تفاصيل الخبر

المعركة الانتخابية تبدأ فعلياً الاثنين المقبل فهل تتكرر في 2022 تجاوزات دورة 2018؟

الى انتخابات 2022... در.

الى انتخابات 2022... در.


 يوم الاثنين المقبل 4 نيسان (ابريل) الجاري، تبدأ جدياً المعارك الانتخابية للاستحقاق النيابي 2022 الذي سيجري، مبدئياً، في 15 ايار (مايو) المقبل. اذا لم يستجد شيئاً يحول دون حصول العملية الانتخابية، لاسيما وان التساؤلات حول هذه المخاوف كثيرة، وكذلك علامات الاستفهام التي تطرح من داخل وخارج . وفي هذا السياق، ينقل زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عنه قوله انه يستغرب في كل مرة يزوره وفد اجنبي او عربي، يطرح عليه اعضاء هذا الوفد اسئلة حول الانتخابات النيابية يتوجهونها بسؤال تشكيكي عما اذا كانت هذه الانتخابات النيابية ستجري ام لا، فيضطر الرئيس الى التأكيد انها ستجري في موعدها المقرر وان الترتيبات اللازمة لاجرائها قد انجزت، من دون ان يشير الى الشق المالي الذي لا يزال يعتبر عائقاً جدياً امام انجاز الاستحقاق، في اي حال، الاثنين المقبل يبدأ العد العكسي الجدي، مع انتهاء مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية في وزارة الداخلية والتي لا يمكن المشاركة في الانتخابات النيابية من دونها وفق ما ينص عليه القانون الحالي الذي بدأ العمل به في دورة 2018. ومن المعروف، في هذا الاطار، انه لا يمكن لأي مرشح لمركز النيابة ان يخوض المعركة الانتخابية الا في حال انضم او شكل لائحة انتخابية بصرف النظر ما اذا كانت هذه اللائحة مكتملة او غير مكمتملة. ومن المعروف ايضا ان الناخب يستطيع التصويت لاي لائحة يختارها كاملة ولا يمكنه "التشكيل" بين اكثر من لائحة او شطب اسم منها، فاللائحة المختارة تنزل في الصندوق كاملة من دون ان يكون للمقترع حق الاعتراض على اسم او اكثر. لكن في المقابل بمجرد ان يختار الناخب اسماً معيناً على اللائحة يتم تلقائياً احتساب صوته لهذه اللائحة وهو ما يعرف بـــ"الصوت التفضيلي". اكثر من ذلك في حال لم ينجح أي من المُرشّحين على لائحة مُعيّنة في الحُصول على أصوات عاليّة، لكنّ مجموع مُرشّحي اللائحة ككلّ، بلغ الحاصل الانتخابي المَطلوب، فهذا يعني حُكماً أنّ أحد المُرشّحين على هذه اللائحة سيفوز، وهذا ما حصل مثلاً مع لائحة "كلنا وطني" في دائرة بيروت الأولى في دورة العام 2018، عندما حصدت اللائحة 6842 صوتاً، وكان الحاصل المَطلوب بحدود 5458 (الحاصل الأول) و5248 صوتاً (الحاصل النهائي) فتمكّنت المرشّحة بولا ياغوبيان من الفوز بالنيابة آنذاك بمجموع 2500 صوت. 

واليوم يطمح العديد من المرشّحين على لوائح تُعتبر غير قويّة ووُصولها إلى الحاصل غير مَضمون، بتكرار هذا "السيناريو"، أي بالوصول إلى "الحاصل" بحيث ينجح أحد أفراد اللائحة حُكماً، حتى لو كانت أرقامه أقلّ من باقي المُرشّحين المُنافسين على اللوائح المُقابلة. من جهة أخرى، في حال نجح مُرشّح قويّ على لائحة معيّنة في الاستحواذ على رقم عال جداً من الأصوات التفضيليّة، يتجاوز "الحاصل الانتخابي" بأضعاف عدّة، يُمكنه أن يؤمّن فوز أكثر من مرشّح على لائحته تلقائياً، حتى لوّ كانت أرقام هؤلاء ضعيفة "وحواصلهم التفضيليّة" غير مُهمّة نسبياً. وهذا ما حصل في الدورة الماضية مع لائحة "العزم" التي فازت بأربعة مقاعد، كونها حصدت 42019 صوتاً، علماً أنّ الحاصل الانتخابي للفوز في دائرة الشمال الثانية كان بلغ 13311 صوتاً (الحاصل الأوّل) و11187 صوتاً (الحاصل النهائي). والمُفارقة أنّ المرشّح آنذاك نجيب ميقاتي نال وحده 21300 صوت، أي أكثر من نصف أصوات اللائحة الإجماليّة، فساهم بشكل حاسم في فوز أعضاء آخرين على لائحته جاءت حواصلهم الانتخابية مُتواضعة جداً، وهم علي درويش (2246 صوتاً)، و(الراحل) جان عبيد (1136 صوتاً)، ونقولا نحّاس (1057 صوتاً). واليوم يطمح العديد من المُرشّحين غير المَعروفين والذين لا يتمتّعون بشعبيّة مُهمّة لتكرار هذا "السيناريو" من خلال حجز مكان لهم على إحدى اللوائح القويّة، أي التي تضمّ ما لا يقلّ عن مُرشّح واحد يملك "حاصلاً إنتخابياً" مَضموناً. ويجب ألا ننسى مسألة "كسر الحاصل" التي تُشكّل هدفاً بحدّ عينه للعديد من اللوائح في الدورة الإنتخابيّة المُقبلة. فالأرقام الماضية والإحصاءات الحديثة أعطت بعض اللوائح عدداً مُحدّداً وشبه محسوم من الحواصل، أي عملياً من النوّاب، والمعركة بالتالي هي على تأمين "الحاصل الأعلى"، لأنّ كل "حاصل أعلى" في أيّ دائرة، يعني عملياً الفوز بمقعد نيابي إضافي، في حال لم يتمّ الفوز بكل المقاعد. 

