تفاصيل الخبر

روسيا "منزعجة" من موقف لبنان في حربها ضد أوكرانيا و"بوغدانوف" سأل أبو زيد: ماذا جنيتم؟

 لم "تهضم" بعد القيادة الروسية الموقف اللبناني حيال غزوها لأوكرانيا والذي بدأ بإدانة في البيان الشهير الذي صدر عن وزارة الخارجية اللبنانية غداة بدء العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا، ثم استكمل بتصويت مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة أمال مدللي مع القرار الذي دان الاعتداء الروسي وطالب بانسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية. ولم تخف موسكو انزعاجها الشديد من الموقف اللبناني الذي اعتبرته سلبياً في حق العلاقات اللبنانية- الروسية التي تطورت ايجاباً في الفترة الاخيرة مع دخول روسيا في مشاريع لبنانية مهمة لعل ابرزها في القطاع النفطي من خلال تفعيل محطة منشآت النفط في الشمال، ومن خلال الشراكة مع شركة "توتال" الفرنسية وشركة "ايفي" الايطالية التي رست عليها مناقصة التنقيب عن النفط والغاز في الحقلين الرقم 4 والرقم 5 في المنطقة الاقتصادية الخالصة في الجنوب. اضافة الى ما يربط بين البلدين من تعاون في مجالات اقتصادية وتربوية متنوعة. ولعل ما زاد من انزعاج موسكو انه بعد صدور بيان وزارة الخارجية حصل لقاء بين وزير الخارجية عبد الله بو حبيب والسفير الروسي في بيروت "الكسندر روداكوف" شرح خلاله بو حبيب الاسباب التي دفعت لبنان الى اصدار هذا الموقف انطلاقاً من مبادىء وثوابت لا تفسد في الود القضية ولا يجب ان تؤثر على العلاقات الخاصة بين البلدين. يومها "تفهم" السفير "روداكوف" موقف لبنان الى حد ما من دون ان يتبناه او ان يبرره، مدركاً حجم الضغوط التي مورست على الحكومة اللبنانية لاصدار البيان وتضمينه عبارات شديدة اللهجة ودور عدد من السفراء الاجانب، ولاسيما السفيرة الاميركية في بيروت "دوروثي شيا" في "اقناع" الحكومة اللبنانية باصدار موقف متشدد من الاعتداء الروسي ضد اوكرانيا.


النائب السابق امل أبو زيد مع نائب وزير الخارجية الروسي "ميخائيل بوغدانوف".

النائب السابق امل أبو زيد مع نائب وزير الخارجية الروسي "ميخائيل بوغدانوف".


 لم "تهضم" بعد القيادة الروسية الموقف اللبناني حيال غزوها لأوكرانيا والذي بدأ بإدانة في البيان الشهير الذي صدر عن وزارة الخارجية اللبنانية غداة بدء العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا، ثم استكمل بتصويت مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة أمال مدللي مع القرار الذي دان الاعتداء الروسي وطالب بانسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية. ولم تخف موسكو انزعاجها الشديد من الموقف اللبناني الذي اعتبرته سلبياً في حق العلاقات اللبنانية- الروسية التي تطورت ايجاباً في الفترة الاخيرة مع دخول روسيا في مشاريع لبنانية مهمة لعل ابرزها في القطاع النفطي من خلال تفعيل محطة منشآت النفط في الشمال، ومن خلال الشراكة مع شركة "توتال" الفرنسية وشركة "ايفي" الايطالية التي رست عليها مناقصة التنقيب عن النفط والغاز في الحقلين الرقم 4 والرقم 5 في المنطقة الاقتصادية الخالصة في الجنوب. اضافة الى ما يربط بين البلدين من تعاون في مجالات اقتصادية وتربوية متنوعة. ولعل ما زاد من انزعاج موسكو انه بعد صدور بيان وزارة الخارجية حصل لقاء بين وزير الخارجية عبد الله بو حبيب والسفير الروسي في بيروت "الكسندر روداكوف" شرح خلاله بو حبيب الاسباب التي دفعت لبنان الى اصدار هذا الموقف انطلاقاً من مبادىء وثوابت لا تفسد في الود القضية ولا يجب ان تؤثر على العلاقات الخاصة بين البلدين. يومها "تفهم" السفير "روداكوف" موقف لبنان الى حد ما من دون ان يتبناه او ان يبرره، مدركاً حجم الضغوط التي مورست على الحكومة اللبنانية لاصدار البيان وتضمينه عبارات شديدة اللهجة ودور عدد من السفراء الاجانب، ولاسيما السفيرة الاميركية في بيروت "دوروثي شيا" في "اقناع" الحكومة اللبنانية باصدار موقف متشدد من الاعتداء الروسي ضد اوكرانيا.

الا انه وبعد التصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، بدا واضحاً ان المسألة تتجاوز مجرد موقف "مبدئي" الى نهج اعتبره الروس نهجاً عدائياً ضدهم، اذ تبين كما تقول مصادر قريبة من السفارة الروسية في بيروت ان هناك قراراً متخذاً عن سابق تصور وتصميم باصطفاف لبنان مع المعسكر المناهض لموسكو  تجاوباً مع فريق داخل مواقع المسؤولية في لبنان يريد ان "يفتح" اكثر مع واشنطن ودول الغرب لاعتبارات تتعلق بطبيعة العلاقة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وعدد من الدول الاوروبية لها طابع "المصالح المشتركة". وعبثاً حاول بعض المسؤولين اللبنانيين اقناع الديبلوماسية الروسية بأن الموقف العالي السقف ليس موجهاً ضد موسكو ولا يعكس عداء لها وان لبنان – وفق هؤلاء المسؤولين- حريص على التوفيق بين ارضاء واشنطن والغرب من جهة، وعدم اغضاب موسكو من جهة اخرى، وما زاد في تذمر موسكو من الموقف اللبناني، ما وصلها من جهات داخلية لبنانية عدة منها حزب الله وحركة "امل" والحزب التقدمي الاشتراكي من "رفض تام" للبيان الذي صدر عن وزارة الخارجية اللبنانية ضد روسيا وعدم موافقتها على مضمونه، ثم رفضها ايضا لتصويت لبنان ضد موسكو في الجمعية العامة  للامم المتحدة.


شروحات أبو زيد لـ"بوغدانوف" هل أقنعته؟

 وبالتزامن مع "الايضاحات" اللبنانية التي لم تقنع موسكو بالاسباب الكامنة وراء الموقف اللبناني حيالها، اتت زيارة مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية النائب السابق امل ابو زيد الى موسكو واللقاء الذي عقده مع الممثل الخاص للرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في الشرق الاوسط وافريقيا ونائب وزير الخارجية "ميخائيل بوغدانوف"، والتي حاول فيها ابو زيد " تبرير" الموقف اللبناني قائلاً انه انطلق من "ثوابت مبدئية واعتبارات سياسية". الا ان "بوغدانوف" لم يخف استياء بلاده من السلوك اللبناني وسأل ابو زيد: "ما الذي جناه او يمكن ان يجنيه لبنان من هذا الموقف المعادي لروسيا وكيف يمكن ان تستفيدوا منه؟". ولم يتمكن ابو زيد من الرد بوضوح على سؤال "بوغدانوف" الذي حرص ايضا على معرفة الجهة التي وقفت وراء الموقف اللبناني متسائلاً عن صحة المعلومات التي وردت الى الادارة الروسية عن "ضغوط" مورست على لبنان لاتخاذ موقفين متتاليين ضد بلاده، لكن المستشار الرئاسي اللبناني حرص من جهته على تكرار ان ما صدر عن لبنان ليس المقصود منه بتاتا استعداء موسكو التي نحرص على اقامة افضل العلاقات معها. وتضيف المصادر المطلعة على الموقف الروسي بان شروحات ابو زيد لم تكن كافية لاحتواء ازمة الثقة التي دفعت احدى الشخصيات الروسية الرفيعة المستوى الى حد القول: انه "ليس مستغرباً ان تتلقى روسيا طعنة لبنانية ارضاء للاميركيين". لكن مع ان عتب الروس على لبنان كبير، وقد يترك اثره على العلاقات السياسية. الا انهم ليسوا في صدد الانتقام عبر اي اجراءات عقابية، علماً ان هناك من كان قد ابدى تخوفه من انعكاسات سلبية على اللبنانيين المقيمين في روسيا، خصوصا ان الطلاب الحائزين على منح روسية لاستكمال تعليمهم والبالغ عددهم نحو 240 طالباً، يدرسون في معظمهم الطب.

وهذا الهاجس زال بعدما سمع السفير اللبناني في روسيا شوقي بو نصار من "بوغدانوف" تأكيداً بأن موسكو وعلى رغم انزعاجها من الموقف الروسي، لن تتخذ اي تدابير ضد الجالية اللبنانية في موسكو ونحن نعرف ان معظم القوى السياسية في لبنان داعمة لنا وايجابية حيالنا.

