تفاصيل الخبر

عون بدأ البحث عن خليفة لرياض سلامة وبري وميقاتي يعتبران أن الظرف غير موآت لتغييره

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.


 في مواجهة الحرب التي يصفها البعض بـ"العبثية" بين فريق رئاسة الجمهورية و"التيار الوطني الحر" من جهة، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والتي اشتد وطيسها خلال الاسابيع الماضية على خلفية استمرار الفريق الاول بإقالة الحاكم وزجه في السجن من خلال تحميله مسؤولية تردي الاوضاع المالية وعلى خلفية وجود ملفات في حقه داخل لبنان وخارجه، بدا ان الحاكم قرر مواجهة الحملات التي تستهدفه والتي يعتبرها مسيئة بحقه وغير عادلة، وذلك باللجوء الى خطوتين، الاولى التأكيد على استمراره في تحمل المسؤولية الحاكمية وعدم الخضوع للضغوط المتزايدة عليه لدفعه الى الاستقالة، والثانية من خلال مواجهته للحملة التي تشنها عليه القاضية غادة عون النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان التي وجدت في شقيقه رجا سلامة ضالتها، او بديل عن ضائع، فادعت عليه بتهمة هدر المال العام والتبييض على امل اصطياد عصفورين في حجر واحد. في وقت تؤكد مصادر قضائية مخالفة القاضية عون للاصول والقواعد والانظمة القضائية المعتمدة  و"تمردها" على رؤسائها وقد تجلى ذلك في سفرها الى باريس من دون اذن وزير العدل هنري خوري واطلاقها مواقف دانت فيها القضاء اللبناني واعتبرته انه قضاء "مرتهن وغير حر" ما ادى الى احالتها مجدداً الى التفتيش القضائي ومنه ربما الى المجلس التأديبي الخاص بالقضاة.

في الوجه الاول للمواجهة، حرص الحاكم سلامة على الاستمرار في تحمله مسؤولياته وممارسة دوره كاملاً في ادارة شؤون مصرف لبنان وكأن شيئاً لم يكن، حيث يكثر من اطلالاته الاعلامية واصدار التعاميم الى المصارف للتقيد بها ويتحدث بإسهاب عن وضعية مصرف لبنان ويشرح مواقفه من الاحداث. وفي هذا كان لافتاً تعليقه على الاتفاق والذي تم التوصل اليه بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي والذي وصفه بأنه "حدث ايجابي للبنان"، مؤكداً انه سيسهم في توحيد سعر صرف الليرة، مع امله في تلبية الشروط المسبقة التي حددها الصندوق في الاتفاق الذي تم بين خبرائه والحكومة من اجل الحصول على موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على خطة التعافي الاقتصادي، لافتاً الى ان المصرف المركزي سوف يتعاون مع الحكومة والصندوق ويسهل تنفيذ الاتفاق. وذهب سلامة الى حد طمأنة الرأي العام اللبناني العربي والدولي، بأن مصرف لبنان "غير مفلس" وهو يمارس دوره الموكل اليه بموجب المادة  70 من قانون النقد والتسليف وسوف يستمر في ذلك على رغم الخسائر التي اصابت القطاع المالي في لبنان، اكثر من ذلك فقد كشف سلامة ان احتياط الذهب لدى البنك بلغت قيمته 17.547 مليار اميركي حتى نهاية شهر شباط (فبراير) الماضي ليحافظ لبنان على موقعه كصاحب ثاني اكبر احتياط من الذهب في المنطقة العربية بثروة تقدر بحوالي 286 طناً من الذهب. واشار الى ان اجمالي الاحتياط النقدي من العملات الاجنبية بلغ 12 مليارا و748 مليون دولار حتى نهاية شهر شباط (فبراير) الماضي واضاف: "ان حجم محفظة الاوراق المالية المملوكة لمصرف لبنان بلغت حتى نهاية الشهر المذكور 4 مليارات و 197 مليون دولار، والتي تشمل سندات اليورو بزيادة طفيفة عن شهر كانون الثاني الماضي. واوضح ان تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج بلغت حوالي 6 مليارات و 400 مليون دولار خلال العام 2021 مشيراً الى ان ما اصاب القطاع المالي في لبنان هو قيد المعالجة في خطة التعافي التي يتم اعدادها من قبل الحكومة اللبنانية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

