تفاصيل الخبر

الصوت السني يحدد نتائج دائرة زحلة وخيار المقاطعة يسهل فوز "الثنائي" وحلفائه!

النائب ميشال ضاهر.

النائب ميشال ضاهر.


  كثيرة هي المقالات والتعليقات عن الدوائر الانتخابية في بيروت والجبل والشمال، وقليلة جداً، لا بل شبه غائبة عن دائرة زحلة التي يتوقع ان تدور فيها "معركة" قاسية في ظل تضعضع القرار السني الذي نتج من اعلان الرئيس سعد الحريري عزوفه عن المشاركة في الانتخابات النيابية مع تيار "المستقبل" واي من اعضائه، ومن أراد الدخول في هذه المغامرة عليه الاستقالة من "التيــــار الازرق"، وهذا ما حصل بالنسبــــة الــــى عدد من "المستقبليين" (سابقاً) الطامحين بالاستمرار في الندوة البرلمانية بعدما "استدوقوا" طعم النيابة وخصوصية اللوحة الزرقاء والحصانة التي تعطى للنواب. وما اعاد دائرة زحلة الى الواجهة الاسبوع الماضي، هو اعلان النائب ميشال ضاهر لائحته، وهي الاولى في سلسلة تشكيل اللوائح في القضاء، وضمت الى الضاهر عن المقد الكاثوليكي، كل من عمر حلبلب (المدير العام السابق لوزارة الثقافة) عن المقعد السني، وسمير صادر عن المقعد الماروني، ويوسف القرعوني عن المقعد الارثوذكسي، وفراس ابو حمدان عن المقعد  الشيعي، ومارتين دميرجيان عن المقعد الارمني، والمفاجأة ان النائب ضاهر تعمد ترك المقعد الكاثوليكي الثاني في الدائرة شاغراً لترك الخيار امام الناخبين. الا ان ترشيح ضاهر لفراس ابو حمدان عن المقعد الشيعي لم يلق صدى ايجابياً لدى حزب الله الذي سارع الى ترشيح رامي ابو حمدان من العــــائلة نفسها المدعومة من "الثنائي الشيعي" و"التيار الوطني الحر" مستبدلاً بذلك النائب الحالي انور جمعة. وبذلك اصبحت اللائحة التي ولدت من تحالف "التيار الوطني الحر" وحركة "امل" وحزب الله، مؤلفة من النائب سليم عون (ماروني) وحسين صالح (سني يمثل حزب البعث)، وانطوان شقية (ارثوذكسي) ورامي ابو حمدان (شيعي)، ويرجح ان تتبنى اللائحة اسم ربيع عاصي عن احد المقعدين الكاثوليكيين- وفي حال الاتفاق مع حزب "الطاشناق" فسينضم الى اللائحة وزير الصناعة جورج بوشيكيان ممثلاً الارمن الارثوذكس وهو الوزير الوحيد في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي ترشح الى الانتخابات على رغم ان الرئيس ميقاتي كان اعلن لدى تشكيل الحكومة ان حكومته مؤلفة من وزراء غير مرشحين للانتخابات، واعطى المثل الصالح من نفسه حين عزف عن الترشح في دائرة طرابلس حيث معقل زعامته السياسية وقاعدته الشعبية.

 في المقــــابل تضم لائحــة "القوات اللبنانية" النــــائب جورج عقيص وسابين قاصوف (كاثوليك)، مع العلم ان قاصوف نفوسها في بعلبك، ميشال تنوري (ماروني)، الياس اسطفـــان (ارثوذكسي)، بلال الحشيمي في تحالف غير مباشر (سني)، بيار دمرجيان (ارمني)، ديمة ابو ديا (شيعية) في المقابل فإن لائحة ميريام سكاف لم تر النور بعد. المرشحة الدائمة للانتخابات حائرة بين "معاناة" تشكيل لائحة او العزوف عن الترشح، وحتى الان لم تحسم قرارها. اما على صعيد قوى الثورة والمجتمع المدني فقد فشلت لائحة "ائتلاف الثورة" في الاتفاق مع باقي المجموعات. فتعثر مشروع تأليف لائحة خاصة بها، ولم تتضح قدرة لائحة الوزير السابق ورئيس حركة "مواطنون ومواطنات في دولة" شربل نحاس على تشكيل لائحة. وبالتزامن يجري العمل من جانب مجموعة "زحلة تنتفض" على لائحة تضم حتى الآن كلاً من: عيد عازار (ارثوذكسي)، حمزة ميتا (سني)، عامر الصبوري (شيعي)، وقد انسحب منها اخيراً يوسف ساسين (ماروني)، وجار العمل على اكمال باقي ركاب اللائحة. ويشير مراقبون الى ان انضمام الطاشناق الى لائحة "التيار" و"الحزب" سيضمن حصولها على حاصلين. اما لائحة "القوات" فـــ "ضامنة " الحاصل الاول، على حد قول مصادرها، وتعمل على الوصول الى الكسر الاعلى لنيل الحاصل الثاني. في المقابل تضع لائحة ميشال ضاهر في جيبها "حاصلاً". ويبدو التعاطف السني مع ضاهر شخصياً ملحوظاً بعد رفضه التحالف مع "الحزب" ومع "القوات"، بحيث يتوقع خبراء ان تنال اللائحة حاصلاً ثانياً. على ذلك ستتوزع، وفق تقدير خبير انتخابــــي، المقاعد السبعة في زحلة على الشكل التالي: "التيار" وحزب الله 2 (ماروني وشيعي). "القوات" 2 (مقعد جورج عقيص مع سعي الى فوز الياس اسطفان عن المقعد الارثوذكسي الذي كان يشغله حليف القوات السابق سيزار معلوف). واحتمال حصول لائحة ميشال ضاهر على حاصلين احدهما للضـــاهر. ويتركز الصـــراع على المقـــعد السابع (الارمني او الارثوذكسي وربما الماروني). ويقدر بلوك الاصوات في الدائرة حسب انتخابات 2018 كالاتي: "تيار المستقبل" 19 الف صوت. "الثنائي الشيعي" 15 الف صوت، "القوات" 12 الف صوت، ميشال ضاهر، 10 الاف صوت، "التيار الوطني الحر" بين 4 و 6 الاف صوت، ميريام سكاف 5 الاف، و"الطاشناق" 1.800. وقد لوحظ بشكل عام انخفاض القدرة التجييرية للاحزاب الكبيرة.


