تفاصيل الخبر

لماذا تجاهل مجلس الوزراء مقترحات وزير المهجرين لإعادة النازحين السوريين الى بلادهم؟

 لم يكن وزير المهجرين عصام شرف الدين (الذي يمثل النائب طلال ارسلان في الحكومة) يتوقع ان يتعاطى مجلس الوزراء مع العرض الذي كان اعده حول موضوع تفعيل ملف عودة المهجرين السوريين الى ديارهم وذلك بعد زيارة قام بها الى سوريا والتقى خلالها عدداً من المسؤولين السوريين وبحث معهم في هذا الملف الذي كان يأتي في اولوية اهتمامات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولا يغيب عن اي من خطبه وتصريحاته ولقاءاته مع المسؤولين العرب والاجانب الذين يزورون بيروت.

جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي.

جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي.


 لم يكن وزير المهجرين عصام شرف الدين (الذي يمثل النائب طلال ارسلان في الحكومة) يتوقع ان يتعاطى مجلس الوزراء مع العرض الذي كان اعده حول موضوع تفعيل ملف عودة المهجرين السوريين الى ديارهم وذلك بعد زيارة قام بها الى سوريا والتقى خلالها عدداً من المسؤولين السوريين وبحث معهم في هذا الملف الذي كان يأتي في اولوية اهتمامات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولا يغيب عن اي من خطبه وتصريحاته ولقاءاته مع المسؤولين العرب والاجانب الذين يزورون بيروت. من هنا كانت "صدمة" الوزير شرف الدين كبيرة عندما شعر باللامبالاة في جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي في قصر بعبدا عند طرح البند 5 من جدول الاعمال الذي يتناول تقرير وزير المهجرين الذي ما إن باشر بتلاوة تقريره الذي كان وزعه على الوزراء حتى دبت الفوضى ما اضطره الى التوقف مراراً للفت نظر زملائه الى ضرورة الاصغاء الى ما يقوله نظراً لاهمية الموضوع، وناشد اكثر من مرة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومن بعده الرئيس عون الذي كان يترأس الجلسة للاستماع الى المقترحات التي يقدمها في التقرير والتي اثارها خلال وجوده في سوريا. الا ان "نداءات" الوزير شرف الدين لم تلق اذاناً صاغية لا بل قوبل باعتراض من وزير الشؤون الاجتماعية هكتور الحجار الذي لفت مجلس الوزراء بصوت مرتفع نسبياً الى ان هذا الملف هو من اختصاص وزارته وفقاً لقرار سابق كان اتخذ في حكومة الرئيس حسان دياب وتولاه يومها الوزير رمزي مشرفية، وبالتالي يفترض بمجلس الوزراء ان يقرر ما اذا كان الملف باقياً في عهدة وزارة الشؤون او انه انتقل الى وزارة المهجرين.

 اثارت ملاحظة الوزير الحجار انزعاجاً لدى الوزير شرف الدين الذي اعتبر انه من خلال التقرير الذي يقدمه إنما يساهم في تفعيل هذا الملف القائم عملياً منذ استقالة حكومة الرئيس دياب وتشكيل حكومة الرئيس ميقاتي على رغم ان البيان الوزاري تضمن التزاماً بمتابعة هذا الملف واعطائه اولوية في الاهتمامات الحكومية. ويروي احد الوزراء ان ملاحظة الوزير الحجار وردة فعل الوزير شرف الدين التي عبر فيها عن استغرابه لموقف زميله وزير الشؤون، كادت ان تثير مواجهة حادة بين الوزيرين ما دفع بالرئيس ميقاتي الى التدخل حاسماً الجدل من خلال الدعوة الى اجتماع يعقد برئاسته في السراي كونه رئيس اللجنة المكلفة متابعة الملف، بمشاركة الوزيرين "المختلفين" لدرس التقرير من جهة، والتشاور في الجهة التي ستتولى متابعة هذا الملف، لكن الوزير شرف الدين بدا غاضباً من ردود الفعل ولاسيما عدم تدخل الرئيس عون لتبني موقفه وكذلك الوزراء، فغادر قاعة مجلس الوزراء مستاء مما حصل من دون ان يصل استياؤه الى حد الاستقالة من الحكومة وان كان لوح بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء... لكنه لن يفعل. غير ان الوزير شرف الدين صعد اعلامياً في الايام التي تلت الخلاف مع الحكومة رئيساً واعضاء، والى حد ما مع رئيس الجمهورية، مستعملاً عبارات اثارت انزعاج بعبدا والسراي على حد سواء. الا ان المعطيات اشارت الى امكانية "استيعاب" هذا الوضع علماً ان الوزير شرف الدين لاحظ مراراً ان وجوده في الحكومة يزعج البعض نتيجة المعاملة التي لا يرضاها من الرئيس ميقاتي وعدد من الوزراء.

