تفاصيل الخبر

غياب الحريري يربك جمهوره في 8 دوائر انتخابية والتوجه الأغلب... عدم الاقتراع!

الرئيس سعد الحريري والنائب بهية الحريري.

الرئيس سعد الحريري والنائب بهية الحريري.


 على رغم أن القرار الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري بتعليق العمل السياسي والانكفاء بالتالي عن المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة ترشيحاً واقتراعاً، وسائر الحزبيين في "التيار الازرق"، دخل موضع التنفيذ منذ الاعلان عنه، وعلى رغم خروج بعض "المستقبليين" السابقين على قرار الحريري واعلان ترشحهم بصفة خاصة من دون أي غطاء من التيار، فإن حالة الارباك في الساحة السنية لا تزال تتفاعل سلباً مع استمرار الدعوات غير المعلنة لعدم المشاركة في الانتخابات او التصويت للمرشحين الذين كانوا بالامس اما نواباً في "المستقبل" او حلفاء له. وعندما حاول البعض تفسير عودة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الى ممارسة عمله الديبلوماسي، على انه يؤشر الى دعم سعودي لفريق "المستقبليين الجدد" بدليل استقباله بعضاً من هؤلاء في دارته على مآدب افطار رمضانية، سارع الامين العام لــ "المستقبل" احمد الحريري الى القول في حديث تلفزيوني ان مثل هذه التطورات لن تؤثر على قرار "المستقبل" في مقاطعة الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً. كما انها لن تساعد المرشحين المعنيين في ان يكونوا بديلاً عن الرئيس الحريري وتياره على الساحة السنية، وبدا واضحاً ان التركيز على الدائرة الثانية في بيروت ودائرة البقاع الغربي ودائرة طرابلس المنية - الضنية، هو الاقوى من خلال المرشحين الذين ترشحوا فيها ومنهم من كان حتى الامس القريب، نائباً عن تيار "المستقبل" فيها. ويعود التركيز الى كون المعطيات التي توافرت اشارت الى ان جمهور "المستقبل" الذي يملك تأثيراً كبيراً في العديد من الدوائر ما يجعل امكانية عدم التجاوب مع المرشحين واردة خصوصاً ان بعض اللوائح ضمت شخصيات لم تكن على علاقة طيبة مع الرئيس الحريري خلال فترة وجوده في لبنان وتسلمه مسؤوليات رسمية وسياسية.

وتقول مصادر متابعة إنه على رغم الرئيس الحريري اختار الابتعاد عن الساحة، وكذلك فعل القريبون منه، من العائلة اولاً، ثم من عدد من النواب الحاليين ثانياً، فإن التأثير السلبي الاكبر لتوجه "الجمهور الازرق" لا يزال يقلق المرشحين الذين سعوا مع بعض المرجعيات الروحية والسياسية والديبلوماسية لاقناع هذا الجمهور بالتصويت للوائح البديلة بحجة عدم تمكين حزب الله من وضع يده على الاكثرية في مجلس النواب حيناً، او لــ "محاربة الاحتلال الايراني" احياناً. وترصد الجهات المتابعة التأثير القوي لانصار "المستقبل" الذين يفترض ان يقاطعوا المرشحين البدلاء، في عدد من الدوائر، فيما هو اقل تأثيراً في دوائر اخرى. اما الدوائر التي فيها تأثير قوي لــ "تيار المستقبل" فتتوزع كالآتي:

المشهد في دوائر الشمال....

