تفاصيل الخبر

مقعدا الإنجيلي والأقليات في بيروت 1 و 2: حاصل اللوائح يحدد من يفوز بهما

النائب إدغار طرابلسي.

النائب إدغار طرابلسي.


 من المفارقات التي تسجل في الانتخابات النيابية في دائرتي بيروت الاولى وبيروت الثانية، ان التنافس يشتد على مقاعد الطوائف التقليدية الكبيرة او المتوسطة، مثل السنة والشيعة والموارنة والارمن والارثوذكس، في وقت يعتبر فيه قادة المعارك الانتخابية، ان التصويت على مقعد الاقليات في بيروت الاولى، والمقعد الانجيلي في بيروت الثانية، من "الكماليات" لأن من يفوز فيهما لا يحتاج الى عناء المواجهة لأن فوزه، بموجب قانون الانتخابات المطبق والذي يعتمد على النسبية، يأتي نتيجة الحاصل الاجمالي الذي تناله اللائحة ككل، فضلاً عن ان عدد الناخبين للمقعدين الانجيلي والاقلي في البيروتين ليس كبيراً، انما يفترض عدم تجاهله لزيادة الحواصل لدى اللوائح المتنافسة. وغالباً ما يكون اختيار المرشحين عن هذين المقعدين بعيداً عن المعايير التي تعتمد في اختيار المرشحين عن المقاعد الاخرى "الدسمة" وفق اللغة المعتمدة في البازار الانتخابي. هذا الواقع دفع بالقيادات الروحية في الاقليات والانجيليين الى التحرك كلما اقترب الموسم الانتخابي من اجل اعطاء اهمية خاصة للمقعدين وكي تكون لهما الكلمة الفصل في اختيار المرشحين اليهما، تماماً كما يتكرر تحرك هذه القيادات عند البحث في تشكيل حكومة جديدة للمطالبة بتمثيل ما يعرف "بالاقليات" في الحكومة كي لا تذهب المقاعد المسيحية في اي تركيبة حكومية الى الطوائف الاساسية، وهو تحرك مماثل يقوم به العلويون ايضاً مطالبين بتمثيلهم في الحكومة علماً ان تمثيلهم في مجلس النواب يقتصر على نائبين، تماماً كما هو حال الحكومات لاسيما بعد الطائف، فإن التمثيل العلوي لم يتحقق حكومياً بعد لاعتبارات مختلفة سواء في حقبة الوجود السوري في لبنان، علماً ان المقعدين العلويين في طرابلس وعكار ولدا من رحم الوجود السوري في لبنان.

مقعد الأقليات في بيروت الاولى

 بالنسبة الى مقعد الاقليات في بيروت الاولى، من الواضح ان اكثر من فريق يسعى للفوز به، ذلك انه من المقاعد التي اثبتت دورة العام 2018 ان الفائز به لا يحتاج الى كتلة وازنة من الاصوات التفضيلية، بل ان تحصل اللائحة التي يترشح من ضمنها على كسر اعلى او حاصل كامل. وفق دورة 2018  بلغ عدد الأقليات المسيحية 44658 ناخباً، اقترع من بينهم 13727، ففاز العميد المتقاعد أنطوان بانو (سريان أرثوذكس) بالنيابة بـ 539 صوتاً، بينما كانت جمانة سلوم أول الخاسرين بـ431 صوتاً، تلاها مرشح "القوات اللبنانية" رياض عاقل بـ 428 صوتاً، ورفيق بازرجي بـ 172 صوتاً، وجينا شماس بـ 31 صوتاً

أما في العام 2022، فيبلغ عدد الأقليات المسيحية (سريان كاثوليك، سريان أرثوذكس، كلدان، آشوريين، لاتين، أقباط) 46083 ناخباً، بزيادة حوالى ألفي صوت عن الدورة الماضية. وتتنافس 6 لوائح في الدائرة في 15 أيار (مايو) المقبل، من ضمن كل لائحة من بينها مرشّح عن الأقليات. فقد رشحّت القوات اللبنانية من ضمن لائحتها مع "الهانشاك" والمستقلين المحامي إيلي شربشي، الناشط من ضمن مطرانية السريان الكاثوليك في بيروت، فيما لجأ تحالف "التيار الوطني الحر" و"الطاشناق" والمستقلين الى كلداني هو شمعون شمعون الذي سبق وان ترشح للمخترة. ولجأ "الوطني" الى ترشيح السريانية سينتيا زرازير من ضمن مجموعة زياد عبس. ورشحت "بيروت مدينتي" الاشوري جاك جندو، بينما رشح الوزير السابق شربل نحاس روي ابراهيم. ويطمح انطوان سرياني من ضمن لائحة تحالف الكتائب وانطوان الصحناوي والمستقلين الى حجز مقعد نيابي بعدما شغل عضوية بلدية بيروت. ومع وجود خيارات أولية لكل لائحة ستصب عليها البلوكات الانتخابية، على غرار غسان حاصباني لــ "القوات"، ونقولا صحناوي لــ "التيار" ، على سبيل المثال، فإن مقعد الأقليات سيكون مرة جديدة من حصّة من يمتلك الكسر الأعلى في اللوائح المتنافسة. وهي مسألة تبقى رهن نسبة الاقتراع والقدرة على التجييش والى أيّ لائحة سيصوّت من لا يزالون يظهرون في استطلاعات الرأي ضمن خانة الذين لم يحسموا خيارهم بعد. باختصار، سيكون الفائز بمقعد الأقليات في بيروت 1 من ضمن النواب الذين سيدخلون الى ساحة النجمة بعد 15 أيار (مايو)، وقد حصلوا على اقل من ألف صوت تفضيلي تماماً كما حصل في دورة 2018، علماً ان المرشحين على لوائح الاحزاب والمستقلين هذه المرة من مختلف طوائف الاقليات وليسوا فقط من السريان الارثوذكس او السريان الكاثوليك كما درجت العادة، الامر الذي يعكس اهتمام الاحزاب والكتل المؤشرة بمختلف شرائح الاقليات من دون التركيز على مذهب واحد فيها.

