تفاصيل الخبر

أوكسيجين سوريا يقسم اللبنانيين
أوكسيجين سوريا يقسم اللبنانيين
31/03/2021

"أوكسيجين" النظام يُشعل أزمة في لبنان


بقلم علي الحسيني


 في كل مرّة يُحاصر فيها النظام السوري تبدأ عمليات بحث من قبل حلفائه اللبنانيين، لانتشاله من أزماته وتعويمه مُجدداً وذلك من باب الحفاظ على وحدة المحور الذي ينتمي اليه النظام وحلفاؤه. وآخر المحاولات لرفع العقوبات الدولية عن النظام السوري وتحديداً قانون قيصر الذي يهدف الى مُعاقبة سوريا تمثّلت بالزيارة التي قام بها وزير الصحّة اللبناني حمد حسن إلى سوريا والتي ترافقت مع هبة الأوكسيجين التي قدمها الرئيس السوري بشّار الأسد للبنان. 

هكذا عوّم "حزب الله" النظام السوري 

 لم يكن يحتاج "حزب الله" إلى سلوك درب البحث عن "الأوكسيجين"، ليؤكّد متانة العلاقة التي تربطه بالنظام السوري، ولا لمساعيه المُستمرّة منذ اندلاع الحرب في سوريا، لتبييض صفحة النظام السوري، خصوصاً في المراحل التي تلطّخت فيها يد هذا النظام بدماء شعبه من أطفال ونساء وكبار السن. لكن يبدو أن "الحزب" لم يجد هذه المرّة سوى ذريعة "الأوكسيجين"، ليُمحي بعض النقاط السوداء من سجلات حليفه السوداء، علّ الأمر ينفع في تبديل وجهة النظر الدولية بما يتعلّق بالعقوبات المفروضة على النظام السوري، بعدما أظهر "إنسانيته" من خلال مدّه لبنان بجرعات تنفّس مُصطنعة.

 خلال فترات سابقة، وفي عزّ الاتهامات الدولية للنظام السوري بالاجرام، فتح "حزب الله" لهذا النظام ممرّاً آمناً انطلاقاً من لبنان، لتنظيف سجلّ هذا الأخير عبر مبادرة هدفت إلى عبور اللاجئين السوريين تحت شعار "العودة الآمنة". وقد اختارالحزب يومها الحكومة اللبنانية لتؤمن غطاءً لهذه العودة، إلّا أن رياحه جرت بعكس ما اشتهت سُفن قوى "14 أذار"، فحصل يومها انشقاق حكومي انعكس تفلّتاً سياسياً بداخلها، فكانت الزيارات الفردية والحزبية للضغط على الحكومة وجعلها في مواجهة مُباشرة مع المجتمع الدولي، والهدف دائماً تلميع صورة الرئيس السوري بشّار الأسد.

مسرحية الأوكسيجين

 في السياق، يؤكد مصدر سياسي بارز، أن "مسرحية" الأوكسيجين التي نفّذها وزير الصحّة حمد حسن، إنما تأتي في سياق استمرار سعي "الحزب" بالتمسّك بالنظام السوري والإمساك به، خصوصاً بعدما أيقن "حزب الله" أن ورقته في سوريا قد شارفت على الانتهاء، وهذا ما تبلّغه وفد الحزب بشكل غير مباشر خلال زيارته موسكو. ويبدو اليوم أن ثمّة توجهاً لدى إيران، بزيادة وتيرة العمل والتعاون مع النظام السوري من أجل إفشال المخطّطات التي تهدف إلى عزل سوريا عن المحور الإيراني.

 أيضاً، بالنسبة إلى زيارة الوزير حَمَد حسن إلى سوريا تحت ذريعة "الأوكسيجين"، يرى المصدر نفسه أن هكذا زيارة بحاجة أولاً إلى تكليف أو تفويض من الحكومة، وهذا ما لم يحصل بالطبع، لا في زيارة حسن، ولا حتّى في زيارات سابقة قام بها وزراء من "الثنائي الشيعي" أو وزراء أحزاب أخرى حليفة للنظام السوري. 

 ومما استرعى التوقف عنده في اللحظة التي قام بها الوزير حَمَد بزيارة دمشق، الكلام الذي صدر عن نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون، والذي أكد فيه عدم وجود نقص في مادة الاوكسيجين، وبأن هناك مصنعين كبيرين للأوكسيجين في لبنان يلبّيان الطلب.

