تفاصيل الخبر

نصر الله صالح باسيل وفرنجية ضمن استراتيجية "حماية الحلفاء" تمهيداً لمرحلة ما بعد الانتخابات

لقاء حارة حريك الذي جمع السيد حسن نصرالله والنائب جبران باسيل والنائب السابق سليمان فرنجية.

لقاء حارة حريك الذي جمع السيد حسن نصرالله والنائب جبران باسيل والنائب السابق سليمان فرنجية.


 على رغم كثرة المواضيع السياسية والوزارية والنيابية قبل أقل من شهر من موعد الاستحقاق الانتخابي في 15 أيار (مايو) المقبل، فإن الأنظار ظلت شاخصة الى اللقاء الذي جمع فيه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، رئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل، ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية حول إفطار رمضاني في مقر إقامة السيد نصر الله، وذلك نظراً لـــ"العلامات الفارقة" الذي تميز بها من حيث توقيته ورمزيته ودلالاته ومفاعليه. صحيح ان "السيد" اختار في التوقيت ما بعد اعلان اللوائح الانتخابية لكل من المردة  و"التيار البرتقالي"، الا ان الصحيح ايضاً ان الهاجس الانتخابي لم يغب عن اللقاء وان لم يكن الطبق الرئيسي، علماً ان "الخبز والملح" بين الرجلين ليس بجديد في ايام تحالفهما، ودارة الرئيس عون في الرابية شاهدة على ذلك. لكن التفسيرات ستبقى تلاحق اللقاء من الخصوم قبل الحلفاء، خصوصاً ان مساعي السيد نصر الله لجمع حليفيه ليست بنت الساعة لانها استمرت نحو عام بعد تصاعد موجة الحملات المتبادلة، لكن المساعي نضجت ظروفها قبل دنو موعد الانتخابات النيابية، وقد سبق لقاء المصالحة، اجتماعات عقدها السيد نصر الله على حدة مع كل من باسيل وفرنجية استمر كل لقاء منها نحو 3 ساعات استطاع خلالها "السيد" ان ينتزع من الرجلين موافقة على الاجتماع سوية، لم يحصل عليها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ولا سعى للحصول عليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، علماً ان ثمة من سجل على رأس الكنيسة المارونية عدم قدرته على تحقيق هذا اللقاء، فيما اخذ آخرون على رئيس الجمهورية عدم رغبته في السعي كي يكون كما يفترض "بي الكل"، وجامع الشمل وليس من يفرقه. ولا شك ان المكسب السياسي الذي حققه السيد نصر الله يفوق بكثير أي مكسب لباسيل او فرنجية لانه بدا في نظر الكثيرين، القادر فعلياً على جمع الاضداد وصاحب الكلمة الاولى والاخيرة لدى الحلفاء، لأن القرار يعود له وحده من دون غيره!.


مصالحة حليفين... ضرورية


 في اي حال، اللقاء تم ومفاعيله هي من النوع الطويل الامد، والذي يفترض ان يغطي بشكل اساسي مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، سعياً الى تأمين الارضية المناسبة والبيئة الملائمة للتعامل مع الاستحقاقات المقبلة. ما النتيجة الفورية التي ترتبت على جلسة الافطار، فتمثلت في انجاز المصالحة بين فرنجية وباسيل بعد نزاع حاد، لطالما شكل خاصرة رخوة في جسم الفريق الذي يضم  حزب الله وحلفاءه، ما تسبب احياناً عدة في "صداع" سياسي للحزب. وقد ترجمت المصالحة من خلال اعادة فتح الخطوط المباشرة بين التيارين ووقف الحملات الاعلامية، ومن غير المستبعد كذلك ان يتبادل فرنجية وباسيل التهاني في عيد الفصح. وبالتالي فان الهدف المباشر للاجتماع تحقق، وهو استئناف "العلاقات الديبلوماسية" بين بنشعي والبياضة. اما ما قيل حول ان لقاء باسيل- فرنجية هو المدخل لتهيئة الاجواء للاستحقاق الرئاسي، فإن مصادر الطرفين التقت على التأكيد بأنه لم يتم الخوض فيه وان كانت "ملائكته" حاضرة تلقائياً بحكم ان الافطار ضم اثنين من ابرز المرشحين، والثابت ان النجاح في تذويب الجليد بينهما سيسهل على حزب الله وامينه العام، مقاربة ملف الرئاسة عندما يأتي الظرف المناسب. وفي هذا السياق يقول مطلعون على الافطار إن الملف الرئاسي غاب "كلياً" عن البحث لاسباب عدة منها انّ الرئيس عون لا يزال في قصر بعبدا، ويفضل باسيل عدم التطرق الى الاستحقاق الرئاسي في هذه الحالة.


