تفاصيل الخبر

عون ـ الحريري.. أسوأ العلاقات الرئاسية في تاريخ لبنان

31/03/2021
الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري.. أسوأ العلاقات بينهما .

الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري.. أسوأ العلاقات بينهما .

بقلم علي الحسيني


 كانت الأنظار في لبنان والخارج، مصوّبة في الأسبوع الماضي نحو قصر "بعبدا" حيث اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري وذلك بانتظار أن يتصاعد "الدخان الأبيض" إيذاناً بانفراج تأليف الحكومة بعد مضي أكثر من خمسة أشهر من المراوحة، لكن كل الآمال المُعلقة على هذا اللقاء قد تلاشت بمُجرّد خروج الحريري من اللقاء حيث طغت ملامح الغضب على وجهه قبل أن تظهر بكلامه على المنبر أمام الصحافيين.

علاقة عون ـ الحريري.. سابقة في تاريخ لبنان

 لطالما وُصفت العلاقات بين رئاستي الجمهورية والوزراء في لبنان بـ"الجدليّة"، وبأنها غير مُستقرّة، وذلك، منذ عهد الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح، على الرغم من النظرة الموحّدة التي جمعت الأخيرين في ما يتعلّق بالانتداب الفرنسي والدور الذي لعباه لتحقيق الاستقلال. لكن ما تشهده البلاد اليوم من نزاع علني بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المُكلّف سعد الحريري، يكاد يكون الأوّل في تاريخ لبنان، إن لجهة طريقة التعاطي السياسي بينهما، وهذا ما تؤكده البيانات المُضادة، وخصوصاً الأخيرة، أو لجهة الغياب الكامل لـ"الكيمياء"، وهو ما تُظهره الاتهامات المُتبادَلة وما رصدته أيضاً عدسات الكاميرات "الخفيّة" منذ فترة.

 ما يظهر في خلافات اليوم بين عون والحريري، أنها أصبحت على "المكشوف" بحيث لم يعد هناك مجال للتشكيك بمصداقية أي طرف من عدمها، لا سيما وأن أي اتهام من أي طرف للآخر، يتم الردّ عليه بالحِجَج والوثائق على غرار ما حصل بينهما خلال الأسبوع الماضي، حيث عمد كل من الرئيسين عون والحريري إلى نشر الجدول الذي قدّماه كدليل على صحّة ادعاءاتهما في ملف تأليف الحكومة. واللافت بهذه الخلافات، أن الشعب تحوّل إلى مرجعية للبتّ في الخلافات والنطق بالحكم، حتّى وإن لم يكن قادراً على فرض حكمه اليوم، لكن بالتأكيد سوف يفرضه داخل صندوق الانتخابات النيابية المُقبلة.

تأليف على إيقاع الخارج والداخل

 يبدو واضحاً أن كلاً من رئيس الجمهورية والرئيس المُكلّف، يمتلك خطّة خاصة يخوض من خلالها طريقة "اللعب" مع الآخر. ففي وقت يستند عون إلى حليفه الداخلي "حزب الله" لتثبيت أقدامه وتفعيل مطالبه بالشروط التي يُريدها وسط إصرار منه بعدم التنازل، يُمارس الحريري "لعبة" الضغوط الخارجية من أجل توفير مساحة واسعة من الدعم لطريقة يراها الأنسب لإعادة تعويم البلاد وإخراجها من الكبوات العالقة بها منذ أعلن استقالة حكومته عقب قيام ثورة 17 تشرين.  وبين الدورين الداخلي والخارجي، ثمّة من ينصح بتسوية "وسطية" تُلغي مفاعيل ما يتم تحضيره له خلف الكواليس.

 في سياق الأزمة الحاصلة، تكشف مصادر سياسية بارزة، أن ما ينتظره لبنان خلال الفترة المُقبلة من قرارات خارجية، وما سيُقابلها من ردود داخلية، سيكون أسوأ بكثير مما نحن فيه اليوم، ولذلك، هناك مخرجان فقط لحسم هذا الوضع القائم، فإما أن يعتذر الحريري من تلقاء نفسه ويُفسح في المجال لغيره لتأليف الحكومة، أو الذهاب إلى انتخابات نيابية مُبكرة تتحدّد من خلالها طبيعة المرحلة المُقبلة. 

 وترى المصادر، أن الكلام الأخير للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وما حمله من تهديدات مُبطّنة مقابل دعم واضح للرئيس عون، إنما يدل على خطورة المرحلة التي نحن مُقبلون عليها، فهناك إشارات خارجية وصلت إلى الأفرقاء في الداخل دعت فيها كل طرف لبناني للتمسّك بمواقفه وعدم التنازل قيد أُنملة، ما يعني في صريح العبارة أننا قد نترحّم على وضعنا الحالي، وهذا يُعيدنا بالطبع إلى "الخيارات" المُبهمة التي طرحها نصرالله.

