تفاصيل الخبر

"الطاشناق" حافظ على تميزه: تخاصم مع "التيار" في المتن وتحالف معه في بيروت وزحلة!

النائب آغوب بقرادونيان.

النائب آغوب بقرادونيان.


 قبل إقرار قانون الانتخابات الذي سيجري الاستحقاق الانتخابي في 15 ايار (مايو) المقبل في ظله، وهو القانون النسبي مع الصوت التفضيلي، وفي ظل القانون الاكثري، كانت الاحزاب والكتل والشخصيات التي تترشح في بيروت الاولى والمتن وزحلة، تحسب الف حساب لمرشحي حزب "الطاشناق" الارمني، لاسيما في بيروت الاولى والمتن، فحيث يكون "الطاشناقيون" تكون الغلبة لأن الحزب الارمني الاقوى على الساحة اللبنانية يشبه حزب الله من حيث التزام أعضائه اللائحة التي ينتسب مرشحوه اليها فيسقطونها " زي ما هي" في الصندوق ويساهم بذلك الصوت الارمني في ترجيح كفة اي لائحة يترشح فيها الارمن المنتسبين الى "الطاشناق" ونسبتهم تقارب الـــ 80 في المئة من الارمن، في مقابل انصار حزبي "الهنشاق" و"الرامغفار" الذين يمثلون مجتمعين الـــ 20 في المئة الاخرى من الناخبين الارمن. الا انه بعد اقرار القانون النسبي، اختلف المشهد بالنسبة الى الناخب الارمني الذي بات يحتاج الى تحالف مع فريق ثان وربما ثالت لتأمين الحاصل الانتخابي الذي يضمن له الفوز بالمقاعد الارمنية في كل من بيروت والمتن وزحلة. ولأن دورة 2018 خسّر "الطاشناق" مقعدين، واحد في بيروت وآخر في زحلة، فإن الحزب الارمني الاقــــوى تعلم الدرس، وتفـــادي في استحقاق 2022 تكرار التجربــــة، اذ بعدما كان "رافعة" اي لائحة، صار بحاجة الى من يتحالف معه للفوز بالمقاعد الارمنية في مجلس النواب.

هذا الواقع جعل حزب "الطاشناق" في استحقاق 2022 مربكاً في خياراته وتحالفاته، مثله مثل سائر القوى السياسية التي عدلت مواقفها ونوعت خياراتها، فالحزب الارمني الاقوى تمثيلاً لم يعد قادراً على الابتعاد وفك علاقته بقوى حليفة له واصدقاء، وفي الوقت نفسه ليس قادراً على خسارة نواب في الدورة المقبلة لئلا تضعف كتلته النيابية الموزعة بين بيروت والمتن والبقاع. وعليه فقد انجز "الطاشناق" تحالفات وصفت بــ "افضل الممكن" محافظاً على صلة الوصل مع تلك القوى، فتحالف مع "التيار الوطني الحر" "عالقطعة " في بيروت الاولى وزحلة، وافترق عنه في دائرة المتن الشمالي، التحالف الاخير في المتن مع ميشال الياس المر فرضته الحسابات الانتخابية الضيقة بين "التيار" الذي هو غير قادر على تأمين اكثر من حاصلين للائحته المتنية، وحسابات الطاشناق الرقمية ايضا اخذته باتجاه المر وفرضت احياء العلاقة معهم من دون ان تكون هناك خلفيات او دوافع لقرار التحالف مع "التيار" في عدد من الدوائر والتنافس في اخرى، الا الحسابات الانتخابية. فالحزب الارمني المتجذر في السياسة ليس متخاصماً مع احد، وعلاقته جيدة مع قوى "8 آذار" ومع اطراف سياسية من المحور السيادي المقابل، المسألة فقط تتعلق بالقانون النسبي ولعبة الاصوات التفضيلية، والارقام التي جعلت كل فريق يخوض الاستحقاق وفق مصلحته الانتخابية، على غرار القوى السياسية التي تحالفت في مناطق وتخاصمت في اخرى. 