-  كذلك فإنّ الانتخابات النيابية لم تحصل بعد وليس معروفاً من سيربح الأكثرية، وما إذا كان الحزب وحلفاؤه سيستعيدونها، اضافة الى انه من غير الممكن اصلاً مناقشة هذا الاستحقاق مع فرنجية وباسيل سوياً في الوقت نفسه وفي المكان نفسه. ويوضح المطلعون، انّه جرت أثناء اللقاء جولة شاملة امتدت من مفاوضات فيينا الى المفاوضات الإيرانية- السعودية مروراً بالأوضاع الداخلية ومرحلة ما بعد الانتخابات وعلاقة  "التيار الحر" و"المردة". ولئن إفطار المصالحة أتى عقب إقفال اللوائح الانتخابية، الّا انّ ذلك لم يمنع "السيد" من التشديد على أهمية ان يحصل تعاون في مواجهة الخصم المشترك، حتى لو كان "التيار" و"المردة" يوجدان على لوائح منفصلة، لافتاً الى انّ "أي ربح هو فوز لنا جميعاً كفريق واحد على المستوى الاستراتيجي".

ورأى قريبون من الحزب، انّ وضع إفطار الضاحية في خانة "الاستدعاءات" هو تشويه للحقيقة. مشيرين الى انّ «من يوجّه اتهاماً كهذا يجهل او يتجاهل طبيعة العلاقة بين الحزب وحلفائه، والمرتكزة على الاحترام المتبادل». ويضيف هؤلاء: "لو كانت المسألة مسألة استدعاءات"، فلماذا لم يتمّ لقاء فرنجية- باسيل من قبل، كما كان يتمنى "السيد"؟ ولماذا واجه باسيل الحزب في جبيل وبعلبك الهرمل في انتخابات 2018، وغيرها من القضايا الخلافية التي تعكس خصوصية كل طرف وتمايزه؟

اما أهم الاستنتاجات التي يمكن الخروج بها من اللقاء، فهي وفق المواكبين له، الآتية:

1- انّ حزب الله كان ولا يزال "صمام أمان" للفريق السياسي الذي ينتمي اليه.

2- انّ هذا الفريق سيذهب الى الانتخابات النيابية متماسكاً الى حدّ كبير خلافاً للتشتت في ساحات منافسيه.

3- انّ "الحزب" يكاد يكون صاحب اكبر مروحة من التحالفات العابرة للطوائف والجغرافيا، من البيئة الشيعية الى البيئات السنّية والمسيحية والدرزية، خلافاً لما كان يروجه خصومه من أنّه معزول ومحاصر.


ملف الرئاسة مجيّر لنصر الله!