أين يذهب الثقل السني؟

 والملاحظ انه، كما في العديد من دوائر الثقل السني، يبقى السؤال المطروح: كيف ستكون وجهة التصويت السني في دائرة زحلة بعد قرار الرئيس الحريري العزوف، وبالتالي لمن سيصوت جمهور "المستقبل" لاسيما بعد تزايد ظاهرة توزيع البيانات عن "الاوفياء" و"غير الاوفياء" وضرورة "التمييز" بينهم، وهو اسلوب لجأ اليه "المستقبليون" في اكثر من منطقة، لكن منسوب توزيع "شهادات حسن السلوك" هذه كان كبيراً جداً في منطقة البقاع حيث هناك من يملك حيثيات شعبية قبل بروز "المستقبل" مع مجيء الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى لبنان، و"ذاب" هؤلاء ضمن الحريرية السياسية في زمن الرئيس الشهيد، ثم استمر "ذوبانهم" مع الرئيس سعد الحريري وهؤلاء وجدوا انفسهم راغبين في الترشح للمحافظة على مواقعهم السياسية وبيوتهم مفتوحة، لكنهم يؤثرون في المقابل عدم "اغضاب" الرئيس الحريري الذي اظهر جدية كاملة في العزوف ترشيحاً واقتراعاً. احد ابرز هؤلاء كان النائب عن المقعد السني الدكتور عاصم عراجي رئيس لجنة الصحة النيابية الذي قال لمراجعيه ان الاستطلاعات اظهرت انه في المرتبة الاولى بين المرشحين السنة وحصل ضغط عليه لتقديم ترشيحه وكاد ان يقدم على الترشيح، لكنه عاد واعلن عزوفه عن خوض الانتخابات معلناً "تضامنه" مع الرئيس الحريري وتفهمه لموقفه، مسلماً بصعوبة تشكيل كتلة نيابية وازنة ككتلة "المستقبل" بعد الانتخابات. وافادت مصادر متابعة ان الرئيس فؤاد السنيورة تواصل مرات عديدة مع عراجي من ضمن مشروع حثه نواب ومرشحي "المستقبل" على خوض المعركة في المناطق، مقترحاً على عراجي خوض الانتخابات الى جانب "القوات اللبنانية"،  لكن عراجي رفض مفضلاً الالتزام بقرار الحريري، ومتبنياً ما جاء في خطاب اعتزال رئيس تيار "المستقبل" لجهة "الهيمنة الخارجية المفروضة على الدولة، حيث اصبحت ارادة اللبنانيين اسيرة اياد غير لبنانية بغض النظر عن نتائج اي انتخابات". ويبلغ عدد الناخبين السنة في زحلة 54 الفاً، اقترع منهم في الانتخابات النيابية الماضية 26 الفاً، فيما يقدر حجم تيار "المستقبل" بــ 19 الفاً من بينهم. ويطرح هذا الواقع تساؤلاً كبيراً عن وجهة الصوت السني وسط امتعاض قواعد "تيار المستقبل" من "القوات اللبنانية" ونقمة اكبر على حزب الله  و"التيار الوطني الحر" سيكلف خيار المقاطعة "المستقبلية" احتمال ذهاب المقعد السني الى لائحة تحالف " التيار- حزب الله" او "القوات"، فيما ستعزز المشاركة خيار التصويت لطرف ثالث قد يكون اي لائحة جدية للمجتمع المدني وقوى التغيير، خالية من اي انتماء حزبي، او للائحة ميشال ضاهر التي تضم وجوهاً مستقلة ومعارضة. يذكر انه في العام 2018 فازت لائحة تحالف "المستقبل"- التيار الوطني الحر"- ميشال ضاهر بثلاثة مقاعد (سليم عون، ميشال ضاهر، عاصم عراجي)، اما لائحة "القوات" وسيزار معلوف ففازت بمقعدين (جورج عقيص، سيزار معلوف)، فيما حصلت لائحة حزب الله على مقعدين (انور جمعة وادي ديمرجيان الذي فاز بـــ 77 صوتاً تفضيلياً فقط).

تبقى الاشارة الى أن آل فتوش لم يحددوا بعد خيارهم والاتجاه الذي ستميل اليه قاعدتهم الشعبية الواسعة، ومن شأن تحديد موقف النائب السابق نقولا فتوش ان يرسم علامات جديدة في مسار الاقتراع في دائرة زحلة.

السيدة ميريام سكاف.

السيدة ميريام سكاف.

النائب جورج عقيص.

النائب جورج عقيص.

النائب سليم عون.

النائب سليم عون.

النائب عاصم عراجي.

النائب عاصم عراجي.