تفاصيل الخبر

تأثير التدخلات الخارجية في الأزمات اللبنانية

بقلم علي الحسيني
الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" وولي العهد السعودي محمد بن سلمان...المساعي المجهولة.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" وولي العهد السعودي محمد بن سلمان...المساعي المجهولة.


 تحوّل لبنان في الفترة الاخيرة إلى محطّة دولية ثابتة تعتمدها الدول الخارجية خلال زيارة موفديها للمنطقة، نظراً لموقعه الجغرافي والمحوري في كل المشاكل التي تُعاني منها المنطقة على الصعيدين السياسي والأمني. فمن مفاوضات الترسيم الحدودي بين لبنان وإسرائيل مروراً بالانتخابات النيابية ولاحقاً انتخاب رئيس للجمهورية، وما بينهما من مخاوف دولية تتعلق بالأكثرية النيابية والجهة التي ستمتلكها، يستمر لبنان ساحة رسائل مُتبادلة بين مُعظم الدول وتستمر معها الانقسامات السياسية الموزّعة على أطماع سياسية تبني عليها القوى الداخلية مُستقبل أحزابها واستمرار نهجها.

العالم على خط الانتخابات النيابية

دخل العامل الانتخابي في لبنان على خط أزمات المنطقة انطلاقاً من استباق المرحلة المُقبلة وسط خشية دولية كبيرة من سيطرة "حزب الله" وحلفائه على الأكثرية النيابية. واللافت أن حراكاً سياسياً ودبلوماسياً وحتّى أمنياً، تقوده دول خارجية عبر سفاراتها في لبنان وموفديها الدائمين يرتكز على تنقية الأجواء المُلتبسة في ما يتعلّق بنتائج هذه الانتخابات سواء من دول حليفة لـ"الحزب" وذلك من بوّابة الاطمئنان إلى وضع الحلفاء اللبنانيين، او من جهات مُعادية له، أيضاً من بوابة الاطمئنان نفسها لكن على حلفائها في الجهة المُقابلة، لتبقى الأسئلة الأهم التي تُطرح في هذه المرحلة، أين ستذهب الأمور في ظل هذه التدخلات وكيف ستستغل هذه الدول فوز حلفائها بالأكثرية العددية البرلمانية ومدى تأثّر الوضع اللبناني العام بكل هذه المجريات التي يُصنّفها البعض، بغير الصحيّة؟.

 وبحسب المعطيات التي تتوافر بين أيدي الطبقة السياسية، فإن التطوّرات على الساحتين الإقليمية والمحليّة تُنذر بمرحلة سيّئة وبمواجهات سياسية واعلامية يُمكن ان تتحوّل إلى الميدان بعد الانتخابات النيابية خصوصاً في ظل الاستنفارالإعلامي من قبل "حزب الله" وحلفائه في ظل المساعي الأميركية - الفرنسية - السعودية في المملكة العربية السعودية والتي يتهمها "الحزب" بأنها تنشط بهدف تطويقه سياسياً وبالتالي الذهاب بعدها إلى مرحلة تحميله مسؤولية الانهيار الاقتصادي والمالي وتقليب الرأي العام اللبناني والدولي ضده من أجل منعه من التفرّد بالقرار السياسي.

وبحسب مصادر سياسية رفيعة في البلاد، فإن التطوّرات الحاصلة إقليمياً، وتحديداً المشاورات والمباحثات التي حصلت في السعودية أخيراً، كانت محل نقاش وبحث بين "الثنائي الشيعي" خلال اليومين الماضيين، عبّر خلالها أحد الطرفين عن خشية من وجود مُخطّط دولي يهدف إلى حشر لبنان والضغط عليه من عدّة جوانب أبرزها الاقتصادية، بهدف إخضاع الرأي الآخر، والقبول بما يجري تفصيله سياسياً. وعُلم، أن ثمّة تنسيقاً بين "الثنائي" في هذا السياق، يقوم على مواجهة أي مبادرة خارجية "ملغومة"، حتّى لو تبنّتها الأكثرية السياسية في الداخل. وانه حتّى الساعة، استطاع "الثنائي" من تحشيد الأغلبية داخل الطائفة الشيعية مع بقية الحلفاء، من أجل ساعة المواجهة المُرتقب حصولها في منتصف حزيران المُقبل.