من هنا، يُلاحظ أنّ عمليّة تركيب اللوائح تجري وفق حسابات دقيقة، جزء منها ليس له علاقة بالتموضع السياسي وبالخيارات الإستراتيجيّة الكبرى، ويدخل في سياق مُحاولة كسب المزيد من المقاعد النيابيّة عبر توزيع ذكي للمرشّحين، وعبر استهداف مقاعد تعود لطوائف ولمذاهب مُحدّدة.  تجدر الاشارة إلى أنّ "العين مَفتوحة" على مقاعد الأقليّات بشكل خاص، لأنّه من الصعب على المرشّحين على هذه المقاعد تأمين "أصوات تفضيليّة" كثيرة. وانطلاقاً ممّا سبق، من المُنتظر أن تشهد الأيّام الثلاثة المُقبلة، وحتى الساعات القليلة المُقبلة ايضاً، وضع اللمسات الأخيرة على العديد من اللوائح التي لا تزال غير مُقفلة حتى هذه اللحظة، بسبب الحسابات الدقيقة المَذكورة أعلاه، وبسبب الطموحات المُتناقضة للقوى أو للشخصيّات المُتحالفة مصلحياً على اللوائح نفسها. وليس بسرّ أنّ بعض الجهات السياسيّة النافذة ترفض أن تكون لوائحها مجرّد وسيلة للوُصول إلى البرلمان من قبل شخصيّات لا تُمثّل شيئاً شعبياً، بينما بعض الشخصيّات والوجوه الجديدة ترفض بدورها أن تكون مُجرّد مطيّة لأحزاب ولتيّارات سياسيّة معروفة، تستخدمها لرفع "حواصلها" لا أكثر وهذا ما دفع العديد من المرشحين الى العزوف عن الترشيح لئلا يتم استعمال اصواتهم (وامكاناتهم المالية ايضا) "رافعة" لصالح رئيس اللائحة او احد اعضائها ويكون دورهم فقط جسر عبور للاخرين في ما هم بقوا حيث هم!. 

في الخلاصة، إنّ القانون الحالي الذي يقوم على مبدأ النسبيّة الذي يُفترض أن يُعطي كل صاحب حقّ على المُستوى الشعبي- إذا جاز التعبير - حقّه، يتضمّن ثغرات يتسرّب منها بعض المُرشّحين الذين يفتقرون إلى الوزن الفعلي.


ثغرات ومخالفات وتجاوزات بالجملة

واذا كان القانون المعتمد في دورة 2022 هو نفسه القانون الذي اعتمد في دورة 2018 والذي اعتمد النسبية، كانت له حسناته في تحقيق تمثيل اكثر عدالة من القانون الاكثري الذي اعتمد في الانتخابات التي سبقت دورة 2018، فإن ذلك لم يلغ حصول خروقات وتحالفات بالجملة في غالبية الدوائر الانتخابية، ورفعت هذه التحالفات من "الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات" (LADE)، من دون ان تترك اي مفاعيل على نتائج الانتخابات، ولا حتى على مسار العملية الانتخابية ككل. ومن ابرز هذه المخالفات التي يفترض ان تتحسب وزارة الداخلية والبلديات لعدم تكرارها في دورة 2022، الآتي:

سرية الاقتراع: وسجل في مختلف المناطق مندوبون يرافقون عدداً كبيراً من الناخبين خلف شاشات التّصويت، بحجّة الأميّة أو الإعاقة، وهذا ما يعتبر انتهاكاً واسعاً لسرية الاقتراع، إذا على رئيس القلم أن يتأكّد من أنّ الناخب اختلى بنفسه في المعزل تحت طائلة منعه من الاقتراع، كما يمنع على الناخب إشهار ورقة الاقتراع عند خروجه من المعزل.

