار" خصوصاً في الدوائر المسيحية الصرف مثل كسروان حيث ستذهب اصوات "الحركيين" الى النائب فريد هيكل الخازن في حين ستكون في جبيل لصالح لائحة "التيار" التي تضم ممثلاً عن حزب الله، كذلك في الشمال ستكون اصوات الشيعة "الامليين"، على قلتها، لصالح لائحة "المردة". في حين سيصوت انصار بري للوائح "الثاني" مع "التيار" في الدوائر التي تشهد تحالفاً انتخابياً بين الطرفين، لاسيما في البقاع الغربي وبعلبك - الهرمل، في حين تردد ان اصوات "الحركة" في زحلة ستصب اللائحة التي لا تضم مرشحاً لــ "التيار" على رغم وجود مرشح لحزب الله فيها.


أسباب التناقض في المواقف وحدوده

عندما يسأل اركان "التيار" عن اسباب التناقض في مواقف حركة "امل" عن حليفها حزب الله حيال مرشحي "التيار الوطني الحر" واعتماد "a la carte" بدلاً من كل المرشحين، لا يجدوا مبرراً للسؤال عن اسباب هذا الموقف، لكنهم يذكرون بالخلاف الذي ساد بين العهد وبري على امتداد سنوات حكم الرئيس ميشال عون والذي جاهر به بري عشية انتخاب عون يوم قال انه "لن ينتخب عون تحت اي ظرف من الظروف ولو اتت كل الامم لانتخابه". ولا يكتفي اركان "التيار" بهذا الكلام اذ يضيفون اتهاماً مباشراً لرئيس مجلس النواب بــ "تفشيل العهد" وهو الذي اقسم يوم انتخابه "الله لا يخليني اذا بخليه يحكم"، حتى كاد ان يفشل اتفاق مار مخايل بين حزب الله و"التيار" ثم افشل حكومة حسان دياب ومنع محاسبة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعرقل خطة الكهرباء....

وفي تقدير قياديين في "التيار" ان معركة البقاع الغربي هي المعركة الاوضح بين خياري باسيل وبري تحت عنوان المقعد الارثوذكسي الذي المح اليه باسيل في مقابلته التلفزيونية حيث تحدث عن "معارك داخل اللوائح" مضيفاً بالحرف: "هناك ناس سنعمل على اسقاطهم داخل اللوائح، ملمحاً الى المرشح ايلي الفرزلي الذي "انشق" عن العهد وخرج عليه بعدما كان عضواً في تكتله النيابي وعضواً من اعضاء "خلية السبت" اللصيقة بالعهد. ثم عاد باسيل وكرر خلال جولته الانتخابية في البقاع الغربي الاثنين الماضي التلميح الى "خيانة البعض للتيار" من دون ان يسمي الفرزلي بالاسم داعياً الحضور من المناصرين الى عدم اعطائهم اصواتهم التفضيلية. الا ان كل تلك المواقف لن تؤثر على الحاصل الانتخابي للائحة لان كل من جمهور الفريقين يتفهمان وجود مصلحة انتخابية في نيل الحواصل، لكن الصراع سيكون على الصوت التفضيلي حيث المواجهة ستكون واضحة جدا.

