تفاصيل الخبر

دائرة الجنوب الثالثة الأكبر بمقاعدها والأقل بلوائحها فهل تشهد مقاطعة مسيحية بغياب مرشحي "القوات" و"التيار"؟

النائب أسعد حردان.

النائب أسعد حردان.


 من المفارقات المسجلة في دورة 2022 الانتخابية أن دائرة الجنوب الثالثة التي تضم النبطية (3 نواب شيعة) وبنت جبيل (3 نواب شيعة) ومرجعيون حاصبيا (2 شيعة، 1 ارثوذكس، 1 سنة، 1 درزي)، اي ما مجموعه 11 مقعداً نيابياً، تتنافس فقط 3 لوائح انتخابية، لتشكل اصغر دائرة انتخابية في عدد اللوائح المتنافسة على رغم اتساع هذه الدائرة جغرافياً (تضم 3 اقضية) عدد المرشحين الذي تجاوز عددهم الـــ 25 مرشحاً، انضوت قلة منهم في لائحتين من المعارضة تتواجهان مع لائحة تحالف، "الثنائي الشيعي" والحزب السوري القومي الاجتماعي والنائب طلال ارسلان. واللافت في هذه الدائرة ان لا مرشحين للقوتين المسيحيتين الكبيريين، "التيار الوطني الحر"، و"القوات اللبنانية" التي اعلن رئيسها الدكتور سمير جعجع ان حزبه لم يتمكن من تشكيل لائحة لعدم وجود مرشحين وافقوا على الانخراط في لائحة واحدة مع "القوات"، على رغم ان لـــ "القوات" شخصية جنوبية لها حضورها على الارض هو السيد فادي سلامة الذي ترشح عن المقعد الارثوذكسي في قضاء مرجعيون حاصبيا من دون ان يتمكن من جمع رفاق معه في لائحة، فكان الانكفاء "القواتي". اما غياب "التيار" فله حسابات سياسية مرتبطة بالوضع في دوائر اخرى فضلاً عن "التفاهم" غير المعلن الذي تم بين رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل والرئيس نبيه بري الذي حال دون خوض "التيار" الاستحقاق الانتخابي في هذه الدائرة بمرشح حزبي او صديق علماً انه كان شارك في دورة 2018 بالمرشح شادي مسعد.

لا يجزم المطلعون على الواقع الانتخابي في دائرة الجنوب الثالثة بامكانية حصول خرق للائحة الكبرى التي يرعاها ثنائي حركة "امل" وحزب الله، بــ "رموش العينين"، في حين تروج اوساط اللائحتين المعارضتين وبعض المستقلين بامكانية حصول خرق، اللائحة الأكثر تفاؤلاً بإحداث خرق هي لائحة "معاً نحو التغيير" المكتملة التي تخوض معركة مصيرية تراوح احتمالاتها بين تسجيل "رقم" له دلالاته في بقعة انتخابية تُعتبر "مقفلة انتخابياً" أو، في حال حصول المعجزة، تسجيل خرق على مستوى المقعد الدرزي أو السنّيّ أو الأرثوذكسي، وربّما الشيعيّ، كما تقول أوساطها.