الصمت الانتخابي: تجاهل مرشّحون ووسائل إعلاميّة عدّة الصّمت الانتخابيّ، وهو ما يُعدّ انتهاكاً لقانون الانتخابات. وفي هذا السّياق، أصدرت هيئة الاشراف على الانتخابات بيانات متناقضة. وبينما أعلن رئيس الهيئة آنذاك، أنّ فترة الصّمت تنطبق على المرشّحين وعلى وسائل الاعلام، أصدر سكرتير الهيئة توضيحاً يسمح بتصريحات صحافيّة خلال يوم الاقتراع إذا لم تتضمّن دعوة مباشرة للنّاخبين للتّصويت.

العنف وفوضى العدّ والعنف ما بعد العدّ: تم توثيق سلسلة من حوادث العنف في مناطق عدّة من لبنان مثل الشّويفات وبنت جبيل وجبيل، وغيرها. كما سادت حال من الفوضى في استلام المغلّفات التي تحتوي على أصوات المغتربين. من جهة أخرى، سجّل إطلاق نار احتفاليّ كثيف في مناطق مختلفة مثل بعلبك - الهرمل، طرابلس، المنية - الضنية، وصيدا - جزين، بعد الانتهاء من فرز الأصوات في المحطات واستئناف العدّ على مستوى اللجان في المناطق، وتأكّد سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

الضّغط على النّاخبين وإمكانيّة وصول ذوي الاحتياجات الخاصة: دخل عدد من ممثّلي الأجهزة الانتخابية لبعض الأحزاب مع الناخبين إلى مراكز الاقتراع وحثّوهم على التّصويت لهم. ولم تكن معظم المراكز مجهّزة بشكل مناسب لاستقبال الناخبين من ذوي الاحتياجات الخاصّة.

الحبر والشّاشات السّريّة: حبر التّصويت كان قابلاً للإزالة بسهولة من إبهام الناخب والناخبة. وفي عدد من مراكز الاقتراع، لم تكن الشّاشات موضوعة بشكل جيّد بما يكفي لضمان سرية الاقتراع.

إغلاق مراكز الاقتراع

أصدر وزير الداخلية في نهاية يوم الانتخابات العام 2018، قراراً يقضي بضرورة اعتبار المنطقة المحيطة بالمركز جزءاً منه. وفي هذا السّياق، رفضت LADE هذا الحكم واعتبرته وسيلة لزيادة مدّة الانتخابات في مناطق معيّنة، مشيرةً إلى أنّ تمديد الوقت الذي ظلت فيه مراكز الاقتراع مفتوحة هو انتهاك للمادة 87 من قانون الانتخابات، مما أدى إلى زيادة ضغط الأحزاب على الناس للإدلاء بأصواتهم في اللحظة الأخيرة.

انتخابات المغتربين: في ما يتعلّق بانتخابات المغتربين، فقد شارك لبنانيّو الخارج للمرة الأولى في الانتخابات النيابية العام 2018، وواجهت هذه التّجربة، التي تعدّ الأولى من نوعها العديد من المشاكل والعقبات. وسجّلت الجمعيّة، انتهاكات عدّة، منها: تعرّض الناخبين لضغوط كبيرة من قبل مندوبي بعض الأحزاب في دول مثل الغابون وأبيدجان وبريطانيا. أما في أستراليا، تسبب تأخير فتح مركز الاقتراع لمدة 45 دقيقة في حدوث فوضى كبيرة. كما سجل تركيب عوازل لا تضمن سريّة الاقتراع، ووجود بعض الكاميرات بجانبها، ونقص المغلّفات الخاصّة في بعض الدّوائر. كما تمّ تصفير نتائج 479 قلماً من أقلام الاقتراع في الخارج لأسباب لا تزال مجهولة.

إذاً، العبرة تكمن بعدم تكرار أخطاء انتخابات عام 2018، كي لا تكون انتخابات عام 2022 عرضةً للطّعن، علماً ان دور هيئة الاشراف على الانتخابات لا إمكانات مادية لديها علماً ان الموازنة التي تُقدّر في هذا الاستحقاق بـ3 مليار و500 مليون ليرة و107 الاف دولار أميركي غير كافية، وهي لا تختلف كثيراً عن موازنة 2018 بعد تدني قيمة النقد الوطني، وكانت تبلغ 3 مليار و850 مليون ليرة، ولا بد من الاخذ بعين الاعتبار أن تكون موازنة الهيئة مقبولة خصوصاً وأن الدفع سيكون مؤقتاً.  


تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية.

تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية.