تفاصيل الخبر

أبو الغيط في بيروت: لا ردود إيجابية على المبادرة الكويتية وقلق من انعكاس حرب روسيا - أوكرانيا... في سوريا!

 مشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط في المنتدى الذي نظمته لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) في بيروت يوم الثلاثاء الماضي، كانت مناسبة لــ"وزير خارجية الدول العربية"- وهو اللقب الذي يعطى للامين العام ابو الغيط - ان يلتقي المسؤولين اللبنانيين الذين ظنوا للوهلة الاولى ان ابو الغيط، يحمل اليهم معطيات جديدة حول المبادرة الكويتية لرأب الصدع بين لبنان ودول الخليج على خلفية الازمة التي نشأت بعد تصريحات وزير الاعلام السابق جورج قرداحي حول "الحرب العبثية" في اليمن. ذلك ان لبنان كان ينتظر اجوبة من الدول الخليجية حول الجواب الذي حمله وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب الى الكويت 

الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط  ضيف الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري.

الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط ضيف الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري.


 مشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط في المنتدى الذي نظمته لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) في بيروت يوم الثلاثاء الماضي، كانت مناسبة لــ"وزير خارجية الدول العربية"- وهو اللقب الذي يعطى للامين العام ابو الغيط - ان يلتقي المسؤولين اللبنانيين الذين ظنوا للوهلة الاولى ان ابو الغيط، يحمل اليهم معطيات جديدة حول المبادرة الكويتية لرأب الصدع بين لبنان ودول الخليج على خلفية الازمة التي نشأت بعد تصريحات وزير الاعلام السابق جورج قرداحي حول "الحرب العبثية" في اليمن. ذلك ان لبنان كان ينتظر اجوبة من الدول الخليجية حول الجواب الذي حمله وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب الى الكويت قبل اسابيع للتخفيف من حدة التوتر الذي نشأ بين لبنان وعدد من دول الخليج، لكن ابو الغيط لم يكن لديه ما يقوله للمسؤولين اللبنانيين حول هذه المبادرة سوى انه يتابع مع وزير خارجية الكويت الشيخ احمد ناصر المحمد الصباح مسار هذه المبادرة التي لم تحدث بعد اي تقدم يذكر لأن الدول الخليجية المعنية لم تبد اي حماسة للرد ايجاباً على الاجوبة اللبنانية التي لم تكن فعلياً اجوبة بالمعنى الدقيق للكلمة، بل كلاماً عاماً حول ثوابت الدولة اللبنانية التي وردت في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي نالت الثقة على اساسه.... لم تظهر على ابو الغيط اي اشارات "ايجابية" وهو يتحدث الى المسؤولين اللبنانيين على هامش وجوده في بيروت واستعمل مراراً عبارة "عايزة شغل وجهد ومتابعة"، الامر الذي فسره محدثو الامين العام بأن الازمة لا تزال تراوح مكانها وأن لا جديد يذكر في موقف الدول الخليجية التي رصدت في الآونة الاخيرة - على حد تعبير ابو الغيط - مواقف تصعيدية من قياديي حزب الله خصوصاً في ما يتعلق بالمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، و"الاتهامات" التي وجهت الى الرياض في ما يتعلق بحربها ضد اليمن، والحملات التي استهدفت دولة الامارات على خلفية "التطبيع" السريع مع اسرائيل الذي لم يقتصر على الشق السياسي، بل تعداه الى الشقين الاقتصادي والسياحي والرحلات الجوية المتبادلة بين ابو ظبي وتل ابيب. وهكذا لم يكن في مقدور ابو الغيط ان "يطمئن" القيادات الرسمية اللبنانية الى ان جواب الحكومة على المبادرة الكويتية حقق اي تقدم، لا بل اوحى من كلامه ان الموقف ينطبق عليه توصيف "مكانك راوح" اي ان الدوران لا يزال في الحلقة المفرغة.

قلق على سوريا من الحرب الروسية - الأوكرانية

ويقول بعض الذين التقوا ابو الغيط انه ركز في احاديثه مع المسؤولين اللبنانيين على اربعة مواضيع اعتبرها ملحة:

-الموضوع الاول الذي استحوذ على حيز كبير من احاديث الامين العام لجامعة الدول العربية، تناول خصوصاً الحرب الروسية على اوكرانيا حيث دخل في تفاصيل مستطلعاً رأي المسؤولين اللبنانيين عن تقييمهم لمسار المواجهة بين الدولتين الجارتين وكيفية انتهاء هذه الحرب الدامية التي سوف تترك انعكاسات اقتصادية كبيرة على دول العالم خصوصاً ما يتعلق بالمواد الغذائية او في قطاعي النفط والغاز. لكن ما يقلق ابو الغيط هو ما يمكن ان تتركه هذه الحرب من انعكاسات على الوضع في سوريا مع وجود قوات روسية على الاراضي السورية، وامكانية ان تلجأ الولايات المتحدة الاميركية استكمالاً للحصار الذي فرضته على موسكو، الى "تسخين" الجبهة السورية لارباك الوجود العسكري الروسي من جهة، ويطرح احتمال توسع المواجهة ما يجمد الى اشعار آخر الاتصالات البطيئة اصلاً لايجاد حل سياسي للوضع في سوريا، فضلاً عن تأزيم ملف المفاوضات النووية مع ايران، ومثل هذا "التسخين" الذي تخوف ابو الغيط من حدوثه يعيد ضرب الاستقرار الهش الذي تمر به المنطقة حالياً. ورسم ابو الغيط سيناريو كمثل محاصرة مرفأ طرطوس حيث القاعدة الروسية البحرية الاساسية في سوريا وما يمكن ان يؤدي الى مواجهات عسكرية اضافية لارباك الروس واشغالهم في مواجهات جانبية، لاسيما وان الحرب في اوكرانيا - حسب ابو الغيط - لا تزال في بدايتها وان كان الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" حقق بعض التقدم على الارض، لكنه لا يزال يلقى مقاومة اوكرانية يتوقع ان تتوسع مع وصول المزيد من الاسلحة والمعدات من دول اوروبية الى اوكرانيا، فضلاً عن اتساع تداعيات ازمة المحروقات وانعكاساتها السلبية التي بدأت تظهر في اوروبا التي تتزود بالغاز الروسي بكميات كبيرة واساسية.

