تفاصيل الخبر

هكذا تُدير سوريا المواجهة مع جنبلاط

بقلم علي الحسيني
رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط المستهدف بزعامته.

رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط المستهدف بزعامته.


 تستمر الأطراف المناوئة لرئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط بمساعيها في ضرب التمثيل الجنبلاطي على الساحة الدرزيّة وذلك بقرار من النظام السوري وبإشراف مُباشر من "حزب الله" وبعض الوجوه السياسيّة الدرزيّة المعروفة بخصومتها للزعامة الجنبلاطية في الجبل. ولعلّ الأبرز في هذه المواجهة، دخول جزء من "المُجتمع المدني" المُنقسم على ذاته في لعبة الاستهداف هذه بشكل يُظهر حجم التنسيق بينها وبين القوى المنضوية تحت قرار مُحاصرة جنبلاط سياسياً من خلال الانتخابات النيابيّة.

عدة النظام السوري لمواجهة جنبلاط

في السياق، تكشف مصادر سياسيّة حجم رهان النظام السوري على خفض تمثيل كُتلة جنبلاط النيابية داخل مجلس النوّاب من خلال فرض واقع سياسيّ جديد على الساحة الدرزيّة يتمثّل بـ"ثنائية" درزيّة مؤلّفة من النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهّاب. والأدهى أن جزءاً من المُجتمع المدني لا سيّما في الشوف وبيروت، قد انخرط في هذه "اللعبة" تحت شعار "التغيير والإصلاح" وكأنهم يمنحون حلفاء سوريا في لبنان، صكّ براءة من كُل التهم الموجهة إليهم من فساد وهدر للمال العام بالإضافة إلى تنكّرهم لقضيّة تفجير المرفأ التي أصبحت بدورها على المحكّ الإنتخابي.

وتكشف المصادر السياسية قوام "عدّة الشغل" التي يعمل من خلالها خصوم جنبلاط لتقسيم الجبل إلى إمارات صغيرة كخطوة أولية لإلحاقه بالنظام السوري وحلفائه على غرار المساعي التي يقوم بها هؤلاء في مدينة السويداء السوريّة فتؤكّد دعم "غرفة العمليات" السوريّة في لبنان لكُل من المُرشّح عن المقعد الدُرزي في البقاع الغربي طارق الداوود في مواجهة النائب وائل أبو فاعور وترشيح وهاّب بوجه النائب مروان حمادة، فيما يستمر النقاش حول اسم المُرشّح الدرزي لمواجهة النائب فيصل الصايغ في بيروت في ظل حديث عن اتفاقات غير مُعلنة بين "غرفة العمليات" هذه وقسم من المُجتمع المدني لتبادل أصوات الناخبين.

وتُشير المصادر إلى موقع الكتروني تابع لوهّاب باسم "أحوال" مهمته "فبركة" الأخبار ضد نوّاب "اللقاء الديمقراطي" والترويج لوهّاب و"حزب الله" والتهليل لـ"إنجازات" "التيّار الوطني الحر"، هذا بالإضافة إلى مبلغ يفوق الثمانية ملايين دولار وضعها "المُجتمع المدني" كميزانية لمُرشحيه في جميع المناطق على الرغم من الاختلاف الكبير حول توحيد اللوائح وآخرها الخلاف بين المُرشحين مارك ضو والإعلامية غادة عيد بعد اجتماع وصف بـ"العاصف" على خلفية تمسّكهما بآرائهما المُختلفة.