في الشمال يملك جمهور "المستقبل" قدرة على التأثير في دائرة الشمال الثالثة، حيث من المرجح ان تتوزع اصوات الناخبين بين ممتنعين، وبين مصوتين للائحة المدعومة من تيار "المردة" ولو بنسب متفاوتة، لأن بين مرشحي هذه الدائرة من هم على صداقة شخصية مع القاعدة "المستقبلية" او انهم ترشحوا لمواجهة خصوم تقليديين لــ "التيار الازرق" ما منحهم بعض التعاطف والتأييد، لكن الواضح ان التأثير "المستقبلي" سلباً كان ام ايجاباً، سيكون اكبر في دائرتي الشمال الاولى والثانية لأن الصوت السني هو المؤثر فيهما. ففي دائرة الشمال الاولى (عكار) وبالرغم من وجود لائحة تضم نواب حاليين من "تيار المستقبل"، الا ان السؤال يبقى حول نسبة التصويت في 15 ايار (مايو) المقبل نظراً الى ان لذلك تداعيات على الحاصل وبالتالي على قدرة اللوائح الاخرى على الدخول الى المنافسة نظراً لكثرة عدد اللوائح في هذه الدائرة. اما في دائرة الشمال الثانية (طرابلس، المنية، الضنية) التي تشهد هدوءاً كبيراً، على عكس الدورات الماضية، فإن ثمة من يعتقد ان هناك اسئلة تطرح حول اللائحة التي ستذهب اليها اصوات جمهور "المستقبل" في ظل وجود اكثر من لائحة من الممكن ان تحظى بها من دون تجاهل تأثير العزوف، الامر الذي يفتح الباب امام زيادة المقاعد التي من الممكن ان تفوز بها اللوائح الكبرى. واستناداً الى هذه المعطيات، فإن مصادر متابعة ترى ان اصوات "المستقبليين" يمكن ان تنقسم على اللوائح مع توقع نسبة كبيرة من المقاطعين مع وجود دعوات جدية في هذا الاتجاه.

... والبقاع والجنوب والجبل

- اما في دوائر البقاع، الاولى والثانية والثالثة فإن المؤشرات تدل على انه قد يكون هناك تأثير كبير للخيارات التي يذهب اليها جمهور "المستقبل". ففي دائرة البقاع الاولى (بعلبك- الهرمل) فإن خيار المقاطعة قد يصعب من مهمة اللائحة التي تضم تحالف حزب "القوات اللبنانية" ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بالوصول الى الحاصل، أي الخرق، بينما جذب اصوات هذا الجمهور الى اللائحة من الممكن ان يعزز فرص فوزها بمقعدين. ويضيف المتابعون انه بالنسبة الى دائرة البقاع الاولى (زحلة)، حيث هناك لائحة تضم تحالف "القوات" والسنيورة فإن الامر نفسه، قد ينطبق نظراً الى ان نجاحها في استمالة جمهور "التيار" يسمح لها بالمنافسة على اكثر من مقعد نيابي، في حين ان فشلها في ذلك قد يحصر قدرتها بالمنافسة على مقعد واحد فقط. اما في دائرة البقاع الثانية (البقاع الغربي وراشيا) فالمتوقع هو ان تنجح اللائحة التي تضم تحالف النائب محمد القرعاوي والحزب التقدمي الاشتراكي في هذه المهمة، لكن على اساس نسبة التصويت السني تتوقف قدرتها على الفوز بمقعدين او ثلاثة مقاعد. واللافت انه خلال اطلاق هذه اللائحة يوم السبت الماضي شن المرشح الاشتراكي النائب وائل أبو فاعور حملة غير مباشرة على عدد من المسؤولين في تيار "المستقبل" من دون ان يسميهم، لكنه في المقابل شن هجوماً كلامياً على العهد داعياً اهالي البقاع الغربي الى "دفن هذا العهد" باصواتهم وقال: "ايها الاقوياء، انتم طبختم سم هذا القانون الانتخابي وانتم ستتجرعون سمه... انتم طبختم سم الفتنة الكهربائية بين ابناء البقاع الغربي وراشيا، واليوم تريدون اعادة تقديم بطل هذه الفتنة نائباً عنكم!... تريدون اسقاط الحزب التقدمي الاشتراكي، اعلى ما خيلكم اركبوه، نحن سنسقطكم".

