تفاصيل الخبر

الدور التركي.. إلى لبنان در

بقلم علي الحسيني
أي دور لتركيا في لبنان؟

أي دور لتركيا في لبنان؟


  كثيرة هي التقارير الأمنية والسياسية التي تتحدّث عن نفود تركي في شمال لبنان مرّة من باب المُساعدات الإنسانية المتعددة، ومرّات من بوابة النفوذ الطائفي والأمني نوعاً ما خصوصاً في كُل مرّة يكون للسلاح الدور الأبرز في الاعتراضات التي تقوم بها مجموعات في طرابلس أو في عكّار والتي يكون ظاهرها الوضع الاقتصادي والمالي العام، وباطنها إظهار السلاح في العلن كرسالة لجميع المعنيين بأن الشمال ليس متروكاً وبالتالي فإن أي ظهور مُسلّح في أي منطقة لبنان أُخرى، سيُقابله الأمر ذاته في طرابلس وعكّار وهذا ما جرى خلال الفترة الماضية فعلاً بعد ان خرج هذا السلاح إلى العلن تحت ستارة الاحتجاجات والمطالب المعيشية المُحقّة.

من تركيا إلى المُخيّمات الفلسطينية

 يُفيد تقرير أمني لدى أحد الأجهزة الأمنية في لبنان، بأن مجموعة أصولية كانت دخلت منذ نحو أسابيع قليلة إلى مُخيّم "عين الحلوة" في صيدا مؤلفة من ستة أشخاص كانوا وصلوا من من مدينة إدلب السورية إلى تركيا ثم من تركيا إلى مدينة طرابلس اللبنانية عبر البحر، وبحسب المعلومات فإن أفراد المجموعة ينتمون إلى تنظيم "داعش" وهي تضم، أربعة فلسطينيين وسوريّين بقيادة شخص سوري  يُدعى سُهيل العمري مُلقّب بـ"أبو مزين الحجازي" وذلك في مُحاولة لإعادة استنهاض خلايا "داعش" داخل المُخيّم دعماً للفصائل التكفيرية داخل "عين الحلوة".

وبحسب المعلومات، فإنه مُنذ شيوع الفوضى في العالم العربي كانت تُركيا الطرف الأكثر استفادة من كُل ما حصل بعد أن أصبحت سوريا والعراق وليبيا ولبنان أقرب إلى مساحات جغرافية مفتوحة لا كيانات سياسية أو دول بالمعنى التقليدي، وبالنظر إلى الوجود العسكري التركي المباشر في سوريا والعراق وليبيا، لم يكن من المستغرب أن تمد أنقرة عينيها لتتطلع إلى موطئ قدم في لبنان من خلال سعيها لاستقطاب ولاء أبناء الطائفة السُنيّة وتحديداً في مناطق الشمال حيث انتهجت في بداية الأمر، مد يد المساعدة الإنسانية عبر منظمات غير حكومية تقدم مساعدات غذائية وطبيّة ومدرسية، على غرار الوكالة التركية للتعاون والتنسيق.

العودة إلى الجذور التركية!

خلال الفترات الماضية غير البعيدة، راح يزداد الحديث حول وجود نفوذ تركي في شمال لبنان يتمثل بدعم سياسيين ورجال دين وجمعيات ثقافية واجتماعية وصحيّة. وبين نفي وتأكيد لهذا الوجود ثمة من يذهب مباشرة إلى دعوات للدولة التركية لأهالي الشمال التقدّم لدى سفارتها في لبنان للحصول على الجنسية التركية في حال وجود اوراق ثبوتية تؤكّد جذورهم التركمانية. وأبعد من مسألة الجنسية والمساعدات، برز حديث أيضاً عن دور مخابراتي تركي، لاستنهاض جماعات من طرابلس وسط توقعات بانفلات الأمور في كل لبنان في وقت قريب.

وبحسب المصادر الخاصّة فإنه من خلف المعارك السياسية الطاحنة الحاصلة في البلد من انتخابات نيابيّة ومساعي لحصد الأكثرية، وما يستتبعها من انقسام وفرز طائفي ومذهبي، ومن خلف الانهيارات الاقتصادية والصحيّة والاجتماعية وتلهّي المسؤولين بحصد جوائز "الانتصارات" داخل مؤسّسات الدولة، تتسلل المخابرات التركية داخل لبنان تحت غطاء اجتماعي وإنساني وإسلامي، في محاولة منها لاستعادة أمجاد السلطنة العثمانية، وذلك، ضمن مساحات لبنانية تعتبرها خصبة تصلح لزرع بذور مشروع هيمنتها في المنطقة، انطلاقاً من اللعب على الغرائز المذهبية تحت راية الإسلام وشعار تحقيق العدالة.