لبنان معبر الزامي للنظام!

إنطلاقاً من هذا الكلام، يعود المصدر السياسي ليؤكد أن الهدف من هذه الزيارة هو دفع لبنان ليكون معبراً للنظام السوري إلى دول أخرى، وتحديداً الدول العربية، وذلك على غرار حفلات تطبيل سابقة من بعض الوزراء اللبنانيين للنظام السوري، من جُملتها ما كان يُحكى عن استيراد لبنان الكهرباء من سوريا. ويجب التنبّه بأن هناك من سيطلّ علينا لاحقاً ليقول لنا، كيف قبلتم الأوكسيجين من النظام السوري، بينما تصرّون على رفض الزيارات الرسمية.

أمّا بما يتعلّق بالداخل اللبناني، وتحديداً حول الخيارات البديلة التي كان طرحها الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في حال فشل تأليف الحكومة، اعتبر المصدر أنها خيارات وهمية، لأن العارف بالدستور اللبناني يعلم جيداً أن هذه الخيارات لا يُمكن أن تُطَبّق، ولذلك يُمكن وضع هذا الكلام في خانة التهويل بشكل أوّلي، وأيضاً لتشجيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على رفض أي مبادرة، ريثما يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود بما هو متعلّق بالمفاوضات النووية

"حزب الله": هذه هي الحقيقة

مصادر مقربة من "حزب الله" اعتبرت أن الهجوم على هبة الاوكسيجين من الدولة الدولة السورية هو سياسي محض خصوصاً وأن الكميّة التي كانت موجودة في مستشفيات لبنان كانت تكفي ليوم واحد فقط، وكان يُمكن أن تزداد الأمور صعوبة لو أن الأحوال الجوية عرقلت رسو السفن التي تنقل الإمدادات او غيرها. من هنا يُمكن القول إن هذه الاستجابة كانت ستنقذ أرواح لبنانيين موجودين في العديد من المستشفيات.

أمّا لجهة تفسير البعض خطوة وزير الصحّة بأنّها تبرير لعملية مبادلة الأوكسيجين بنحو ثلاثين ألف لقاح "فايزر" مضادة لكوفيد – 19، فتشير المصادر إلى أن هذا كلام لا يتقبله عقل خصوصاً وأن المنصّات في لبنان يُمكنها الكشف عن كل لقاح أين يذهب واسم الشخص الذي يتناوله بالإضافة إلى تحديد المكان الذي يمنح الجرعات. لذلك نعود ونؤكد أن الهجوم على هبة الأوكسيجين يندرج ضمن سياق تصفية حسابات سياسية لدى البعض تجاه الدولة السورية، وكان الأجدى لو نظر هؤلاء فعلاً إلى حالة المستشفيات في لبنان والاتعاظ مما يحصل في العديد من البلدان القريبة والبعيدة نتيجة فقدان الأوكسيجين من بعض المستشفيات.

حمد: طلبنا مساعدة طارئة

 وفي مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الصحة السوري، حسن الغباش، من مركز الوزارة في دمشق، كان أعلن حمد خلو مستشفيات لبنان من الأوكسيجين، مشيراً إلى تواصله مع وزارة الصحة السورية كان لطلب المساعدة، وكانت الاستجابة بالسرعة القصوى حيث أعلنت دمشق استعدادها لتلبية حاجة لبنان بتوجيهات من الرئيس السوري، بشار الأسد، الذي أقرّ هبة للبنان عبارة عن 75 طناً من الأوكسيجين، مقسمة على 3 دفعات تصل خلال 3 أيام بمعدل 25 طناً في اليوم.

 حمد وصف طلب المساعدة بالإنساني الطبي الطارئ الذي استجابت له سوريا من منطلق الأخوة بين البلدين ما يثبت أن الرهان على الأشقاء في الأزمات رهان صائب، مشيراً إلى أن هبة الأسد ستنعش آلاف المرضى اللبنانيين الذين لم يتبق لهم إلا مخزون يوم واحد من الأوكسجين في المستشفيات، ولولا هذه المساعدة لكانت زهقت آلاف الأرواح وحلت كارثة في لبنان.

الوزير حمد حسن يصف طلب المساعدة السورية بالإنساني الطارىء. الوزير حمد حسن يصف طلب المساعدة السورية بالإنساني الطارىء.
الرئيس بشار الأسد استجاب فوراً للطلب اللبناني. الرئيس بشار الأسد استجاب فوراً للطلب اللبناني.