وتضيف المعلومات ان ثمة من حاول "تلبيس" الموقف اللبناني ضد موسكو في حربها ضد اوكرانيا، الى رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل على اساس ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ما كان ليوافق على صدور بيان وزارة الخارجية لولا موافقة النائب باسيل عليه. الا ان ابو زيد اكد لـ"بوغدانوف" ولغيره من المسؤولين الروس الذين التقاهم، ان باسيل لم يكن على علم مطلقاً بالبيان قبل صدوره، لا بل انه عبر عن انزعاجه من مضمونه في اتصال مع السفير الروسي في بيروت، كما انه حاول الاتصال بـ"بوغدانوف" بعيد صدور البيان، وعمم في وسائل الاعلام رفضه للعبارات التي استعملت في البيان، وهو عاتب بشدة احد المسؤولين في القصر الجمهوري على دوره في صدور البيان من دون شرح كل المعطيات اللازمة الى رئيس الجمهورية لكي يستند في موقفه عليها. ولم يتضح بعد ما اذا كانت موسكو تقبلت وجهة النظر القائلة بعدم علاقة باسيل بالموقف اللبناني المزدوج حيال موسكو لاسيما وان "خطأ" بيان وزارة الخارجية كان يمكن تفادي تكراره من خلال امتناع لبنان عن التصويت في الامم المتحدة على القرار الذي صدر ضد موسكو.

موسكو : لهذه الأسباب غزونا أوكرانيا

وفي هذا السياق ، يشكو الديبلوماسيون الروس في بيروت من عدم تفهم بعض المسؤولين اللبنانيين للاسباب التي دفعت موسكو الى غزو اوكرانيا والتي تتلخص بالنقاط الاتية:

"ان القيادة الاوكرانية وقيادات في الجيش يعملون بتوجيهات خارجية لا تعبر عن حقيقة الاوكرانيين. دعوة كل من يهمه الامر الى مقارنة  تعاطي روسيا مع اوكرانيا مع غزو اميركا لافغانستان والعراق، وان موسكو تحرص على عدم استهداف المدنيين وضرب البنى التحتية في هذه الدولة التي لا نريد احتلالها. عثر الجيش الروسي على ادوات كانت تحضر في اكثر من مختبر لانتاج اسلحة بيولوجية كان الاميركيون يجهزونها على ارض اوكرانيا منذ سنوات عدة. والهدف منها الصاق اثارها وارتداداتها بموسكو وتحميلها المسؤولية امام الاوكران والعالم. وهذا الامر مثبت لدينا بالوثائق والصور وسيعرض هذا الامر عند الجهات الدولية المعنية.

"لا نريد احتلال كييف ونحن نعمل وفق الخطة التي وضعتها القيادة الروسية، ونقدر على الصمود والمواجهة، وان كل الحديث عن تضخيم الخسائر في صفوفنا مصدره الالة الاعلامية الغربية. وكل من يتعاون معنا ويؤيدنا من الاوكرانيين مصيره القتل على ايدي عصابات تمارس الطقوس النازية.

"إن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي" نفتالي بينيت" لموسكو لم تؤد الى اي شيء ولم تنزعج موسكو من مقاربة الصين وايران حيال موقفهما من الحرب في اوكرانيا. وتسجل لدول مجاورة لها "مواقف ايجابية ومدروسة" مثل هنغاريا على عكس بولندا. واذا استمر تطور الاحداث فسيعمد الطيران الروسي الى عدم السماح بادخال اي شيء الى اوكرانيا سوى من خلال الممرات الانسانية. وان كييف محاصرة ولا نعمل على تدميرها. وان الصواريخ التي اصابت مربعات في العاصمة استهدفت عسكريين ورجال عصابات. مستمرون في الدفاع عن حقوقنا ومنع اي قوة في العالم من تهديد الامن القومي لروسيا العظمى مع استبعاد حصول مواجهة مباشرة مع الاميركيين".

في اي حال، ليس في الافق ما يشير ان الصفاء عاد الى العلاقات اللبنانية - الروسية او هو في طور العودة، ذلك ان الاشارات الروسية غير مشجعة. والذين يعرفون طبيعة عمل الديبلوماسية الروسية يقولون ان ردود فعلها غالباً ما  تكون "بطيئة" وغير واضحة، ويستذكر هؤلاء قول السفير "روداكوف" في مؤتمره الصحافي الذي رد فيه على موقف لبنان، حين قال: "نحن نعرف من يقف الى جانب روسيا في ظروفها الصعبة ونميز بين من لا يقف معنا عندما نحتاج اليه"!.

وزير الخارجية عبد الله بو حبيب مع السفير الروسي في بيروت "الكسندر روداكوف".

وزير الخارجية عبد الله بو حبيب مع السفير الروسي في بيروت "الكسندر روداكوف".