اما الشق الثاني من المواجهة التي يقوم بها سلامة، فهو ضد القاضية عون التي تصدر المذكرة تلو الاخرى لاستدعائه الى التحقيق وهو يرفض الحضور وقد رفع دعوى رد للقاضية عون التي رفضت تبلغها خلافاً للاصول وهي ماضية في الاجراءات بحق الحاكم والتي وصلت في حملها الى باريس حيث ذهبت من دون اذن من وزير العدل الى العاصمة الفرنسية بدعوة من عضوة في مجلس الشيوخ نسقت الزيارة مع المرشح في دائرة طرابلس عن المقد السني عمر حرفوش، وهناك عملت القاضية عون على التشهير بالحاكم سلامة وبشقيقه رجا خلال لقاءاتها مع عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي ومجموعة من اللبنانيين واخذت "في دربها" القضاء اللبناني الذي قالت عنه انه "مرتهن وغير حر"، كما انتقضت زملاء لها اتهمتهم بالخوف من مواجهة ملفات سلامة وشقيقه رجا الذي ما زال في السجن رهن التحقيق على خلفية تهريب اموال عامة وتبييض اخرى، الامر الذي لم يتم اثباته بعد. ورد سلامة على حملة عون ضده يأتي من محورين، الاول تقديم طلب رد على "انحيازها" و"عدم اختصاصها" وهو امر لم يبت به بعد لعدم تبلغها الرد، والثاني دحض الاتهامات التي توجه اليه من خلال وسائل الاعلام فضلاً عن استمراره في ادائه لمسؤولياته بانتظام.


لا "حماسة" لدى بري وميقاتي لتغيير الحاكم

في غضون ذلك، ومع اشتداد الحملات ضد الحاكم سلامة، من فريق الحكم و"التيار الوطني الحر" والتي وصلت الى حد مطالبة رئيس "التيار" جبران باسيل بسجنه عاكساً بذلك موقفاً غير معلن بعد من قصر بعبدا لكنه موجود فعلياً في ذهن الرئيس عون الذي ينقل عنه زواره ان البحث بدأ جدياً عن حاكم جديد للمصرف المركزي سوف يخلف سلامة "بعد سجنه". وتتحدث المعلومات عن اسماء يتم التداول بها، من داخل لبنان وخارجه، الى درجة ان احد الاسماء المطروحة زار قصر بعبدا مؤخراً، وتم تدبير موعد له لزيارة رئيس الحكومة "للتعارف" الا ان "الحماسة" التي تبديها بعبدا للتغيير غير موجودة لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وليست مماثلة لدى الرئيس ميقاتي الذي تقول مصادره ان المعالجات المالية والنقدية والاقتصادية عموماً لا يمكن ان تتم على نحو سليم في وقت يعمل فيه فريق الحكم والنائب باسيل على المضي في الحملة ضد سلامة بما يمثل من موقع ودور محوريين على صعيد القرار المالي والنقدي والمصرفي. وتضيف المصادر نفسها  انه لا يمكن تالياً للحكومة والجهات المعنية ان تمضي قدماً نحو انجاز وضع قوانين وتشريعات جديدة او تطوير القديمة تتصل بوضع منظومة المصارف اللبنانية بما تمثل من موقع اساسي في دورة الاقتصاد الوطني، ورئيس مصرف المصارف الذي هو حاكم المركزي، محاصَر بسيل من الشبهات وملاحَق بالدعاوى القضائية من هذه الجهة او تلك.

وتعيد المصادر عينها تأكيد ما سبق للرئيس ميقاتي ان اطلقه من مواقف في اكثر من مناسبة، وفحواها: انني لست في وارد الدفاع عن شخص رياض سلامة وليس من مهماتي ان أدافع عنه، خصوصاً في مثل هذا الوضع الذي يعلم الجميع تفاصيله وخلفياته، بل انني اتقدم لأخوض حملة الدفاع عن المؤسسة التي ناطت بها قوانين النقد والتسليف الموضوعة منذ عقود بل منذ انشاء مصرف لبنان كمصرف مركزي، مهمة وصلاحية ادارة الشأنين المالي والمصرفي وتنظيمهما بصرف النظر عمن يشغل منصب حاكم مصرف لبنان.