ويرى متابعون ان الخلاف بين بري وباسيل سيكون له تأثير ايضا من خلال اصوات الشيعة في كسروان البالغ عددهم تقريبا 1500 ناخب اقترع منهم ما يقارب 600 في الدورة الماضية. في هذه الدائرة يمكن لبري تمرير اصوات للمرشح فريد هيكل الخازن اما في جبيل فلا يمكن التلاعب بالتصويت لان المرشح الشيعي لحزب الله سيكون مدعوماً من اصوات "التيار الوطني الحر" واي خلل سيتسبب بفوز المرشح الخصم، من "القوات اللبنانية" او غيرها من القوى المواجهة، اما في البترون حيث توجد بعض القرى الشيعية، ولاسيما في قرية راشكيدا الشيعية، فيمكن ان تصوت لفرنجية وليس لــ "التيار الوطني الحر" والامر ذاته قد يتكرر في الكورة وزغرتا حيث لا تحالفات تجمع "التيار" و"امل" في هذه المناطق ولا قوة تجييرية كبرى ولا مواجهة حقيقية. اما في بعلبك – الهرمل فيستحيل الخروج عن الاتفاق بين "الثنائي" و"التيار" لأن الاصوات في هذه الدائرة محسوبة بميزان الذهب والخطأ ممنوع لما سيتسببه من خرق سيسمح لمرشح "القوات" بالتسلل. ويرى الخبير في الشأن الانتخابي كمال فغالي ان تأثير السجال بين "امل" والتيار الوطني الحر يمكن ان تنعكس نتائجه على معارك بعبدا وبيروت الثانية وصولاً الى البقاع الغربي. لكن المسلم به ان اصوات الشيعة في البترون ستكون لباسيل بينما هي لسليمان فرنجية في الكورة. وان المعركة بينهما يمكن ان تنعكس سلباً على نتائج اكثر من دائرة انتخابية. هنا ايضا تعول مصادر سياسية على الدور الذي يلعبه الحزب، اذ يحاذر من احداث اي خلل في موازين القوى الناخبة منعاً لتسلل الخصوم. وقد دخل في حال من الاستنفار لن تنتهي قبل اعلان النتائج.


موقف "القوات" يمنع اي خلل...

واذا كانت العلاقة غير طبيعية بين "التيار" و"امل" مضبوطة الى حد ما بفعل تدخل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي ينوي جمع بري بباسيل قبل موعد الانتخابات بأيام، كما فعل حين جمع باسيل برئيس تيار "المردة "سليمان فرنجية، فإن الوضع ساء بين بري و"القوات اللبنانية" التي كان بعض "الامليين" يعمل لفتح خطوط مع "القوات" من اجل "زكزكة" باسيل وفريقه، خصوصا بعدما اعلن نائب رئيس "القوات" جورج عدوان هو ايضا ان كتلة "القوات" ليست في وارد التصويت للرئيس بري لرئاسة مجلس النواب بعد انتخابات 15 ايار (مايو)، علماً ان بري يعرف هذا الموقف مسبقاً لأن نواب "القوات" لم يسبق لهم ان انتخبوا بري للمنصب الذي يتولاه منذ العام 1992، وتحديداً منذ ان خرج رئيس "القوات" سمير جعجع من السجن العام 2005 بقانون عفو  صدر عن المجلس. ويقول مطلعون على موقف بري انه ارتضى منذ تلك الايام ادارة لعبة "هدنة باردة" هي اقرب الى التساكن مع فريق "القوات" إن من خلال نشاطات مجلس النواب ولجانه، وإن من خلال زيارات محدودة ولكن منتظمة للنائبة ستريدا جعجع الى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وزيارات مماثلة لعدوان نفسه بصفته رئيساً للجنة الادارة والعدل. وتواكب كل ذلك مع محطة اخرى تنطوي على دلالات تمثلت في ان الخطاب السياسي لرموز حركة "امل" خلا من اي سجال مع حزب "القوات" خلافاً لواقع الحال مع "التيار البرتقالي" والعهد الرئاسي، وذلك بناء على قاعدة ان "القوات" هي قوة سياسية موجودة لا يمكن تجاوزها من جهة، وانفاذاً لتوجه كانت الحركة ورئيسها قد اقراه ويقضي بخفض منسوب "النزاعات" وحدة الصراعات مع المكونات الى ادنى مستوى، او تلافيها ان امكن ما دام ثمة توجه عام الى طي موروثات سني الحرب. لكن ما اثار فضول رموز الحركة اخيراً هو: لماذا اختار فريق "القوات" بلسان الشخص الثاني فيه هذا التوقيت بالذات لتكرار امر معلن وترداد توجه معروف. واستطراداً لماذا قرر هذا الفريق ان يرفع مستوى السجال ويظهر الخلاف المستتر مع رئيس السلطة التشريعية، اي مع القوة السياسية الشيعية الثانية، وهو الذي يخوض صراعاً مفتوحاً منذ زمن بعيد على التصعيد والاحتدام مع الفريق الشيعي الاخر، اي حزب الله. اما عنصر المفاجأة الاخر فهو ان رئيس حزب "القوات" سمير جعجع بادر بعد ايام قليلة من اعلان عدوان الى اطلاق خطاب فحواه انه يعترف بالشيعية السياسية غير الايرانية (اي "امل" وفضل الله وشمس الدين) ويدعو الشيعة بعمومهم الى "الانعتاق من القبضة الايرانية" لكي ينطلق واياهم في رحلة شراكة سياسية جديدة. وتتهم مصادر قيادية في حركة "امل" القوات باعتماد الخطاب والممارسة الحافلين بالتناقض والازدواجية، وان ذلك مثبت لدى الحركة ورئيسها اللذين لديهما قرار وتوجه بتجنب فتح اي سجال مع "القوات". ولا شك في ان قيادة الحركة تقيم منذ احداث الطيونة الدامية على استنتاج فحواه ان الفريق "القواتي" يتعاطى مع المرحلة الراهنة وكأنها فرصته الذهبية السانحة لاستعادة مجد تليد واسترداد ملك سياسي فقد منذ عقد التسعينات، على ما تقول. فالملاحظ عند هذه القيادة ان زعيم "القوات" دخل في سباق محموم مع الوقت، وهو يبذل  جهدا استثنائيا ليكرس لدى من يعنيهم الامر انطباعا فحواه انه صار الرقم الاصعب، واستتباعا صار الامر الواقع الذي لا يمكن تجاهله في ساحته، وقد يبسط نفوذه عليها، وبات امر استرداد الامر والنهي فيها مسألة وقت، وانه يعد العدة ويهيىء المسرح لكي ينفذ الى الساحات الاخرى، وتحديدا الى الساحتين السنية والشيعية.

