تفاصيل الخبر

دياب وضع كرة تفعيل عمل حكومته في ملعب بري... "غير المشجع"!

31/03/2021
الرئيس حسان دياب خلال مشاركته في اجتماع مجلس الدفاع الاعلى.

الرئيس حسان دياب خلال مشاركته في اجتماع مجلس الدفاع الاعلى.


 يبدو أن الرئيس حسان دياب حسم أمره، على الأقل حتى الآن، ولن يتجاوب مع الدعوات التي وجهت اليه من أجل تفعيل حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها لاسيما وأن تشكيل الحكومة الجديدة يبدو متعثراً بفعل استمرار التجاذبات السياسية والمواقف الحادة وتصلب كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري بموقفيهما حيال الشروط المتصلة بــ "معايير" التشكيل وقواعده. صحيح ان الرئيس دياب شارك في الاجتماع الذي عقده المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا يوم الجمعة الماضي برئاسة الرئيس عون وذلك بعد طول انقطاع عن ممارسة مهماته الدستورية والتزامه منزله العائلي للتأكيد على موقفه، لكن الصحيح أيضاً ان هذا الموقف بدأ يلاقي اعتراضات من عدد من وزرائه الذين يرون ان الحال الراهنة في البلاد تتطلب حضوراً وزارياً يعطي لمفهوم تصريف الاعمال بعداً إنسانياً يتصل بضرورة تأمين حاجات الناس، ولو في الحد الأدنى، لأن المصاعب الاقتصادية والمالية والصحية والاجتماعية تزداد يوماً بعد يوم مع غياب الحلول التي يمكن ان تتخذها حكومة كاملة الاوصاف لمواجهة الاخطار التي تهدد البلاد.

 "حركة" الوزراء المعترضين برزت قبل يومين من اجتماع المجلس الأعلى للدفاع من خلال اجتماع الكتروني عقده عدد منهم من خلال تقنية "زوم" تداولوا خلاله في الأوضاع الراهنة والتطورات المتسارعة مع بروز "مخاطر امنية" قال عنها وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي انها تطل برأسها في اكثر من اتجاه. لم يكن امام الوزراء المجتمعين الكترونياً، اتخاذ قرارات تنفيذية فهم يعرفون ان ذلك غير متيسر لهم دستورياً او قانونياً، او ان مجرد اللقاء يفسح في المجال امام تبادل الأفكار من جهة، ودراسة ما يمكن ان يتخذ من إجراءات تقع ضمن صلاحياتهم لتسهيل امور البلاد والعباد التي تتجه بسرعة لافتة نحو الانهيار. علماً ان ثمة قرارات مشتركة يمكن اتخاذها بين الوزراء من دون العودة الى مجلس الوزراء وهي تدخل دائماً في باب تصريف الاعمال.

 الا ان ما توقفت عنده الاوساط السياسية، ان الرئيس دياب الذي يلقى مع حكومته دعماً من "الثنائي الشيعي"، تعمد الرد بصورة غير مباشرة على الدعوة التي وجهها اليه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لاعادة تفعيل اداء الحكومة، وادار اذنه الطرشاء بعد سلسلة مشاورات قيل انها شملت خصوصاً الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري وعدد من الشخصيات السياسية السنية، وانه لم يلق "تشجيعاً" من احد من الذين "استشارهم" بالتجاوب مع دعوة السيد نصر الله وان كانت تلتقي مع دعوات مماثلة صدرت عن غيره من القيادات منها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. حصيلة المشاورات دفعت بالرئيس دياب الى اصدار بيانه الذي رمى الكرة في ملعب مجلس النواب الذي له الحق بتفسير الدستور لجهة "حدود" تصريف الاعمال، لكنه كان يدرك الجواب سلفاً بعدما وصله بوضوح من خلال المشاورات التي اجراها مباشرة او عبر احد مستشاريه الذي تولى مهمة السؤال في مختصر الاجوبة ان اعادة تفعيل الحكومة ستنعكس سلباً على عملية تأليف الحكومة الجديدة اذ يصبح في امكان رئيس الجمهورية، إن اراد، الاستغناء عن تقديم "تنازلات" للتأليف وغض النظر عن تلك المهمة....

دياب... مع رؤساء الحكومات

وقالت مصادر سياسية متابعة انه فيما كان دياب يفكر جدياً بعقد جلسة او اكثر لدرس مشروع الموازنة وفق ما ابلغ وزير المال غازي وزني، فإن "البرودة" التي قوبل بها طلبه، جعلته يغض النظر عن الموضوع وتركه معلقاً الى حينه، في انتظار ضوء اخضر يأتيه من مكان ما، ويضيء له الطريق. وهذا الموقف- اللاموقف جعل كثيرين يعتبرون ان دياب بات اقرب الى نادي رؤساء الحكومات السابقين، علماً أنه في الواقع وجد في ما اسره اليه مستشاره من اجواء عين التينة و"بيت الوسط"، مهرباً مبرراً من مواجهة الواقع المتردي في البلاد، ويعتبر في قرارة نفسه ان عدم تشجيعه على عقد جلسات لمجلس الوزراء انما يبعد عنه تجرع الكأس المرة التي قد تواجهه في حال اضطر الى ترشيد الدعم على السلع الاساسية او رفعه نهائياً، وهو كان يتقاذف هذه الخطوة مع الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يتمنى ايضا لو تتخذ الحكومة الحالية تلك القرارات فلا يجد نفسه مضطراً الى تحمل نتائجها مع الايام الاولى لحكومته المنتظرة.