الروسي أيضاً على الخط اللبناني

بالنسبة إلى الشرق الذي سبق أن دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، لاعتماده كطريق فعلّي للتغيير في المنطقة وكوسيلة مهمّة للخروج من العباءة الأميركية، فقد وجدت روسيا هي الأخرى، طريقاً لتدخل من خلاله إلى الأزمة اللبنانية وذلك عن طريق المرفأ من خلال عرض مجموعة شركات روسيّة استعدادها لإعادة إعماره بالإضافة إلى إعمار قطاع الكهرباء. وفي السياق، ترى مصادر سياسية أن التوجّه الروسي نحو لبنان، ليس بأمر جديد إذ أن الوفود السياسية اللبنانية التي توافدت إلى موسكو منذ عامين وحتّى اليوم، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل، ترجمت بشكل أو بآخر على أنها انفتاح على لبنان في الشقّ الاقتصادي لأسباب عديدة أبرزها: الالتفاف على أي دور دولي آخر وتحديداً الأميركي الذي يبدو أنه ينتهج سياسة جديدة في لبنان يقوم على أداء "ثُلاثي الأبعاد" إلى جانب فرنسا والسعودية.

وفي السياق، تكشف مصادر سياسية عن زيارة وفد روسي رفيع المستوى خلال الأسبوع الفائت، لرئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل في منزله برئاسة السفير الروسي في لبنان "ألكسندر روداكوف"، حيث وضع باسيل الوفد في أجواء إصرار الرئيس عون على اعتماد الخط 29 وليس 23 في عملية الترسيم الحدودي بين لبنان وإسرائيل على الرغم من مطلب الوفد الروسي، قيام لبنان بالتجاوب مع الطروحات التي سيُقدمها الموفد الأمريكي "عاموس" هوكشتاين في زيارته المُرتقبة إلى لبنان لما في ذلك من مصلحة لبنانية اقتصادية للبنان.

من يتدخل إذاً؟

تواصل أميركا ومعها السعودية دعواتها لعدم التدخل الخارجي بلبنان في رسالة علنية منهم لإيران وحلفائها في المنطقة، كذلك ترفض ألمانيا على لسان خارجيتها أي تدخل خارجي بشؤون لبنان وسط تحذيرات تتعلق بزعزعة الثقة بالحكومة اللبنانية. ومن النقطة ذاتها، تؤكد روسيا موقفها الثابت الداعم لسيادة أراضي الجمهورية اللبنانية واستقلالها ووحدتها وسلامتها، وحل كل القضايا الموضوعة على الأجندة الوطنية من اللبنانيين أنفسهم من دون تدخل خارجي. وبحسب وكالة "تسنيم" الإيرانية، فإن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده أكد أننا لا نسعى ولا نريد أي تدخل خارجي في شؤون لبنان الداخلية لأن ذلك لن يساعد في حل مشاكله أبداً.

ووسط حالة الانكار الدولية هذه، يؤكد مصدر بارز في وزارة الخارجية اللبنانية أن الدول الخارجية تستضعفنا نظراً لقلّة مناعتنا الوطنية وقلّة حيلتنا في ما يتعلّق بإيجاد الحلول التي تُخرجنا من أزماتنا وأبرزها الأزمة الاقتصادية. ولذلك لا يحق لنا كلبنانيين أن نشتكي من أي تدخل خارجي، سواء كان هذا التدخل من دولة حليفة لهذا الخط او مُعادية لذاك التوجه. وما نشهده من تدخل ودعم خارجي مُباشر في الانتخابات النيابية المُرتقبة، يؤكد أن الإعوجاج الحاصل هو في ذهنية المسؤولين الساعين إلى جمع المال بدل البحث عن السيادة.

الجامعة العربية... غابت المرجعية الصالحة.

الجامعة العربية... غابت المرجعية الصالحة.

الحدود البحرية... أبرز التدخل بالشؤون اللبنانية.

الحدود البحرية... أبرز التدخل بالشؤون اللبنانية.