تفاصيل الخبر

العرب يعودون إلى لبنان عبر سفاراتهم

بقلم علي الحسيني
الرئيس نجيب ميقاتي يرحب بعودة السفيرين وليد البخاري وعبد العال القناعي.

الرئيس نجيب ميقاتي يرحب بعودة السفيرين وليد البخاري وعبد العال القناعي.

 

 لاقى إعلان المملكة العربيّة السعودية عودة سفيرها وليد البخاري إلى لبنان، صدى واسعاً على الصعد كافة لا سيّما السياسية حيث عبّر مُعظم السياسين اللبنانيين بأن هذا القرار هو فاتحة خير بين البلدين بعد فترة صعبّة مرّت فيها العلاقات بظروف صعبة نتيجة مواقف يتصل بعضها بالسياسي وبعضها الآخر بوضع المنطقة. والأبرز في الموضوع، أن القرار السعودي كان سبقه قرار مُماثل لدولة الكويت بعودة سفيرها عبد العال القناعي إلى مُمارسة مهامه الدبلوماسية في لبنان ما يعني رفع "الحظر" السياسي والدبلوماسي بين لبنان والدول الشقيقة لا سيّما الخليجية منها وإعادة تشغيل عقارب الساعة للمضي قُدماً بعلاقات مُميزة وثابتة.

البخاري في لبنان

يوم الجمعة الماضي، حطّت في مطار رفيق الحريري الدولي، طائرة سعودية تحمل على متنها السفير السعودي وليد البخاري العائد على جنح النيات الطيّبة لعودة استكمال العلاقات الطيّبة ومد يد العون للبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، وكان سبق هذه العودة إعلان سعودي بعودة سفيرها إلى لبنان بعد أكثر من خمسة أشهر على استدعائه على خلفية تصريحات لوزير لبناني سابق (جورج قرداحي) حول حرب اليمن اعتبرتها الرياض مسيئة. وهذه العودة تأتي استجابةً لنداءات ومناشدات القوى السياسية الوطنية المعتدلة في لبنان، وتأكيداً لما ذكره رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي من التزام الحكومة اللبنانية بوقف كل الأنشطة السياسية والعسكرية والأمنية التي تمس المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. 

وقد أكدت الخارجية السعودية في بيانها، أهمية عودة جمهورية لبنان إلى عمقها العربي متمثلةً بمؤسساتها وأجهزتها الوطنية، وأن يعم لبنان الأمن والسلام، وأن يحظى شعبها بالاستقرار والأمان في وطنه. واللافت أنه بعد ساعات على إعلان وزارة الخارجية السعودية عودة سفيرها إلى لبنان، نشر البخاري صورة تجمع علمَي لبنان والسعودية، عبر حسابه على موقع "إنستغرام"، في خطوة لافتة تؤكد العودة الخليجية إلى بيروت.

وفي السياق نفسه، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين بإبلاغها رسمياً بعودة السفير الكويتي الى مركز عمله في بيروت، وقدرت "عالياً" الجهود كافة التي بذلتها الدبلوماسية الكويتية لمد جسور الحوار والتواصل مع أشقاء في دول الخليج. وأكدت الخارجية اللبنانية أنه يجمعنا بالكويت تاريخ طويل من المواقف المشرفة والاحترام المتبادل، وننتهز هذه المناسبة لشكر وتقدير الدور الكويتي المنفتح والبناء الهادف الى صون وتعزيز العلاقات بين الأشقاء العرب كافة.

المواقف بين "حزب الله" والخصوم

في حين لم يصدر أي تعليق رسمي عن "حزب الله" حول عودة السفيرين السعودي والكويتي إلى لبنان، اكدت مصادر مُقربة منه أن "الحزب" لم يكن مرّة ضد علاقة لبنان بالدول العربية جميعها وكان دائماً يُصرّ على أن تكون هذه العلاقة مبنية على الود والاحترام المُتبادل انطلاقاً من احترام خصوصية كل بلد وعدم استقواء أي دولة عربية على دولة أخرى. وأكدت المصادر أنها مع أي تقارب عربي يخدم مصلحة الدول العربية وشعوبها ويخدم القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى ويمنع استباحة إسرائيل للمنطقة والوقوف ضد الهيمنة الأميركية ومُمارسة سياسية الاستقواء وهدر الحقوق العربية مثلما تُحاول أن تفعل في لبنان لجهة ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.

وتُضيف المصادر نفسها أن علاقات الدول العربية ببعضها البعض لا يجب أن تكون مشروطة إنما أن تكون قائمة على الاحترام وعدم فرض أي دولة سياستها على الأخرى وأن تحترم كُل دولة خصوصية الدولة الأخرى وتكوينها وطبيعتها، مُشيرة إلى أنه لم يُعلن مرّة بأنه ضد الوفاق العربي ولكن هذا الوفاق له شروطه ومُتطلباته واحتياجاته وأبرزها نصر القضيّة الفلسطينية التي يجب أن تكون الأساس لدى جميع دول المنطقة.

أمّا بالنسبة إلى خصوم "حزب الله"، فهناك من يؤكد أن عودة السعودية إلى لبنان وما استتبعها من عودة كويتية، جاءت بتوقيتها الصحيح خصوصاً في وقت بدأت ملامح هيمنة "الحزب" وحلفائه تظهر انتخابياً وبعدما أوصل البلاد بسبب سياساته المُهترئة إلى هذا الوضع المُخيف. والسؤال اليوم، هل ستوافق إيران على عودة لبنان إلى حضن الأشقاء العرب لا سيّما الدول الخليجية، أم أنها ستُكلّف حزبها في لبنان مُجدداً لنسف هذه المحاولة او العودة بتصريح جديد لأحد الوزراء المحسوبين عليه.

ترحيب بالعودة العربية

وكان الرئيس ميقاتي قد رحّب بالخطوة السعودية، وكتب على تويتر "نثمن قرار المملكة العربية السعودية عودة سفيرها الى لبنان، ونؤكد ان لبنان يفخر بانتمائه العربي ويتمسك بأفضل العلاقات مع دول الخليج التي كانت وستبقى السند والعضد. وكذلك، رحب وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي بالخطوة السعودية قائلاً: مجدداً تثبت المملكة العربية السعودية من خلال عودة سفيرها الوزير المفوض وليد البخاري أن لبنان في قلبها ووجدانها وهي لن تتركه أبداً.

من جهته، رحب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بقرار وزارة خارجية المملكة العربية السعودية عودة السفير البخاري، وبقرار الحكومة الكويتية عودة السفير القناعي إلى بلدهما الثاني لبنان. وأكد دريان أن قرار العودة الخليجية العربية يؤسس لمرحلة جديدة من الأمل والثقة بمستقبل لبنان العربي الهوية والانتماء والمتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي وبقية الدول العربية الشقيقة، والتزامه تحقيق الإجراءات المطلوبة استجابة وتجاوباً مع المبادرة الكويتية الخليجية.


السفير وليد البخاري في لبنان.

السفير وليد البخاري في لبنان.

السفير عبد العال القناعي.

السفير عبد العال القناعي.