لكن لخصوم حزب الله، مواقف مختلفة من لقاء المصالحة بين القطبين المارونيين الشماليين لاسيما في ما خص استبعاد الملف الرئاسي عن الافطار عن سابق تصور وتصميم، ويقولون في هذا السياق ان الغاية من عدم التطرق الى الاستحقاق الرئاسي على رغم ان بضعة اشهر قليلة تفصل عنه في 31 تشرين الاول (اكتوبر) المقبل، هي تمرير رسالة إلى المجتمع الدولي، وفيها أن موافقتهما على القفز فوق هذا الملف يعني حكماً بأنهما أودعا "وكالتهما" لدى نصر الله التي تتيح له حرية التصرف به في التوقيت الذي يراه مناسباً، وبالتالي يبقى وحده الممسك بهذا الملف الذي لا يمكن تحييده عن الحراك الدائر في المنطقة. إمساك نصر الله بالملف الرئاسي، كان وراء تحييده عن المصالحة والنأي به حتى إشعار آخر، لأن مجرد طرحه مع حليفيه ولو من باب التشاور سيؤدي إلى حرقه في غير أوانه، إضافة إلى أنه سيفسد تحقيقها في حال قرر الانحياز لمصلحة مرشح على الآخر باعتبار أنهما يطمحان للوصول إلى سدة الرئاسة الأولى. ويلفت الخصوم أن إيران التي ما زالت تمتنع عن إدراج الملف اللبناني على طاولة المحادثات النووية في فيينا وتترك القرار في تحديد هوية رئيس الجمهورية العتيد للبنانيين أنفسهم وبالأخص لحزب الله الذي يتزعم بالنيابة عنها محور الممانعة، فإن الأخير ليس في وارد حرق المراحل بإدراجه منذ الآن على طاولة حواره مع حلفائه رغبة منه بالاحتفاظ بفائض القوة التي يتمتع بها لصرفها في التسوية في حال أن الظروف السياسية سمحت بإنتاجها بالتزامن مع التحضيرات الجارية لانتخاب رئيس جديد للبنان. ذلك ان الحزب، يريد الإمساك بالورقة الرئاسية للتفاوض عليها مع المجتمع الدولي وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً أن نصر الله كان كشف عن وجود أصدقاء مشتركين يتحركون بينه وبين واشنطن التي لا تخطط لقبع "حزب الله" عن التسوية للانتقال بلبنان إلى مرحلة التعافي السياسي كممر إلزامي للتعايش المالي والاقتصادي وهي تعترف بدوره ولا تدير ظهرها له، لكنها تشترط عليه بأن يبادر إلى تنعيم سلوكه في الداخل والمنطقة على السواء بوقف تدخله في الشؤون الداخلية للدول العربية، وتحديداً الخليجية منها لما يترتب عليه من زعزعته للاستقرار في المنطقة وتهديد الامن القومي لهذه الدول من خلال ما لديه من اذرع عسكرية وامنية على المساحة السورية والعراقية واليمنية اضافة الى لبنان. لذلك، فإن رئاسة الجمهورية ليست محكومة بوجود أقلية أو أكثرية في المجلس النيابي الجديد، وإنما بالترابط بين الداخل والخارج لئلا يقع لبنان في محظور دولي وعربي في حال أصر "حزب الله" على المجيء برئيس جديد على قياس عون، برغم أنه سيفتقد إلى أكثرية الثلثين في البرلمان المنتخب لتأمين انتخاب الرئيس، فيما ستحتفظ الأقلية بأكثرية الثلث المعطل طبقاً لحسابات "حزب الله" التي تتيح لها تعطيل النصاب، والأمر نفسه ينسحب على الحزب وحلفائه لأن السيناريو الذي اتبعه في السابق بتعطيل جلسات انتخاب الرئيس ما لم يضمن انتخاب عون رئيساً للجمهورية لم يعد قابلاً للحياة. ويختم هؤلاء الخصوم بالقول ان ورقة باسيل الرئاسية باتت "محروقة" سياسياً مهماً حاول حزب الله تعويمه....


