تفاصيل الخبر

سحور الضاحية الجنوبية.. مرحلة صعبة ومهمة

بقلم علي الحسيني
كرسي الرئاسي... السباق بدأ للوصول اليه.

كرسي الرئاسي... السباق بدأ للوصول اليه.

على الرغم من الحدث البالغ الأهميّة الذي هبط على لبنان واللبنانيين والذي تُرجم الأسبوع  الماضي بعودة السفيرين السعودي والكويتي إلى لبنان، إلّا أن الحدث الذي فرض نفسه على على الساحة السياسية اللبنانية تمثّل بجمع رئيس تيّار "المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية ورئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل تحت عباءة "حارة حريك" وذلك خلال سحور رمضاني دعا إليه الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله. واللافت في اللقاء أنه جاء بعد انتهاء المُهلة الدستورية لتسجيل اللوائح الانتخابية ما فُسّر بأن الجمع بين "ميرنا شالوحي" و"زغرتا" هو أبعد من تحالفات انتخابية بل يُمكن ان يتصل مباشرة بالانتخابات الرئاسية.

سحور الضاحية.. تحديد الأولويات

تصدّر اللقاء الذي جمع النائب باسيل والوزير فرنجية برعاية نصرالله واجهة الحدث السياسي في لبنان وسط تحليلات سياسية معطوفة على استحقاقات مُقبل عليها لبنان من شأنها أن تُحدد مساره السياسي وخريطته بين دول المنطقة لا سيّما في ظل صراع النفوذ القائم بين إيران والمملكة العربية السعودية. وفي السياق، تُشير مصادر سياسية بارزة مواكبة لمجريات الأمور في لبنان إلى أن السباق الإيراني الخليجي نحو لبنان قد انطلق على ضفاف الانتخابات النيابية وما سيليها من استحقاقات مُتعدّدة أبرزها المُتعلقة بالانتخابات الرئاسية وسط مساع من الجهتين لفرض إيقاعهما السياسي من خلال حلفائهما. 

وتُضيف المصادر: ولعل المواجهة الأقوى ستتكوّن من أطراف النزاع الحاليين المُنقسمين بين محورين وسط تعويل سعودي على استعادة الطائفة السُنيّة موقعها السياسي الذي تراجع بفعل الفراغ الذي خلّفه انسحاب الرئيس سعد الحريري من الحياة السياسية يُقابله تعويل إيراني على لملمة الحلفاء او ما كان يُسمّى محور "8 أذار" وعلى رأسهم عودة التلاقي المسيحي وتحديداً بين "الوطني الحر" و"المردة" بحيث أن الوجود المسيحي يُشكّل رافعة أساسية لأي مواجهة تكون فيها "القّوات اللبنانية" بمثابة العمود الفقري للسعودية.

قراءة في سحور الضاحية

على الرغم من التحليلات المتعددة الجوانب والمرامي التي خرجت بعد سحور الضاحية، إلّا أن هناك رأياً مُحايداً أدرج ضُمن خانة التهدئة على الساحة المسيحية المُتحالفة مع "حزب الله" لما تتطلبه المرحلة المُقبلة من تنسيق جهود كعدّة أساسية لأي مواجهة سياسية مُحتملة. من هنا ترى مصادر سياسية أن اللقاء لم يكن بهدف التنسيق الانتخابي إنما من أجل تثبيت مصالحة تقوم على هدنة سياسية طويلة بين باسيل وفرنجية من أجل تفويت الفرصة على "القوّات اللبنانية" وعدم تفردها بالساحة المسيحية، وتُشير إلى أن حزب الله تمنّى على باسيل وفرنجية تمرير هذه المرحلة بتماسك لمواجهة التحديات المُقبلة والضغوطات الخارجية والداخلية التي يواجهها مع حلفائه باعتبار أن وحدتهما قوّة لهذا التحالف.

وتؤكد المصادر أن نصرالله أكد لفرنجية وباسيل أن "الحزب" لا يُفضّل أحدهما على الآخر لا في العلاقة السياسية ولا في موضوع الترشّح لرئاسة الجمهورية وأن انتخاب رئيس للجمهورية في المستقبل سيكون بالتوافق بينهما مع تعهده شخصياً بإقامة اتفاق سياسي بينهما يضمن موافقتهما على أي مرشح بينهما تتوافر فيه شروط المرحلة. ولا تستبعد المصادر أن يكون فرنجية الشخصية التوافقية لموقع رئاسة الجمهورية لأسباب كثيرة أبرزها، علاقته الثابتة بسوريا و"حزب الله" والتي لم تتأرجح يوماً خصوصاً مع "الحزب" على الرغم من اختلاف وجهات النظر بينهما في العديد من المحطّات، بالإضافة إلى التأييد العربي الذي يحظى به فرنجية وخصوصاً عندما تتم مُقارنته بباسيل.

باسيل يطوّق اللقاء

من جهة اخرى، تلفت مصادر مواكبة لا يجمعها الود السياسي بالنائب باسيل إلى أن الأخير عقد لقاءاً موسعاً في دارته في اليوم التالي لسحور الضاحية ضمّ عدداً من نوّاب كتلته النيابية حاليين وسابقين وعدداً من المُستشارين للبحث في أجواء اللقاء بعد ان نقل باسيل إليهم فحواه وما دار من نقاشات سياسية خلاله. وتؤكد المصادر أنه وبحسب ما نُقل فإن الأجواء بينه وبين فرنجية لم تكن مُريحة وأن نصرالله لمح خلال الجلسة الى دعم فرنجية في الانتخابات الرئاسية المُقبلة.

وتُضيف: كما نقل باسيل للحاضرين أن "الحزب" يقوم بأقصى ما يُمكنه لدعمنا انتخابياً من أجل احتفاظنا بالأكثرية العددية النيابية والمسيحية على وجه الخصوص، وتابع باسيل: يبدو أن "الحزب" بدأ يقسّم الأدوار بيننا وبين فرنجية بحيث يدعمنا سياسياً وانتخابياً وداخل مجلسي النواب والوزراء مُقابل إعلان تأييدنا لاحقاً لدعم فرنجية للرئاسة، وبحسب المعلومات فإن باسيل طلب من الحاضرين بذل كل جهدهم خلال الانتخابات للحفاظ على الأكثرية النيابية لأن المستقبل في لبنان لا يزال مجهولاً وكُل الأمور قابلة للتبدلات.

وتختم المصادر قولها، إنها معركة إقليمية حقيقية تدور رحاها على أرض لبنان بحيث لا يعلو فيه صوتٌ على صوت هدير الماكينات والخطابات السياسية وأن المشهد هذا، سيسود البلاد من الآن فصاعداً، وسترتفع حماوتُه كلّما اقتربنا من 15 ايار موعد الانتخابات النيابية.


النائب جبران باسيل والوزير السابق سليمان فرنجية... تحت عباءة حارة حريك.

النائب جبران باسيل والوزير السابق سليمان فرنجية... تحت عباءة حارة حريك.

باسيل وفرنجية في ميزان السيد حسن نصرالله.

باسيل وفرنجية في ميزان السيد حسن نصرالله.