تفاصيل الخبر

اقتراع المغتربين في الانتخابات النيابية مهدد إذا لم تقر المناقلات الديبلوماسية وإضراب السفراء!


وزير الخارجية عبد الله بو حبيب.

وزير الخارجية عبد الله بو حبيب.


 تتعدد الأسباب والمخاوف واحدة بالنسبة الى اقتراع اللبنانيين المنتشرين في الخارج خلال شهر أيار (مايو) المقبل، بدءاً من عدم وجود اعتمادات مالية كافية لاستئجار أماكن للاقتراع، الى عدم توافر القرطاسية اللازمة، الى عدم تجديد جوازات السفر للذين انتهت مدة صلاحيات جوازات سفرهم.... وفيما يتم تذليل عقبة إثر أخرى، برزت في الايام الماضية تحركات للسلك الديبلوماسي وصلت الى حد التهديد بالاضراب بسبب تأخر صدور مشروع التشكيلات الديبلوماسية والمناقلات بين السفراء ورؤساء البعثات. وفيما يؤكد وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب ان التأخير ليس منه، وانه اودع مشروع التشكيلات رئاسة الحكومة، تقول مصادر متابعة للملف ان الصيغة المقترحة "موجودة " عند رئيس مجلس النواب نبيه بري لابداء وجهة نظره فيها، وفي وقت قالت رواية اخرى ان رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل يريد ان يبدي هو ايضا رأيه بالتشكيلات والمناقلات وانه بالفعل سجل ملاحظات عدة عليها، علماً ان باسيل كان ابدى رغبة في تعيين عدد من السفراء من خارج الملاك يتولى هو اختيارهم بعد موافقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حسم الامر بالتأكيد ان لا سفراء من خارج الملاك، بل ترفيع من الداخل ومناقلات بين السفراء في الخارج والداخل وحيال هذه المواقف المتناقضة، برزت عدة صيغ جرى العمل على درسها وتسويفها. كانت الصيغة الاولى المتفق عليها ان يتم اعداد تشكيلات مصغرة تقتصر على اعادة الديبلوماسيين الذين تجاوزوا السن القانونية، ليتبين ان عدد الذين سيعادون يفوق عدد الذين سيلحقون بالخارج، فما المعايير التي سيبنى عليها الاختيار ولمن الاولوية؟ وقع الالتباس وتسيّدت الاستنسابية. واذا كان الوزير يتحاشى التصادم مع الرؤساء لفرض المشروع على مجلس الوزراء فقد تكون الخطوة مساعدة لفرض عرضه كي يدرج على جدول اعمال الحكومة بدل البنود التي يناقشها والتي لا تضاهي بأهميتها اقرار التشكيلات. يشكك الموظفون بنيّة رئيس الحكومة وجديته في إقرار المشروع علماً ان علامات استفهام يطرحها بعضهم وتساؤلات حول ما اذا كان الهدف من التأخير مرتبطاً بتعيين زوجة مستشاره بطرس عساكر الوزيرة نجلا رياشي، وعدم حرمانها من التشكيلات خاصة أنها تتمتع بالاقدمية ولها الحق بالتشكيل في روما فهل لاجلها تؤخر التشكيلات؟ وهل من باب المصادفة اثارة الضجة حول سفارة لبنان في ايطاليا؟ ويقول عارفون بالشأن الديبلوماسي ان هذا الامر لا يمكن ان يكون سبباً في تأخير التشكيلات لأن وجود الوزيرة رياشي في الحكومة لا يحرمها حقها، عند انتهاء ولاية الحكومة ان تعود الى السلك الديبلوماسي لأن مرسوم حفظ حقها في العودة صدر وفقاً للاصول، وبالتالي اذا كانت مقترحة للانتقال الى روما، يمكن ابقاء السفارة على مستوى قائم بالاعمال الى حين انتهاء المهمة الحكومية للوزيرة رياشي، او الابقاء على السفيرة الحالية ميرا الضاهر في مركزها الى حين انتهاء ولاية الحكومة وتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابية. لذلك فإن المسألة اكبر من ذلك وهي مرتبطة بالخلاف على توزيع الحصص الديبلوماسية علماً ان صبر الموظفين قد نفد وطال انتظارهم لمشروع انصافهم بعدما قارب العديد منهم السن القانونية ولم يلتحق بمهامه في الخارج وفق ما ينص عليه القانون. يفترض بالتشكيلات الجديدة ملء الفراغ في اربعة مراكز شاغرة واقرار المداورة القانونية التي تأخرت كثيراً لمن شغل ما يزيد على سبع سنوات من الفئات الاولى والثانية، والسفراء لمن امضى السنوات العشر في مهامه في الخارج. هناك 36 رئيس بعثة تجاوزوا الحد القانوني لبقائهم في الخارج بعضهم سفراء فئة أولى تجاوزوا حدّ الـ10 سنوات وصولاً الى 13 سنة. وبعضهم من الفئة الثانية تجاوزوا حدّ الـ7 سنوات، هؤلاء جميعاً ينبغي إعادتهم كي تستقيم الأمور.

مخالفة واضحة للقانون

ان تأخير اقرار التشكيلات يطرح مشكلة مخالفة للقانون تتعلق بالديبلوماسيين ممن زادت سنوات مخدوميتهم في الخارج على العشر سنوات، ويفترض التمديد لهم بمراسيم لم تصدر وبالتالي يُعدّ استمرار تقاضيهم راوتبهم مخالفاً للقانون، ومن بين هؤلاء سفراء رومانيا وسويسرا وبريطانيا وغيرهم المستمرون في مهامهم رغم تجاوز سنوات خدمتهم المدة التي نص عليها القانون. وهناك ايضاً الديبلوماسيون من دورة 2019 ممن مضى على تعيينهم فترة ثلاث سنوات ويفترض تشكيلهم في الخارج. ونتيجة استيائهم من المماطلة الحاصلة بقضية تعيينهم فقد بعضهم الامل بالتشكيل وتقدم بطلب استيداع خاصة وان راتب الموظف من بينهم لا يزيد على المليون ونصف المليون ليرة، علماً ان خروجهم يهدد بفراغ لأن اعدادهم تتضاءل بفعل قرار الحكومة وقف التوظيف. وفي ظل التجاذبات والأخذ والرد لم يعد الموظفون يدركون أسباب التأخير ومبرراته فأبلغوا الوزير رسالة مفادها ان التحرك الذي قاموا به  ليس موجهاً ضده، وانما الهدف منه المطالبة بالتسريع وعرض المشروع على طاولة مجلس الوزراء بدل ان يبقى اسير التجاذبات السياسية وعرضة للتبديل المستمر بالاسماء. على ان خطوة التوقف عن العمل وفق اوساط الخارجية ستكون مقدمة لخطوات تصعيدية اخرى خصوصاً وان عدداً ممن تشملهم التشكيلات سيبلغون سن التقاعد في غضون اشهر قليلة ولم يقدموا اوراق اعتمادهم بعد، واذا لم تقر التشكيلات عما قريب فقد تبقى في ادراج الوزير الى ما بعد الانتخابات النيابية، يضاف الى ذلك العامل المالي وهو الاهم، ذلك ان رواتب الملحقين في الخارجية اللبنانية والتي تصرف بالعملة الوطنية متدنية جداً مقابل الملحقين في الخارج والذين يتقاضون رواتبهم بالدولار الاميركي وبات وجوباً عودتهم الى الخارجية في لبنان، تنفيذاً للقانون وافساحاً في المجال امام الآخرين للعمل في سفارات لبنان في الخارج.