 لا إمكانية لتبادل الاصوات انتخابياً


في مجال آخر، يرى مطلعون ان التحليلات التي تحدثت عن تعاون انتخابي محتمل بين باسيل وفرنجية في دائرة الشمال الثالثة التي تضم اقضية البترون والكورة وبشري وزغرتا، لا تنطبق مع الواقع مطلقاً، لانه من غير الممكن ان يتعاون الرجلان او يتبادلان الاصوات في هذه الدائرة بالذات بسبب حسابات كل فريق منهما، ذلك ان لتيار "المردة" لائحة في دائرة الشمال الثالثة يرأسها النائب طوني فرنجية ومتحالفة في الكورة مع الحزب السوري القومي (فرع البريستول) عبر النائب سليم سعاده وفي بشري مع ويليام طوق، وللتيار لائحة يرأسها باسيل وتضم حليفاً واحداً فقط هو مرشح الحزب القومي (فرع الروشة) وليد العازار في الكورة. وفي الحسابات تنطلق لائحة فرنجية من أكثر من حاصل انتخابي ومن المتوقع أن تنال مقعدين على الأقل وثلاثة في أحسن الأحوال. بينما يخوض باسيل معركة الحفاظ على مقعده بشكل أساس وإذا لعب الحظ الى جانبه كما لعب في دورة العام 2018 بمقعد النائب جورج عطالله في الكورة، قد ينال مقعداً ثانياً إما في الكورة وإما في زغرتا، لكن هذا المقعد الثاني لا يزال حتى اليوم كـ"العصفور عالشجرة" لا بل صعب المنال في ظل منافسة محتدمة جداً مع باسيل تخوضها لائحة القوات اللبنانية وهي الأقوى في الدائرة ولائحة المردة – القومي (البريستول) ولائحة تحالف ميشال معوض مع الكتائب والمرشح مجد حرب إضافة للائحة شمالنا المعارضة. لذلك، وبما أن باسيل يحتاج الى كل صوت في هذه المعركة التي يرفع فيها بعض المرشحين شعار إقفال منزله السياسي وإسقاطه أولاً، لا يمكنه أن يخوض مغامرات انتخابية غير مضمونة النتائج كتلك التي حُكي عنها ومفادها أن يجيّر أصوات التيار في بشري والتي تقدر بحوالى 1000 صوت لويليام طوق حليف فرنجية، مقابل أن يعطي الأخير أصوات المرده في البترون المقدرة بـ800 صوت لباسيل.. وفي نهاية المطاف أصوات التيار في بشري يحتاجها باسيل لضمان الحاصل وهي أصوات مضمونة له، فكيف يمكن أن يفرّط بها مقابل أصوات المردة التي لا يُعرف حجم التزامها بهكذا اتفاق مع التيار إذا حصل، خصوصاً أن التيار والمرده يعيشان منذ ما قبل عهد الرئيس ميشال عون طلاقاً مارونياً صاخباً ومليئاً بالاتهامات والاتهامات المضادة، وهو أمر ينعكس في نهاية المطاف على قواعدهما الشعبية ولا تبدده بين ليلة وضحاها مصالحة إفطار. ويضيف المطلعون ان التعاون الانتخابي الوحيد الممكن بين التيار والمردة يمكن أن يكون من خلال اعطاء "التيار" أصواته لمرشح المردة في دائرة طرابلس المنية والضنية من دون أن يرشح التيار في هذه الدورة أي شخصية في عاصمة الشمال وبالتالي يمكن أن تجير هذه الأصوات لرفلي دياب على لائحة النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد عن مقعد الروم الأرثوذوكس. في المقابل، للمردة أصوات في عكار، ولكن من دون مرشح في هذه الدورة، بينما شكل التيار لائحة مع النائب السابق محمد يحيى والحزب القومي (فرع الروشة)، وللتيار في هذه اللائحة مرشحان، جيمي جبور والنائب أسعد ضرغام. وبالتالي يمكن للمرده أن يجير أصواته في هذه الدائرة لمرشح من مرشحي التيار. علماً ان هذا التعاون لم يتأكد الاتفاق عليه، وبالتالي لا يجب الذهاب بعيداً في التحليلات والتوقعات لأن الهدف من مصالحة نصرالله هو مرحلة ما بعد الانتخابات أكثر بكثير من المرحلة التي تسبقها..