وحيال التخبط الذي بات يسود عمل الحكومة ومجمل الوزارات التي تحولت جزراً سياسية اكثر مما كانت عليه، ورفض الرئيس دياب استقبال عدد من الوزراء والتداول معهم في مسائل حياتية يعتبرها هؤلاء ملحة، تم الاتفاق بين عدد من الوزراء، بمبادرة من نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر على التداول في اجتماع الكتروني لمواكبة ما يحصل وما يمكن اتخاذه من اجراءات، وقيل ان عكر احاطت الرئيس دياب علماً بالاجتماع قبل حصوله – الا ان موقف دياب تبدل بعد حصول اللقاء الوزاري الالكتروني وصدرت مواقف دفعت بالوزيرة عكر الى تناول الكلام في مستهل جلسة المجلس الاعلى للدفاع يوم الجمعة الماضي لتوضيح الامر والتأكيد على ان هدف التشاور مع زملائها لم يكن لتوسيع مبدأ تصريف الاعمال او لتفعيل عمل الحكومة، بل للتداول والتنسيق في ما بينهم لاسيما في الامور التي تواجه وزاراتهم والمساعدات الانسانية التي تحتاج الى تنسيق وتفعيل وغيرها من المواضيع. لكن دياب الذي اعلم مسبقاً باللقاء الالكتروني، غيّر رأيه لاحقاً وقال انه يفضل ان تكون اللقاءات "مصغرة" وليست موسعة. الا ان عكر سألت في اجتماع بعبدا: "ما المانع ان نتداول مع بعضنا اموراً من غير الجائز ادراجها في خانة اتهامنا بأننا نصادر صلاحيات غيرنا؟". واعتبرت انه "جرى تسريب الخبر الى الاعلام بشكل مقصود للايحاء بأن لدى الوزراء نيات اخرى وهذا الامر غير صحيح، وهو خلافاً لرغبة الوزراء في التداول بكل ما يخفف الم اللبنانيين ومشكلاتهم الاجتماعية والاقتصادية والصحية". وقالت: "نحن لن نكون شهود زور ولسنا في وارد تجاوز الصلاحيات، ولا يعود لنا القرار لدعوة مجلس الوزراء وهناك اصول لعقد هكذا جلسات. وما قام به الوزراء بالامس ما هو الا لقاء الالكتروني. فنحن في كارثة متصاعدة نعيشها يومياً، غلاء ونقص في الدواء والغذاء وتردي في جميع انواع الخدمات وعلينا جميعا تلبية حاجات المواطنين". واضافت: "ماذا تفعل حكومة تصريف اعمال اذا لم تصرف وتقوم بواجبها؟ حكومة لا تؤلف، والمطلوب ان نسكت؟ الدستور يحملنا كوزراء افرادياً المسؤولية الشخصية عن اعمالنا. في كارثة كهذه تتعاظم مسؤولياتنا جميعاً".

الكرة في مجلس النواب

والواقع ان الرئيس دياب لم يتأخر في الرد بصورة غير مباشرة على تحرك الوزراء. اذ اكدت مصادره انه وضع مسألة تفعيل عمل الحكومة لدى الرئيس بري داعياً مجلس النواب ان يحسم الامر لأنه الجهة الصالحة لتفسير القوانين، ويعطي الغطاء للحكومة "وعندئذ نتصرف".. علماً ان ثمة من يؤكد ان دياب يعرف اصلاً ان بري والحريري ليسا من "نادي" تفعيل الحكومة، علماً ان هناك استحقاقاً يتطلب انعقاد مجلس الوزراء، وهو درس مشروع موازنة 2021 واقراره واحالته الى مجلس النواب خصوصاً ان رئاسة الحكومة بعثت مشروع الموازنة مجدداً الى وزير المال بعد وضع الوزارات والمؤسسات ملاحظاتها عليها. ويفترض بعد اجراء وزارة المال التعديلات بناء على هذه الملاحظات، ان يعقد مجلس الوزراء جلسة او اكثر لاقرارها. اما ارسال وزير المال الى رئاسة مجلس الوزراء مشروع المرسوم المتعلق بنقل اعتماد من احتياطي الموازنة الى وزارة الداخلية، فتضعه اوساط رئاسة الحكومة ضمن اطار تقني محض، قائلة : "التوجه مبدئياً هو لاجراء الانتخابات الفرعية، والادق ان لا قرار بعدم اجرائها الى الان. فبعد ورود مشروع المرسوم من وزير الداخلية الى رئاسة مجلس الوزراء طلبت الاخيرة رأي كل من وزارة الدفاع (الوضع الامني) والصحة (بسبب كورونا) والمالية (الاعتمادات) والتربية (جهوزية المدارس). وقد اتى جواب وزير المال بطلب فتح اعتماد ضمن هذا السياق، ونحن بانتظار باقي الاجوبة لاخذ القرار النهائي".

ويبدو ان الرئيس دياب يستند الى اراء قانونية تجعله يتردد في التجاوب مع الدعوات المتكررة التي توجه اليه لتفعيل عمل الحكومة وتوسيع اطار تصريف الاعمال، من بينها ما اعلنه الرئيس السابق لمجلس القضاء الاعلى القاضي غالب غانم الذي يرى ان الدستور لا يتحدث عن "حكومة معومة " ويعتبره التفافا على الدستور لمحاولة الخروج من المأزق، ويضيف ان توسيع صلاحيات الحكومة المستقيلة غير ممكن اذا بقي رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ماض في تشكيل الحكومة. وفي رأي القاضي غانم ان دياب طلب "ضمانة " من مجلس النواب من خلال التشاور مع الرئيس بري حتى ينزع المسؤولية عن حكومته.