أبرز ما ورد في تقرير الوزير شرف الدين

في اي حال، التقرير الذي كان ينوي الوزير شرف الدين تلاوته في الجلسة ولم يتمكن، يتضمن عرضاً لنتائج زيارته الى سوريا ولقائه مع وزير الادارة المحلية والبيئة الذي اطلعه على "التسهيلات" التي تقوم بها الدولة السورية لاستقبال ابنائها من العائدين لناحية الايواء وتأمين المستندات وتأجيل خدمة العلم. كما تطرق الى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان والتي تفرض توفيراً للاعباء التي تسببها اقامة النازحين فيه، ليقدم بعد ذلك سلسلة اقتراحات ابرزها الآتي:

" اعادة تقييم الملف الى النقطة التي وصلت اليها.

- دراسة الاحصاءات على اساس مكان التهجير في سوريا حتى نبحث مع الحكومة السورية والمؤسسة الداعمة الى معالجة ملف كل بلدة بالكامل مع الاخذ بعين الاعتبار الظروف السياسية والامنية لبعض النازحين (على ان تتم معالجة اوضاعهم في مرحلة لاحقة كتأمين ضمانات او اسكانهم في دول اخرى). 

- الطلب من الجهات المانحة: اعطاء المساعدات للنازحين بعد عودتهم الى المناطق التي تهجروا منها. 

- التواصل مع الجانب السوري لتهيئة الظروف المناسبة لاستقبالهم". 

- واعتبر شرف الدين ان اي اتفاق بين الدولتين اللبنانية والسورية يعتبر وثيقة رسمية ملزمة بين الفريقين وللمحفل الدولي، ولا يحق لاي طرف خارجي التدخل بها ما دامت تعمل تحت سقف قانون السلطات المحلية للدولتين المعنيتين المبنية على احترام القانون الدولي لشرعة حقوق الانسان"... وحدد وزير المهجرين اهم المشاكل امام النازح السوري للولوج الى حل لهذه القضية الشائكة حيث ان الجزء الاكبر منها غير مرتبط بالمعطيات اللبنانية بل الدولية. وفي تقديره ان على النازح السوري ان يقوم بثلاث خطوات هي:

- 1- اللجوء إلى الأمن العام اللبناني لتسوية أوضاعه، بالتعاون مع السلطات السورية المختصة، وتأمين مغادرته بسلام من دون أن يكون عرضة للملاحقة في بلاده.

2- عودة النازح المسجل، ويمكن أن يغادر إلى بلاده ساعة يشاء وبشكل إفرادي.

- 3- عودة السوري الذي يملك إقامة في لبنان، ودخل بموجب كفالة، ويستطيع العودة إلى لبنان بالطرق القانونية المعتادة.

- ولفت الى انه لا بد من الإشارة إلى وجوب إزالة اهم ما قد يعيق هذه العودة ومعالجتها من خلال الارتكاز إلى مساعدة الأمن العام اللبناني الذي يحيط بالارقام الدقيقة والتي يجب أن تستند عليها الدولة اللبنانية في هذا الشأن، وهي الآتي:

١- دخول غير قانوني إلى الأراضي اللبنانية.

٢- وجود ولادات غير مسجلة.

٣- نازحون فقدوا أوراقهم الثبوتية، ويجب التثبت من هوياتهم وأوراقهم.

٤- فارّون من الخدمة العسكرية، وهذه الفئة هي الأكثر عدداً والأكثر إرباكاً.

٥- محكومون بجرائم أو بارتكاب جنح أو مخالفات.

٦- مراقبة حركة الذهاب والاياب للنازحين السوريين والذين بحسب المعلومات التي وصلتنا من مرجع حقوقي أن هناك أشخاصاً مسجلين في المفوضية ويقبضون معاشات الشهرية يأتون فقط الى لبنان لقبض المستحقات ويعودون إلى سوريا في اليوم التالي. واذا ما استفدنا حسب ما تدوّن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن عدد اللاجئين السوريين في لبنان  قد فاق المليون سوري، إضافة إلى لاجئين سوريين غير مسجلين لدى المفوضية.

- ويورد التقرير ايضاً انه بحسب المعلومات أيضاً، خلال شهر أيلول 2021، قد تمّ التوافق عليه مع الشركاء الحكوميين (ولا ندري من هي تلك الجهة)، تمكنت المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي والمنظمات الشريكة (هنا يوجد علامات استفهام من هي)، من زيادة قيمة المساعدات النقدية المتعددة الأغراض والمساعدات الغذائية على التوالي من 400,000 ل.ل إلى 800,000 ل.ل للأسرة الواحدة في الشهر، ومن 100,000 ل.ل إلى 300,000 ل.ل للفرد الواحد في الشهر بالنسبة إلى المساعدات الغذائية. يعني ان المجموع السنوي للمساعدات النقدية الشهرية للأسرة الواحدة يرتفع من 4,800 ملايين ل.ل الى 9,600 ملايين ل.ل مبدئياً. 

