تفاصيل الخبر

هل يرتفع عدد السيدات النواب في مجلس 2022 أم أن "الذكورية" ستبقى غالبة؟

ميرنا البستاني أول نائبة في العام 1963.

ميرنا البستاني أول نائبة في العام 1963.


 مع إقفال باب الترشيح للانتخابات النيابية التي ستجري في 15 ايار (مايو) المقبل، بلغ عدد النساء المرشحات 155 مرشحة من اصل 1043 مرشحاً، اي ان النسبة بلغت 15 في المئة، في تطور محدود اذ سبق ان تقدمت 111 مرشحة الى انتخابات العام 2018 من اصل 976 مرشحاً قدموا اوراقهم من دون ان يستمروا جميعاً في المعركة الانتخابية . صحيح ان عدد المرشحات ارتفع عن دورة 2018، لكن المهم يبقى في العدد النهائي للمرشحات بعد انتهاء مهلة العودة عن الترشيح من جهة، واندماج المرشحات في لوائح انتخابية، لانه في حال عدم تمكن المرشح او المرشحة من الدخول الى لائحة يسقط ترشيحه حتماً اذ ان القانون المعمول به في انتخابات 2022 (وهو نفسه اعتمد في انتخابات 2018) لا يسمح بمرشحين منفردين بل يفرض تشكيل لوائح لانه يعتمد اساس القاعدة النسبية. المهم اذن كم سيبقى من المرشحات في الميدان، ومنْ منَ رؤساء اللوائح سيعمد الى تطعيم لوائحهم بعنصر نسائي، علماً ان عدد المرشحات سيفوق حتماً عدد اللوائح الموزعة على الدوائر الانتخابية كافة. وهنا يكمن بيت القصيد، اذ يظهر الخيط الابيض من الخيط الاسود، وتتضح مدى تجاوب "مركبي" اللوائح مع  الدعوات التي توالت خلال الاشهر لا بل السنوات الماضية لانصاف المرأة واشراكها في الحياة السياسية والتشريعية، تماماً كما هي شراكتها في الحياة الاجتماعية. لكن هذه الدعوات بقيت من دون صدى خصوصاً ان الجهد الذي عملت المرأة اللبنانية لتحقيقه هو تحديد "كوتا" نسائية في الانتخابات راوحت بين 20 و 30  في المئة، لم يلق الدعم المطلوب لدى الاحزاب والكتل الكبيرة حسب "مبررات" هؤلاء الذين لا يزالون يعتقدون ان المقعد النيابي هو "ذكوري" وبالتالي ثمة مخاطر في اختيار سيدات له.

وترى مصادر متابعة ان حق المرأة في المشاركة في الحياة السياسية الوزارية والنيابية والبلدية والاختيارية او في اي شأن عام ليس امراً طارئاً ولا هو وليد الحملات التي شنتها الهيئات النسائية في لبنان ولاسيما "الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية" التي ترأسها كريمة رئيس الجمهورية السيدة كلودين عون روكز، بل هو نتاج نضال يعود الى اعوام بعيدة حيث يذكر اللبنانيون بعض الاسماء لـــ "مناضلات" في الشأن النسائي لعل ابرزهن المحامية لور مغيزل التي خاضت معارك "شرسة" من اجل الحصول على حقوق المرأة ومثلها السيدة ليندا مطر في وقت لم يكن المشهد الاعلامي في حينه جاهزاً ومستقراً كما هو اليوم مع غياب وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية وغيرها من الوسائل التي توافرت حديثاً واخذ المسار الانتخابي، كما غيره من المسارات في اتجاهات مختلفة بعدما قربت التكنولوجيا الحديثة المسافات وجعلت العالم قرية كونية صغيرة. وتشير المصادر الى مشاركة المرأة في المجالس النيابية اللبنانية باتت ممكنة بعد صدور المرسوم الاشتراعي الرقم 6 تاريخ 4/11/1952 الذي قضى في حينه بتعديل قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب الصادر في 10/8/1950 لجهة اعطاء المرأة حق بالاقتراع وبالتالي المشاركة في المجالس النيابية ولم يطل الوقت اكثر من عشرة اعوام حين دخلت اول نائبة الندوة البرلمانية وكانت السيدة ميرنا البستاني في العام 1963 وإن اتى هذا الدخول بعد ظروف مؤلمة اذ ورثت مقعد والدها اميل البستاني في نيسان (ابريل) 1963، بعدما قضى في حادث انفجار طائرته في ظروف لا تزال غامضة حتى الساعة. الا ان السيدة البستاني لم تغرّها  السياسة كثيراً، فهي بقيت محافظة على عالم الثقافة والفنون، فلم تكرر تجربة النيابة ثانية، بل عادت الى البيئة التي احبت، واسست العام 1993 مهرجان البستان الدولي للموسيقى والفنون، والجمعية اللبنانية البريطانية في لندن ومركز الدراسات اللبنانية في "اوكسفورد". وهي ايضاً مديرة مؤسسة اميل البستاني واحد امناء الجامعة الاميركية في بيروت عام 1980 وعضو في جمعية التراث اللبناني.

