تفاصيل الخبر

تقلص اللوائح المنافسة لــ"الثنائي الشيعي" تجعل غالبية نتائج البقاع والجنوب محسومة لمرشحيه

السيد حسن نصرالله يعلن عن مرشحي حزب الله تحت شعار: باقون.. نحمي ونبني.

السيد حسن نصرالله يعلن عن مرشحي حزب الله تحت شعار: باقون.. نحمي ونبني.


 يظهر الجدول الذي أعدته وزارة الداخلية والبلديات بعد انتهاء المهلة المحددة لتشكيل اللوائح منتصف ليل 4 نيسان (ابريل) الجاري، أن العدد الاجمالي لهذه اللوائح هو 103 (في مقابل 77 لائحة في العام 2018)، اي بزيادة 26 لائحة، وأن عدد المرشحين بلغ 718 مرشحاً (في مقابل 597 في دورة 2018) اي بزيادة 121 مرشحاً. كما يتبين أن اكثر دائرة فيها لوائح هي دائرة الشمال الثانية (طرابلس، المنية، الضنيه) حيث بلغ العدد 11 لائحة بزيادة 3 لوائح عن دورة 2018، وعدد المرشحين 100 بزيادة 25 مرشحاً عن دورة 2018 (كان العدد 75 مرشحاً). وتليها دائرة بيروت الثانية مع 10 لوائح و 87 مرشحاً بزيادة لائحة واحدة عن دورة 2018 و 4 مرشحين فقط عن الدورة نفسها. اما في بقية الدوائر فتوزعت اعداد اللوائح كالاتي: بيروت الاولى 6 و 39 مرشحاً، جبل لبنان الاولى (جبيل كسروان) 7 لوائح و 47 مرشحاً، وجبل لبنان الثانية (المتن) 6 لوائح و 38 مرشحاً، وجبل لبنان الثالثة (بعبدا) 7 لوائح، و 33 مرشحاً، وجبل لبنان الرابعة (الشوف – عاليه) 7 لوائح و 68 مرشحاً، والبقاع الاولى (زحلة) 8 لوائح و 44 مرشحاً، والبقاع الثانية (البقاع الغربي- راشيا) 6 لوائح و 29 مرشحاً، والبقاع الثالثة (بعلبك – الهرمل) 6 لوائح و 48 مرشحاً، والجنوب الاولى (صيدا- جزين) 7 لوائح و 29 مرشحاً، والجنوب الثانية (صور- الزهراني) 4 لوائح و 21 مرشحاً، والجنوب الثالثة (النبطية، بنت جبيل، مرجعيون حاصبيا) 3 لوائح، والشمال الاولى (عكار) 8 لوائح و53 مرشحاً، والشمال الثالثة (زغرتا- بشري- البترون- الكورة) 7 لوائح و 55 مرشحاً، وقد توقف المراقبون عند ضآلة عدد اللوائح في دائرة الجنوب الثانية (الزهراني – صور) الذي بلغ 4 لوائح، وكذلك في دائرة الجنوب الثالثة التي تضم النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا والذي بلغ 3 لوائح ويكاد الامر نفسه ينسحب على دائرتي البقاع الثالثة (بعلبك - الهرمل) والبقاع الثانية حيث تكونت 6 لوائح في كل من الدائرتين، اي ان عدد اللوائح هو الادنى في الدوائر حيث غالبية الناخبين من الطائفة الشيعية حيث تراجعت اعداد اللوائح في بعض هذه الدوائر عما كانت عليه في دورة 2018. ويعزو مراقبون هذا التراجع الى ان "الثنائي الشيعي"، حزب الله وحركة "امل" اقفل عملياً على اللوائح الاخرى ما يعني شبه استحالة حدوث اي تغيير في التمثيل الشعبي في الدوائر حيث "الثنائي الشيعي" يشكل اكبر قوة ناخبة بفعل التحالف القائم بين حركة "امل" وحزب الله، كما ان ثمة محاولات شبه يائسة لممثلي "الحراك الشعبي" بإحداث اي تغيير يراهن عليه كثيرون لاسيما بعد "انتفاضة 17 تشرين" العام 2019. وفيما تتعدد الاسباب الكامنة وراء انكفاء كثيرين عن خوض "مغامرة " الانتخابات لتحقيق التغيير المنشود، تقول مصادر "الثنائي" ان القواعد الشعبية لا تزال تثق بــ "الثنائي" وتصب اصواتها لمصلحته، على رغم ان لا تبديلات اساسية في مرشحي هذا "الثنائي"  في الدوائر الشيعية. وتضيف ان ما زاد من "شعبية " مرشحي "الثنائي" الحملات القوية التي شنتها لوائح الخصوم لاسيما "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب و"المستقلين" الذين جاهروا بضرورة "اسقاط" مرشحي حزب الله لاسقاط "الهيمنة الايرانية" على القرار اللبناني، كما جاهروا بوقوفهم ضد سلاح المقاومة و"تهديداته" للسلم الاهلي من جهة، ولحرية الناخبين من جهة اخرى. ويضيف المراقبون ان ماكينات "الثنائي" الانتخابية قادرة من خلال تنظيمها الواسع والدقيق على جعل اصوات الناخبين تصب في اتجاه لوائحه من خلال "مفاتيح" ينتشرون في معظم البلدات والقرى الشيعية سواء في الجنوب او البقاع، وان هذه القواعد سوف تجدد ولاءها للمقاومة نظراً للخطر الاسرائيلي المستمر على الحدود.


