تفاصيل الخبر

صراع "حزب الله" والسعودية برعاية الموائد الرمضانية

بقلم علي الحسيني
الرئيس فؤاد السنيورة والدكتور سمير جعجع... القوة المواجهة.

الرئيس فؤاد السنيورة والدكتور سمير جعجع... القوة المواجهة.


يشهد لبنان زحمة افطارات رمضانية هدفها شدّ العصب الانتخابي في ظل حماوة تنافس تتداخل فيها السياسة الداخلية بالمصالح الخارجية. وعلى الرغم من النتائج المحسومة بما هو محصور بين الأكثرية والأقلية، إلا أن هذا الأمر لا يُلغي أهمية الاستحقاق الانتخابي المُرتقب لما له من انعكاسات على مُستقبل لبنان لجهة تحديد مسار علاقاته الدولية وتوجيه سياسته الداخلية. ومن هنا يبرز الصراع بين "حزب الله" الجهة الأكثر حضوراً على الساحة السياسية وحلفائه من جهة، وبين حزب "القوّات اللبنانية" بالتحالف مع اللوائح المدعومة من الخط نفسه وهو الأمر الذي وبحسب المُطلعين على الأجواء السياسية العامة في البلد، فإن المعركة أخذت طابعاً حدياً بين إيران والمملكة العربية السعودية.

"حزب الله" والبخاري والموائد الرمضانية

تنقسم الحركة الانتخابية في لبنان بين "حزب الله" الذي يقود أشرس المعارك بحسب وصفه، للاحتفاظ بالأكثرية النيابية وتثبيت قوته السياسية وجعل سلاحه خارج عن أي نقاشات أو إستراتيجيات، وبين "القوات اللبنانية" وحلفائها الطامحين لاستعادة أمجاد الأكثرية النيابية كما سبق وحصل في انتخابات عام 2009 حتّى ولو لم تتمكّن هذه الأكثرية يومها من تحقيق برنامجها الانتخابي وتطبيق مقولة "الأكثرية تحكم والأقلية تُعارض". من هنا فإن موائد الافطار في هذه المرحلة المتوزعة بين حارة حريك ومنزل السفير السعودي في لبنان وليد البخاري تقوم هلى شحذ همم الحلفاء ودعمهم بكل "أصناف" ومُستلزمات الفوز لتبدو الأمور وكأنها معركة مصير بين فريقين يسعى كل منهما لفرض نفسه كجهة أساسية ممنوع حتّى التفكير بإزاحتها من موقعها الذي تحتله.

ومن جهة أخرى، ترى مصادر سياسية أن كل هذه الانتخابات هي مُعلبة في مصانع الخارج والدليل وجود تركيبات داخلية حتى بين الخصوم المُفترضين تتعلق بتركيب لوائح وأسماء على قاعدة "مرقلي حتى مرقلك" لعل أبرزها اللقاءات السرية التي تُعقد بين "القوّات اللبنانية" وحركة "أمل" والتي هدفها حصول تنسيق انتخابي غير مُعلن في الجنوب والبقاع الغربي بهدف تأمين مقاعد نيابية مُتبادلة تكون على حساب الحزب "التقدمي الاشتراكي" في البقاع الغربي و"التيّار الوطني الحر" في الجنوب وذلك من خلال الاتفاق على أولوية منح الصوت التفضيلي لمُرشحين مُحددين في مناطق تجمع ناخبين مؤيدين للجهتين. وأبرزها وجود اتفاق يقضي برفع "القوات اللبنانية" دعمها عن مرشحين مُستقلين شيعة في الجنوب مُقابل تسهيل من "الثنائي الشيعي" إنجاح مُرشح جعجع في البقاع أنطوان حبشي.