وتقول المصادر القيادية في الحركة اياها انه لا يمكن منع اي راغب في ممارسة مواقفه السياسية ارتكازا على حسابات ورهانات قد تبدو مغرية، فذلك خياره وحقه، ولكن من حق الاخرين، وخصوصا الذين يستشعرون انهم معنيون، ان يطلقوا نفير التحذير والتذكير من مغبة الدفع بالامور نحو خوض غمار مغامرة جديدة غير مأمونة العواقب. واذا كانت قيادة الحركة تعتبر ان الفريق اياه يراهن ضمناً على ان الحركة عموماً لا تخفي انها تجنح صراحة الى التقليل وافتعال الاشتباكات السياسية مع الاخرين انفاذاً لتوجه واضح، فإن ذلك على بلاغته لا يعني ان قيادة الحركة في وارد الخضوع لمقتضيات امر واقع يجد البعض الفرصة مؤاتية لفرضه وترسيخه. لذا فان هذه القيادة لا تجد غضاضة في اشهار انها متوجسة من كل هذا الضجيج والصخب الذي يمارسه الفريق "القواتي" منذ فترة ويمعن فيه مع دنو موعد الانتخابات النيابية. لذا فإن هذه القيادة كان لها رد وقائي تجسد في "تبريد" حماوة مواجهاتها مع "التيار الوطني الحر" وأخذ قرار الجنوح نحو خوض غمار تجربة شراكة انتخابية لأنها وجدت مصلحة وضرورة في ذلك.


الرئيس بري والنائب جبران باسيل... لا كيمياء بينهما.

الرئيس بري والنائب جبران باسيل... لا كيمياء بينهما.

النائب جورج عدوان يطلق مواقف ضد بري لأول مرة.

النائب جورج عدوان يطلق مواقف ضد بري لأول مرة.