تفاصيل الخبر

ملاحظات أساسية لبعثة صندوق النقد الدولية فهل يتم التوقيع الأولي قبل الانتخابات النيابية؟


بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة "ارنستو راميريز" عند الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري.

بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة "ارنستو راميريز" عند الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري.


 تفاوتت الانطباعات التي خرجت بها بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة "ارنستو راميريز" التي زارت بيروت الأسبوع الماضي، بين التفاؤل بإمكان الوصول الى اتفاق "مبدئي" مع الحكومة اللبنانية حول خطة التعافي الاقتصادي والمالي والتوقيع بالأحرف الأولى على مذكرة التفاهم بين الطرفين، وبين التشاؤم بإمكانية الوصول الى اتفاق قبل موعد الانتخابات النيابية المقررة في 15 أيار (مايو) المقبل. ولهذا التفاوت في الانطباعات ما يبرره لدى بعثة الصندوق التي لم تسمع لغة واحدة خلال لقاءات أعضائها مع المسؤولين اللبنانيين، الأمر الذي جعل الانطباعات متفاوتة لديهم وهو ما دفع رئيس البعثة راميريز الى مصارحة رفاقه في البعثة أن المسؤولين اللبنانيين يريدون فعلاً الوصول الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، لكن كل مسؤول يقرأ مضمون هذا الاتفاق وروحه كما يتمنى ويرغب. لكن ذلك لن يحول، وفق "راميريز" من استمرار التواصل بين لبنان والصندوق للوصول في النتيجة الى قواسم مشتركة وإن كان ذلك لا يعني حتمية التوقيع ولو بالأحرف الأولى قبل موعد الانتخابات النيابية على أن يستكمل البحث في التفاصيل الدقيقة بعد الانتخابات شرط أن تلتزم الحكومة الجديدة التي يفترض أن تشكل بعد بدء ولاية المجلس النيابي الجديد، بما يكون قد تم الاتفاق عليه مع الحكومة السابقة.

كان "راميريز" واضحاً في حديثه مع المسؤولين اللبنانيين عندما قال لهم إن آلية العمل في الصندوق تقوم على تواصل بين بعثة الصندوق ومختلف المكونات الرسمية والسياسية في الدولة التي يتم التفاوض معها، بمعنى الاستماع الى وجهة نظر من هم في السلطة ومن هم في المعارضة. إلا أنه بالنسبة الى لبنان، فقد اعتمد الصندوق قواعد مختلفة خلاصتها أخذ "ضمانات" من رؤساء الجمهورية والنواب والحكومة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي على اساس أن الثلاثة يمثلون مختلف المكونات السياسية اللبنانية وبالتالي فان ما يصدر عنهم من مواقف خلال المداولات يشكل التزاماً واضحاً يمثل الدولة اللبنانية، وبالتالي لا حاجة الى توسيع إطار التشاور مع ممثلي الأحزاب الموالية والمعارضة. وقال "راميريز" للرؤساء الثلاثة، وفق مصادر متابعة، إن مهمة بعثة الصندوق تستدعي "التزاماً سياسياً رفيع المستوى"، يعتبره القيمون على الصندوق بأنه "الضمانات" التي يطلبها الصندوق من الدول التي تطلب مساعدته للخروج من ازمات اقتصادية ومالية تواجهها كتلك التي يعاني منها لبنان. أكثر من ذلك، ذهبت بعثة الصندوق الى حد الطلب صراحة من الرؤساء الثلاثة الدعم الكامل لعملها على رغم أن لبنان مقبل على انتخابات نيابية يمكن أن تعزز واقعاً سياسياً جديداً. 

لكن لدى البعثة تكوّن انطباع أن هذه الانتخابات لن تحمل تغييرات جذرية في المشهد السياسي اللبناني. وبالتالي فإن التفاهم مع الرؤساء الثلاثة كفيل بضمان استمرار التفاوض بعد الانتخابات على الأسس التي سيتم الاتفاق عليها خلال الأيام القليلة المتبقية من مهمة البعثة في بيروت. وذهب أعضاء البعثة بعيداً في الطلب من المسؤولين الذين التقوهم "الاعتراف" بالواقع لاسيما بحجم الخسائر التي مني بها الاقتصاد اللبناني والانطلاق من هذا الاعتراف الى البحث عن حلول عملية "لأننا لا نملك حلولاً سحرية" على حد تعبير رئيس البعثة راميريز الذي شدد على ضرورة الاتفاق على المبادىء الأساسية قبل الانتخابات النيابية لأن الانتظار الى ما بعد هذه الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة سوف يزيد من الخسائر ويجعل كلفة اي حل أكبر بكثير من الكلفة الراهنة لأنه سيؤدي الى فقدان المزيد من الاحتياطي لدى مصرف لبنان و"وكل قرش" يتم فقدانه من الاحتياطي سيكون على حساب المودعين الذين خسروا حتى الآن الكثير من ودائعهم ما يجعل خسارتهم أكبر بكثير إذا ما تأخر الحل.