ضمّت اللائحة عن النبطية وسيم غندور، علي وهبي، ووفيق ريحان، وعن بنت جبيل خليل ذيب، حسن بزّي، وعلي مراد، وعن مرجعيون-حاصبيا فراس حمدان (درزيّ)، الياس جراده (أرثوذكس) ، محمد قعدان (سنّيّ) ، نزار رمال، وإبراهيم عبدالله (شيعيّان).اللائحة مدعومة من اليسار و"عامّيّة 17 تشرين" و"نبض الجنوب" و"الشعب يريد إسقاط النظام" وقوى 17 تشرين و"حراك النبطية" و"مواطنون ومواطنات" وبعض المستقلّين. أمّا لائحة "صوت الجنوب" التي سُجّلت قبل ساعات قليلة من انتهاء مهلة تسجيل اللوائح فضمّت خمسة مرشّحين فقط هم محمود شعيب (النبطية) وحسن الشاعر (بنت جبيل) وكريم حمدان (درزيّ) ورياض عيسى (سنّيّ) وعباس شرف الدين (شيعي). وقد سحب عيسى ترشُّحه فاقتصرت اللائحة على أربعة مرشّحين فقط لا يعتقد بأنهم قد يؤخروا ان يقدموا شيئاً في مسار المواجهة. في المقابل أدخلت لائحة "الثنائي الشيعي" وجهين جديدين فقط عن المقاعد الشيعية الثمانية هما ناصر جابر في النبطية (مكان ياسين جابر) إلى جانب محمد رعد وهاني قبيسي، وأشرف بيضون (مكان علي بزي) في بنت جبيل مع أيّوب حميد وحسن فضل الله. وفي مرجعيون حاصبيا تبنّى الثنائي، بالتوافق مع أرسلان، ترشيح المصرفي والوزير السابق مروان خير الدين عن المقعد الدرزي إلى جانب علي حسن خليل وعلي فياض وقاسم هاشم وأسعد حردان. وقد وُصف ترشيح خير الدين بالأكثر "استفزازاً" في الدائرة بالنظر إلى الدور الذي لعبته المصارف في مرحلة الانهيار المالي، وأثبت بشكل أو بآخر أنّ الطبقة السياسية لا تبالي بردّة الفعل الشعبية حيال ممارساتها. بَلَغ الحاصل الانتخابي في الانتخابات الماضية 20,526 صوتاً، فيما بلغ عدد المقترعين 228,563 ناخباً أكثر من 80 في المئة منهم من الشيعة. تنافست يومذاك ستّ لوائح، وكانت لائحة تحالف المستقبل-التيار-أرسلان الأقرب إلى الخرق بعد حصولها على 17,058 صوتاً. فيما نالت لائحة "الشيوعي" 5,895 صوتاً، ولائحة القوات 4,463 صوتاً.  لكن هذا الخرق لم يتحقق يومها، وفازت لائحة "الثنائي" بكامل اعضائها.


الوضع اختلف في 2022... مسيحياً

ويعتبر المراقبون ان الوضع في دورة 2022 اختلف جزئياً بمعنى ان "تيار المستقبل" غير معنيّ بالمعركة، "والقوات" عزفت عن تشكيل لائحة بعد رفض المعارضة بكلّ أطيافها وشخصيّات في "تيار المستقبل" التحالف مع معراب، والحزب الديموقراطي اللبناني.

أصبح حليف "الثنائي الشيعي"، "والتيار الوطني الحر" خارج الترشيحات بعدما قاد البازار الانتخابي والمقايضة في المناطق بينه وبين حزب الله إلى عدم خوضه المعركة بمرشّح له كما فعل العام 2018 عبر ترشيح المهندس شادي مسعد عن المقعد الأرثوذكسي في مرجعيون- حاصبيا.

تتحدّث أوساط لائحة "الثنائي الشيعي" عن "ربحٍ نظيف لن يشوبه أيّ خرق حتى مع توحّد المعارضة ضمن لائحة مكتملة ربطاً بالقوة التجييرية الثابتة لحركة أمل وحزب الله وتجاوز عدد المقترعين الشيعة أكثر من 55 في المئة، إضافة إلى عدم مشاركة التنظيم الحزبي لتيار المستقبل في المعركة"، مشدّدةً على أنّ الهاجس الأهمّ هو  "تحفيز الناخبين على المحافظة على نسبة الاقتراع نفسها. وفي مقلب المعارضة يقول وسيم غندور المرشّح عن المقعد الشيعي في النبطية على لائحة "معاً نحو التغيير": "لقد بُذلَ جهدٌ جبّار لتأليف اللائحة، وكادت الأمور أكثر من مرّة أن "تفرط"، لذلك حصلت تضحيات، وهناك أناس كان يجب أن يكونوا على اللائحة لكنّهم قدّموا المصلحة العامّة على المصلحة الشخصية من أجل ولادة اللائحة". وعن احتمال الخرق يقول غندور: "المرشّحون على اللائحة ليسوا كمالة عدد. وكلّ فرد في اللائحة يتصرّف على أساس أنّ الخرق ممكن ومحتمل. وبعكس ما يتم تداوله فإن المقاعد الشيعية الثمانية ليست عصية على الخرق، والناخب عملياً سيكون امام خيارين، اما لائحة "الثنائي" او لائحة المعارضة.

