تفاصيل الخبر

المعركة الانتخابية.. سياسية أم طائفية تستهدف الشيعة؟

بقلم علي الحسيني
الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله... الحصانة الشيعية.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله... الحصانة الشيعية.


 بدأت معركة الانتخابات النيابية تشتد من كل الجوانب المُحيطة بها لا سيّما الشقّ المتعلق بالاتهامات المُتبادلة بين الأطراف جميعهم لدرجة أن البعض يتحدث عن مُفاوضات سريّة يُجريها بعض المُرشحين ضمن اللائحة الواحدة مع القاعدة الشعبيّة بهدف اختيارهم دون عن سواهم من الأعضاء لمنحهم صوتهم التفضيلي وذلك انطلاقاً من المثل القائل: يا ربّ نفسي. وفي الجانب الآخر من المعركة الانتخابية، بدأ الحديث عن مُحاولات هيمنة يقوم بها بعض أصحاب اللوائح بالتعاون مع جهات خارجية، لأقصاء الطرف الآخر سياسياً ومذهبياً، وهذا ما يتحدث عنه "الثنائي الشيعي" اليوم بأن ثمّة استهداف لهزّ البيئة الشيعية وتجريدها من قوّتها السياسية وصولاً إلى إنهاء حالة "العسكرة" ضد إسرائيل.

كيف يراقب "الثنائي الشيعي" الوضع الانتخابي؟

يتخذ "الثنائي الشيعي" في هذه المرحلة، وضعية القتال تحسّباً لمعركة انتخابيّة ستكون بمثابة استفتاء للخط الذي ينتهجه منذ أن مزج أحدهما أي "حزب الله" بين العملين العسكري والسياسي بحيث راح يُجنّد كُلّ طاقاته وطاقة حلفائه لتثبيت سيطرة مُتعدّدة الجوانب إنفرد فيها دوناً عن بقيّة الأحزاب اللبنانية مع كُل ما حملته هذه الأحزاب من أجندات ومشاريع سواء داخلية أو خارجيّة. ولأن "الثنائي" يواجه كل ما يتحدث عنه من مُحاولات لضرب هذا التحالف ومساع خارجية وداخلية لإحداث شرخ سياسي وحزبي بين الجمهورين، فإن قيادة الطرفين تحوّل همها في الفترة الأخيرة، من استقطاب نسبة أكبر من المُقترعين إلى الحفاظ على ما هو بين يديها تخوّفاً من انفراط عقد التحالف في الربع الساعة الأخير وذلك وسط المحاولات المُتزايدة لضرب هذا التفاهم المبني على وحدة الصفّ الواحد.

على الرغم من كُلّ هذه المحاولات التي يبذلها "الثنائي" لتقطيع مرحلة الانتخابات بأقل الأضرار المُمكنة، إلا أن ثمّة رأياً مُناهضاً لـ"لثنائي" وتحديداً لـ"حزب الله" يقول، إن السيناريو الذي يُكمل فيه "حزب الله" لجهة الإحكام والإطباق على السياسة الداخلية والهيمنة على قرارات الدولة، بدأ يصطدم بعراقيل يُمكن تسميتها بـ"أحلام الحلفاء" بحيث لم يعد جائزاً لهذه الفئة أو هؤلاء الحلفاء، بأن يضع "الحزب" مقياساً لطموحاتهم السياسية كما سبق وأفشل مُحاولة الرئيس سعد الحريري لانتخاب رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية قبل أن يميل "الحزب" الدفّة لصالح العماد ميشال عون.

خيارات "حزب الله"... ولكن

المؤكّد أن لـ"حزب الله" مجموعة خيارات يُمكنه اللجوء إليها في حال شعر بخسارته للاكثريّة النيابية، لكنه منعاً للوصول إلى هذه المرحلة ودخوله في مجموعة الخيارات هذه، كان حاول على مدار الفترة الماضية وقبل الوصول إلى تاريخ الرابع من نيسان الموعد الذي أُقفلت فيه اللوائح الانتخابية، تثبيت حليفه المسيحي النائب جبران باسيل في الحفاظ على مقعده النيابي في قضاء البترون من خلال إعادة لمّ شمل الحلفاء مُعوّلاً في وقتها على فرنجيّة لتقطيع هذه المرحلة بأقل الأضرار والخسائر المُمكنة.