مجلس النواب "مفتاح الإصلاحات"

بدت البعثة واضحة في حديثها مع المسؤولين اللبنانيين لاسيما لجهة التركيز على أهمية دور مجلس النواب الذي اعتبرته "المفتاح" الذي من خلاله تتم ضمانة موافقة المجلس على تطبيق الخطة التي سيتم التوصل اليها ولاسيما مشروع "كابيتال كونترول" الذي يفترض أن يطبق بالتوازي مع عملية إعادة هيكلة القطاع المصرفي وايجاد الحلول المناسبة لأوضاع المصارف اللبنانية، مع توفير ضمانات لتفادي المزيد من التدهور في سعر صرف العملة والمزيد من هروب الرساميل. صحيح أن مشروع الحكومة لـــ "الكابيتال كونترول" لم يأخذ في الاعتبار كل الملاحظات التي قدمها الصندوق، إلا أنه لا تزال هناك عناصر إيجابية يمكن مناقشتها على صعيد داخلي، مثل تعديل قانون السرية المصرفية لضمان إعادة هيكلة القطاع المصرفي لأنه من دون هذا التعديل سيكون من الصعب الوصول الى حلول عملية وإيجابية تضع حداً لسوء إدارة القطاع المصرفي، من دون ذلك - أضاف أعضاء البعثة - لن تكون هناك اي إمكانية في تقديم الدعم المالي من الصندوق ومن الدول التي أبدت استعدادها للمساهمة في المساعدة والدعم لكن شرط أخذ لبنان ملاحظات الصندوق في الاعتبار لأنها الأساس. ومن أبرز هذه الملاحظات إعادة إحياء الثقة بمصرف لبنان بعد الاهتزاز الذي أصابه، وكذلك إعادة الثقة بالنظام النقدي، وهذان الأمران يتطلبان وقتاً. لذلك طالبت البعثة بالإسراع في الاتفاق على النقاط المشتركة الأساسية للحل الذي يتطلب الإسراع في التدقيق القائم في مصرف لبنان، علماً أن المحادثات التي أجراها أعضاء البعثة مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كانت "مشجعة" لاسيما تجاوبه - أي الحاكم سلامة - مع ضرورة اصلاح القوانين الخاصة بمصرف لبنان لتأمين الحوكمة وزيادة الشفافية والمحاسبة وإدخال مدونة سلوكيات جديدة تطبق على كبار المسؤولين في المصرف لاسيما وان لدى الصندوق قناعة بأن الشعب اللبناني يريد أن يرى تغييراً في أداء المصرف المركزي والمؤسسات التابعة له وخصوصاً تحقيق استقلالية هيئة التحقيق الخاصة ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية التي لا يجوز أن تبقى تحت رئاسة حاكم مصرف لبنان، بل ينبغي أن تعطى الاستقلالية في عملها كي يكون عملاً منتجاً وفعالاً وليس "تكملة" لما يقوم به المصرف المركزي لأن الممارسة اظهرت أن عدم استقلالية هذه المؤسسات يجعلها تدور في "فلك" أداء المصرف المركزي ما يفقدها القدرة على القيام بدورها كاملاً بمعزل عن سياسة مصرف لبنان وخططه، علماً أن للمصرف المركزي مهمات أخرى غير تلك التي تقوم بها المؤسسات التابعة له حالياً، والتي يرأسها الحاكم.

سقف حماية الودائع في المصارف

 وفي المعلومات أن بعثة الصندوق حددت سقف الودائع التي يمكن "حمايتها" بالنسبة الى المودعين بمئة الف دولار وما دون للمودع الواحد في مصرف واحد، اي أنه لا يمكن لمودع واحد أن يفتح حسابات بمئة الف دولار في اكثر من مصرف وتكون محمية، لأن مثل هذه الحماية تشمل مودع واحد في مصرف واحد. وقد كرر "راميريز" هذه المسألة الاساسية اكثر من مرة خلال حديثه مع المسؤولين اللبنانيين، علماً أن هذا السقف يمكن أن يتدنى الى ما دون المئة الف دولار اذا اتضح أن مصرف لبنان غير قادر على مثل هذه الحماية نتيجة تراجع موجوداته، مع العلم أن "راميريز" اقر بأن هذا السقف لا يعجب المودعين او بالاحرى قد "يخيب امالهم" لكن الواقع شيء والتمنيات شيء آخر... اما بالنسبة الى التمويل المتوقع من صندوق النقد، فقد يصل الى 20 مليار دولار موزعة على اربعة اعوام على أن يستخدم هذا التمويل في المجالات الصحية والاجتماعية ولتغطية العجز المالي لتفادي استعمال المزيد من الاحتياط لدى مصرف لبنان بعد "تنظيف" المصرف من الثغرات التي يعاني منها حالياً، ومطلوب في هذا المجال "ضمانات" واضحة من السلطة اللبنانية من بينها فرض رقابة اكثر تشدداً على اداء مصرف لبنان من خلال اعتماد هيئة عليا تشرف على عمله مع المؤسسات التي تتبع له بعد تحقيق استقلاليتها كي تكون الرقابة فعالة ومنتجة وتبقى السياسة بعيدة عن عمل المؤسسات المالية التي يتألف منها المصرف المركزي، على أن تتألف هيئة الرقابة على المصرف ومؤسساته من شخصيات تتمتع بالسيرة الحسنة وتحافظ على الحوكمـة السليمة وتكون عمليات المصرف ومؤسساته متاحة للعامة مع بعض الضوابط والحمايات. في اي حال، تراهن بعثة صندوق النقد الدولي على اقرار قانون "الكابيتال كونترول" اذ تعتبره المدخل الطبيعي للعملية الاصلاحية برمتها للنظام المالي في لبنان فضلاً عن اعادة هيكلة النظام المصرفي، وهي اسس رئيسية في شروط الصندوق ليتمكن من مساعدة لبنان على تجاوز الازمة الاقتصادية والمالية التي يمر بها حالياً. وتجدر الاشارة الى أن مشروع قانون "الكابيتال كونترول" الذي اقرته الحكومة ادخل عليه مجلس الوزراء تعديلات تمحورت حول المدة الزمنية للقانون اذ كانت الصيغة التي قدمت للجان المشتركة تنص على سريان القانون لمدة 5 سنوات، فجرى خفضها الى سنتين، كما شملت التعديلات اللجنة التي ستنظر في الاستثناءات من هذا القانون بحيث لم يعد رئيس الحكومة ولا نائبه عضوين فيها، كما طلب ميقاتي عدم انضمام وزير الاقتصاد والتجارة امين سلام اليها فأصبحت اللجنة المستحدثة برئاسة وزير المال وعضوية حاكم مصرف لبنان وخبيرين اقتصاديين معينين، وقاض من الدرجة 18 وما فوق. وتعددت الملاحظات حول التعديلات التي ادخلتها الحكومة على مسودة اقتراح القانون الرامي الى وضع ضوابط استثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية، اي قانون "الكابيتال كونترول" وابرز التعديلات التي ادخلتها الحكومة على القانون قبل اقراره. فالتعديل الاول الذي ورد على المسودة السابقة هو أن القانون سيحال الى مجلس النواب بصيغة "مشروع" قانون من قبل الحكومة، بينما كانت المسودة الاولى ملتبسة لهذه الجهة وسميت "اقتراح" قانون. كما ادخل تعديل على تشكيل اللجنة التنظيمية لــ "الكابيتال كونترول" بحيث اصبح يعود للجنة، بموجب المادة /3/ من مشروع القانون المذكور، أن تستعين باختصاصيين، فضلاً عن اضافة فقرة الى هذه المادة تنص على ما يأتي: تحدد آلية عمل اللجنة بموجب قرار يصدر عن مجلس الوزراء الذي يصدر النصوص التطبيقية اللازمة لوضع هذا القانون موضع التنفيذ وذلك بناء على اقتراح اللجنة التي تتولى استناداً الى تلك النصوص وضع القيود المفروضة بموجبه وتم الغاء الصلاحية التي كانت ممنوحة للجنة بتحديد شروط ومندرجات السحب بالليرة اللبنانية او بالعملة الاجنبية (المادة 6: من السحوبات)، وهذا الامر جيد لكنه غير كاف في ظل الصلاحيات والامكانات الواسعة المرتقبة للجنة. واستناداً الى القانون اعطى النائب العام التمييزي في المادة /11/ من مشروع القانون صلاحية مستجدة على الصيغة السابقة، بملاحقة الجرائم الناتجة عن مخالفة القانون استناداً الى احالة من المصرف المركزي مما يخالف طبيعة النظام القضائي في لبنان: "يحيل المجلس المركزي لمصرف لبنان الى النائب العام لدى محكمة التمييز جميع المخالفات لاحكام هذا القانون والذي يعود له تحريك الادعاء وفقاً لما يراه مناسباً من خلال الصلاحيات الممنوحة له في القانون، ولا يجوز اتخاذ صفة الادعاء الشخصي تبعاً لتحريك الدعوى العامة". كما الغيت صلاحية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف في ما يتعلق بالتأكد من صحة العمليات المنفذة تطبيقاً لاحكام هذا القانون، واصدار التعاميم المناسبة، وبعد التنسيق مع اللجنة (المادة 10) ليشمل التعديل جميع الاجراءات القضائية كما والدعاوى المقامة او التي ستقدم بوجه المصارف والمؤسسات المالية بهذا القانون أن لم يكن قد صدر فيها قرار مبرم بتاريخ نفاذه. وبالنسبة للمدة الزمنية لسريان القانون، فقد جرى خفض مدة السريان من خمس سنوات الى سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة، وهذا التجديد يترك خطورة إن لم يترافق مع خطط اصلاحية


وتلتقي الرئيس نبيه بري في عين التينة

وتلتقي الرئيس نبيه بري في عين التينة

وتلتقي الرئيس نجيب ميقاتي في السراي الحكومي.

وتلتقي الرئيس نجيب ميقاتي في السراي الحكومي.