حضور نسائي بعد 2000

 بعد البستاني، توقفت مشاركة المرأة في المجالس النيابية أعواماً. اولاً، بفعل الحرب الاهلية التي حاصرت البلاد لاعوام، وثانياً نتيجة الحياة السياسية التي اتجهت الى بناء المجتمع اللبناني المتصدع والمتآكل بعد الحرب، فكان من البديهي ان تتراجع مسألة حقوق المرأة في تسلم الاولويات. الا انه بعد العام 2000 برزت الى الواجهة الدعوات الى المطالبة باعتماد الكوتا النسائية في الانتخابات النيابية، ولاسيما عند البحث في اي قانون انتخاب جديد. الا ان تأخير هذا القانون والابقاء على قانون الستين لتجارب نيابية عديدة، اخرت هذه المطالبة. 

في المقابل، ثمة اصوات معارضة او منتقدة للكوتا تقول ان المرأة لا تحتاج الى حصة لتثبيت دورها او حقها، ما دام الدستور اللبناني يكفل المساواة بين المرأة والرجل، فلم تقييدها او حصرها بكوتا؟ في الاساس، ما من احد يمنع المرأة من الترشح، اذا كان بالفعل ثمة اقتناع جذري بهذا الحق... وحتى الان، لا كوتا نسائية وفق قانون الانتخاب الساري.

الملفت انه لأعوام خلت، بقيت المقاعد النسائية النيابية تأتي بالوراثة، ومنذ العام 1963 امكن رصد 14 امرأة- نائبة دخلن المجالس النيابية، وبعضهن انتخبن لاكثر من دورة. وهنا الأسماء:

- ميرنا البستاني، انتخبت في العام 1963 عن مقعد الشوف.

- مهى الخوري، عام 1992 عن مقعد جبيل.

- نهاد سعيد 1996 جبيل.

- نايلة معوض اعوام 1992- 1996 – 2000- 2005 مقعد زغرتا.

- بهية الحريري، 1992-1996-2000-2005-2009-2018 مقعد صيدا.

- غنوة جلول، 2000- 2005 بيروت الثالثة.

- ستريدا جعجع، 2005- 2009- 2018- مقعد بشري.

- جيلبرت زوين 2005-2009- كسروان

- صولانج جميل 2005 بيروت الاولى.

- نايلة تويني 2009 بيروت الاولى

- بولا يعقوبيان 2018 بيروت الاولى

- رلى الطبش 2018 بيروت الثانية

- عناية عز الدين 2018 الجنوب الثانية

- ديما جمالي 2018  الشمال الثانية 

 وفي الدورة النيابية الاخيرة التي جرت عام 2018 قدمت 86 مرشحة اوراقهن للانتخابات، ولم يفز منهن سوى ست نائبات، اي ما نسبته 4,6 في المئة من المجلس، وبزيادة مقعدين فقط عن البرلمان السابق.

والملفت ان خمسة من النواب السيدات وصلن الى ساحة النجمة نتيجة وراثة في ظروف مؤلمة ومعظمهن دخلن القاعة باللباس الاسود. فالى ميرنا البستاني التي ورثت مقعد والدها المفقود، حلت السيدة نهاد سعيد مكان زوجها النائب الراحل انطوان سعيد وتخلت في ما بعد عن مقعدها لنجلها الدكتور فارس سعيد، والنائب نايلة معوض عينت نائباً في العام 1991 بعد استشهاد زوجها الرئيس الشهيد رينه معوض وانتخبت لاحقاً في دورات متلاحقة، والنائب صولانج الجميل انتخبت في دورة 2005 تخليداً لذكرى زوجها الرئيس الشهيد بشير الجميل، ثم تخلت هي ايضاً عن مقعدها لصالح ابنها النائب نديم الجميل، والنائب نايلة تويني ورثت مقعد والدها جبران تويني الذي استشهد في العام 2005.

ويستدل من جدول مقارنة ان عدد النواب السيدات ظل ثلاث في دورات 1992 و1996 و2000، ليرتفع في دورة 2005 الى 6، ثم ينخفض في دورة 2009 الى 4، ليعود ويرتفع الى 6 في دورة 2018.

نايلة معوض.

نايلة معوض.

ستريدا جعجع.

ستريدا جعجع.

بهية الحريري.

بهية الحريري.

عناية عز الدين.

عناية عز الدين.