في السياق، تكشف مصادر سياسية بارزة عن مُحاولات مُباشرة كان قام بها "حزب الله" لإقناع فرنجية بالتحالف مع باسيل خشية ضياع الصوت المسيحي في ظل "الطلاق" السياسي ـ الانتخابي الواقع بينهما ومنعاً لاستفادة "القوّات اللبنانية" من الحواصل التي سيُضيعها خلاف فرنجية مع العهد الحالي، لكن فرنجيّة يواجه مساعي "الحزب" لإبرام تحالف انتخابي بينه وبين باسيل برفض مُطلق حتّى ولو نتج برأيه عن هذا الافتراق خسارة نجله النائب طوني فرنجية. ولم يُخف فرنجية أيضاً امتعاضه من "الحزب" نفسه على خلفيّة مواقف كان يُجدر به اتخاذها في ظل الهجوم الذي ما زال يتعرّض له من فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعلى رأسهم باسيل.

وأبرزت ما كشفت عنه المصادر أن فرنجية كان وضع أمام "حزب الله" والرئيس عون شرط وصفه البعض بالتعجيزي وهو التزامهما بدعم ترشيحهما له لرئاسة الجمهورية مُقابل استعداده للتحالف الانتخابي والسياسي مع باسيل ومد يده للرئيس عون.

رسالة من جعجع إلى الشيعة

كان لافتاً ضمن معركة التخوين والاتهامات المُتبادلة بين الأطراف السياسية، الكلام الذي توجّه به رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع خلال استقباله المرشحين عن جبيل المدعومين منه زياد حواط (ماروني) ومحمود عواد (شيعي)، الى الطائفة الشيعية في القضاء، وفي لبنان ككلّ، برسالة لافتة شكلاً ومضموناً حيث قال: لو ان البعض يراها "غريبة عجيبة"، لا يحاولن أحد أن يفصل بيننا وبينكم، فأكثر من يتعذب اليوم هم المواطنون الشيعة، حال جميع اللبنانيين، على خلفية تصرفات "حزب الله"، اذ هناك تضييق على الشيعة في العالم ولا سيما في لبنان. 

أضاف جعجع: من هذا المنطلق، نؤكد لكم أن وجعكم وجعنا، والحلول التي نطرحها للخروج من الازمة التي يتخبط بها لبنان تصب في مصلحة الجميع من كل الطوائف، وليس المسيحيين فقط، باعتبار اننا نعيش في "جهنم واحد" من صناعة واحدة معروفة المصدر. هذه الازمة جمعتنا وجعلتنا نتخطى كل الحدود كي نتوحد، وفي حال "وفقنا الله" ونلنا ثقتكم، تأكدوا ان الحلول ستكون لمصلحتكم كما لمصلحة كل اللبنانيين".

خصوم "الثنائي": هذه حقيقة رسالة جعجع

وفق مصادر خاصّة، فإن رسالة جعجع الى الطائفة الشيعية، تعكس في الواقع، موقف الفريق السيادي في لبنان ككل، من القوات الى الحزب "التقدمي الاشتراكي" وحزب "الوطنيين الاحرار" وحزب "الكتائب" مروراً بالجبهة السيادية ولقاء "سيدة الجبل"، وصولاً الى مجموعات الثورة والمجتمع المدني. ففي رأيها الخلاف في لبنان ليس طائفياً والانقسام ليس طائفياً، والازمة ايضاً ليست مذهبية او حكراً على فئة معينة من اللبنانيين. بل الكل يعاني من خيارات تحالف "المافيا والميليشيا" وحكمه وقراراته. والرهان كبير هذه المرة، على ان يكسر الناخب الشيعي حاجز الخوف وعامل الضغط الذي يفرضه عليه "حزب الله" بسلاحه وفائض قوته، وينتفض على تغطيته للفاسدين الذي أقرّ الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بنفسه، بوجودهم في صفوف حلفائه وعاد النائب محمد رعد وأكده بقوله إن حزب الله لا يستطيع مُحاربة الفاسدين لكنه يستطيع كشفهم.

وتختم المصادر: إن الرهان ذاته يسري على الشارع المسيحي وعلى البيئتين السنية والدرزية، لكن التحدي يبدو اكبر لدى الطائفة الشيعية نظراً الى قوى الأمر الواقع المهيمنة عليها والتي تخوّن كلّ مَن يعارض توجهاتها.



النائب جبران باسيل والنائب السابق سليمان فرنجية... هل من لقاء بعد طول فراق؟

النائب جبران باسيل والنائب السابق سليمان فرنجية... هل من لقاء بعد طول فراق؟

الدكتور سمير جعجع... يوجه رسالة الى شيعة لبنان.

الدكتور سمير جعجع... يوجه رسالة الى شيعة لبنان.