المقعد الإنجيلي في بيروت2: الحاصل هو الأساس

اما بالنسبة الى المقعد الانجيلي في بيروت الثانية فله هذه الدورة خصوصية لافتة علماً ان عدداً كبيراً من ابناء الطائفة الانجيلية قدمت لهم خلال الاحداث تسهيلات للهجرة الى الولايات المتحدة الاميركية الامر الذي يجعل للصوت الانجيلي المغترب اهمية في العملية الانتخابية في ايار (مايو) المقبل. اما في الداخل فقد تسجل 2699 ناخباً في دائرة بيروت الثانية ينتخبون لاختيار نائب واحد، يقترع نحو 11 في المئة منهم اي 300 ناخب لعشر لوائح تضم تسعة مرشحين انجيليين حيث خلت لائحة واحدة فقط من مرشح انجيلي هي "نعم لبيروت". ويعتبر مرشح التيار الوطني الحر ادغار طرابلسي ومرشح "بدها بيروت قلب" عمر الدبغي ومرشح لائحة "بيروت تواجه" جورج حداد من ابرز المنافسين على المقعد.  في هذه الدورة معركة المقعد الانجيلي حامية حتى بين الحلفاء والتيار الوطني الحر يعتمد بشكل اساسي على دعم من الثنائي الشيعي للحصول على المقعد والحفاظ عليه، لكنه غير مضمون فيما حظوظ المرشحين الاخرين مرتفعة هذه المرة. ويقول مطلعون على واقع الدائرة الثانية ان حزب الله يعمل على زيادة كتلة النائب جبران باسيل المسيحية في بعض المناطق ومنها بيروت الثانية ولكن هذه المرة ليس مضموناً هذا المقعد لأنّ حزب الله رشّح عن مقعد الروم الأرثوذكس شخصاً ينتمي الى الحزب السوري القومي الاجتماعي وهو بطبيعة الحال اقوى من التيار الوطني الحر في بيروت الثانية، وهناك ايضاً مرشح درزي هو نسيب الجوهري لـــ "الحزب  الديموقراطي". ففي حال اتت هذه اللائحة بـــ 3 حواصل حيث 2 منهما بطبيعة الحال للمرشحان الشيعيان ويبقى هناك حاصل واحد سيكون التنافس عليه بداخل اللائحة، وكذلك تعتمد المعركة على الانجيلي في بيروت الثانية على حجم مشاركة السنة والشيعة يوم الانتخابات وكلما ارتفع الحاصل يرتد سلباً على لائحة "الثنائي الشيعي" وكلما انخفض سيستفيد منه "الثنائي" لأنه لديه "بلوك" اصوات يتراوح بين 30 و35 الف صوت وقد يرتفع الحاصل مع حلفائه الى 38 الفاً ما يعني انه اذا كان الحاصل تحت العشرة الاف فقد يستفيد الثنائي ويأتي بأكثر من 3 مقاعد وفي حال كان الحاصل فوق الـ11 او 12 الفاً هنا سوف تتراجع حظوظ الثنائي في نيل مقاعد الاقلية مثلاً مقعد الروم الأرثوذكس او الانجيلي او الدرزي . 

في أي حال، بقدر ضآلة الأصوات التي يفوز بها المرشحان الإنجيلي او الاقلي في دائرتي بيروت، بقدر ما يشكل فوزهما قيمة إضافية للائحتين اللتين ينتميان اليها، وبالتالي فإن الاجدر بالماكينات الانتخابية ان تولي عناية اكثر بناخبي الأقليات والانجيليين لرفع الحاصل وكسب مقاعد إضافية!.



انطوان بانو.

انطوان بانو.