- الجنوب الاولى: في هذه الدائرة (صيدا وجزين) التأثير الاكبر لمزاج جمهور (المستقبل) نظرا الى ان مشاركة "المستقبل" في الانتخابات كانت من المفترض ان تحسم المعركة على احد المقعدين السنيين في صيدا (النائب بهية الحريري) بينما السؤال اليوم هو حول التوجه الذي قد يذهب اليه "المستقبل" لاسيما بالنسبة الى كيفية التعامل مع اللائحة التي تضم المرشح يوسف النقيب (تحالف "القوات"- السنيورة) حيث ان دعمها يضمن لها الفوز بمقعد نيابي واحد، في حين ان محاربتها يعني اضعافها والتخفيف من قدرتها على الوصول الى الحاصل خصوصاً اذا كان عبر التصويت لصالح لائحة منافسة وليس الاكتفاء فقط في البقاء في موقع المتفرج. وتشير المعلومات الى ان آل الحريري، سواء النائب السيدة بهية، ام نجلها وافراد العائلة، اوصوا المناصرين بعدم المشاركة في الانتخابات وبالتالي عدم الاقتراع لأي من المرشحين لأن التوجه هذا الآن هو التزام القرار الذي اتخذه الرئيس الحريري وتبعاً لذلك لم يحصل أي تواصل بين المرشحين، حتى "المستقبليين" سابقاً مع أي من افراد عائلة الحريري الذين يتمتعون بتأثير مباشر على الساحة الصيداوية.

في دائرة جبل لبنان الرابعة (الشوف- عاليه) يشبه الوضع الى حد بعيد الواقع في دائرة الجنوب الاولى نظراً إلى أن حضوره كان من الممكن أن يحسم المعركة على أحد المقعدين السنيين (النائب محمد الحجار)، بينما الواقع اليوم، خصوصاً إذا ما قرر عدم الذهاب إلى دعم أي مرشح  يعني فتح الباب أمام المنافسة على هذا المقعد. وكان انكفاء النائب الحجار عن الترشح، المؤشر الواضح الى فعالية "المقاطعة المستقبلية".

بيروت: الاختبار الأساسي

بيروت الثانية: الواقع في هذه الدائرة انها قد تكون المعبّر الأدق عن تأثير غياب الحريري عن المشهد الانتخابي، لا سيما أنّها تضم المقعد الذي كان يترشّح عنه عادة، حيث سعت العديد من اللوائح إلى محاولة استمالة الجمهور "المستقبلي" لضمان فوزها بالعدد الأكبر من المقاعد النيابية، لكن السؤال الأهم يبقى حول ما إذا كان هذا الجمهور سيشارك فعلاً في هذا الاستحقاق بنسبة اقتراع كبيرة أم أنه سيذهب إلى خيار المقاطعة؟ في حال قرر هذا القسم الأكبر من الجمهور المشاركة، فإنّ الأمور تتوقف حول ما إذا كان هناك من توجه واضح بدعم احدى اللوائح أم أن الأصوات ستتوزع على أكثر من لائحة، نظراً إلى أنه في الحالة الأولى ستكون اللائحة المدعومة قادرة على زيادة فرصها بالفوز بمقاعد نيابية، أما في الثانية فإن التأثير الأساسي سيكون عبر رفع الحاصل. أما في حال قرر القسم الأكبر من الجمهور المقاطعة، فهذا الأمر سيقود حكماً إلى خفض الحاصل ما يفتح الباب أمام توزع المقاعد على أكثر من لائحة، مع تعزيز فرص اللوائح التي تملك بلوكات انتخابيّة كبرى، حيث من الممكن أن يساعدها ذلك على زيادة عدد المقاعد التي تفوز بها. من هنا فمن المنتظر أن تشهد المعركة الانتخابية في دائرة بيروت الثانية منافسةً قوية، لا تقتصر ارتداداتها على الفوز بمقاعد نيابية، بقدر محاكاتها لنشوء زعامة بيروتية خارج عباءة تيار "المستقبل". فمنذ إعلان الرئيس سعد الحريري تعليق العمل السياسي وعدم خوض الانتخابات النيابية، فُتحت شهية المقربين والمنافسين على وراثة هذه الزعامة، وهذه الوراثة لا يمكن أن تنطلق سوى من الخزان البشري الأكبر لتيار "المستقبل" ومركز القرار، أي العاصمة بيروت. ومعلوم ان هذه الدائرة الموزعة بين مناطق زقاق البلاط، المزرعة، رأس بيروت، دار المريسة، المصيطبة، المرفأ، الباشورة وميناء الحصن،  تضم 11 مقعداً مقسّمين بين 6 سنة، 2 شيعة، 1 أرثوذكس، 1 درزي، و1 إنجيلي. ويبلغ عدد الناخبين 371 ألف ناخب، ووصلت نسبة الإقتراع العام 2018 نحو 41 في المئة،  فيما بلغ الحاصل الانتخابي 11500 صوت. وفي هذه الانتخابات تتنافس 10 لوائح، يمكن تصنيفها في أربع خانات: الأولى هي اللوائح التي تُحاول أن تُحاكي صوت جمهور التيار الأزرق، سواء برفع السقف أمام "حزب الله"، من خلال لائحة "بيروت تواجه" التي يترأسها خالد قباني ومدعومة من الرئيس السنيورة، أو سواء من خلال تقديم وجوه مقرّبة من هذا التيار عبر لائحة "هيدي بيروت" التي يترأسها رئيس نادي الأنصار نبيل بدر، وتضمّ إلى جانبه "الجماعة الإسلامية" ومحمود الجمل الذي كان يشغل منصب منسّق بيروت في تيّار "المستقبل".  اما الصنف الآخر من اللوائح في هذه الدائرة فهي تلك التي تقدم نفسها ممثلةً للمعارضة وثورة 17 تشرين، وأبرز اللوائح المنضوية تحت هذه الراية، هي لائحة "بيروت التغيير" المدعومة من قبل حملة "بيروت تقاوم" والكتلة الوطنية وحزب "سبعة" و"خط أحمر" و"ثوار بيروت" و"المرصد الشعبي" وتحالف "وطني" ونقيب المحامين السابق ملحم خلف. بالإضافة إلى لائحة "مدينتي" التي تضم أسماءً من المجتمع المدني، ولائحة "قادرين" المدعومة من حركة "مواطنون ومواطنات في دولة". وإلى جانب هذه اللوائح، هناك لائحتان تدوران في فلك قوى 8 آذار، لائحة "وحدة بيروت" التي تجمع "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" وحركة "أمل"، ولائحة "لبيروت" المدعومة من "جمعية المشاريع" الطامحة إلى الوصول للحاصل الثاني بعد اعتكاف الحريري، وهذا ما دفعها للافتراق انتخابياً عن لائحة "وحدة بيروت". تبقى لائحة الخانة الأخيرة من اللوائح عبر لائحة "بيروت بدا قلب" التي يترأسها النائب فؤاد مخزومي والتي تسعى لنيل مقعد ثان إلى جانب مقعد مخزومي، بالإضافة الى لائحة "لتبقى بيروت" المدعومة من رجل الأعمال بهاء الدين الحريري. وفيما يتمتع الثنائي الشيعي بفائض من الأصوات، تمكّنه من ضمان فوز النائبين محمد خواجة وأمين شري، فإن الأنظار تشخص لمعرفة الوجهة التي سيختارها الحزب لناحية دعم أحد المرشحين الحلفاء على هذه اللائحة، والخيارات في هذا الإطار تتراوح بين مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي- فرع الروشة رمزي معلوف أو مرشح "التيار الوطني" النائب ادغار طرابلسي، أو مرشح "الحزب الديموقراطي اللبناني" نسيب الجوهري. واختيار دعم الأخير يعني عملياً محاولة لضرب مرشح الحزب التقدمي الاشتراكي فيصل الصايغ، مع ما تحمله هذه الخطوة من آثار سياسية.

وفي حين يُصر "حزب الله" على تأكيد عدم تقديم أي التزام بمنح أحد الحلفاء الأصوات التفضيلية، تفادياً لتكرار تجربة رئيس حزب "التوحيد العربي" وئام وهاب، فإن دعم طرابلسي قد يكون الأكثر واقعية، سواء لناحية مراعاة العلاقة بين بري وجنبلاط من ناحية، أو سعي الحزب إلى ضمان أكبر عدد من المقاعد المسيحية لصالح "التيار الوطني" بهدف الإبقاء على التفوق العددي لكتلة "لبنان القوي" على حساب كتلة "الجمهورية القوية".

أمين عام المستقبل أحمد الحريري.

أمين عام المستقبل أحمد الحريري.