سعي خارجي لإلهاء اللبنانيين عن النفط

 وبحسب مصادر أخرى، فهي ترى أن ثمّة مُخطّطاً خارجياً لإلهائنا عن عمليات التنقيب عن النفط من خلال تأجيج الصراع بين اللبنانيين، وسنكتشف عاجلاً أم آجلاً أن خسارتنا كبيرة، وأن "المعركة" بين عون والحريري أسبابها خارجية أكثر مما هي شخصية أو سياسية. وفي جميع الأحوال، فإن المُعالجة لن تكون إلا من خلال "ميثاق" جديد يقوم على حفظ التوازنات الطائفية، وإلا فإن أي حكومة من الآن وصاعداً، سيكون مصيرها الفشل والسقوط في الشارع في حال لم تنل موافقة الجميع، وتحديداً أصحاب القرار لدى الطوائف الكبيرة.

 وتُشير المصادر إلى أن هناك أجواءً خارجية توحي وكأنه ممنوع على لبنان أن تكون فيه حكومة تُدير شؤون البلاد قبل أن يُذعن اللبنانيون للضغوطات الإسرائيلية في شأن الترسيم البحري خصوصاً وأن لبنان أقدم على خطة بديلة لاستئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية من خلال مطالبة الأمم المتحدة بتشجيع الشركات النفطية المتعاقدة معه للبدء بأعمالها فوراً، وذلك للضغط على إسرائيل لاستئناف المفاوضات، والمباشرة باستفادة لبنان من ثروته النفطية.

زيارة البخاري لعون في ميزان الجدل السياسي

 بعد أقل من 24 ساعة على اللقاء بين عون والحريري والذي انتهى بفشل الوصول إلى حل وسطي يُمكن أن تُستكمل المُباحثات من عنده، حط السفير السعودي في لبنان وليد البخاري ضيفاً في بعبدا بدعوة قيل إنها جاءت تلبية لدعوة من رئيس الجمهورية على الرغم من الزوبعة الإعلامية والسياسية التي أثارتها الزيارة، بين من رأى فيها تعويماً لمطالب عون وتأكيداً سعودياً على رفض تكليف الحريري، وبين من اعتبر أنها جاءت في سياق طبيعي جداً مرده دعوة عون للبخاري لزيارة بعبدا وفقاً للدستور اللبناني الذي يمنع رئيس الجمهورية حق استدعاء أي سفير والبحث معه في شؤون تخص العلاقات بين البلدين.

لكن بطبيعة الحال، فإن هذه الزيارة لم ترق بحسب معلومات حصلت عليها "الأفكار" لمرجع سياسي في لبنان، إذ أكد أمام بعض المُقربين منه أنها جاءت بعد إلحاح من فريق عون وآخرها زيارة الوزير السابق سليم جريصاتي للسفارة السعودية، معتبراً أن موافقة المملكة العربية السعودية على زيارة سفيرها في لبنان إلى بعبدا قد وصلت في اليوم نفسه للقاء عون والحريري بهدف القول إنها مع الإسراع بتأليف حكومة تلبي حاجة الشعب.

واعتبر المرجع نفسه أن الزيارة بدت وكأنها تخدم موقف عون أكثر مما تخدم الحريري، وربما هذا الأمر يعود إلى سياسة جديدة سوف تنتهجها المملكة على ضوء مطالبتها بوقف إطلاق النار في اليمن، باعتبار أن هذا المطلب لا بد أن تُقابله من الجهة الأخرى بعض الليونة السياسية في مواقفها في لبنان حيث يوجد "حزب الله" المعني أيضاً بحرب اليمن، لافتاً إلى أنه كان يُفضّل لو أن الزيارة لم تحصل في هذا التوقيت، لأنها قطعاً ستُعطي عون دفعاً إضافياً في ممارسة التعطيل، وربما علينا انتظار دور سعودي ما أو ما يُشبه المُبادرة في المرحلة المُقبلة.

الرئيس الحريري يبق البحصة من القصر الجمهوري.

الرئيس الحريري يبق البحصة من القصر الجمهوري.

الرئيس عون والسفير السعودي وليد البخاري.. اتصالات  فلقاء فتفسيرات.

الرئيس عون والسفير السعودي وليد البخاري.. اتصالات فلقاء فتفسيرات.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله: لا بديل عن الحريري.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله: لا بديل عن الحريري.