-الموضوع الثاني الذي توقف عنده ابو الغيط كان التناقض في مقاربة ملف النازحين، ففي حين فتحت دول اوروبية ابوابها لاستقبال النازحين الاوكرانيين من جحيم القصف الروسي على بلداتهم وقراهم، تمنع في المقابل النازحين السوريين والعراقيين من الوصول اليها وتضيق عليهم الخناق وتشجع على بقائهم حيث هم في لبنان والاردن وتركيا، الامر الذي يطرح علامات استفهام كثيرة حول مواقف الدول الاوروبية حيال موضوع النزوح حيث يبدو المشهد على انه صيف وشتاء على سطح واحد. وحرص ابو الغيط على اثارة هذه المقارنة مع المسؤولين اللبنانيين الذين يشكون دائماً من تداعيات النزوح السوري على لبنان اقتصادياً وامنياً واجتماعياً وصحياً وتربوياً الخ....


الانتخابات النيابية والمراقبة العربية

-الموضوع الثالث الذي تناوله ابو الغيط كان الانتخابات النيابية المقبلة حيث سمع الامين العام للجامعة تأكيداً من المسؤولين اللبنانيين على اجراء الانتخابات في موعدها في 15 أيار (مايو) المقبل وانجاز الترتيبات المتصلة بها وهو ابدى استعداد الجامعة على ارسال مراقبين الى لبنان لمتابعة مسار هذه الانتخابات اسوة بالمراقبين الدوليين والاوروبيين الذين سيتابعون العملية الانتخابية في موعدها. لا بل اكثر من ذلك، ابدى ابو الغيط استعدادا لتكليف الجامعة فريق مراقبة لعملية الاقتراع التي ستجري في القاهرة لابناء الجالية اللبنانية الذين تسجلوا في العاصمة المصرية للاقتراع فيها.

-الموضوع الرابع الذي تناوله ابو الغيط يتعلق بالتحضير للقمة العربية المفترض انعقادها في اول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في الجزائر والتي كان الرئيس عون تسلم رسالة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لحضورها، والاجتماع الوزاري الذي سيسبقها للتشاور في بيروت منتصف السنة الجارية حيث ان لبنان يرأس حالياً دورة مجلس جامعة الدول العربية لمدة ستة اشهر. ولفت ابو الغيط الى ان الوضع العربي ليس على ما يرام ولا بد من تحضير مكثف للقمة لضمان نجاحها من جهة، ولإمكانية استفادة لبنان من هذا المؤتمر لوضع وزراء الخارجية العرب في صورة الوضع في لبنان والحاجة الملحة الى دعم عربي مباشر وفاعل له. وفي الحديث عن القمة العربية تطرق ابو الغيط مع محدثيه الى مسألة عودة سوريا الى احضان الجامعة العربية في ضوء الدعوات التي صدرت عن عدد من الدول العربية ومنها لبنان لتحقيق هذه العودة. وهنا فإن جواب ابو الغيط كان واضحاً وهو ان احاديث وزراء الخارجية العرب بالمفرق تتناول "الحاجة" الى عودة سوريا الى الجامعة، لكنهم عندما يجلسون معاً في الاجتماع لا يتحدث احد في الموضوع لافتاً الى انه خلال الاجتماع التشاوري الذي عقد مؤخراً لم يطرح الموضوع على رغم مشاركة 18 وزير خارجية فيه. وبلغة الواثق يقول ابو الغيط انه لا يبدو له ان العودة السورية "واقعة" ولا تزال الضغوط الغربية على عدد من الدول العربية لعدم التجاوب مع الدعوات لاعادة سوريا الى الجامعة.


وبصورة اوضح يقول ابو الغيط: "لا يبدو لي ان هناك توافقاً كاملاً على هذا الموضوع، والبعض يقول انه لم يحصل اي تغيير يؤدي الى تبدل في مواقف الدول العربية حيال المسألة السورية، وعلى الرغم من ان الجزائر التي تستضيف القمة تؤيد هذه العودة، الا انه سيكون من الصعب فتح هذه الطريق". وحتى لا يفسح في المجال امام "مزايدات" و"مرافعات" لا طائل منها، ينوي ابو الغيط الطلب الى المشاركين في القمة عدم اعداد خطب مكتوبة تحمل عبارات تقليدية ومواقف عامة، واستبدالها بجلسات مقفلة تطرح فيها كل المواضيع بعيداً عن "التقليد" و"الروتين" وطرح المواضيع بشفافية وصراحة للخروج بمواقف موحدة بحيث تكون الجزائر مختلفة عن القمم الاخرى.

أحمد أبو الغيط  يلتقي الرئيس نبيه بري في عين التينة.

أحمد أبو الغيط يلتقي الرئيس نبيه بري في عين التينة.

أحمد أبو الغيط  يتناول الأوضاع مع الرئيس نجيب ميقاتي في السراي الحكومي.

أحمد أبو الغيط يتناول الأوضاع مع الرئيس نجيب ميقاتي في السراي الحكومي.