المواجهة الداخلية والمصالح الخارجية

على الرغم من أن نتائج الانتخابات النيابية شبه محسومة، منذ لحظة الانتهاء من عملية تسجيل اللوائح الانتخابية بشكل رسمي في وزارة الداخلية والبلديات، إلا أن ذلك لا يلغي أهمية هذا الاستحقاق من الناحية السياسية، حيث يسعى كل فريق إلى تحقيق مجموعة من النقاط التي تصب في صالحه، قبل الانتقال إلى المرحلة الجديدة التي من المفترض أن تبدأ في السادس عشر من أيار (مايو) المقبل. ومن حيث المبدأ، هناك معادلة لا يمكن تجاهلها على الإطلاق، تتعلق بشكل النتائج التي سيحققها كل فريق في هذا الاستحقاق، حيث هناك من يسعى إلى إعادة تكريس حضوره بأعلى نسبة تصويت ممكنة، بينما هناك من يحصر هدفه بالتفوق على منافسه ضمن الساحة الطائفية نفسها، في حين هناك من يسعى إلى خفض نسبة الاقتراع كي يؤكد على زعامته التي لا يمكن تجاوزها.

ضمن هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى أنه في ظل تراجع العناوين المطلبية، خصوصاً مع فشل قوى المجتمع المدني في الاتفاق على تشكيل لوائح قوية قادرة على الخرق في غالبية الدوائر، عادت الحماوة السياسية إلى الحملات الانتخابية، حيث تبرز المنافسة بين فريقين أساسيين: الأول بقيادة "حزب الله" الذي يوجه المعركة نحو الولايات المتحدة والسعودية، أما الثاني فهو يشمل مختلف معارضي الحزب، خصوصاً حزب "القوات اللبنانية" والرئيس فؤاد السنيورة الداعم للائحة "بيروت تواجه"، اللذين يرفعان شعار مواجهة الهيمنة الإيرانية.

التوتر بين "الحزب" و"المملكة"

بحسب مصادر مُطلعة، فإن العلاقة بين "حزب الله" والسعودية تتسم بالتوتر الدائم لسبب أساسي وهو تباين المرجعية الدينية والسياسية بين الطرفين، وقد ظلت هذه العلاقة على مدى سنوات تضبط على إيقاع ما يحدث بين طهران والرياض باعتبار أن "الحزب" في نظر السعوديين ليس سوى أداة إيرانية للسيطرة على لبنان وسوريا واليمن والبحرين. والجميع يعلم أن أكثر مراحل التوتر بين الجهتين حصلت في تموز (يوليو) العام 2006 يوم وصفت الرياض عملية خطف الجندييْن الإسرائيليين "بالمغامرة غير المحسوبة".  ثم بعدها عرفت العلاقة بينهما بعض الانفراجات إلى أن أخذت منحى تنازلياً وصل إلى حد القطيعة مع بدء الأزمة السورية وما تلاها من تطورات في اليمن، وصولاً إلى استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من الرياض.

وتكشف المصادر أن لحظة وصول السفير السعودي إلى لبنان عقد لقاء في منزله ضمّ عدداً محدوداً من مُعاونيه وموظفي سفارته لوضع برنامج عمل للمرحلة المُقبلة يقوم على لقاءات سياسية واجتماعية ومع رجال دين من جميع الطوائف وإقامة سحورات وإفطارات رمضانية لعودة التواصل مع الجهات المُقربة من السعودية، وبحسب المصادر فإن البخاري وصف المرحلة المُقبلة بالصعبة على لبنان وخصوصاً من الناحية الاقتصادية، وأوحى أن هناك قراراً عربياً وأميركياً بعدم تسليم لبنان لإيران و"حزب الله" وتأكيده استعادة الدعم المتنوع لسيادة لبنان وللمؤسسات الشرعية والرسمية ودعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بالدرجة الأولى.


نواب "حزب الله"... حاضرون في مجلس النواب.

نواب "حزب الله"... حاضرون في مجلس النواب.

السفير وليد البخاري... تواصل باللقاءات والافطارات.

السفير وليد البخاري... تواصل باللقاءات والافطارات.