لذا، تضيف تلك المصادر، لقد سبق للرئيس ميقاتي ان اعلن بكل صراحة وشفافية انه على استعداد تام للانطلاق جدياً وفوراً في رحلة البحث عن تعيين بديل من رياض سلامة، ولكن لا بد لبلوغ هذا الامر من تحقيق شرطين اساسيين:

اولهما ان مسألة البديل تحتاج الى اتفاق داخلي تام يصل الى حدود الاجماع الوطني على الشخصية التي يتم اختيارها لهذا المنصب الحساس.

وثانيهما ان يتوافر في البديل شرط الكفاءة العالية انطلاقاً من جسامة المهمة التي تنتظره ومن استثنائية المرحلة التي نمر بها.

وفي هذا السياق، تذكّر المصادر اياها بأنه سبق للرئيس ميقاتي ايضاً ان اعلن انفتاحه على مسألة البحث عن حاكم جديد لمصرف لبنان شرط توافر الكفاءة فيه، وهو قد مضى قدماً في هذا السبيل عبر خطوات عملية منها اجراء مقابلات مع بعض الذين يرشحون انفسهم لتولّي هذا المنصب ويجدون في انفسهم الكفاءة اللازمة، او ان جهة ما موثوقاً بها وذات خبرة تبادر الى تزكيتهم.

ولكن، تشير المصادر اياها، الى ان ما يرجوه الرئيس ميقاتي من الآن والى حين الاتفاق على اختيار بديل وفق الشروط المذكورة، ان تتوقف فورا عملية "التخبيط" اليومي برياض سلامة، اذ لا يجوز اطلاقاً الاستمرار في هذا النهج السلبي، واستتباعاً لا يجوز محاصرة سلامة على هذا النحو والحكومة تخوض غمار التفاوض مع صندوق النقد الدولي ومع المصارف اللبنانية نفسها. وكلا الامرين مركزي في رحلة التعافي المرتجاة، اذ لا يمكن ان نضمن الحصول على قروض فيما نحن نمارس ما يمارَس بحق الحاكم.


 في اي حال، تعتبر مصادر متابعة ان "المعركة" ستبقى مفتوحة ضد الحاكم سلامة من قبل فريق الحكم والنائب باسيل وتياره على رغم الرسائل التي وردت من عين التينة والتي عكست عدم موافقة الرئيس بري على ازاحة الحاكم راهناً، وكذلك ما يصدر من اشارات من الرئيس ميقاتي الى ان الظرف الراهن لا يسمح باستمرار الحملة على سلامة لاسيما ان لا ادعاءات بحقه في الداخل ولا في الخارج، بل مجرد معلومات ترد في بعض وسائل الاعلام المحلية والخارجية يؤكد الحاكم عدم صحتها، وهي لا تزال في مرحلة "الشبهة" ولم تصل الى حد الادعاء. وترى هذه المصادر ان ما يحصل مع الحاكم يؤذي لبنان وسمعته المالية التي باتت متشظية في اكثر من مكان لاسيما وان القاضية عون التي ذهبت الى باريس ساهمت بشكل او بآخر في حملة التحريض على الحاكم لاسيما في كلامها عن الفساد في الادارة ومؤسسات الدولة وفي القضاء نفسه حيث قالت ان العديد من القضاة من "الفاسدين" علماً ان الكثير من المسؤولين رأوا ان كلام القاضية عون في العاصمة الفرنسية ترك استياء في صفوف ابناء الجالية اللبنانية لأنه اعطى صورة "بشعة" عن الجسم القضائي التي قالت عنه عون إنه "مسيّس" ما يناقض موقعها من جهة ويضر بسمعة لبنان في الخارج. والسؤال الى اين ستصل المعركة ضد سلامة وهل في الامكان تبديله مع وجود انقسام واضح داخل مجلس الوزراء حيال مسألة اقالته وتعيين بديل عنه؟


القاضية غادة عون مع المرشح عن دائرة طرابلس عن المقعد السني عمر حرفوش في باريس.

القاضية غادة عون مع المرشح عن دائرة طرابلس عن المقعد السني عمر حرفوش في باريس.