تفاصيل الخبر

غياب الدولارات "الفريش" يدخل انتخابات المغتربين في دائرة الخطر... وبو حبيب يحذر فهل من مستجيب؟

وزير الخارجية عبد الله بو حبيب.

وزير الخارجية عبد الله بو حبيب.


 هل يكفي تخصيص مجلس الوزراء مبلغ 60 مليار ليرة لبنانية (نحو 3 ملايين دولار اميركي) لتأمين نفقات تنظيم الانتخابات النيابية للمغتربين اللبنانيين في الخارج، في وقت يقول فيه وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب انه يحتاج الى نحو 5 ملايين دولار لتنظيم الانتخابات، واستطراداً هل ستبقى العملية الانتخابية في الخارج مهددة اذا لم تتأمن المصاريف المطلوبة؟

قبل ايام وقع وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي قراراً حدد بموجبه اقلام الاقتراع للانتخابات النيابية العامة في الخارج للعام 2022 لانتخاب اعضاء مجلس النواب وذلك بالتنسيق مع وزير الخارجية والمغتربين وبشّر وزير الداخلية بان لا عوائق امام اجراء هذه الانتخابات في الخارج، في وقت ارتفع منسوب الشكوك التي تحيط بمصير هذا الاستحقاق. لقد اظهر قرار وزير الداخلية واللائحة التي ارفقت به انه ستكون امام البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الخارج صعوبات كثيرة لتنظيم العملية يومي 6 و8 ايار (مايو) المقبل على اكمل وجه، وذلك قياساً الى الظروف الصعبة التي تجعل من اتمام الانتخابات في الخارج اشبه بمستحيلة لانها- كما تقول مصادر وزارة الخارجية- تحتاج الى دولارات "طازجة" يعود تأمينها الى مصرف لبنان. ولعل ما يزيد من المخاوف ان اللائحة التي ارفقت بقرار وزير الداخلية تظهر وجود 207 مراكز اقتراع (بعد اقفال مركز اوكرانيا نتيجة الغزو الروسي لها)، موزعة على 59 دولة وتضمّ هذه المراكز 600 قلم اقتراع وكل مركز اقتراع هو بمثابة ميغاسنتر يضمّ مجموعة من المراكز، بدوائر انتخابية مختلفة، حيث سيخصص لكل قلم، رئيس وعضو مساعد وعضو احتياط، ما يعني أنّ هناك حاجة إلى 1800 موظف (150 موظفاً في سيدني على سبيل المثال) لتنظيم العملية الانتخابية. وسيكون لكل مركز انتخابي رئيس هو عبارة عن دبلوماسي أو قنصل فخري أو موظف من البعثة الدبلوماسية أو من خارج البعثة يتمّ التعاقد معه ويكون من اختيار رئيس البعثة وفق معيار اللاالتزام السياسي. علماً 

أنّه خلال الدورة الماضية، تمّ إنشاء 116 مركز اقتراع تضمّنت 232 قلم اقتراع، وهذا ما قد يؤشر إلى ارتفاع نسبة مشاركة المقترعين ربطاً بتعدد المراكز الانتخابية وبالتالي فتح المجال أمام أكبر عدد من الناخبين للتوجه إلى تلك المراكز. وقد تسجّل في هذه الدورة نحو 245 ألف ناخب فيما تسجّل في العام 2018، 92810 ناخبين. في الخلاصة هناك حاجة لعدد ضخم من الموظفين لتنظيم العملية الانتخابية، حيث سيتمّ بالدرجة الأولى الاعتماد على موظفي البعثات ومن ثم سيصار إلى التعاقد مع أشخاص من خارجها، سيتولى رئيس البعثة اعتمادهم لقاء بدل مالي، علماً أنّ وزارة الداخلية ستتولى تدريب هؤلاء الموظفين والمتعاقدين بعد تحديد جداولهم، عبر تقنية زوم ليكونوا جاهزين يوم الاستحقاق.

كما تبيّن اللائحة اعتماد مراكز اقتراع متنوعة خارج البعثات الدبلوماسية والقنصلية، اذ طلب من البعثات الخارجية العمل على تأمين مراكز اقتراع بأقل كلفة ممكنة من خلال الاستعانة بصالات تابعة لمراكز عبادة أو نواد وجمعيات لبنانية، وهذا ما حصل بالفعل، بحيث انخفضت الكلفة أكثر من 90 في المئة ولم تتم الاستعانة بمراكز مستأجرة إلّا في 10 في المئة من الحالات.الا أنّ الكلفة الأكبر للعملية الانتخابية في الخارج تتصل بعملية الشحن، ذهاباً وإياباً، بمعنى نقل الصناديق إلى مراكز الاقتراع وإعادتها، حيث يفترض أن تكون هذه الصناديق جاهزة خلال 15 يوماً لإرسالها إلى الخارج، ولا بدّ من الاتفاق مع شركات شحن خلال هذه المدة، فيما تصل كلفة الشحن الى حوالى نصف مليون دولار. ويشار إلى أنّ الوزير بو حبيب سعى مع بعض الجهات المانحة والهيئات الدولية لتأمين هذه الكلفة، لكن المهل الضاغطة قد لا تسمح بالانتظار على امل أنّ الاعتمادات المرصودة من جانب الحكومة تساعد على سدّ هذه الكلفة.