الثنائي "أمل" و"حزب الله" والرهان على جمهورهما 

بما يتعلّق بانتخابات البقاع الغربي، فقد ذكر صاحب شركة معنية بالإحصاءات الانتخابية أن هناك تسليط ضوء كبيراً من النظام السوري وحلفائه في لبنان على أبو فاعور حيث سبق لهذا الفريق مُحاولته تعويم منافسه في الانتخابات الماضية، النائب السابق فيصل الداوود لكنه أُصيب بانتكاسة سياسية على خلفية رسوب الأخير في الانتخابات. ومع أن حركة "أمل" تفضّل اليوم ألا تكون طرفاً في الحصار الانتخابي المفروض على أبو فاعور، نظراً للعلاقة القائمة بين رئيسها نبيه بري وبين جنبلاط، فإن الانتخابات في هذه الدائرة ستشهد اعتماد السيناريو نفسه الذي كان قد اعتمده حلفاء سوريا في الانتخابات السابقة من أجل تعويم المُرشّح الدرزي الحالي طارق الداوود، برغم أن "حزب الله" كان حجب في الدورة السابقة مئات الأصوات عن مرشح "أمل" النائب الحالي محمد نصر الله، وجيّرها لمصلحة الداوود.

وتابع المصدر نفسه: إن التمديد لمثل هذا السيناريو سيواجه صعوبة في إسقاط أبو فاعور، مع أن الاتصالات ما زالت مفتوحة على مصراعيها للتشاور في تشكيل اللائحة الانتخابية المنافسة للائحة حلفاء سوريا والتي سينضم إليها أبو فاعور بالتعاون مع النائب الحالي المنتمي إلى كتلة "المستقبل" النيابية، محمد القرعاوي. كما أن الاتصالات الجارية لتشكيل اللائحة تتمحور حول إقناع حزب "القوات اللبنانية" بتبنّي ترشيحه لشخصية مارونية لا تنتمي إلى الحزب، وتُعتبر قريبة منه مراعاة للحساسية بينه وبين جمهور تيار "المستقبل" ومنعها من أن تتفاعل في حال تقرر ترشيح "قوّاتي" على اللائحة، وتؤدي إلى خفض منسوب الاقتراع في الشارع السنّي لمصلحة اللائحة المنافسة للائحة حلفاء النظام السوري.

هل تُربك تحالفات جنبلاط خصومه؟

تتشارك الأحزاب الحليفة كـ"التقدمي الاشتراكي"، "المستقبل" و"القوات اللبنانية" المواقف من الأزمة الاقتصادية والدبلوماسية التي يعيشها لبنان مع جيرانه الخليجيين خصوصاً لناحية تحميل العهد وحلفائه المسؤولية عنها، بعد أن تعمّقت الخلافات بين تلك الأحزاب منذ العام 2017، لاسيما بعد أن ذهب حزب "القوات" بعيداً في التمايز عن شريكيه. وتؤكد مصادر سياسية بارزة أن القانون الانتخابي اللبناني الحالي يقود إلى إضعاف هذه الأحزاب في حال عدم تحالفها في عدد من الدوائر الانتخابية، خاصة مع انحسار الدعم وضعف الإمكانيات المالية للحزب "الاشتراكي التقدمي" وحزب "القوات اللبنانية".

وتُضيف المصادر: يواجه جنبلاط مخططات يقودها حزب الله لتطويقه انتخابياً، من خلال اقتطاع عدد من المقاعد الانتخابية المحسوبة عليه عبر دعم خصومه، في محاولة لكسر تزعّمه للدروز خصوصاً أن انكفاء تيار المستقبل عن خوض الانتخابات النيابية أربك جنبلاط وحزبه. وكان أكد جنبلاط هذه المساعي منذ فترة، حينما صرّح بأن هناك أمر عمليات بتحجيمي، والظاهر أن حزب الله يشارك في تنفيذه، لافتاً إلى أن حزبه فقد حليفاً كبيراً عند السُنّة بعد حلف كبير دام بيننا قرابة 17 سنة، في إشارة إلى تيار المستقبل.


النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهاب... في مواجهة جنبلاط.

النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهاب... في مواجهة جنبلاط.

النائب وائل أبو فاعور... استهدافه لتحجيم جنبلاط.

النائب وائل أبو فاعور... استهدافه لتحجيم جنبلاط.

طارق الداوود... مرشح النظام السوري و8 آذار.

طارق الداوود... مرشح النظام السوري و8 آذار.