تفاصيل الخبر

رسائل مزدوجة إلى إسرائيل.. هل اقتربت الحرب؟

بقلم علي الحسيني
السيد حسن نصرالله... تحذير قاطع.

السيد حسن نصرالله... تحذير قاطع.


 ثمّة مؤشرات واضحة تدل على أن المنطقة تتأرجح على حبال ما يُسمّى بمفاوضات "فيينا" النووية بين إيران وأميركا بحيث يبدو أن "الكباش" التفاوضي ذاهب نحو التأزيم في ظل الشروط والشروط المُضادة التي يضعها طرفا التفاوض في سبيل الوصول إلى حلّ يُرضي الجهتين. والبارز في ما يتعلّق بهذه المفاوضات التي لا يبدو أفقها قريباً على الرغم من الإيجابيات التي تُرسم حولها، أن شرارتها قد امتدت إلى لبنان وإسرائيل بين مُسيّرات إيرانية استنفر لها الجيش الإسرائيلي سلاحه الجوّي وبين مناورات أجراها حزب الله تحسّباً لأي استغلال إسرائيلي للوضع المتأزم الذي يمر فيه لبنان من أجل شنّ عدوان هدفه تعطيل المفاوضات النووية.

تشكيلات جهادية ومسيّرات جوية

حفل الأسبوع الماضي بخطابين وصفا بـ"العيار الثقيل" أطلقهما كُلّ من قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يتعلّقان بالصراع مع إسرائيل وما يُمكن ان تتخلّله المرحلة المُقبلة من تحضيرات تُنبئ بمواجهات ميدانية ولو محدودة بالشكل والمضمون لكنها تؤدي إلى شلّ التفاهمات السياسية الكبيرة التي من شأنها رسم ملامح جديدة للمنطقة. ويبدو بحسب المُطلعين على هذه الأجواء، أن إسرائيل تسعى لعرقلة مفاوضات "فيينا" النووية نظراً لتأثيرها البالغ على دورها المُستقبلي خصوصاً في حال أصبحت إيران دولة نوويّة وسط حالة العداء التاريخي والمُستحكم معها مما سيُشكل تهديداً إستراتيجياً لدولة إسرائيل وإنذاراً بزوالها بحسب التصريحات التي يُطلقها قادة من "الحرس الثوري الإيراني" وآخرها ما أطلقه نائب قائد الحرس العميد علي فدوي بأن إسرائيل ستختفي عن خارطة العالم قبل نهاية العقد الجاري.

في ظل الوضع المأزوم هذا الذي تعيشه المنطقة مع ما يمر به لبنان من مشاكل وأزمات لا تُعد ولا تُحصى، رفع السيد نصرالله من احتمالية تطيير الانتخابات النيابية من "بوابة القدس"، والصراع مع اسرائيل التي يُجري جيشها مناورات وُصفت بـ"الضخمة" تُحاكي مواجهات قد تحصل مع لبنان قبل موعد الانتخابات النيابية في الخامس عشر من الشهر المُقبل، أو بعدها، إذ كشف نصرالله في خطاب بمناسبة بـ"يوم القدس العالمي" أنه خلال الأسابيع الماضية وخلال التجهيز للانتخابات كانت تشكيلات حزب الله الجهادية تقوم بمناورات صامتة، متوعداً العدو الإسرائيلي من أنَّ أيّ خطأ يقدم عليه سيكون الردّ عليه سريعاً ومباشرة ولن يسمعوا بالاحتفاظ بحق الردّ في الزمان المناسب والمكان المناسب. 

تكامل وتناغم من إيران

وفي السياق نفسه الذي أعلن عنه نصرالله، كشف قاآني، عن عملية لطائرات مسيرة فوق إسرائيل مؤخراً، لافتاً الى أن المسيرتين اللتين نفذتا المهمة أدتا لاستنفار عسكري إسرائيلي واسع. وأشار قاآني، الى أن الكيان الصهيوني برر استنفاره العسكري الواسع عبر إعلانه مناورات مفاجئة، لافتاً الى أن الكيان أرسل 41 طائرة لاعتراض المسيرتين وبرر هذه الحركة بإجراء مناورات ولم يكشف حقيقة ما حصل.

ورأى قاآني أنه من الأفضل أن يعود الصهاينة إلى أوطانهم الأصلية في أوروبا أو أي مكان آخر أتوا منه قبل فوات الأوان، معتبراً أن الكيان الصهيوني الإجرامي لم ينتصر في أي حرب خلال سنواته الفائتة ولم يستطع أن يكون أمة واحدة قط.

وفي السياق، تعتبر مصادر سياسية أن خطاب نصرالله يأتي من باب شد العصب الانتخابي أكثر مما هو مُتعلّق بفرضية حصول مواجهة مع إسرائيل خصوصاً أنه لا توجد جهة حالياً تسعى إلى فتح جبهة حرب، فلا الوضع في لبنان يحتمل مواجهات وحروب لأن هذا الأمر سيزيد من النقمة الشعبية على حزب الله، ولا حتّى إسرائيل قادرة بدورها على خوض حرب قد تعرف كيف تبدأ لكنها لا تعرف كيف ومتى ستنتهي. وأيضاً بالنسبة إلى إيران فهي أيضاً تسعى إلى الابتعاد عن المواجهات الساخنة قبل الوصول إلى إتفاق نووي وأيضاً بسبب الوضع الاقتصادي المُنهار في الداخل. وتُضيف المصادر: يبدو أن ما يحصل لا يعدو كونه تهديداً بأمر عمليات إيراني الهدف منه تحصيل إيران مكاسب سياسية في الملف النووي.

صواريخ مجهولة.. إلى الساحة مُجدداً

كان لافتاً ما حصل الأسبوع الماضي بما يتعلّق بإطلاق صواريخ من بلدة القليلة الجنوبية باتجاه إسرائيل وما رافق هذه العملية من تخوّف جدّي قد يكون حجّة لفتح جبهة حرب تخضوها إسرائيل ضد لبنان من بوابة استثمارها في الأزمة اللبنانية والعوامل الضاغطة على حزب الله، في محاولة تحسين قواعد الاشتباك لمصلحتها، شريطة ألاّ يكون هناك رد من حزب الله يُجبرها على الذهاب إلى حرب مفتوحة تُريد من خلالها إسرائيل مواصلة عمليات الاستنزاف التي تخوضها إسرائيل من خلال استهدافها لعناصر ومخازن "الحزب" في سوريا خصوصاً بعد أن أصبح حزب الله جزءاً من استراتيجية "دوائر النار"، المحيطة بـ"إسرائيل"، من محور المقاومة والتي ترى فيها إسرائيل تهديداً لأمنها القومي على طول حدودها.

قائد "فيلق القدس" إسماعيل قاآني: أرسلنا اليهم مسيراتنا.

قائد "فيلق القدس" إسماعيل قاآني: أرسلنا اليهم مسيراتنا.

الكيان الصهيوني برر استنفاره العسكري الواسع عبر إعلانه مناورات مفاجئة.

الكيان الصهيوني برر استنفاره العسكري الواسع عبر إعلانه مناورات مفاجئة.