ضمان الحاصل والمقعد أبقى لــ"الطاشناق" خصوصيته

ويقول متابعون للخيارات التي اعتمدها "الطاشناق" انه في دائرة المتن الشمالي، حيث للارمن مقعد واحد نظراً لكثافة وجودهم في برج حمود وعدد من البلدات المتنية الاخرى، حصل التنافس بين "الطاشناق" و"التيار الوطني الحر" بعدما سدت السبل في ارساء التحالف. فالحزب الارمني ذهب الى التحالف مع آل المر حفاظاً على العلاقة المتينة بين النائب الراحل ميشال المر وأرمن المتن الذين كانوا "خزان" قاعدة "ابو الياس" فكان شريكهم حفيده ميشال الياس المر، نجل نائب رئيس الحكومة السابق الياس المر لاسيما بعدما حتمت الظروف ذلك وهذا الخيار، وفق مصادر "الطاشناق" و"التيار"، لم يرده كلا الطرفين لكنه فرض نفسه في المتن الذي يخوض فيه "التيار" معركة على المقعد الكاثوليكي ليبقى النائب ادي معلوف المدعوم بقوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفاء لذكرى والده العميد الشهيد بول معلوف الذي "اعدمته" القوات اللبنانية" في القاعدة الجوية في ثكنة ادما بعدما سقطت في ايدي "القوات" خلال الحرب بين الجيش بقيادة العماد عون آنذاك و"القوات اللبنانية" في العام 1989، وايضاً وفاء لذكرى عمه النائب الراحل ادغار معلوف في "حكومة العسكريين" التي تسلمت صلاحيات رئيس الجمهورية في ايلول (سبتمبر) 1988 بعدما تعذر انتخاب خلف للرئيس امين الجميل، واتضح في الحسابات ان الحاصل الذي يمكن ان يتوفر للائحة "التيار" في المتن هو لمرشحين اثنين بدلاً من ثلاثة الامر الذي يعني في حال تركيز "التيارين" و"العونيين" على معلوف كصوت تفضيلي، سيجعل الخطر يحدق باثنين النائب ابراهيم كنعان والنائب الياس بو صعب، ما يعني انه لن يكون في مقدور الارمن الحصول على المقعد الارمني اذا تحالفوا مع "التيار"، ما دفع بــ "الطاشناق" الى خيار انقاذ مقعد الامين العام للحزب النائب اغوب بقرادونيان من خلال التحالف مع ميشال المر والحزب السوري القومي الاجتماعي من خلال مرشحه النائب السابق انطوان خليل وعدد من المستقلين ما قد يضمن حصول هذه اللائحة على حاصلين يحملان المر وبقرادونيان الى ساحة النجمة. ويتحدث مطلعون على مسار العملية الانتخابية ان رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل تلقى وعداً من النائب بقرادونيان بأن يكون مع نواب حزبه ضمن تكتل لبنان القوي" كما هي الحال راهناً. اما في زحلة فقد تحقق التحالف بين "الطاشناق" و"التيار" من خلال انضمام الوزير جورج بوشيكيان الى اللائحة البرتقالية في دائرة زحلة المدعومة من حزب الله. وفي بيروت انضم مرشحو "الطاشناق" الى لائحة "التيار" حيث للنواب الارمن اربعة مقاعد. ولعل وجود "الطاشناق" مع "التيار" في لائحة واحدة في دائرة بيروت الاولى، سوف يشكل قيمة مضافة لهذه اللائحة التي تشكو من ضعف المرشح الماروني فيها بعد وفاة المرحوم مسعود الاشقر وحلول ايلي اسود مكانه، علماً ان المرشح الاقوى في هذه الدائرة، هو النائب الحالي نقولا صحناوي الذي يشغل المقعد الكاثوليكي ويلقى مواجهة قوية من قريبه المصرفي انطون الصحناوي غير المرشح لكنه يدعم اللائحة المنافسة للائحة "التيار".

في اي حال، صورة الخيارات الارمنية لا تكتمل الا اذا تم اقرار واقعتين مهمتين، الاولى تراجع عدد الناخبين الارمن في استحقاق 2022 قياساً الى عددهم في دورة 2018 بفعل الهجرة او اضطرار عدد كبير من الارمن الى مغادرة لبنان الى دول اخرى ومنها على وجه الخصوص ارمينيا بعد الازمة الاقتصادية والمالية التي وقعت فيها البلاد بعد "انتفاضة 17 تشرين" العام 2019، علماً ان الذين اتجهوا الى ارمينيا لم يتسجلوا باعداد كبيرة ليتسنى لهم الاقتراع من الخارج اسوة باللبنانيين في دنيا الانتشار، خصوصاً ان العلاقة بين حزب "الطاشناق" بشقه اللبناني ليست على ما يرام مع القيادة الارمنية الحالية في يريفان، اما الواقعة الثانية فتتمثل بثبات موقف حزب "الطاشناق" بعدم الذهاب الى "القوى التغييرية" للتحالف معها و"ركب الموجة" بل آثر المحافظة على علاقاته مع الاحزاب التقليدية مثل "التيار الوطني الحر" والحزب القومي وآل المر، مع الاحتفاظ بهامش خاص له للمعارضة والاستقلالية والحيثية، وهذا ما فعله خلال الاعوام الماضية على رغم وجوده ضمن "تكتل لبنان القوي" ليثبت نظرية ان التحالف في الانتخابات لا يعني التزاماً سياسياً ابدياً بل لكل طرف حرية تصرف ولو كان في تكتل واسع، مثل "تكتل لبنان القوي".

إعلان لائحة تحالف ميشال المر والطاشناق والقومي السوري من عمارة شلهوب.

إعلان لائحة تحالف ميشال المر والطاشناق والقومي السوري من عمارة شلهوب.