تفاصيل الخبر

الانتخابات بين التأجيل والتمديد

بقلم علي الحسيني


الرئيس ميشال عون... مساعي التوريث مستمرة.

الرئيس ميشال عون... مساعي التوريث مستمرة.


يفرض الملف الانتخابي في لبنان نفسه، على ما عداه من ملفّات تُصنّف بالمهمّة تتعلق جميعها بالوضع الاقتصادي. ومع إقفال باب الترشيح الرسمي لهذه الانتخابات، تحوّل الحديث اليوم إلى عناوين عديدة تتعلق بإمكانية حصول هذه الانتخابات من عدمه وسط تقديم الطبقة السياسية بشكل يوم، مجموعة ذارئع من شأنها إمّا أن تُلغي الانتخابات أو تأجيلها لفترة شهرين على الأقل وذلك طبقاً لما ستُقرره السلطة مُجتمعة على الرغم من توفّر الأمن بنسبة عالية وهو المُسبّب الأبرز لأي تأجيل قد تسعى اليه السلطة. 

التأجيل بين المناخين الداخلي والخارجي

تُشير الوقائع إلى أن الحديث حول موعد الانتخابات النيابية المُقررة بعد شهرين تقريباً، قد دخل بازار الاجتهادات والتكهنات حيث الانقسام في الرأي يطفو على السطح السياسي حول مصير هذه الانتخابات وسط من يرى أنها حاصلة لا محالة في موعدها المُحدد، وبين من يعتبر أن المناخات الداخلية وما يجري من تطورات متسارعة على صعيد أكثر من ملف حسّاس أبرزها الملف الاقتصادي وملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، لا توحي بإمكانية حصول هذا الاستحقاق في موعده المقرر منتصف أيار المقبل. من هنا، تُشير مصادر سياسية بارزة إلى أن هناك همساً سياسياً يجري وراء الكواليس بين جميع الأقطاب السياسية الفاعلة والوازنة الهدف منه الاتفاق على صيغة موحّدة دستورية، لتأجيل الاستحقاق ريثما يتم تمرير الأزمات التي تُحيط بلبنان وأبرزها تلك التي تخلق مواجهات مع دول خارجية.

وتُضيف المصادر: لا توجد أي جهة سياسية قادرة اليوم على طرح موضوع التأجيل، لذلك ثمّة جهات مُكلّفة داخلياً للبحث عن أسباب وذرائع قانونية يُمكن الاستناد إليها بهدف التأجيل وذلك منعاً لأي مواجهة مع الدول الداعية إلى إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد، على رأسها الولايات المُتحدة الأميركية وفرنسا. أما في الجهة المُقابلة، تسأل أطراف تعتقد بحصول الانتخابات، أنه طالما سيبقى القديم على حاله بمعنى أن السُلطة ستُعيد إنتاج نفسها مع تغيير ببعض الأسماء، فلماذا الذهاب في خيار يُظهر لبنان بأنه غير قادر على القيام بالإصلاحات التي التزم بها أمام المُجتمع الدولي الذي يعتبر بدوره الانتخابات مدخلاً ضرورياً للولوج في إجراء الاصلاحات المطلوبة قبل الشروع في تقديم المساعدات الدولية للبنان للخروج من أزماته.

 نقاش انتخابي بين "حزب الله" و"الوطني الحر"

 تقول مصادر واسعة الإطلاع إن لقاءً كان قد حصل منذ فترة وجيزة بين مسؤولين معنيين بشكل مُباشر بالعملية الانتخابية في "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر"، جرى فيه البحث في موضوع "الميغاسنتر" قبل إسقاطه في مجلس الوزراء. وقد طلب المسؤولون في "التيّار" يومها من "حزب الله" السير معه في عملية تأجيل الانتخابات أقله لمدة شهر أو ثلاثة أشهر نظراً لعدم جهوزية "التيّار الوطني الحر" بعد بشكل تام للانتخابات، وإلا فإن حصولها في الموعد المُحدد سيؤدي إلى تقليص حجم نوّاب "التيّار".

وأكدت المصادر أن حزب الله أعلن يومها وقوفه إلى جانب "التيّار" في عملية التأجيل لكن ليس في العلن باعتبار أن المجاهرة فيه يترتّب عليه مواجهات سياسية كبيرة مع الداخل والخارج خصوصاً وأن موقف "حزب الله" العلني هو مع حصول الانتخابات في موعدها المُحدد، كما طلب "الحزب" من حليفه إيجاد مخرج دستوري لتأجيل الانتخابات في مجلسي الوزراء والنواب لضمان موافقة رئيس مجلس النوّاب نبيه بري وبقية الحلفاء.

 وأضافت المصادر: على الرغم من تأكيدات "الثنائي الشيعي" عدم تأثره بأي نتيجة خلال الانتخابات النيابية إلّا أن هناك تخوّفاً كبيراً لديه جرّاء عدم تمكنه من حصد الأكثرية العددية لفرض قراراته، داخل مجلسي الوزراء والنواب ولذلك هناك مسعى كبير للثنائي إما لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها قدر المستطاع إلى أن تتأمن الظروف المناسبة لشد عصب الحلفاء أبرزهم جمهور "التيّار الوطني الحر".

خصوم عون: الرئيس يبحث عن استمرار الإرث السياسي

كثيرة هي المُلاحظات التي سجلها خصوم رئيس الجمهورية ميشال عون خلال الفترة الحالية على "العهد" الذي يُحاول بطريقة ما، إيجاد مخرج لعملية التأجيل والتي كان من بينها الطرح الذي تقدم به وزير السياحة وليد نصار المحسوب على عون وفريقه السياسي باقتراحه تأجيل الانتخابات ثلاثة أشهر إفساحاً في المجال أمام إيجاد الحلول للمشكلات الإدارية والمالية والقانونية، الأمر الذي استدعى محاصرته من قبل جميع أعضاء اللجنة باعتبار أن تأجيلها ليس مطروحاً ولا مُدرجاً على جدول أعمال المجلس.

وتقول المصادر، إن مجرد تأجيل الانتخابات يمكن أن يفتح الباب أمام تمديد التأجيل ما لم يأت التأجيل الأول لمصلحة النائب جبران باسيل لتأمين استمرارية الإرث السياسي لرئيس الجمهورية، ولذلك فإن الفريق السياسي المحسوب عليه سيلعب في نهاية المطاف ورقة التمديد للبرلمان كأمر واقع على أن ينسحب تلقائياً على عون. ولفتت المصادر إلى أن مخطط باسيل سيصطدم بمعارضة نيابية، حتى إذا لم تبادر بعض الكتل النيابية للاستقالة من البرلمان لإفراغ مخطط باسيل من مضامينه، كما أن المعارضة ستقطع الطريق على كل أشكال التمديد وصولاً لرئيس الجمهورية برفضها تعديل المادة 49 من الدستور للسماح بالتمديد له بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، هذا في حال عدم استقالة عدد من النواب من البرلمان بما يؤدي إلى فقدان النصاب النيابي.

مجلس النواب... البحث عن مخارج للتأجيل.

مجلس النواب... البحث عن مخارج للتأجيل.

السيد حسن نصر الله والنائب جبران باسيل...نقاش بين الحليفين حول التأجيل.

السيد حسن نصر الله والنائب جبران باسيل...نقاش بين الحليفين حول التأجيل.

الترسيم البحري... عامل جديد على خط التأجيل!

الترسيم البحري... عامل جديد على خط التأجيل!