خصوم "الثنائي" والحديث عن "السطوة"

في المقابل، يتحدث خصوم "الثنائي" ان "السطوة" التي يمارسها "الثنائي" تزداد يوماً بعد يوم في غياب الدعم للقوى "السيادية" التي لا تستطيع المواجهة في ظل الوضع القائم مما احدث احباطاً غير مسبوق عززه الغياب الكلي لمؤسسات الدولة الامنية والقضائية والشعور يوم الانتخاب بأن الدخول الى قلم الاقتراع يشبه الدخول الى مركز حزبي. كذلك يروي خصوم "الثنائي" عن "مضايقات" تتراوح بين التهديدات الكلامية والتعديات على المنازل والممتلكات ما يدفع بعض المرشحين الى الانسحاب تحت وطأة التهديد والخوف من صعوبة الوصول الى مركز الاقتراع التي يسيطر عليها مندوبو "الثنائي"، فضلاً عن ان رؤساء الاقلام يتم اختيارهم من الذين يدورون في فلك حركة "امل" او "حزب الله" على حد سواء. لذلك يرى خصوم "الثنائي" ان لا امل للتغيير الحقيقي لأن الفريق الآخر قادر على التحرك والتأثير الى حد قلب كل المعطيات لصالحه، علماً ان المسألة تتجاوز نتائج الانتخابات الى مرحلة من هو صاحب القرار على مستوى الوطن وان كان الحكم يقوم على "التوافق" لكن هذا التوصيف لا ينطبق على امور كثيرة تتعلق بشؤون البلاد.

تجدر الاشارة الى وجود 3 لوائح فقط في دائرة صور- الزهراني في مقابل لائحة تحالف "أمل" و"حزب الله"، في حين تترشّح لائحتان للمعارضة في دائرة النبطية بمواجهة لائحة الثنائي الشيعي، و4 لوائح في دائرة صيدا - جزين، إحدى هذه اللوائح مدعومة من الثنائي المذكور. ويشدد كثيرون من مناوئي لوائح "الثنائي" على أن "الإحباط يعبّر عن حالة الاعتراض الواسعة، أمام استحالة إحداث التغيير عبر الاستحقاق الانتخابي ويرون ان  استمرار الواقع الحالي سيقود إلى "انفجار واسع" قد تكون صورته أسوأ من الحرب"، وأن الفوضى العارمة ستكون عنوان الانفجار الاجتماعي المقبل، الذي سيأتي بأبشع صوره وأشكاله.

والصورة في دوائر الجنوب تبدو أكثر حدة في منطقة البقاع، خصوصاً في دائرة بعلبك - الهرمل حيث النفوذ المطلق لـ"حزب الله"، إذ يتحدث خصوم "الثنائي" عن إجراء انتخابات في ظلّ "الاحتلال الإيراني" المتمثّل بـ"حزب الله" وان أبناء البقاع يعيشون تحت احتلال عسكري يهيمن على الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية، وهو في الوقت نفسه احتلال ثقافي وديني يجري تعميمه تحت شعار حفظ إنجازات المقاومة. ويضيفون ان الانكفاء هو عنوان الانتخابات المقبلة، لأن القوى "السيادية" في هذه المنطقة لا يمكنها أن يحمل فريق منها السلاح ويمتلك السلطة والمال والنفوذ.


"ماكينة الثنائي" تتحرك لمنع الخروق

هذا السيل من الاتهامات، يقابله "الثنائي الشيعي" بتصميم على خوض الانتخابات من دون أي هوادة او اتكال على الدعم الشعبي المضمون من خلال المعطيات الدقيقة حول الارقام المتوافرة للتأييد الشعبي الواسع، ومع ذلك فإن الماكينة الانتخابية لــ "الثنائي" في البقاع تعمل بلا توقف لتأمين تصويت واسع في صناديق الاقتراع لتأمين حواصل كافية بعدم وقوع أي اختراق من لوائح الخصوم خصوصاً اذا ما تضافر هؤلاء ووحدوا جهودهم، علماً ان تعدد اللوائح، رغم قلتها، سوف يبدد الاصوات "المعادية"، علماً ان ثمة من يقول ان بعض هذه اللوائح اعدها "الثنائي" نفسه كي يناسب الحاصل الاجمالي، عدد الاصوات التي سوف تنالها لوائح "الثنائي" ما يضمن فوز جميع المنضوين فيها من دون أي خرق. تجدر الاشارة الى انه تتنافس في دائرة بعلبك الهرمل لائحتان اساسيتان الاولى لائحة "حزب الله" و"امل" تنافسها لائحة "القوات اللبنانية" التي لا تمتلك مقومات الاختراق الفعلي، وهي تضم كثيراً من التناقضات، لكن الاصوات القواتية التي تقارب 14 الف ناخب، ستصب بشكل كامل للنائب المرشح انطوان حبشي لضمان فوزه.


إطلاق لائحة "معاً نحو التغيير" المعارضة في دائرة الجنوب الثالثة.

إطلاق لائحة "معاً نحو التغيير" المعارضة في دائرة الجنوب الثالثة.