الزحف نحو صيدا

وتؤكد المصادر الخاصّة أنه بالإضافة إلى وجود تركي قائم منذ سنوات في مدينة طرابلس، ولو بشكل محدود وغير مُعلن يقوم على محاولات استقطاب فئة كبيرة من أهالي المدينة، من خلال جمعيات تُعنى بالشأن الإنساني، إمّا من خلال وكالة "تيكا" أو عبر جمعيات ومؤسّسات محليّة تتلقّى دعماً تُركياً مباشراً، كذلك دخلت تركيا مؤخراً على الخط نفسه في مدينة صيدا من خلال جمعيّات تتبع لأحزاب إسلامية عبر تقديم بطاقات تموينية تُتيح لحاملها التبضّع بقيمة مئتي ألف ليرة شهرياً من أحد المخازن التموينية.

وتعتبر المصادر أن تراجع الدور العربي في الفترة الأخيرة في لبنان، وانكفاءه بشكل واضح عن السابق، خصوصاً داخل البيئة السنيّة من خلال دعم المؤسّسات الدينية والتربوية والثقافية والصحيّة، شكّل عاملاً نوعياً في دفع تركيا للتوسّع والتغلغل ضمن مناطق محدّدة، لدرجة أن هذا التدخّل شكّل عنصراً بارزاً في التحركات الاحتجاجية التي خرجت في الفترة الأخيرة لتطالب بالإفراج عن ما يُسمّى بـ"المسجونين الإسلاميين". وأكثر من ذلك تؤكد المعلومات أن تركيا قدّمت مساعدات مادية لهؤلاء للمساهمة بتنظيم حركتهم على الأرض.

هل الظروف باتت متوافّرة؟

في هذا السياق، يكشف مصدر سياسي شمالي بارز أن هناك استعداداً في الشمال، وتحديداً في طرابلس، لدور تركي، لكن هل هذا الدور موجود؟ والجواب أن هذا الدور ضئيل جداً لسبب وحيد، وهو أنه بحاجة إلى عنصرين غير متوافرين في هذه اللحظة، أي ما يكفي من المال وما يكفي من التنظيم.

ويؤكد المصدر نفسه أنه حتّى اللحظة لا توجد لديه أي معلومة تؤكد حقيقة وجود عملية تجنيس في طرابلس. لكن نعم يوجد في بعض الأحيان توزيع حصص غذائية أو مساعدات طبيّة واستشفائية، وهذا دور طبيعي تقوم به الدول التي تربطها علاقات بلبنان. ويبقى الخوف أن تُفتَح الأبواب أمام أي دور لتركيا في الشمال جرّاء غياب بعض الدول العربية. 

ويُتابع المصدر: توجد قناعة اليوم بأن لبنان لن يبقى على ما هو عليه الآن، وحتى في ظل الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وحتى عندما تنتهي الانتخابات النيابية، فنحن ذاهبون في لبنان إلى تجزئة جديدة والفراغ الموجود في المناطق السنّية، فعلى الدول العربية أن تملأه، وإلاّ دول أخرى سوف تقوم بهذه المُهمّة، ومنها على سبيل المثال تركيا. ولن يكون مُستغرباً إذا طلبت الأمم المتحدة من تركيا ملء هذا الفراغ على غرار ما حصل في ليبيا.

ويرى المصدر نفسه أنه من الواضح أن سياسة تركيا تجاه لبنان لها أهداف واضحة ترتبط بالسياسة الإقليمية لتركيا وتوجهاتها الاستراتيجية، والتي وإن لم تبدأ في تنفيذها مع انفجار مرفأ بيروت لكنها استثمرت هذه اللحظة للإسراع بتنفيذ هذه الأهداف مع إضافة بعض الأهداف المرحلية الأخرى. وبرأي المصدر فإن تركيا تسعى إلى زيادة فرص شركائها في نشاطات إعادة إعمار بيروت، بما يزيد من نفوذه اقتصادياً. وتعمل على تدعيم مكانة مؤسساتها القائمة في الشمال اللبناني، من خلال مؤسسات المجتمع المدني لتحسين صورتها وتنمية نفوذها الثقافي والتنموي.

السلاح في الشمال.

السلاح في الشمال.

وفي فنيدق العكارية.

وفي فنيدق العكارية.

الجيش في طرابلس.

الجيش في طرابلس.