واقترح وزير المهجرين الآتي:

- "1- خلق لجنة مشتركة لبنانية سورية قوامها هيئة أمنية مشتركة لمراقبة ما تم ذكره أعلاه لجهة تنفيذ كل الملفات المتعلقة بالشأن الأمني الشخصي النازح بحيث يتم التفريق بين من عليه استمارات قضائية بحقه في سوريا، لعدم إدراجه ضمن لائحة العائدين مع عائلته حتى لا تتم ملاحقة قضائية بحقه والحفاظ على المفهوم الإنساني الذي يطالب فيه الغرب، على أن يتم ترحيله إلى جهة ثالثة من اختياره.

- ٢- الطلب من مفوضية اللاجئين رسمياً من قبل لجنة تنسيق لبنانية سورية تحويل كل المبالغ الدعم الشهري للنازحين الذين سيعودون إلى بلادهم.

- ٣- انشاء لجنة مشتركة ثلاثية تضم مستشارين من قبل وزارة المهجرين والشؤون الاجتماعية وجهة حقوقية معتمدة في الأمم المتحدة لمراقبة سير عملية العودة والاستطلاع على مجريات المعاملة التي تقوم بها الجمهورية العربية السورية لمنع حدوث أي انتهاك بحق العائدين الى المناطق الآمنة.

- ٤- على السلطات السورية تأمين أماكن محددة  لإيواء النازحين السوريين في مختلف المناطق التي ينتمي إليها النازح (ضمن سيطرته) وخلق مراكز مراقبة من قبل الجهة الثالثة (اللجنة الحقوقية المعتمدة في الأمم المتحدة).

- ٥- خلق لجنة تقصي حقائق من قبل اللجنة الثلاثية لتسجيل يومياً خروقات إذا ما حصل بين النازح السوري والسلطات المحلية بغية اعداد تقرير للجهات الدولية بعد أن تطلع عليها الحكومة اللبنانية بتقرير يرفعه المستشارون المعتمدون من الوزراء المعنيين.

- ٦- تقديم كل التسهيلات من قبل السلطات السورية إلى  اللجنة المنبثقة عن لبنان واللجان الدولية الحقوقية المعتمدة للوصول إلى المعلومات المتعلقة بالنازح العائد بغية اعداد تقارير دورية. 

- ٧- تقديم إعفاءات لمن تخلّف عن خدمة  العلم وعدم مقاضاته أو ملاحقته قانونياً.

- ٨- تحميل كامل المسؤولية القضائية لدى المحاكم المختصة داخلياً وخارجياً من البلدين بحق أي مسؤول مدني أو عسكري في حال تعرض لأي نازح سوري أذا ما أخلّ بالبنود المذكورة ضمناً وإعلان.

- ٩- التعويض أو مساعدة النازح العائد ومن تهدمت منهم ممتلكاتهم جراء القصف في المدن والقرى عند بدء إعادة الإعمار في سوريا.

- ١٠- العمل على تأمين الطبابة والتعليم لاطفال العائدين وتأمين مسكن لائق لأسرهم، مع إعفائهم لمدة سنة من رسوم وضرائب على اشكالها.

- ١١- وأخيراً قيام النازح السوري بالموافقة على احترام القوانين المرعية الإجراء، وعدم خلق أي انتكاسة أمنية أو الانجراف في أي تيار عسكري خارجي او داخلي قد يعيد الفتن الداخلية".


نموذج آخر للضياع....

في اي حال، تعتبر مصادر حكومية معنية ان التقرير الذي قدمه الوزير شرف الدين يتضمن نقاطاً يجدر التوقف عندها والبحث في امكانية تنفيذها، لكن المشكلة انه سبق لحكومة الرئيس دياب ان اعدت خطة متكاملة لمعالجة ملف النازحين، وكان الاجدر بالوزير شرف الدين ان يدرسها ويعمل على استكمالها وتقييم امكانية العمل بها مع السلطات السورية قبل ان يذهب الى دمشق ويطرح على السلطات السورية افكاراً جديدة قد لا تأتلف مع الخطة التي سبق ان وضعت بالتنسيق مع المسؤولين السوريين وبحثها الوزير السابق مشرفية واعتمدت في مجلس الوزراء، اذ ليس من المنطقي التعاطي مع هذا الملف الحساس حسب آراء ومواقف كل وزير خصوصاً ان هذا الملف يتولاه وزير الشؤون الاجتماعية الذي يقول ان زميله شرف الدين لم يسأله ولم يتشاور معه قبل السفر الى دمشق ولا بعد العودة منها وقدم تقريره بمعزل عن اي تواصل معه للتنسيق...

 انه نموذج للضياع الذي يصيب حكومة الرئيس ميقاتي منذ تشكيلها وهو يتفاقم يوماً بعد يوم!.


الوزير عصام شرف الدين.

الوزير عصام شرف الدين.