 الا ان مشهد المنافسة في دائرة الجنوب الثالثة لم يحجب حقيقة لافتة وهي غياب الاسباب التي تجعل الناخب المسيحي متحمساً للمشاركة في الاقتراع خصوصاً مع غياب مرشحين من القوتين الاساسيتين، اي "التيار الوطني الحر"، و"القوات اللبنانية" على رغم وجود مناصرين للحزبين في القوى المسيحية الجنوبية، من هنا يتساءل المراقبون اين سيصب الصوت المسيحي خصوصاً ان المقعد المسيحي الوحيد مقفل بمرشح في اللائحة الاقوى النائب المالي اسعد حردان عن الحزب القومي والياس جرادة عن الحزب الشيوعي وفادي ابو جمرا عن "المجتمع المدني". اما فادي سلامة فلم يجد مرشحين يشكلون معه لائحة اخرى. والسؤال مشروع لاسيما عندما تظهر الارقام ان اصوات "التيار الوطني الحر" تقدر في هذه الدائرة بخمسة الاف صوت، فيما اصوات "القوات" تقدر باربعة الاف صوت. ويقول المتابعون ان الحزبيين في الحزبين لم يظهروا بعد اي استعداد للتصويت في 15 ايار (مايو) المقبل لأن تأثيرهم سيكون محدوداً في ظل مد بشري شيعي يشكل اكثر من 80 في المئة من اصوات الناخبين. وبناء على القوائم الانتخابية لعام 2018 بلغ عدد الناخبين الموارنة 23.739، والارثوذكس 11.035 والكاثوليك 8.111 يقترع منهم 18 في المئة، في مرجعيون- حاصبيا يقترع حوالي 5 الاف مسيحي، وفي بنت جبيل نحو 3.600 وفي النبطية نحو 2.000 مسيحي، اي ما مجموعه اكثر من 10 الاف مسيحي في الدائرة كلها. ذهبت معظم هذه الاصوات في انتخابات 2018 الى "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية". وقد نال مرشح التيار شادي مسعد 1.670 صوتاً مسيحياً في مرجعيون، و 1.800 في بنت جبيل، و1.600 في النبطية. فيما نال مرشح "القوات" فادي سلامة 2.200 صوت مسيحي في مرجعيون، و1.500 في بنت جبيل، و 400 في النبطية، وتوزع نحو الف صوت مسيحي بين 700 لاسعد حردان و300 للمرشح الشيوعي.

وعليه يطرح المطلعون ثلاثة احتمالات لاتجاه الناخبين المسيحيين، الاول الاقتراع بنسبة اقل من الدورة الماضية، وفي هذه الحالة ستتوزع الاصوات بين حردان وجرادة عن المقعد الارثوذكسي مع معطيات شبه اكيدة ان حردان سيفوز بالاصوات الشيعية، والاحتمال الثاني ان يترك حزبا "القوات" و"التيار" الحرية للناخبين خصوصاً مع وجود ارتباطات اما عائلية او مصلحية او مناطقية لعدد من العائلات المسيحية مع مرشحي "امل"، وحزب الله عموماً، والرئيس نبيه بري وقادة حزب الله خصوصاً. اما الاحتمال الثالث فهو مقاطعة المسيحيين ما يعني بلغة الارقام تصويت نحو الف مسيحي فقط من اصل 10 الاف او 12 الف ناخب في الدائرة التي تضم مجتمعة وفق لوائح الشطب 492 الف ناخب. وفي حال حصلت المقاطعة المسيحية فإن التأثير المعنوي سيكون كبيراً على "الثنائي الشيعي" الذي سيدرك حينذاك ان اختياراته لمرشحيه المسيحيين لا تتطابق مع توجهات المسيحيين في هذه الدائرة لاسيما وان النائب اسعد حردان الذي سيعود على الارجح نائباً عن المقعد الارثوذكسي، سيكون امضى في مقعده النيابي مدة 30 سنة، وهو امر لا يقبل به المسيحيون في الدائرة خصوصاً مع وجود شخصيات مسيحية لها وزنها وقدرتها على تمثيل ابناء الدائرة المسيحيين والمسلمين والدروز على حد سواء. وثمة من يتحدث عن حضور سيتكرس للمرشح الياس جرادة كخيار ثان  للمسيحيين من لائحة "معاً نحو التغيير" اضافة الى غيرهم من الناخبين المسلمين والدروز، فهل يستطيع ان يحقق جراده خرقاً ما؟ الامر يتطلب حصول لائحته على الحاصل الانتخابي اولاً وهو امر مستبعد في ظل التحالفات القائمة والواقع على الارض الجنوبية التي تبدو "مطوبة" لـــ "الثنائي الشيعي" لأكثر من سبب!.

شادي مسعد.

شادي مسعد.

لائحة "معاً نحو التغيير".

لائحة "معاً نحو التغيير".