 وتقول مصادر متابعة ان التقارير الاولية تظهر ان كلفة العملية الانتخابية في الخارج والتي سيشارك فيها حوالى 225 ألف ناخب مسجّل تفوق بحوالى 3 ملايين دولار، إلا أنّ "تقريشها" إلى دولارات طازجة ستدفع في الخارج تحتاج إلى تدخّل مصرف لبنان. وعلى رغم ان وزارة الداخلية سمحت لـ2740 ناخباً تسجّلوا في الخارج، بالاقتراع في لبنان باعتبار أنه لا يجب أن يقلّ عدد المسجلين في مركز الإقتراع عن 200 ناخب، وفق مندرجات القانون. الا ان ذلك لا يخفض من قيمة الكلفة، علما انه تم إدراج أسمائهم على القوائم الانتخابية في داخل لبنان، أسوة بما حصل بالناخبين المسجّلين في اوكرانيا بسبب وقوع الحرب.


بو حبيب يحذر: طلباتي لم تستجب!

يروي الوزير بو حبيب امام من يلتقيه هذه الايام، انه سوف يفعل "المستحيل" من اجل انجاز الاستحقاق الانتخابي في الخارج، لكنه يستدرك بأن تسلم الوزارة لصناديق الاقتراع من وزارة الداخلية، لا يعني انها ستصل الى حيث يجب مع استمرار العجز عن تسديد كلفة نقلها الى الخارج ثم اعادتها، مبدياً اسفه بأن الطلبات التي كان وجهها الى الامم المتحدة وعدد من الدول المانحة لسد النقص المالي، لم تلق بعد أي تجاوب عملي، وهو ما دفعه الى ابلاغ كبار المسؤولين ان الانتخاب في دول الاغتراب سيكون مهدداً ما لم يتم التحرك العاجل للمعالجة. ومع اقراره بالوضع المالي الصعب للدولة وآلية الدفع البطيء ومسألة "الدولار الفريش"، الا انه طلب من السفراء توظيف علاقاتهم ومعارفهم من اجل تأمين قاعات مجانية لوضع صناديق الاقتراع فيها بدل استئجارها. الا ان عدداً من السفراء اللبنانيين المعتمدين في دول تضم نسبة واسعة من الناخبين ابلغوه انهم لن يستطيعوا استكمال الترتيبات الضرورية لانجاز العملية الانتخابية اذا لم تتوافر لهم الاعتمادات اللازمة، علماً ان كلفة نقل الصناديق بواسطة شركةDHL  مرتفعة والشركة تطلب دفعاً مسبقاً (كاش) والمبلغ المتوقع يفوق نصف مليون دولار اميركي. واللافت ان ممثلي الدول الذين طلب الوزير بو حبيب مساعدتهم لتأمين هذا المبلغ اعتذروا تحت ذريعة عدم التدخل في العملية الانتخابية! ويقر بو حبيب انه استطاع جمع تبرعات بقيمة 150 الف دولار من المغتربين لانشاء غرفة تحكم الكتروني في وزارة الخارجية لمراقبة الانتخابات في الخارج، في وقت لا تزال وزارة الخارجية عاجزة عن دفع رواتب ديبلوماسييها في الخارج، اضافة الى شكوى من هم في الخارج من عرقلة حركة المناقلات التي يفترض ان تشملهم مما دفعهم الى التهديد بالاضراب والتوقف عن العمل، وهو عنصر اضافي- اذا ما حصل- سيضع الانتخابات في الخارج على المحك.

في اي حال، لا يزال بو حبيب يأمل في حصول تطور ايجابي يؤدي الى اسقاط المخاوف من عدم اجراء الانتخابات في الخارج، لكن الوقائع المتوافرة حتى الآن تضع اقتراع المغتربين في دائرة الخطر ما لم تتوافر بشكل او بآخر الدولارات "الطازجة" المطلوبة.....

مشهد من اقتراع المغتربين في دورة 2018 في السفارة اللبنانية في باريس.

مشهد من اقتراع المغتربين في دورة 2018 في السفارة اللبنانية في باريس.